ما الذي يقصده دولت بهتشلي (١٠٠ ولاية و١٠٠٠ قضاء)؟

تكبير الصورة

سيهانوك ديبو
يعود رئيس حزب الحركة القومية MHP دولت بهتشلي إلى طرح مشروعه المعروف بمشروع 100 ولاية و 1000 قضاء، وذلك في 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2026. علماً أن تركيا تضم في وضعها الحالي 81 ولاية و 957 قضاء، ويقترح المشروع إضافة 19 ولاية جديدة و 78 قضاء جديداً ليرتفع العدد إلى 100 ولاية و 1000 قضاء.
المشروع في أصله ليس جديدا، فقد طرح أول مرة عام 2023 بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية، غير أن إعادة طرحه في هذا التوقيت تحديدا تحمل أبعادا سياسية ثلاثة تتجاوز الإصلاح الإداري المعلن.
أولا، البعد الكردي وهو البعد الأهم. فعند النظر إلى قائمة المدن المرشحة للتحول إلى ولايات نجد أنها تشمل جزيرة بوتان التابعة لشرناخ، ويوكسيكوفا في هكاري، وميديات في ماردين، وارغاني في ديار بكر، وكاهتا في أديامان، والبستان في مرعش، وسيفريك في أورفا، وإسكندرون في هاتاي. وهي في معظمها مناطق كردية أو مناطق مختلطة كرديا وعلويا.
إن تحويل هذه الأقضية إلى ولايات يعني من الناحية العملية تقسيم الولايات الكردية الكبرى مثل آمد/ ديار بكر وماردين وشرناخ وهكاري، بحيث لا تبقى كتلة جغرافية وديموغرافية كردية واحدة متماسكة. كما أن كل ولاية جديدة تعني تعيين وال جديد من قبل أنقرة ومدير أمن جديد وميزانية مرتبطة مباشرة بالمركز، وهو ما يزيد من قبضة الدولة المركزية بدلا من الذهاب نحو لامركزية حقيقية. أما انتخابيا فإنه يعيد رسم خريطة المقاعد والدوائر بما يخدم التوازنات التي تريدها السلطة.
ثانيا، بعد قرن تركيا والنظام الرئاسي. لقد أوضح بهتشلي أن مشروعه يندرج ضمن رؤية إدارية لقرن تركيا بعد التحول إلى النظام الرئاسي عام 2017. فالدولة ترى أن البنية الإدارية القديمة لم تعد قادرة على استيعاب النمو السكاني والتوسع العمراني والهجرة الداخلية، وبالتالي فهي تسعى إلى بناء دولة مركزية أقوى لكن بأذرع إدارية أكثر انتشارا وقدرة على الضبط.
ثالثا، مسألة التوقيت ولماذا الآن. قبل أسبوع من تصريح بهتشلي صدر مرسوم رئاسي يقضي بإعادة هيكلة وزارة الداخلية وإنشاء مديريات طوارئ 112 في الولايات 81، وهو ما يعني أن البنية القانونية والمؤسساتية جاهزة للتنفيذ. كما أن تركيا تمر اليوم في مسار سلام جديد مع الكرد عقب نداء الزعيم الكردي عبد الله أوجلان ومسار حل حزب العمال الكردستاني، ومن هنا تحرص الدولة على تثبيت حضورها الإداري والأمني في باكور/ الجنوب الشرقي قبل الدخول في أي نقاش جدي حول اللامركزية أو الحقوق الثقافية وغيرها من الحقوق القومية الكردية.
كما يمكن أن نضيف إلى ما سبق بأنه قد يحمل المشروع رسالة انتخابية واضحة، فبهتشلي يغازل أقضية كبيرة مثل ألانيا التي يتجاوز عدد سكانها 359 ألف نسمة، وبانديرما وفتحية وغيرها، عبر الوعد بتحويلها إلى ولايات، وهو وعد يحمل مكاسب انتخابية مباشرة.
خلاصة القول إن ما يجري ليس مجرد إعادة تقسيم إداري لتسهيل الخدمات كما يقال، بل هو إعادة هندسة جغرافية وسياسية لتركيا تهدف إلى تفكيك التركز الكردي وتعزيز قبضة أنقرة وتوزيع مكاسب انتخابية تحت غطاء التحديث الإداري. وقد يذهب البعض القول بأن أنقرة بهذه المقاربة تبدأ المرحلة الثانية من مشروع اصلاح الشرق الذي اطلق مرحلته الأولى مصطفى كمال قبل نحو مئة عام، دون التغاضي عما سينجم من نقل أوجلان كمنسق سياسي. أي تبدو رغم ما تقدم: خطوة مقابل خطوة.


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top