بقلم: دانية الشماس
لا يحتاج الأمر أكثر من رسالة.
لا خطة معقدة، لا سلاح، لا مواجهة. فقط شاشة… وشخص يعرف كيف يستغل لحظة ضعف.
“مرحبا”…
من هنا تبدأ الحكاية.
كلمات عادية، اهتمام مبالغ فيه، ووعود لا أساس لها. الضحية لا ترى الخطر، بل ترى شخصًا “يفهمها”. الثقة تنمو بسرعة، وربما تُرسل صورة، أو تُفتح مكالمة، أو يُقال كلام خاص… ثم فجأة، ينكشف كل شيء.
“إذا لم تفعلي ما أطلب… سأنشر كل شيء.”
بهذه الجملة، تتحول العلاقة الوهمية إلى كابوس حقيقي.
الابتزاز الإلكتروني لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل جريمة تتكرر يوميًا، بأدوات بسيطة، ونتائج مدمرة. الضحية لا تُصاب بجروح ظاهرة، لكنها تنهار من الداخل. تعيش تحت ضغط مستمر، تفقد شعورها بالأمان، وتصبح رهينة بيد شخص لا تراه.
في إحدى الحالات، بدأت القصة بشكل عادي جدًا. تعارف عبر الإنترنت، حديث يومي، ثم طلب “بسيط”. بعده تغير كل شيء. تهديد مباشر، طلب مال، إصرار، ضغط نفسي متواصل. حاولت الضحية التوقف، لكنه كان قد امتلك ما يريد: الخوف.
دفعت… ولم تنتهِ القصة.
صمتت… فزاد الضغط.
وهنا تتضح الحقيقة القاسية:
المبتز لا يبحث عن الصور بقدر ما يبحث عن السيطرة.
المشكلة الأكبر ليست في وجود الجريمة، بل في البيئة التي تسمح لها بالاستمرار. كثير من الضحايا لا يتحدثن، ليس لأنهن لا يردن، بل لأنهن يخشين ردة الفعل. الخوف من المجتمع، من اللوم، من الفضيحة… يجعل الصمت خيارًا يبدو “أقل ضررًا”، لكنه في الحقيقة أخطر بكثير.
في المقابل، يتحرك المبتز بثقة. يعرف أن الضحية خائفة، وأن صوتها منخفض، وأن المجتمع قد يقف ضدها بدل أن يحميها.
ورغم وجود قوانين تجرّم الابتزاز، إلا أن الفجوة بين الجريمة والاستجابة ما زالت موجودة. سرعة المبتز تفوق أحيانًا سرعة الحماية، وهذا ما يمنحه مساحة أكبر للسيطرة.
الابتزاز الإلكتروني ليس مجرد تهديد بنشر صور…
بل عملية كسر تدريجي للإنسان.
تجريد من الكرامة، وإعادة تشكيل الحياة تحت ضغط الخوف.
الحل لا يبدأ فقط بالعقوبات، بل بكسر هذه الحلقة:
وعي، دعم، وتشجيع الضحية على التبليغ دون خوف من اللوم.
لأن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:
الضحية ليست الجريمة… الجريمة هي من استغلها.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي لا يمكن تجاهله:
كم رسالة أخرى يجب أن تبدأ بها الكارثة… قبل أن نتحرك بجدية؟
مقالات قد تهمك
توثيق تخريب مقام ديني للطائفة العلوية “الشيخ محمد المغربي” في ريف حماة ضمن تصاعد الانتهاكات ضد دور العبادة في سوريا
اعتصام في دمشق دفاعاً عن الحريات الشخصية وسط مخاوف من تقييد الحقوق الأساسية
تهديد الكرد المقيمين في بلدة عين عيسى: تصاعد الانتهاكات وغياب الحماية الأمنية في شمال سوريا
خطر الألغام يهدد حياة الأطفال في ريف عين عيسى: توثيق مصوّر لانفجار أثناء اللهو ومحاولات تفكيك بدائية
وفاة المواطن الكردي لقمان كمال كوسا إثر اعتداءات عنيفة في ريف حلب خلال عودته من احتفالات نوروز
تصاعد الاعتداءات ذات الطابع القومي ضد الكرد بريف كوباني وسط غياب أمني ومخاوف من تفاقم التوترات
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=84662






