كوباني: قتل ميداني وحرمان من الدفن ومصادرة ممتلكات مدنيين وحشود عسكرية لفصيلين مواليين لتركيا

تشهد المناطق الكردية في شمال سوريا تصاعداً مقلقاً في وتيرة الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الحكومية ومسلحين موالين لها، في ظل مخاوف متزايدة من تفاقم الوضع الإنساني وتكرار أنماط من العقاب الجماعي التي تمس المدنيين بشكل مباشر وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
في قرية خان مامات بريف كوباني، أفادت مصادر محلية بأن جثة شاب ما تزال ملقاة في وسط القرية منذ نحو خمسة عشر يوماً، في مشهد أثار صدمة واسعة بين الأهالي. وبحسب الروايات المتداولة، جاء ذلك عقب مشادة كلامية بين الشاب وعناصر مسلحة. ويُعد إبقاء الجثة في العراء ومنع دفنها انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية، ويثير تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بالقوانين والأعراف الدولية الناظمة لمعاملة القتلى وصون حقوق ذويهم.
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر محلية للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن عناصر من القوات الحكومية ومسلحين محليين موالين لها أقدموا على قتل أربعة مواطنين داخل غرفة في القرية، قبل أن يعمدوا إلى هدمها فوق رؤوسهم، مع منع الأهالي من الاقتراب من الموقع أو محاولة إسعاف الضحايا. وتندرج هذه الأفعال، في حال ثبوتها، ضمن الانتهاكات الجسيمة التي تمس الحق في الحياة، وتشكل خرقاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المدنيين أو معاقبتهم خارج إطار القضاء.
كما أفاد سكان محليون بمصادرة الهواتف المحمولة من عدد من المواطنين، في خطوة اعتبرها الأهالي محاولة لمنع توثيق ما جرى وتقييد تداول المعلومات. إضافة إلى ذلك، سُجلت عمليات استيلاء على ممتلكات خاصة، شملت حصادات زراعية وشاحنات نقل كبيرة، ما ألحق أضراراً مباشرة بمصادر رزق السكان وفاقم من معاناتهم الاقتصادية.

كما أفادت مصادر ميدانية للمرصد السوري، بتحشيد عسكري لفصيلي “الحمزات” و”العمشات” الموالي لتركيا في محيط مدينة عين العرب “كوباني”، بالتزامن مع إعلان التهدئة وبدء تنفيذ بنود الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة.
وفي سياق متصل، ذكرت مصادر محلية أن قرية خانيك أفدو بريف كوباني “شهدت عمليات نهب واسعة نفذتها عناصر الفصيلين المذكور أعلاه، شملت الاستيلاء على ممتلكات السكان من مواشٍ ودواجن وآليات ومحتويات منازل.
وبحسب المعلومات ، دخلت المجموعة إلى القرية عبر نحو 12 سيارة مزودة برشاشات ثقيلة من نوع “دوشكا”، حيث بقيت الآليات داخل القرية أثناء تنفيذ عمليات النهب، قبل أن تغادر العناصر المسلحة المكان.
يذكر بأن مدينة “كوباني” تحت الحصار منذ تاريخ 18 من كانون الثاني الفائت بالرغم من تطبيق بنود اتفاق 29 كانون الثاني والذي ينص على انسحاب جميع القوات العسكرية لثكناتها

وتعكس هذه الوقائع نمطاً خطيراً من الانتهاكات التي تطال المدنيين في المناطق الكردية، ما يستدعي فتح تحقيق مستقل وشفاف، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حماية السكان من أي أعمال انتقامية أو عقوبات جماعية، التزاماً بأحكام القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان.

 

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top