بقلم : محمد ديب أحمد
ليست ميونيخ محطة بروتوكول ،
ولا صورة تُعلّق ثم تُنسى .
إنها المكان الذي تُختبر فيه موازين القوى بهدوء العارفين ، وتُعاد فيه صياغة مفردات الشرعية بلغة المصالح العليا .
هناك ، حين حضر الجنرال مظلوم عبدي والسيدة إلهام أحمد ، لم يكن الأمر مجاملة دبلوماسية ، بل إقراراً بأن الفاعل الذي حارب تنظيم الدولة الإسلامية صار رقماً في معادلة الاستقرار ، لا بنداً هامشياً في تقارير عسكرية .
التحوّل هنا عميق :
من توصيفٍ أمني ضيّق إلى حضور سياسي يُسأل عن رؤيته للغد .
واللقاء مع الرئيس إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو لم يكن صورة عابرة ،
بل رسالة مفادها أن من دافع عن كوباني وعن الكثير من الجغرافية السورية خارج حدود روج آفا ، كان يدافع – في الجوهر – عن أمنٍ أوروبي وأطلسي أيضاً .
هكذا تتبدّل القراءة الدولية : استقرار روج آفا لم يعد شأناً محلياً ،
بل جزءاً من حسابات العواصم المؤثرة .
غير أن اللحظة الدولية تزداد بريقاً حين تتكئ على بيتٍ كردستاني أكثر تماسكاً .
والتقارب المتقدّم بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني ، وصور قادة الكورد ودلالاتها ،
والدور القيادي الذي اضطلع به السيد نيجيرفان بارزاني رئيس أقليم كردستان دعماً سياسياً ومعنوياً ، يعكسان وعياً بأن اللحظة لا تحتمل ترف الانقسام .
وحين تتقدّم المصلحة القومية على الحسابات الحزبية ،
يشتدّ الصوت ،
ويثقل الحضور ،
وتغدو الرسالة أوضح لمن يعنيهم الأمر .
نعم ، المؤتمرات لا تمنح حقوقاً ،
لكنها تفتح نوافذ كانت مغلقة بإحكام .
والصور لا تصنع التاريخ ، لكنها تختصر مسارات طويلة من التراكم والصبر وإدارة التوازنات .
وما يجري في ميونيخ خطوة متقدمة في تدويل الصوت الكردي ، تؤكد أن القضية لم تعد رهينة زواريب ضيقة أو منصات صاخبة .
إنها لحظة فرحٍ واعٍ ،
لا نشوة عابرة ؛
لحظة تقول إن شمس كردستان ، حين تشرق ، لا تكتفي بالرمزية …
بل تفرض حضورها في معادلة القرار .
ومن يقرأ المشهد جيداً يدرك أن ما يُكتب اليوم في ميونيخ ،
يُترجم غداً في خرائط السياسة .
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=83496
مقالات قد تهمك











