نيجيرفان بارزاني: «كوردستان بحاجة إلى قوة واحدة وقيادة واحدة».. ومسرور بارزاني يعدّ التوحيد «المرحلة الأولى من مسار طويل»
أُعلن في أربيل، اليوم الاثنين 21 أيلول/سبتمبر 2026، رسميًا عن توحيد قوات البيشمركة في إقليم كوردستان، ووضع قوات الوحدتين 70 و80 ضمن هيكل عسكري موحد تحت القيادة المباشرة لوزارة شؤون البيشمركة، في خطوة وصفها رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني بأنها محطة مهمة في مسيرة بناء مؤسسات الإقليم.
وجرت مراسم الإعلان في مقر رئاسة إقليم كوردستان بأربيل، بإشراف رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، بصفته القائد العام لقوات البيشمركة، وبمشاركة رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، ونائب رئيس الحكومة ووزير البيشمركة وعدد من المسؤولين، إلى جانب ممثلين عن التحالف الدولي والبعثات الدبلوماسية، وبحضور مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية عبد الأمير الشمري.
وبموجب الهيكلية الجديدة، انضمت عشرات الآلاف من قوات البيشمركة التابعة للوحدتين 70 و80 إلى إطار عسكري وطني موحد تحت القيادة المباشرة لوزارة شؤون البيشمركة. وأعلنت الوزارة في وقت سابق من أيلول/سبتمبر استكمال عملية إعادة التنظيم، بما يشمل توحيد القوات ضمن منظومة قيادة وسيطرة واحدة.
وقال نيجيرفان بارزاني، خلال مراسم التوحيد، إن هذه الخطوة تمثل «الخطوة الأخيرة لتوحيد قوات البيشمركة وتفعيل القيادتين الأولى والثانية لقوات بيشمركة كوردستان»، مؤكدًا أنه «لن تبقى هناك أي قوة خارج هيكلية وزارة شؤون البيشمركة».
وأضاف: «لن تبقى أي قوة بعد الآن خارج هيكلية وزارة شؤون البيشمركة، وكوردستان بحاجة إلى قوة واحدة وقيادة واحدة».
وأشار رئيس إقليم كوردستان إلى أن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر صعوبة، مؤكدًا: «سنجعل من البيشمركة قوة موحدة لحماية مستقبل كوردستان».
مسار إصلاحي بدأ قبل سنوات
وربط نيجيرفان بارزاني إعلان التوحيد بالمسار الإصلاحي الذي بدأ داخل وزارة البيشمركة عام 2016، مشيرًا إلى أن العملية تواصلت على مدى سنوات، وصولًا إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين وزارة شؤون البيشمركة ووزارة الدفاع الأميركية في 21 أيلول/سبتمبر 2022.
وكانت الولايات المتحدة وحكومة إقليم كوردستان قد وقعتا في 21 أيلول/سبتمبر 2022 مذكرة تفاهم جرى بموجبها تجديد التعاون في دعم قوات البيشمركة ضمن عمليات هزيمة تنظيم داعش، مع تأكيد استمرار الإصلاحات المؤسسية واحتراف القوات وإعادة تنظيمها. وكانت مذكرة التفاهم الأولى قد وُقعت عام 2016.
وقال نيجيرفان بارزاني إن المناسبة تتزامن مع الذكرى الرابعة لتوقيع مذكرة التفاهم، مضيفًا: «أشكر دعمهم ومساعدتهم المستمرة لهذه العملية ولمساندة إقليم كوردستان والعراق، لا سيما في الحرب ضد إرهابيي داعش».
كما أشار إلى أن استمرار جهود الإصلاح يعود إلى عام 2016، «عندما بدأت عملية الإصلاح في وزارة البيشمركة على يد سيادة الرئيس مسعود بارزاني».
وأكد أن التوحيد «ليس مجرد تغيير في الهيكل والتنظيم، أو مجرد نقل للوحدات من تشكيل إلى آخر، بل هو خطوة وطنية كبرى في مسيرة بناء مؤسسات إقليم كوردستان»، مشددًا على أن «كوردستان بحاجة إلى قوة واحدة، ووزارة واحدة، وقيادة واحدة».
