جلسة في الكونغرس الأميركي: تحذيرات من جرائم ضد الكرد والأقليات وعرض مقاطع صادمة داخل الجلسة

شهدت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، اليوم الثلاثاء 10 شباط 2026، جلسة استماع مفصلية حول مستقبل سوريا بعد بشار الأسد، ركزت بشكل خاص على وضع الكرد ودور قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وسط إجماع داخل الكونغرس على اعتبار قسد شريكاً أساسياً لواشنطن، وتحذيرات من تصاعد العنف والانتهاكات بحق الكرد والأقليات، تخللها عرض مقاطع فيديو صادمة توثق جرائم بحق مقاتلين ومقاتلات كرد.

وعقدت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي جلسة استماع رسمية ومفتوحة حول سوريا بمشاركة عدد من أعضاء الكونغرس وخبراء مختصين بالشأن السوري.

ورحّب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، براين ماست، باتفاق 30 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة، معتبراً أنه “خطوة إيجابية لكنها غير كافية”. وأكد ماست أن الهجمات التي استهدفت قوات سوريا الديمقراطية “غير مقبولة”، واصفاً إياها بأنها “حلفاء الولايات المتحدة”.

وأضاف أن واشنطن “غير مرتاحة لما يجري في سوريا”، مشيراً إلى أن الأوضاع الحالية “ليست قريبة مما يجب أن تكون عليه”، وشدد على أن رئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد الشرع “لم يحصل على شيك على بياض” من الولايات المتحدة، مؤكداً أن أي تخفيف أو رفع لعقوبات “قانون قيصر” مشروط بحماية المكونات، وإجراء إصلاحات عسكرية حقيقية، والتعاون مع واشنطن في مكافحة “الإرهاب”.

من جانبه، حذّر النائب الديمقراطي غريغوري ميكس، العضو البارز في لجنة الشؤون الخارجية، من “تصاعد مقلق” في أعمال العنف ضد المكونات الدينية والعرقية في سوريا، بما في ذلك الهجمات على دور العبادة. وأكد أن قوات سوريا الديمقراطية لا تزال “شريكاً أساسياً للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب”، مشيراً إلى أن “الكرد الذين تحلّوا بالشجاعة وتحالفوا مع واشنطن لهزيمة داعش، يواجهون اليوم موجة جديدة من العنف وعدم اليقين”. ورحّب ميكس باتفاق 30 كانون الثاني بين دمشق و”قسد”، مطالباً برؤية التزام عملي وملموس بحماية الكرد وسائر المكونات.

وخلال الجلسة، حذّرت نادين ماينزا، الرئيسة السابقة للجنة الأميركية للحرية الدينية الدولية، من خطر وقوع “إبادة جماعية جديدة” في سوريا خلال السنوات الأربع المقبلة في حال عدم إحداث تغيير جذري في سياسات السلطات السورية الجديدة. وأكدت في شهادتها أن قوات سوريا الديمقراطية قدمت نحو 11 ألف مقاتل في الحرب ضد تنظيم داعش، وأسست نموذج حوكمة يضم الأقليات ويعزز التماسك الاجتماعي، مشيرة إلى أن نصف قيادات الإدارة الذاتية من النساء.

وقالت ماينزا إن هذا النموذج بات مهدداً، مشددة على أن “لا يمكن دمج الشمال الشرقي بالقوة”، ودعت الولايات المتحدة إلى مراقبة تنفيذ اتفاق 30 كانون الثاني بين قسد والحكومة السورية، وفرض عقوبات في حال الإخلال به، مؤكدة أن الحفاظ على الحكم المحلي والأمن المحلي ضروري لحماية الأقليات.

وفي تطور لافت داخل الجلسة، عرض النائب الجمهوري سكوت بيري مقطع فيديو يوثق تعرّض مقاتلين ومقاتلات كرد للقتل والتمثيل بجثثهم على يد قوات تتبع للسلطة المؤقتة في سوريا، مطالباً بإدراجه رسمياً في سجل اللجنة. وقال بيرّي قبل عرض الفيديو: “إذا كنتم لا تريدون رؤية مشاهد صادمة ووحشية، فأبعدوا أنظاركم”، مؤكداً أن هذه المقاطع تُظهر “الحياة الحقيقية للأقليات في سوريا”.

وأضاف بيرّي أن الحكومة السورية المؤقتة “ليست عاجزة عن حماية الأقليات، بل غير راغبة”، معتبراً أن هيئة تحرير الشام “لا تختلف كثيراً عن داعش”، وقال: “يمكنك أن تحلق لحية إسلامي، وتلبسه بدلة، لكننا نكون سُذّجاً إذا صدقنا أنه شيء مختلف”.


ورداً على مداخلة بيرّي، أكدت نادين ماينزا أن بعض المقاطع التي عُرضت وصلتها في اليوم نفسه، وتُظهر “نساء يتعرضن للاغتصاب”، مشددة على أن الهجوم العسكري على شمال شرق سوريا “لم يكن ضرورياً وكان يمكن تجنبُه”. وأضافت أن رفع أعلام داعش خلال العمليات العسكرية، ولو لفترة قصيرة، يعكس “جوهر الأيديولوجيا المتطرفة”، محذرة من بقاء القوات المتشددة في القرى الكردية والآشورية والإيزيدية.

وفي ختام الجلسة، أكد براين ماست أن “سوريا لا تزال بعيدة جداً عن تلبية التوقعات الأميركية”، معتبراً أن الإجراءات الأخيرة بحق الكرد والدروز وحلفاء واشنطن تمثل “خطوات في الاتجاه الخاطئ”. وقال لقناة رووداو بعد الجلسة: “الجنرال مظلوم عبدي حليف موثوق، وسأستمر في التحدث معه حول كافة الأمور”.

بدوره، شدد عضو الكونغرس الأميركي مايكل مكاول على ضرورة تنفيذ بنود اتفاق 30 كانون الثاني بين قسد والحكومة السورية، محذراً من أنه “إذا لم يلتزموا بشروط الكونغرس، فستكون هناك عواقب أخرى، بما في ذلك عودة العمل بعقوبات قيصر”.

 

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top