الأربعاء, فبراير 26, 2025

ثائرة شمعون ألباز بين ثورة الروح والإبداع

لوحات الفنانة ثائرة صرخة في عذابات المنفى والغربة الوصول إلى ملاذ الحب والجمال والإبداع يحتاج إلى روح ثائرة ج / 6 

عصمت شاهين الدوسكي

الفن التشكيلي بحر بلا قرار وخيال بلا حدود وحلم بلا نهاية عالم واسع لا يمكن أن يحتويه مقال أو دراسة أو كتاب واحد شانه شأن الشعر في أي بلد كان يمتلك تاريخا عميقا وتراثا تشكيليا ضخما مع الإحساس إن هذا قطرة من بحر فإننا ندخل هذه العوالم الفنية الرفيعة لإطلاع القارئ العربي الكوردي على نماذج تعتبر حسب رأينا من العوالم الفنية التشكيلية الراقية ، فترة الثمانينات وما بعدها فترة زمنية لها خصوصيتها كالفترات التي تؤشر عليها كعامل نشاط فني وإبداع وتغيير في نمط الأفكار والتوجه والأسلوب فقد لعبت دورا مهما في تطور وبلورة الحياة الفنية في مختلف الاتجاهات التي شهده فضاء الفن التشكيلي والشعري والأدبي بصورة عامة ،هناك من لهم نصيب في رفد الفن التشكيلي وإنماءه في أي مكان وهنا أردنا التوقف في مختارات الفنانة التشكيلية الثائرة بين ثورة الروح والإحساس والإبداع وبين الجمال والحب وغربة الوطن الفنانة ” ثائرة شمعون ألباز ” التي تنتمي إلى عوالم المكان والحضارة والتاريخ وعوالم الألوان والتجديد لوطن منفي في غربة الروح .

لوحاتها تحمل في أعماقها الضمنية واللونية والشكلية تراتيل قدسية نقية لبهاء الروح والوطن ولعذابات الإنسان المغترب داخل الوطن وخارجه وملاذ لأفكار مقيدة في الذاكرة الأنثوية الناضجة تتقد حينا كجمرات في الليالي الباردة وحينا تنصهر في الفصول الحارة الثائرة من حلم قد يتحقق أو لا يتحقق ، تقسيماتها الزمنية الفنية كعيون مبصرة لا تتوقف لمرحلة ما في حضرة الماضي ووجود الحاضر والرؤية المستقبلية تتعاطف كامرأة واعية مع جماليات العصر والثورات الروحية والنفسية والشكلية والانتماءات الفنية بكل خطوبها ومداركها ضمن إطار فني إنساني بالإضافة إلى نزعتها الروحية وتفكيرها الواعي المتقد بالحياة وهي تشكل امتداد تاريخي من جذور والدها المغروسة في جمال وطبيعة ونقاء زاخو ثم إلى بغداد ومن ثم إلى الغربة الروحية الإبداعية في السويد وهو امتداد فاعل جمالا وإبداعا .

الفنانة التشكيلية ثائرة شمعون ألباز تتوقد في غربتها بلوحات تنتمي لعوالم الروح والفكر والجمال والحب والتجديد بإحساس وطن تدرك عذاباته ،آلامه ، نكباته ، هواجسه ، ترسم تكتب الشعر تشارك تدرس تحصل على شهادات علمية وفنية وأدبية مصممة تشكيلية حرفية إلى الأمية تربوية مشاركاتها في الأعمال الفنية والإدارية والقيادية منذ الثمانينات كثيرة جدا في مختلف الاتجاهات والتوجهات حتى بعد هجرتها من العراق عام 1999م ووصولها إلى المملكة السويدية لا تهدأ أبدا كالنحلة لا تتوقف درست اللغة السويدية وحصولها على شهادة المعهد السويدي التربوي كمعلمة ثم التوجه للدراسة الأكاديمية جامعة لينشوبنك السويدية والتخرج بتخصص الفن التشكيلي والتصميم والأعمال الحرفية ثم دراسة علم الاجتماع وعلم النفس والسكرتارية وفن القيادة وكيفية القيادة وفن الزجاج وعمل الزجاج والحصول على رسالة الماجستير من جامعة نور شوبنك السويدية بتخصيص تشكيل الفن ، كل هذا العمل الروحي والفكري والفني الفاعل النشيط أسس بنية أنثوية مشعة للإبداع التشكيلي لوحاتها الفنية ليست مترجمة لحالة زمن معين بل تمتد رؤاها إلى عمق غائر من المعاناة وعيون مفتوحة تبصر أفق بلا نهاية وأجساد تشكل هوية إنسان ربما ضاعت هويته  في الوطن ووجدها في وطن الغربة بشكل ثاني وألوان مختلفة وطن الآلام والأشواق والأحلام والأمنيات وهي عناصر انتماء بنيوية من الولادة فالمكان له اثر كبير في حياة الفنانة ثائرة شمعون ألباز .