نيجيرفان: البيشمركة يجب أن تبقى خارج التنافس الحزبي
وشدد رئيس إقليم كوردستان على ضرورة أن تكون المؤسسة العسكرية بعيدة عن الصراعات السياسية والحزبية، قائلًا إن «المؤسسة العسكرية لن تكون ساحة للصراع السياسي»، وإن البيشمركة «ليست قوة حزبية، بل هي قوة كوردستانية».
وأضاف أن نجاح عملية التوحيد لا يقاس فقط بعدد الوحدات التي وضعت تحت مظلة الوزارة، وإنما «بمدى شعور كل بيشمركة بأن مؤسسته هي وزارة شؤون البيشمركة، وأن قيادته هي القيادة العسكرية، وأن رفيقه في السلاح في نفس الوحدة هو شقيقه في الواجب، بغض النظر عن الانتماء أو المنطقة».
وقال إن البيشمركة التي يريدها شعب كوردستان هي قوة «مهنية، منظمة، عصرية، مدربة جيداً، ومسلحة، تلتزم بالقانون والمؤسسات، وتكون موضع ثقة شعبها وموضع احترام أصدقائه».
وفي الجانب الاتحادي، أكد نيجيرفان بارزاني أن قوات البيشمركة الموحدة «هي جزء من المنظومة الدفاعية للعراق الفيدرالي»، معتبرًا أن تعزيز قدراتها وتمتين التنسيق بينها وبين الجيش العراقي «يصب في خدمة أمن إقليم كوردستان وعموم العراق».
كما جدد المطالبة للحكومة العراقية الاتحادية بالتعامل مع البيشمركة وفقًا للدستور والقانون، والإيفاء بالتزاماتها تجاه القوات وضمان حقوقها ومستحقاتها.
مسرور بارزاني: التوحيد «المرحلة الأولى من مسار طويل»
من جانبه، وصف رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني المناسبة بأنها محطة تاريخية فارقة لكوردستان وللبيشمركة، مستذكرًا العهد الذي أخذه على عاتقه منذ اليوم الأول لتوليه رئاسة حكومة الإقليم، ضمن البرنامج الوزاري للتشكيلة التاسعة، ببذل أقصى الجهود لتوحيد قوات البيشمركة.
وقال إن الإنجاز جاء ثمرة أربع سنوات من العمل الدؤوب والمكثف، بموجب مذكرة تفاهم مشتركة مع وزارة الدفاع الأميركية، وبإشراف مباشر من الرئيس مسعود بارزاني، وبدعم متواصل من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، وبمساندة حلفاء الإقليم وفي مقدمتهم الولايات المتحدة والتحالف الدولي.
وأشاد مسرور بارزاني بالدور الذي لعبه الرئيس مسعود بارزاني، قائلًا: «أرى لزاماً عليّ أن أُشير ببالغ التقدير والاعتزاز إلى الدور المهم والدعم المستمر الذي يقدمه جناب الرئيس بارزاني، الذي قضى حياته، قائداً وطنياً وبيشمركة، في خدمة كوردستان، وسعى جاهداً للحفاظ على هيبة البيشمركة واسمها عالياً، وأشرف عن كثب على هذا التوحيد».
كما ثمّن جهود رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، ووجه الشكر إلى نائب رئيس الحكومة قوباد طالباني، ووزير البيشمركة شورش إسماعيل، ووكيل الوزارة عبد الخالق بابيري، ورئيس الأركان الفريق الركن عيسى عُزير، وكافة المسؤولين والضباط والمراتب والقادة العسكريين ومنتسبي البيشمركة، مشيدًا في الوقت ذاته بدور التحالف الدولي في دحر إرهابيي داعش وحفظ استقرار الإقليم.
وأكد أن توحيد قوات البيشمركة يمثل «المرحلة الأولى من مسار طويل»، موضحًا أن المرحلة المقبلة ستتركز على تطوير قدراتها وتوفير الأسلحة المتطورة ومنظومات الدفاع الجوي، والارتقاء بالمستوى التدريبي والبدني والفكري لعناصرها وفق المعايير العسكرية الدولية.
