لم تعد مشكلة الأوساخ في مدينة عامودا ظاهرة عابرة أو حالات فردية، بل تحولت إلى واقع يومي يفرض نفسه في معظم الأحياء والشوارع، حيث تنتشر النفايات بشكل لافت، في مشهد يثير الاستياء ويطرح تساؤلات جدية حول أداء الجهات الخدمية ومستوى الوعي المجتمعي.
في جولة سريعة داخل المدينة، يمكن ملاحظة تكدس القمامة على أطراف الطرقات، وبين الأحياء السكنية، وحتى بالقرب من المرافق العامة. هذا الواقع لا يسيء فقط إلى المظهر العام للمدينة، بل يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة، خاصة مع انتشار الحشرات والروائح الكريهة، وما قد يرافق ذلك من أمراض.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الأزمة ناتجة عن خلل مزدوج؛ فمن جهة، تعاني خدمات النظافة من ضعف واضح في التنظيم والاستمرارية، سواء من حيث قلة الحاويات أو عدم انتظام عمليات جمع النفايات. ومن جهة أخرى، يساهم بعض الأهالي في تفاقم المشكلة عبر رمي الأوساخ بشكل عشوائي، دون الالتزام بالأماكن المخصصة أو المواعيد المحددة.
هذا التداخل في المسؤوليات يجعل من الصعب تحميل طرف واحد كامل الذنب، إلا أن الدور الأكبر يبقى على عاتق الجهات البلدية، باعتبارها الجهة المعنية بإدارة هذا الملف الحيوي، ووضع الحلول العملية له، من خلال تحسين الخدمات، وتكثيف الرقابة، وفرض عقوبات على المخالفين.
في المقابل، يبقى وعي المواطن حجر الأساس في أي حل مستدام، إذ لا يمكن لأي خطة أن تنجح دون تعاون المجتمع والتزامه بسلوكيات تحافظ على نظافة المدينة.
إن ما تشهده عامودا اليوم ليس مجرد مشكلة خدمية، بل اختبار حقيقي لمدى القدرة على إدارة الشأن العام بروح المسؤولية المشتركة. فإما أن تتحول هذه الأزمة إلى نقطة انطلاق نحو واقع أفضل، أو تبقى عنواناً يومياً لفشلٍ يتكرر في كل شارع وحي.
إعلام المجلس الوطني الكوردي في سوريا
مقالات قد تهمك
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=85022






