بتاريخ 28 من تشرين الثاني 2022 تعرض النقيب زاهر كريكر، للخطف من قبل مجموعة مسلحة تابعة ل” فيلق المجد” بأوامر من قائدهم الرائد ياسر عبد الرحيم. زاهر كان قد أنشق عن “جيش المجد”، وانضم إلى “فرقة الحمزة” (الحمزات) التابعة لـ”الجيش الوطني السوري” أيضًا.
“باسل كريكر”، شقيق “زاهر” أكد أن أخاه اختطف بعد استدراجه لأحد مقرات ميليشيا “سليمان شاه”، وتم تسليمه لقائد ميليشيا “جيش المجد” الذي سجنه. شقيق “كريكر” قال إن الخلاف بين الرجلين مالي، ويعود إلى قيادتهما للمرتزقة في ليبيا، حيث اتهم “ياسر عبدالرحيم” بسرقة رواتب مئات المرتزقة.
ورفض فيلق المجد عدة اتصالات اجريناها حول حادثة الاعتقال، ورد بشكل غير مباشر متهما “النقيب زاهر” بالعمالة لجهات خارجية تارة، وأخرى بأنه معتقل بناء على دعاوي رفعت ضده وتم تحويله للقضاء العسكري في أعزاز والذي نفى علمه باعتقال النقيب زاهر أو أنه جرى تحويلهم إليهم.
عملية الخطف جرت بالتنسيق بين كل من “فرقة السلطان سليمان شاه” (العمشات) و “فيلق المجد” بين اتفاق قائدي هاتين الجماعتين ( ياسر عبد الرحيم، و محمد الجاسم أبو عمشة) وذلك خشية أن يقوم “زاهر” بنشر عدة ملفات كانت بحوزته متعلقة بالفساد، وارسال المرتزقة الى ليبيا وجرائم عديدة ارتكبت من قبل ابو عمشة، وياسر.
زاهر كان يقطن في ناحية شيخ الحديد التابعة لعفرين بريف حلب، قبل اختطافه. وينحدر من بلدة كفرنبودة بريف حماة، وهو قيادي سابق في “جيش النصر” التابع لـ”الجبهة الوطنية للتحرير” صاحبة النفوذ العسكري في مناطق إدلب وحلب، انضم لاحقا لفيلق المجد، واتجه إلى ليبيا كقيادي ضمن “فيلق المجد”، و”الجيش الوطني السوري” عاد لسوريا ضمن مناطق خاضعة لسيطرة تركيا بعدما ماطل “ياسر عبدالرحيم” في ارسال معاشات عناصره مدة 7 أشهر، حيث كان يستلمهم من المخابرات التركية ويرفض توزيعها على العناصر.
النقيب زاهر اعتقل لمرتين، الأولى في آذار 2021 لمدة شهرين ونصف، وتمكن من الفرار، والثانية بتاريخ 28 من تشرين الثاني 2022 وحتى اليوم.
تفاصيل جديدة في عملية الاختطاف الاولى (آذار 2021) يرويها شاهد شارك في العملية :
المسؤول الأمني المباشر في فيلق المجد “محمد فيصل” الملقب ب أبو بشير، كشف تفاصيل حادثة اختطاف زاهر كريكر وتعذيبه، وفي شهادة مصورة ننقلها حرفيا تحدث “فيصل” أن فيلق المجد قام بتعينه في منصب أمني، وشكل مجموعة بقيادته وتم توكيل مهمة خاصة له وهي اعتقال شخص، هو يجهل هويته، وتم ابلاغهم أنه “خطير” ومن ثم نقله من منطقة الشيخ حديد بريف عفرين لمقر عسكري سري.
يضيف “فيصل”: “تم تعيني قائد أمني بمهمة نقل “شخصية مهمة وخطيرة”، من مقر أمني في ناحية شيخ الحديد إلى مقر سري تابع لفيلق المجد. الأوامر كانت تأتي من “ياسر عبدالرحيم” بنفسه.” أضاف: توجهنا بسيارة ومعي عدة عناصر ملثمين ومسلحين للموقع المذكور، تسلمنا شخص مقيد اليدين، ومغطى الوجه وكان واضحا أنه قد تعرض لتعذيب شديد، قمنا بنقله للسيارة، كانت آثار التعذيب على وجهه وجسده، لم يتمكن من شرب الماء نتيجة الكدمات على وجهه وكسور في أضلاعه.. العناصر الذين تحت إمرتي كانوا ممنوعين من التحدث إليه، أو الكشف عن وجوههم. انتقلنا لمقر سري تابع لفيلق المجد كنت اجهله تماماً، حدده مسبقا ياسر عبدالرحيم…. لاحقا عرفت أن الامر برمته كان مسرحية مجهزة من قبل “ياسر عبدالرحيم” وجرى توريطي لتنفيذها …بعد وصولنا للمقر، تم نقل “المعتقل المجهول” لغرفة شديدة الحراسة، وظلوا يعذبونه حتى الصباح، حاولت منعهم لكنهم اخبروني أن الأوامر جائتهم من “ياسر عبدالرحيم”، وانهم يريدون الحصول منه على معلومات خطيرة. كانوا يقومون بتصويره أثناء الضرب، تمت اهانته بعدة طرق وظلو يصورونه، تم ضرب ارجله وعلى وجه بالعصي والهروات زتكسرت عظامه. اجبر على تسجيل “اعترافات” تم تلقين عبارات كانت مكتوبة على ورقة، تتضمن قيامه بسرقة مبالغ مالية هي رواتب العناصر، وصورو ذلك بمقاطع فيديو كانوا يرسلونها مع مقاطع تعرضه للضرب الى ياسر عبدالرحيم.