وقال: «البيشمركة ليست قوة مسلحة فحسب، البيشمركة هي رمزٌ للتضحية والنضال، وهوية كفاح شعب كوردستان، ومبعث فخر وعزة لكل كوردستاني، وشجاعتها وتفانيها في الدفاع عن حقوق شعب كوردستان بجميع مكوناته، ووقوفها بوجه الإرهاب دفاعاً عن قيم الحرية والديمقراطية والتعايش السلمي، توّج سفرها الخالد ببطولات عظيمة».
دعوة لتعزيز التنسيق مع الجيش العراقي
وعلى المستوى الاتحادي، وصف رئيس حكومة الإقليم قوات البيشمركة بأنها قوة دستورية وجزء أساسي من المنظومة الدفاعية العراقية، وضمانة لأمن واستقرار العراق والإقليم.
وجدد دعمه وتأييده لرئيس مجلس الوزراء الاتحادي والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، من أجل ترسيخ التعاون والتنسيق الأمني بين البيشمركة والجيش العراقي، داعيًا الحكومة الاتحادية إلى إيفاء البيشمركة حقوقها الدستورية ومساواة رواتبهم ومستحقاتهم المالية بزملائهم في الجيش العراقي.
وأكد مسرور بارزاني ضرورة ترسيخ الانتماء الوطني والالتزام بالتسلسل الهرمي والأوامر العسكرية، قائلًا: «الانتماء السياسي والحزبي حق طبيعي، غير أن الانتماء الوطني والكوردستاني يجب أن يكون هو المعيار للبيشمركة. نريد أن تكون هذه القوة فوق كل المصالح الحزبية والشخصية، وألا تُستخدم أداةً لحسم النزاعات الداخلية، بل غايتها الأولى والأخيرة هي الدفاع عن أرض وشعب كوردستان دون تمييز، وأن تكون كعهدها دائماً، عامل استقرار وسلام في العراق والمنطقة».
وفي ختام كلمته، بارك رئيس حكومة إقليم كوردستان هذا المنجز لشعب كوردستان، وقال: «ننحني إجلالاً وإكباراً لأرواح شهدائنا الخالدين، ونحمل عظيم التقدير والامتنان للتضحيات الجسام التي سطرتها عوائل شهداء البيشمركة الأبرار، ولنضال وكفاح وتضحيات مقاتلينا الأبطال من الجرحى، وذوي الهمم والقدامى والمتقاعدين».
خلفية: من قوة الحركة الكوردية إلى مؤسسة عسكرية موحدة
برزت قوات البيشمركة كقوة منظمة خلال مراحل الحركة التحررية الكوردية، ولا سيما منذ اندلاع ثورة أيلول عام 1961 بقيادة الملا مصطفى بارزاني. ومع قيام مؤسسات إقليم كوردستان عقب انتفاضة عام 1991، تحولت البيشمركة تدريجيًا إلى قوة رسمية تتولى حماية الإقليم.
وشكلت مسألة توحيد التشكيلات العسكرية المرتبطة تاريخيًا بالقوى السياسية الرئيسية في الإقليم أحد محاور الإصلاح العسكري خلال السنوات الماضية. وفي إطار هذا المسار، أُعلن في مراحل سابقة عن دمج تشكيلات وألوية من الوحدتين 70 و80 ضمن وزارة شؤون البيشمركة، فيما تواصلت عملية إعادة الهيكلة وصولًا إلى الإعلان الحالي عن اكتمال التوحيد.
وفي عام 2022، أكدت وزارة شؤون البيشمركة أن جهود الإصلاح والتحديث شملت دمج عدد من الألوية تحت مظلة الوزارة، مع خطة لاستكمال توحيد قوات الوحدتين 70 و80.
أما في أيلول/سبتمبر 2026، فأعلنت وزارة شؤون البيشمركة اكتمال عملية توحيد وإعادة تنظيم القوات تحت مظلتها، بما يشمل الوحدتين 70 و80، ضمن هيكل قيادة وسيطرة موحد، وتشكيل قيادات للمناطق العسكرية.
ويأتي إعلان 21 أيلول/سبتمبر 2026 تتويجًا لهذا المسار، مع تأكيد قيادة الإقليم والحكومة أن المرحلة المقبلة لا تقتصر على إعادة الهيكلة، وإنما تشمل تطوير القدرات العسكرية والتدريب والتسليح وتعزيز التنسيق مع القوات الاتحادية العراقية.
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






