مجلس سوريا الديمقراطية يدين الحصار المفروض على كوباني ويطالب برفعه فورًا

أصدر مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) بيانًا للرأي العام، في 9 شباط/فبراير 2026، أدن فيه بشدة الحصار المفروض على مدينة كوباني منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، محذرًا من تداعيات إنسانية وصحية خطيرة تهدد حياة أكثر من نصف مليون إنسان من سكان المدينة والمهجّرين إليها.

وأشار البيان إلى أن الحصار يستهدف سكان كوباني الأصليين، إضافة إلى المهجّرين الذين لجؤوا إليها من عفرين وشيخ مقصود والأشرفية والطبقة والرقة وريفها، موضحًا أن هذا الحصار ترافق مع «قطعٍ ممنهج للكهرباء والمياه ومنع دخول المواد الطبية والغذائية والوقود والاحتياجات الأساسية»، ما أدى إلى «تدهورٍ خطير في مجمل الأوضاع الإنسانية والصحية».

وأوضح مجلس سوريا الديمقراطية أن استمرار هذا الواقع «بدأ يضع حياة المدنيين في خطورة تامة، ولا سيما الأطفال والمرضى والمعوزين»، نتيجة النقص الحاد في الغذاء وحليب الأطفال والمواد الطبية الأساسية، في وقتٍ «تستنزف فيه المراكز الصحية ما تبقى لديها من أدوية ومستلزمات علاجية». ولفت البيان إلى إغلاق معظم المتاجر بعد نفاد مخزونها، معتبرًا أن ما تشهده المدينة «يرقى بكل المعايير إلى جريمة حرب وعقاب جماعي».

وشدد البيان على البعد الرمزي لمدينة كوباني، واصفًا إياها بأنها «كانت رمزًا عالميًا للمقاومة ضد الإرهاب»، وأن معركة تحريرها شكّلت «بداية النهاية لتنظيم داعش»، معتبرًا أن ما تتعرض له اليوم هو «عقاب لأنها انتصرت للإنسانية جمعاء». وأضاف أن «تحويل المدينة إلى ورقة ضغط سياسية ضد قوات سوريا الديمقراطية هو فعل انتقامي خطير يستهدف إرادة شعبٍ وقف في الصف الأول دفاعًا عن العالم بأسره في مواجهة الإرهاب».

وفي هذا السياق، عبّر مجلس سوريا الديمقراطية عن «إدانته المطلقة للحصار المفروض على كوباني واعتباره جريمة ضد الإنسانية وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني ولكل المواثيق التي تحمي المدنيين في أوقات النزاعات»، محمّلًا «الجهات القائمة على الحصار المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن كل ضحية تسقط بسبب الجوع أو المرض أو فقدان الدواء». كما شدد على «رفضه التام لاستخدام المدنيين ولقمة عيشهم كأداة ابتزاز سياسي أو عسكري تحت أي ذريعة كانت».

وطالب المجلس «سلطة دمشق المؤقتة» بتحمّل مسؤولياتها السيادية والقانونية تجاه مواطنيها، وفتح جميع المعابر فورًا أمام دخول الغذاء والدواء والوقود، ووقف أي إجراءات تسهم في خنق المدينة، مؤكدًا أن «وحدة سوريا لا تُبنى بتجويع أبنائها بل بصون كرامتهم وحقوقهم».

كما دعا البيان «جميع القوى الوطنية والديمقراطية السورية إلى عدم الصمت على ما يجري في كوباني من جريمة يندى لها جبين الإنسانية»، مطالبًا باتخاذ «موقف وطني موحّد يرفض الحصار ويضع كرامة الإنسان فوق كل الحسابات الضيقة».

وفي الإطار الدولي، طالب مجلس سوريا الديمقراطية التحالف الدولي ضد داعش بـ«الاضطلاع بدوره في الحفاظ على الأمن بالتدخل العاجل لرفع الحصار ومنع انهيار الوضع الإنساني الذي يهدد بتقويض كل ما تحقق من استقرار في شمال وشرق سوريا». كما ناشد الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الإنسانية الدولية، مطالبًا بـ«إرسال لجان تحقيق فورية، وفتح ممرات إنسانية عاجلة، وإدراج ما يجري ضمن إطار الجرائم التي تستوجب المساءلة الدولية، وعدم الاكتفاء بالبيانات والتصريحات».

واختتم البيان بالتأكيد أن «كوباني اليوم تنادي ضمير العالم»، مضيفًا أن «المدينة التي انتصرت للحياة لا يجوز أن تُترك للموت البطيء»، ومشددًا على أن «كرامة أهل كوباني ليست موضوع مساومة، وأن إرادة شعبها الذي هزم داعش لن تُكسر بالحصار والتجويع».

 

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top