فالإنسان محور هذا المكان إن كان بين بسمتها ودمعتها أو بين مكوثها وحركتها الفاعلة ، فإن تمزق او انكسار هوية الإنسان لا يعني النهاية بل كانت البداية في عوالم الفنانة ثائرة تستنهض الألوان التي تنسجم مع روحها وإحساسها وتتناغم مع أحلامها وتطلعاتها الأنثوية والإنسانية وعندما تعلق لوحاتها على جدران زمن مغترب تتنفس بعمق لأنها تعرف الوصول إليها ليس يسيرا فالوصول إلى ملذات الحب والإبداع والحياة تحتاج  إلى روح ثائرة ، لوحاتها وأشكالها صرخة في عذابات المنفى والغربة الروحية حتى عندما تكتب نصوصا شعرية صافية عفوية هادئة أو ثائرة كأنها أماكن استراحة ونقاهة من وجع الحياة وثورة الروح وهاجس الذكريات الذي يخيم في أجواء الليل والوحدة ، تمد ذاتها الأنثوية بطاقة ايجابية تتسرب نحو أقمشة بيضاء متلهفة للألوان والظل والضوء والتعجب والتساؤل والدهشة والاغتراب والاقتراب والاشتياق لتوقد في روحها مرة ثانية ثورة الروح والإبداع بين مسيرة الماضي وتجديد الحاضر وافق رؤية المستقبل ، بين طرية جذور الوالد شمعون ألباز الشمالية وذكريات أزقة بغداد وعلو المآذن وصوت رنين ناقوس الكنيسة ليعلن ابتهالات الرب وطقوس مختلفة لعوالم الوانية تتحد مع اللون الهرموني لتقول ها أنا ذا ثائرة في العراق من الشمال والوسط والجنوب والعالم رغم نزيفها الروحي وبريق عبرات سفرها المتواصل وبوحها الفني والنصي من اجل الأرض والإنسان لحد الذوبان والهذيان .

 توصل رسائلها الفكرية الإنسانية من خلال عملها بتراتيل عذبة الشوق والحنين وتطلق روحها الحبيسة الثائرة على لوحاتها المغتربة ، جمراتها توقد آخر الليل في عالم الصمت والحب والأمل والخيال المنفي حتى حينما تشرد تحس بلحظات الحكمة والتمعن والتأويل والجمال وعندما تتغزل بإلصاق جسدين على لوحتها العصرية يختلف عن غزل النساء فهي تنادي الحبيب المرئي ولا مرئي الوجودي ولا وجودي بثورة إحساس ومشاعر فن جميل وتأثير الألوان والأشكال بأبعاد الحلم والترقب الروحي وهي في حالة الغربة والوجع والحب والجمال والإحساس الناضج والإبداع وان شكت فهي تشكو بعيون واسعة وألوان قاتمة تجسد واقعية التناقضات والهزيمة والانكسار فهي تشكو من اجل الأرض والإنسان وعلامات الشكوى في حد ذاتها عملية سمو عبر ألوان الحب والتعايش والتسامح والسلام وان تناقضت وامتزجت الحقيقة مع الخيال ،الواقع والحلم .

وهو عمق لا يبتعد عن الرؤية الفنية والبصرية والذهنية لوحاتها التشكيلية العصرية تسير إلى تميز روحي رباني فني في زمن الركود حيث عبرت حدود الوطن لتجسد ثورتها المميزة داخل عوالم الفن والروح والحب والجمال في فضاء آت أوربية واسعة الأفق والخيال الخلاق والجمال الراقي بهذا تدهش المتلقي بتراتيلها القدسية داخل لوحات روحية ثائرة حيث تمد الحضارات والثورات الفنية بالحلم والتحمل والإبداع تجسد موقف المرأة من الحب والحياة عبر حريتها في التطور والتغيير والجرأة في تحقيق ذاتها وما ترغب ان تصل إليه بأسلوب راقي وتمكن قوي ودقة في العمل والتصرف بفكر واعي ناضج يتحمل الأزمات والإرهاصات وتحيك بخيوط ملونة راية الحب والسلام وتطرز بأنامل ناعمة معنى الحياة وبفرشاة أنثوية مبدعة تمد اللوحة البيضاء لترسم خطوط حمراء صفراء سوداء خطوط أولية تعكس محراب الروح واهتمام الرب وتتحد مع السماء والأرض في لوحات ثائرة راقية إبداعية لتكون معاني ومضامين التألق الإنساني على ارض الوطن وعلى وطن الغربة التي تحلم من خلاله بالحب والأمان والسلام الدائم .    