أضاف “فيصل”: استمرت دورة التعذيب عدة أيام، وكامو يوثقون ذلك بكاميرا تصوير ويرسلون كل شيء لياسر عبدالرحيم…الأشخاص الذين كانوا يعذبونه كانوا ملمثين كي لا يتم التعرف عليهم من قبله، عرفت لاحقا أنهم كانوا من عناصره الذين خدموا تحت قيادته في ليبيا. اعترفوا لي بأنهم مجبرون على تنفيذ أوامر “ياسر” أو فانهم مع عوائلهم في خطر، وقالو بأن “النقيب زاهر” لا يستحق هذا العذاب وأنه بريء. وهنا زادت معرفتب بهوية الشخص المعتقل وبدأت البحث عنه.
النقيب زاهر ظل لأيام عاجزاً عن المشي والحركة لشدة التعذيب، ظل جسده ينزف من عدة مناطق وبدا متورماً نتيجة كسور في الصدر والأصابع والأطراف، كانت الدماء تنزف بغزارة من أرجله .. قدمت له العلاج، والدواء، وتقربت منه بعدما عرفت الحقيقة وأنه ضحية وليس مجرما. وهو واحد من مؤسسي فيلق المجد في ليبيا، حيث كان يشرف على تمويل وتسليح اكثر من 200 عنصر كانوا تحت قيادته، وهو الذي قام بتجنيدهم وان الخلاف بدأ بينه و “ياسر” بعدما توقف عن ارسال رواتب العناصر في ليبيا مدة 7 أشهر رغم انه قبضها من تركيا.
بعد أيام، تم ارسال أحد الأشخاص وقال انه قاضي تابع ل”فيلق المجد” للتحقيق مع “النقيب زاهر” المُتهم بسرقة رواتب عناصره، قبل ذلك بساعات كان “العناصر” الذي شاركوا في نقل زاهر وتعذيبه يحضرون انفسهم للشهادة ضده زورا، وقالوا انه جرى تهديدهم من “ياسر” بقتلهم وقتل عوائلهم ان لم ينفذوا المهمة وهي الشهادة والحلفان ضد “النقيب زاهر”. وهو ما تم بالفعل اثناء استجوابهم. حيث قالو ان “النقيب زاهر” سرق مبلغ قدره 25 الف دولار، وقبل ذلك كانوا قد صورو زاهر وهو يعترف بسرقته نفس المبلغ تحت التعذيب، لكن زاهر أنكر مجددا أمام القاضي المفترض تلك التهم، ووجه التهمة لياسر عبدالرحيم، وأكد أن بحوزته ملفات تدينه وهو بحاجة لاطلاق سراح ولو مشروط لكشفها.
يضيف فيصل : لاحقا عرفت أن ياسر عبدالرحيم ابلغ عائلة “النقيب زاهر” أنه مستعد لكشف مكانه والافراج عنه اذا قاموا بدفع فدية مقدارها 64 الف دولار، وهو ماعجز عن توفيره عائلته. فهم أناس ليس لديهم نفوذ ولا أموال وهذا سبب اضافي ليتجرأ ياسر عبدالرحيم على التنكيل بالنقيب زاهر، لاداركه أن لا أحد قادر على ردعه من ذويه.
يضيف : قررت الاستقالة من “فيلق المجد” بعدما تبيت الحقيقة واني وقعت ضحية التضليل وتم توريطي في جريمة قذرة، وللتعويض عن ذنبي ساعدت النقيب زاهر على الفرار من السجن، رغم أني كنت أدرك انهم سيلاحقونني انتقلت إلى بلدة رأس العين، وطلبت الحماية من فرقة السلطان مراد، ومازلت ملاحقاً من قبل “ياسر عبدالرحيم”، قبل فترة تم ارسال ملثمين لاغتيالي.
المصدر: مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd.ws/?p=24126