بروفيسور حسين علي غالب بابان
أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا
أعلن الطيار أنه خلال دقائق معدودة فقط ستهبط الطائرة في العاصمة البريطانية لندن، فإذا به يمد يده إلى جيبه ويُخرج محفظة نقوده التي تكاد تنفجر من كثرة الأموال فيها، إذ كان يستعد لفعل تصرف يفعله كثيرون ممن يزورون دولة أجنبية، وهو إنفاق الأموال بصورة هستيرية وإهدارها على كل شيء حتى لو كان تافهًا أو رخيصًا.
عشتُ أنا شخصيًا، كما غيري من أبناء الجاليات في عاصمة الضباب لمدة عقدين، ورأيت أثرياء من مجتمعاتنا يتصرفون تصرفات لا يقوم بها حتى الأطفالJ فيشترون بيوتًا فارهة ويتركونها فارغة لسنوات طويلة، أو يجلبون معهم سيارات كلاسيكية باهظة الثمن ثم يوقفونها في منتصف الشارع، فتُحرَّر بحقهم مخالفات مرتفعة من الشرطة فيدفعونها وهم يضحكون.
أما أكثر المشاهد غرابةً التي صادفتها شخصيًا فكانت عندما رأيت شخصًا يرتدي ملابس غير متناسقة إطلاقًا وذات ألوان فاتحة جدًا ويغني بصوت مرتفع مصحوبًا بضحكات لافتة، ويبدو أن المسكين كان تحت تأثير الكحول أو المخدرات، وقد باتت وسائل الإعلام هنا تركز على أمثال هؤلاء بوصفهم مادةً مسلية بين الحين والآخر بسبب ما يقومون به خصوصًا في الشوارع التي يتواجد فيها العرب بكثرة، في حين أن أفعالهم لا تمت إلى العقل والمنطق بصلة وكأنهم الوحيدون في هذه الدنيا الواسعة الذين يملكون المال.
في إحدى المرات دُعيت إلى ندوة أكاديمية في سنتي الجامعية الأخيرة، وكان من المقرر أن يحضرها أحد عمالقة صناعة البرمجيات وهو أمريكي في عقده الرابع. وعند دخوله كانت تصرفاته طبيعية ومتواضعة للغاية بل إنه رفض الجلوس على المنصة المرتفعة، وفضّل الجلوس بين الحاضرين يجيب ويعلّق على كل شيء ويتفاعل معنا بشدة، ولم يتحدث لا من قريب ولا من بعيد عن ثروته التي تتجاوز ميزانيات عدة دول مجتمعة.
لقد ذكر بعض علماء النفس أن مثل هذه التصرفات قد تدل على شعور بالحرمان غير المُشبَع لدى بعض الأشخاص، ولذلك يُقدمون على هذه السلوكيات الصبيانية ، أما الشخص الكتوم فغالبًا ما تكون لديه حساباته الخاصة وخططه المستقبلية التي يفضّل عدم البوح بها لأسباب عديدة تخصه.