 

**************************

  ثائرة شمعون الباز
الولادة: بغداد ـ العراق
التحصيل الدراسي في العراق/ خريجة دورة تشغيل الحاسبات الالكترونية/المركز القومي للحاسبات الالكترونية/ بغداد لعام 1982

التخصصات الحالية: تشكيلية, مصممة, حرفية, إعلامية, أديبة تربوية

التحصيل الدراسي في السويد:
ـ دبلوم تربوي
ـ ماجستير في تشكيل الفن
التخصص الحالي:
ـ تشكيلية مصممة حرفية
ـ مدير موقع مركز فراديس العراق …
العمل في السويد:
ـ عام 2005ـ2016 العمل كتربوية في العديد من الروضات والمدارس
2004ـ2016 العمل كمديرة لإدارة حلقات تعليم الأعمال اليدوية للأطفال والشباب والكبار
العمل في العراق:
ـ 1982-1994 موظفة في شركة إعادة التأمين العراقية/ قسم الحاسبة الإليكترونية
ـ 1983ـ1984 شاركت في حملة مكافحة الأمية وذلك من خلال عملي كمعلمة في أحدى المدارس
ـ 1984ـ 1990 مشاركات (أعمال حرفية) مع مجموعة فنانين وحرفيين ومن خلال أيام مهرجان بابل الذي كان يقام سنويا.
ـ 1998-1999 الهجرة والوصول إلى المملكة السويدية

المشاركات في فعاليات متنوعة في مملكة السويد:ـ

لها مشاركات عديدة منها :
ـ 2000 ـ 2011 مشاركة مع السويديين بشكل شخصي او ممثلة عن أحدى لينشوبنك/السويد ..
ـ 2013 معرض مع مجموعة فنانين سويديين في فورد نيسا .
ـ 2014 معرضين مع مجموعة فنانين سويديين في لينشوينك .
ـ 2014 معرضين فني مشترك مع فناني جمعية التشكيليين العراقيين .
ـ 2015 معرضين فني مشترك مع فناني جمعية التشكيليين العراقيين .
ـ 2015 معرضين مع مجموعة فنانين سويديين في لينشوينك .
ـ 2015 معرض حرفي شخصي متنوع تشكيل تصميم حرفي في قاعة ميدبوركرة سكولان .
ـ 2016 معرض حرفي شخصي متنوع تشكيل تصميم حرفي في كنيسة ميكائيل في لينشةبنك ..
.
ـ 2011 مشاركة في المسابقة التي أعلنتها رابطة أديبات العراق (حماية الحدود العراقية) وشاركت بتصميم بو ستر ..
ـ 2011 معرض فني مشترك مع الفنان التشكيلي العراقي ناصح عبد الرحمن في ألمانيا .

:.
الأعمال الفنية التي تعمل بها:ـ
ـ أعمال تشكيلية: الرسم بالألوان الزيتية, المائية, الأكريليك والفحم. ولها أعمال من السيراميك والسيراميك البارد وأخرى من الموزاييك والبرونز ..
ـ أعمال حرفية: الحفر على الزجاج, والخشب, الحرق على الخشب, الرسم والطبع على القماش بالإضافة إلى الحياكة بنوعيها اليدوي وماكينة الحياكة, حياكة سجادة, التطريز, شغل الصنارة وشغل المكارم, تصميم وخياطة ..
صناعة فلم
2009 فلم قصير مدته 15 دقيقة يتحدث عن الضجيج/ الحركة/ الهدوء باللغة السويدية عرض في جامعة نورشوبنك وفي المعرض الفني للفنانين التشكيليين العراقيين في العاصمة ستوكهولم ..
.  2009 فلم قصير مدته 15 دقيقة عنوانه الحرب والسلام.
2010 فلم مدته 20 دقيقة عن العراق باللغة السويدية, عرض في المعرض الفني في قاعة كرونه في مدينة نورشوبنك/ السويد ..
2010 فلم مدته 30 دقيقة عن الحرفيين العراقيين والسويديين باللغة السويدية, عرض من خلال المعرض الفني في قاعة كرونه في مدينة نورشوبنك/السويد.
2012- 2009مازلت مستمرة بالعمل على الأفلام حيث تناول البعض منها اعمالي الفنية ونصوصي الشعرية وعدد من الأفلام قدمت كعمل مشترك مابين رسم لوحة وإخراج لنصوص لبعض من الزملاء من الوسط الفني والأدبي ..

 

شارك هذه المقالة على المنصات التالية