لقاء سيبان حمو وفهيم عيسى: من صراع ميداني إلى تنسيق داخل وزارة الدفاع السورية

أعلن معاون وزير الدفاع السوري للمنطقة الشرقية، سمير علي أوسو المعروف باسم سيبان حمو، عن عقد لقاء مع معاون وزير الدفاع للشؤون الشمالية العميد فهيم عيسى، في خطوة تعكس تحولات لافتة في المشهد العسكري والسياسي السوري.

وقال أوسو في منشور عبر منصة “أكس”، مرفقاً بصورة من اللقاء: “قمت اليوم بزيارة مقر قيادة المنطقة الشمالية، وعقدت لقاءً ودياً مع قائد المنطقة العميد فهيم عيسى”.

ويُعد هذا اللقاء مؤشراً على تقارب غير مسبوق بين شخصيتين كانتا تمثلان طرفين متواجهين في النزاع السوري، إذ شغل سيبان حمو منصب القائد العام لوحدات حماية الشعب، في حين يُعرف فهيم عيسى بقيادته لفصيل “فرقة السلطان مراد” المدعوم من تركيا، والذي كان من أبرز التشكيلات العسكرية التي خاضت مواجهات مع القوات الكردية في شمال سوريا.

ويأتي هذا التطور في سياق إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية ضمن وزارة الدفاع السورية، برئاسة مرهف أبو قصرة، في إطار الحكومة الانتقالية التي شكلها أحمد الشرع عقب سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، حيث تم دمج قوى وفصائل متنازعة سابقاً ضمن هيكل عسكري موحد.

سجل مثير للجدل
ورغم الطابع “الودي” الذي ظهر به اللقاء لكنه أثار تساؤلات واسعة، خاصة في ظل تقارير سابقة وثّقت انتهاكات خطيرة ارتكبها فصيل فهيم عيسى خلال سنوات الحرب.

فقد كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، في تقرير نشر في 22 سبتمبر/أيلول 2019، عن ممارسات واسعة النطاق داخل سجون “فرقة السلطان مراد”، شملت التعذيب الجسدي والنفسي، والاعتداءات على معتقلين من مختلف المكونات، بينهم مدنيون وعسكريون.

وبحسب شهادات نقلها التقرير، تعرض معتقلون للضرب والإهانات والحرمان من الطعام والرعاية الصحية، إضافة إلى احتجازهم في ظروف سيئة، فيما أشار إلى حالات ابتزاز وسرقة ممتلكات، ووجود تعاون مع الاستخبارات التركية في التحقيق مع المعتقلين.

كما وثّق التقرير انتهاكات بحق النساء، بينها حالات اعتداء، فضلاً عن معاملة تفضيلية لعناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” داخل السجون مقارنة بغيرهم من المعتقلين، ما أثار انتقادات حادة لسلوك الفصيل.

ويعكس اجتماع أوسو وفهيم عيسى تحوّلاً جذرياً في خارطة التحالفات داخل سوريا، حيث انتقل الطرفان من حالة العداء العسكري المباشر إلى العمل المشترك ضمن مؤسسة رسمية واحدة إلا أنه يطرح في الوقت ذاته تحديات تتعلق بالمحاسبة والعدالة، خاصة في ظل سجلات سابقة مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان.

 

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top