بير رستم
إننا ندرك رفض البعض لعودة رموز وشخصيات “آبوجية” لعفرين، والأصح هي ليست عودة الآبوجيين، بل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية من بنود وتفاهمات ومنها إدارة عفرين بحيث تدار من قبل أبنائها وكشركاء من طرفي الاتفاق، وبالمناسبة هذه قلناها حتى عند احتلال تركيا مع مرتزقتها للمنطقة في عام 2018 حيث حينها قلت؛ بأن وعلى افتراض ضم تركيا عفرين لجغرافيتها، فإن من سيكون له الكلمة والقرار السياسي هم جماعة الآبوجية وذلك نظراً للخارطة السياسية ودور الجماعات الحزبية في أجزاء كردستان حيث الأكثر حيوية ونشاطاً هم جماعة الـ ب ك ك في شمال كردستان (تركيا) وبالتالي ستكون الكفة مائلة لهم ولمشاريعهم السياسية، وهذه الحقيقة يجب أن يدركها الجميع؛ الخصوم والأعداء قبل الرفاق والأصدقاء.
طبعاً هناك تباين بين الفرق التي ترفض عودة الآبوجيين إلى عفرين، فمنهم من يحمل حقداً شخصياً أو أيديولوجياً حزبياً يخافون من أن تصبح مرة أخرى المنطقة تحت نفوذهم، وستصبح كذلك حيث سبق ووضحنا ذلك في الفقرة السابقة، كونهم الطرف الأكثر حيوية ونشاطاً وباتوا بفعل ذلك الطرف القادر على أن يكون الشريك ليس فقط في المناطق الكردية، بل حتى في دمشق وتجاوزوا من أن يكونوا لاعبين محليين ليصبحوا شركاء إقليميين يدعون لمؤتمرات دولية وبالتالي تجاوزوا المحلية، بالمقابل الأحزاب الكردية الأخرى، بما فيهم أحزاب المجلس الوطني الكردي وبالرغم من دعم البارزانيين لهم لم يقدروا أن يلعبوا هذا الدور الذي يقوم به الآبوجيين، وربما هذه كانت واحدة من الأسباب التي جعل البارزانيين يقفون مع مظلوم عبدي في معركته السياسية مع دمشق وأنقرة؛ بأن يصبح لهم دور ونفوذ من خلال الفريق الذي يميل لعبدي وذلك بعد تيقنهم من أن طرفهم السياسي؛ المجلس الوطني، أضعف من أن يصبح البديل عن الآبوجية في روژآڤا!
إننا بالتأكيد لا نود أن ننفي المشاعر والمواقف الوطنية الكردستانية عن موقف البارزانيين ووقوفها خلف دعمهم للسيد عبدي، لكن بالأخير فإن السياسة مصالح ونفوذ ومن مصلحة البارزانيين أن يكون فريقهم السياسي في روژآڤا هو المسيطر وله القرار، وهو ما عملوا عليه وذلك عندما دفعوا به للتحالف مع تركيا بالدخول للإئتلاف الوطني السوري، ولكن وبعد أن تيقنوا تماماً بأن لا استبعاد للآبوجية من إدارة الملفات السياسية، بل أصبحوا بحكم الأمر الواقع وبعد سنوات من الجهد والعمل النضالي والتضحيات الجسام شركاء في المعادلة السياسية بسوريا، فحينها اختلف حساباتهم ووجدوا من المصلحة الوطنية الكردية وكذلك السياسية الحزبية بالوقوف إلى جانب إخوتهم من الآبوجيين؛ بالأحرى قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية والأدق الكرد في سوريا عموماً ولو كان من خلال هؤلاء الذين في الطرف السياسي الكردي الآخر والمنافس لهم سياسياً في الهيمنة والنفوذ على جغرافية كردستان، وهذه تعتبر جزء من الحكمة والسياسة العقلانية وقبلها هي نابعة من مصالح قومية كردستانية بأن تقف مع خصمك السياسي إن دعت مصالح كردستان وشعبك في جزء كردستاني آخر بحيث تزيح خلافاتك السياسية الأيديولوجية في سبيل تحقيق أهداف وطنية كردستانية.
لكن هذه المعادلة الوطنية التي دفع البارزانيين إلى دعم الآبوجيين ما زالت عصية على الفهم لدى الكثيرين من كردنا في روژآڤا حتى على الكثير من مريديهم وللأسف ولذلك تجدهم يعادون عودة الآبوجيين لعفرين، لكن هناك أطراف أخرى تعادي هذه العودة بدوافع شخصية أو سياسية أو لعمالة وخيانة للقضية حيث استطاعت المخابرات التركية وخلال هذه السنوات شراء واستمالة الكثير من العملاء؛ إما خوفاً وجبناً أو لأحقاد على المنظومة العمالية الكردستانية أو لأسباب ومصالح مادية نفعية والكثير من الأسباب والعوامل الأخرى. أما سردية أن عودة هؤلاء الآبوجية سيعيد مفهوم الحزب الواحد والديكتاتورية، كما علق أحد الأصدقاء في رده على مقالي السابق بهذا الشأن، فإن ردنا له كان كالتالي: يعني ع أساس إذا ما عاد الآبوجية، جماعة دمشق وتركيا راح يعملوا من عفرين سويسرا.. كه كو ع الأقل مع عودة الآبوجية ربما يصبح للكرد دور ومكانة في العملية السياسية، كون ما حدا بيعبر الطرف الآخر ولا بيعملهم حساب وللأسف أو يا ريت لو كنا على خطأ!
نعم عودة الآبوجية لعفرين هي عملية طبيعية، كونها جزء من الاتفاق والتفاهمات السياسية على الشراكة الوطنية بين كل من الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية من جهة وبين الحكومة الانتقالية من جهة أخرى والتي تمت برعاية دولية وبالأخص أمريكا وفرنسا، وكذلك بموافقة إقليمية ضمت تركيا وإقليم كردستان وعدد من الدول العربية، ولذلك على شعبنا وأهلنا في عفرين الاستعداد لعملية تغيير في إدارة المنطقة والتي ستكون بشراكة بين طرفي المعادلة السياسية في سوريا؛ حكومة دمشق والإدارة الذاتية.
بالمناسبة استخدمت التعابير والمصطلحات السياسية والعسكرية السابقة؛ مثل “عودة الآبوجية” أو الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية فقط للدلالة على التعبير عما يحاول البعض استخدامه وذلك بهدف الإساءة للعملية السياسية الحالية، أما الواقع والقادم فلنا الأمل بأن نستخدم تعابير الشراكة الوطنية بين مكونات سوريا وسيكون أمامنا جميعاً ملفات سياسية كبيرة ومعقدة ولذلك نأمل تشكيل وفد مفاوض كردي يضم خير أبناء شعبنا ومن كل المكونات الحزبية السياسية والأكاديميين أصحاب الاختصاص وذلك استعداداً لمعارك سياسية ودستورية حول حق شعبنا في إدارة مناطقهم وليتم تعميم التجربة في كل الجغرافيا السورية على أساس دولة اتحادية تشاركية وليس دولة بوليسية مركزية ديكتاتورية.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=83766






