بريز رمضان
في كردستان، لا يقتصر النحت على الجماليات فحسب، بل أصبح أداة لتوثيق التاريخ وتكريم النساء اللواتي لعبن أدواراً محورية في المجتمع والسياسة والثقافة. من ليلى قاسم إلى ديلار كنج، تحولت قصص هؤلاء النساء إلى تماثيل تروي نضالهن وتلهم الأجيال الجديدة، مؤكدة أن الفن قادر على تحويل الذاكرة إلى رسالة اجتماعية حيّة.
وعلى مرّ السنين، برزت شخصيات نسائية كردية في مجالات متعددة، من بينهن ليلى قاسم، عادية خانم، ليلى زانا، ساكينة جانسز، مستورة أردلان، وآرين ميركان، إلى جانب أخريات ساهمن بطرق مختلفة في دعم المجتمع والحركات التحررية.
نماذج من النساء اللواتي خُلّدن بتماثيل:
مقالات قد تهمك
- اختري رشول: من مواليد السليمانية عام 1929، شاركت في العمل السياسي والنضالي منذ سن مبكرة، واستشهدت عام 1959 خلال تظاهرة، ليتم تخليدها بتمثال في مدينتها.
- مستورة أردلان: وُلدت عام 1804 في سنه، وتُعد أول مؤرخة كردية، إلى جانب إسهاماتها الأدبية، وعاشت فترة في السليمانية حتى وفاتها عام 1848.
- زكية ألكان: طالبة طب من شمال كردستان، أحرقت نفسها عام 1990 احتجاجاً على حظر احتفالات نوروز، لتتحول إلى رمز للنضال.
- ديلار كنج (آرين ميركان): مقاتلة كردية من مدينة عفرين شاركت في مقاومة كوباني عام 2014، واستشهدت في عملية فدائية، لتصبح من أبرز رموز تلك المعركة.
الفن كذاكرة حيّة ورسالة اجتماعية
وفي هذا السياق، يتحدث النحات جينر نزار عن تجربته لـ “روج نيوز“، موضحاً أن فن النحت لا يقتصر على الجانب الجمالي، بل يحمل أبعاداً ثقافية وتاريخية مهمة. ويقول إنه أنجز نحو 60 تمثالاً، جزء منها لنساء كرديات كان لهن دور بارز في المجتمع، سواء في مجالات الأدب أو الفن أو النضال، حيث عملن جنباً إلى جنب مع الرجال وأسهمن في مختلف مراحل الكفاح.
ويضيف أن هذه الأعمال تهدف إلى إبراز مكانة المرأة الكردية وتعريف الأجيال الجديدة بسيرتها، مشيراً إلى أن بعض هذه الشخصيات لم تنل حقها الكافي من التوثيق، فجاءت التماثيل كوسيلة لإحياء ذكراها.
كما يؤكد أنه يعمل حالياً على مشاريع جديدة، من بينها إنشاء تماثيل لمقاتلات شاركن في الدفاع عن الوطن، إضافة إلى تحضير تمثال للمناضلة ليلى قاسم في هولير، بهدف توسيع دائرة الاهتمام بهذه الرموز النسائية.
ويتطرق نزار إلى البعد الإنساني في أعماله، مشيراً إلى أن قضايا مثل قتل النساء بذريعة “الشرف” كان لها تأثير كبير عليه كفنان، ما دفعه إلى استخدام فنه كوسيلة للتعبير عن معاناة المرأة وتسليط الضوء على نضالها.
ويختتم بالقول إن تماثيل النساء في كردستان ليست مجرد أعمال فنية تُستخدم لتجميل المدن، بل تمثل رسائل مجتمعية تعبّر عن الكفاح من أجل المساواة، وتوثّق دور المرأة في بناء المجتمع وصناعة تاريخه.
المصدر: روج نيوز
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=84784













