رسالة نـوروز
بدايةً نتوجه إليكم بأطيب التهاني بمناسبة حلول عيد نـوروز، متمنين لكم عاماً جديداً ملؤه الأمل والسّلام، نـوروز ليس مجرّد عيدٍ للاحتفال بالعام الكُردي الجديد، أو بقدوم الربيع، بل كان ومازال رمزاً للحرّية والتجدّد والوحدة والتضامن. نوروز صرخةٌ تاريخية ضد الظّلم والاستبداد، والغزاة.
لقد جسد نوروز كل معاني النضال والمقاومة، وباتت شعلته تعبيراً عن بقاء الشعب الكردي واستمراره في نضاله العادل والمشروع في كافة مناطق وأجزاء كردستان. إنه اليوم الذي نحيي فيه ذكرى كاوا الحداد وانتصار انتفاضة الحق على الباطل، سنظل نستلهم من رمزية نوروز الطاقة لمواصلة السّير نحو تحقيق العدل والمساواة، والتأكيد على هويتنا وثقافتنا القومية العريقة.
لقد عانى الشعب الكردي في سوريا على مدى عقود من الزمن الحرمان والاضطهاد، وفي هذا العام، تشهد المنطقة متغيرات عميقة وأحداث عاصفة، وعلى الرغم من كل ما حدث، نؤكد مرة أخرى للسوريين بأنّ أحد معاني نـوروز هو إعلاء شأن كرامة الإنسان لنشر قيم التسامح والعيش المشترك بين جميع مكونات الشعب، نحو بناء مستقبل أفضل تتعزّز في ظلّه ضرورات الوحدة الوطنية والتضامن بين المجتمعات المحلية السورية على اختلاف انتماءاتها القومية والدينية والمذهبية.
يا أبناء شعبنا الأبي…
مقالات قد تهمك
نحيي نوروزنا هذا العام، ويبقى الأمل قائماً في تحقيق متغيرات لصالح شعوب المنطقة، ويغمرنا الحزن جراء الهجمات التي قادتها قوات منسوبة إلى وزارتي الدفاع والداخلية، ومجموعات من الهمج والرعاع. حيث تم إراقة دماء شبابنا وبناتنا دون وجه حق، وانقلب الكثير من أبناء الوطن والجيران على المجتمع الكُردي وقوات الأسايش وقسد، حيث أفصحوا عن عدوانية وخطاب كراهية قل نظيره في تاريخ سوريا.
نحتفي ويغمرنا الحزن ونستذكر شهداءنا ونلملم جراحنا قبل أي مظهر احتفالي. لنبقى ونستمر في إيقاد شعلة نوروز كما اعتاد شعبنا عليه منذ القِدم.
على الرغم من المآسي والمِحن التي حلّت بشعبنا، إلا أن تضحيات الشهداء والتضامن الدولي و الكردستاني أثمرت في دفع الحكومة الانتقالية في دمشق للتوقيع مع قوات سوريا الديمقراطية على اتفاقية 29 كانون الثاني، وكذلك إصدار المرسوم (13) لعام 2026، اللذان يشكلان خطوة إيجابية من الممكن البناء عليها لتوفير حل عادل ومستدام للقضية القومية الكردية في البلاد، وفي هذا السياق كان لانعقاد كونفراس القامشلي في 26نيسان وعلى إثره إعلان تشكيل الوفد الكردي المفاوض وقعه الإيجابي، من الواجب والممكن تفعليه في مسعى بناء مرجعية سياسية للكرد في سوريا من شأنها تمثيل وحدة الخطاب والصف الكردي في البلاد .
إننا في حزبي “الوحدة” و”التقدمي”، في الوقت الذي نحيي فيه عيد نـوروز، نستذكر جميع شهدائه ومن بينهم (سليمان ٱدي، وثلاثة محمدين في القامشلي، وأربعة من عائلة بيشمركة في جنديرس _ عفرين)، وكذلك ضحايا وشهداء الانتهاكات والمجازر التي ارتُكِبت بحقّ المدنيين في الساحل السوري ومحافظة السويداء في العام المنصرم، وندعو الإدارة الجديدة في دمشق الابتعاد عن ممارسة عقلية الاستفراد بالسلطة واحتكارها، أو تلوين المشهد السياسي في البلاد بلون واحد، والعمل الجاد على لملمة الجراح، ورأب الصدع ، لما فيه خير ومستقبل الشعب السوري بكل مكوناته وأطيافه. لنجعل من سوريا كلها مساحة آمنة للأجيال القادمة، ولنعمل جميعاً من أجل صون كرامة الانسان وحقوقه، وأولها الحفاظ على مسكنه وحماية ممتلكاته، وضمان عودة طوعية آمنة لجميع المهجرين إلى ديارهم.
وبهذه المناسبة نتقدّم بالتهنئة إلى أبناء الشعب الكردي في أنحاء العالم، وإلى الشعب السوري بكافة أطيافه ومكوناته، لنجعل من نـوروز هذا العام منطلقاً لحوارٍ وطنيٍّ جاد وشامل للعمل والمساهمة في إنقاذ مجتمعاتنا من الفقر والتخلف والجهل. كما ننحني لأرواح شهداء الحرية وضحايا الظلم والحروب أينما كانت.
نهيب في الوقت نفسه الجميع بواجب الحفاظ على الطابع الحضاري لعيد نوروز بما يليق بقيمه ومعانيه، وذلك بتجنب إشعال الإطارات والنيران في شوارع المدن والبلدات أو إلحاق الضرر بالممتلكات العامة والخاصة.
المجد والخلود لشهداء الكرد وكردستان…
عاش نـوروز رمزاً للحرية والسلم….
القامشلي – 19/3/2026
حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا
الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=84715






