🚨 إعلان هام جداً بشأن إغلاق موقع كورد أونلاين

بعد سنوات طويلة من النشر والتوثيق المستمر لأجل القضية الكردية، نعلن لكم بأسف شديد عن قرارنا بـ إغلاق موقع "كورد أونلاين" نهائياً لأسباب قاهرة. لقد قدمنا آلاف المقالات والآراء وبذلنا جهداً كبيراً طوعياً ودون مقابل لتوثيق الانتهاكات ونشر الثقافة الكردية في الفضاء الرقمي.

📌 تنبيه هام للتواصل: يرجى الاعتماد حصرياً على البريد التالي للتواصل معنا (سواء قبل أو بعد الإغلاق): web.kurdonline@gmail.com
مع ضرورة عدم استخدام البريد القديم (editor@kurdonline.info) لأنه لن يعود قيد الاستخدام نهائياً.

🔄 بخصوص الأرشيف والروابط: سنحاول نقل جزء من هذا الأرشيف للمدونات المجانية (رغم فقدانها لقيمتها في محركات البحث وافتقارها للمواد المرئية)، كما ننوه أن نطاق وموقع وروابط الموقع قد تُحال إلى مشترٍ جديد، ولسنا مسؤولين عن أي استخدام لاحق.

شكراً لكل قارئ رافقنا في هذه المسيرة.. نأسف لكم ونتمنى أن نكون قد تركنا أثراً طيباً.

التجذر التاريخي للأمة الكردية

التجذر التاريخي للأمة الكردية

التجذر التاريخي للأمة الكردية

"ضمن سلسلة "

عبد الرحمن آلوجي

في الحديث عن التاريخ القديم للأمة الكردية و الخوض فيه يتبدى لنا أن هذا التاريخ الذي كان إلى وقت غير بعيد محاطا بكثير من الغموض, لتوغله في القدم أولا, و لتعمد إحاطته بذلك الغموض من قبل الدول و الحكومات المستفيدة من ستر ذلك السفر الخالد الموغل في مجاهل التاريخ, لما كان للكشف عن سرّه المغلق, و عراقته و اتصاله بفجر التاريخ الإنساني من أثر كبير في نهضة هذه الأمة المقسمة , و فتح مغاليق تاريخ يتصل بالحضارة الإنسانية, الأمر الذي يجعل الخوض فيه موثّقا, و وفق دراسة أكاديمية, تتضافر عليها جهود الباحثين أمرا ذا أهمية كبرى للتاريخ الإنساني أولا , و كشف مجاهله, و إنارة الدرب أمام الكرد لمعرفة أوابد آبائهم و أجدادهم, و إعادة الثقة بأنفسهم ثانيا, و إفهام الآخرين المنكرين و المتنكرين أن لهم ماضيا عظيما, كما أن لهم هذا الامتداد الذي استمر على الرغم من آلاف المحن, و ألوان الإبادة و أشكال الكيد و السحق و القتل و التدمير, لتفريغ جنة من جنان الدنيا, و دوحة وارفة تفيض بالينابيع و الأنهار الكبرى و السهول الفسيحة, و الجبال الشاهقة و الوديان السحيقة و خيرات و ذخائر و كنوز في موقع استراتيجي يتوسط الشرق و الغرب, و يعد المهد الثاني للبشرية ثالثا, وقد سبق أن تناولنا في إحدى حلقات التجذر والمنشورة في جريدتنا المركزية ( صوت الكرد  /العدد 320/) البدايات التاريخية الأولى موثقة وممنهجة, لهذه الأمة العريقة, بعنوان :   (التاريخ الحضاري للأمة الكوردية(4) ) , آتين على :

 (الجانب المادي و التقني للحضارة ) , حيث جاء فيه :

(إن المؤرخين و علماء الأجناس و الأنتروبولوجيا انتهوا إلى دراسات علمية و أثرية في الغاية من الدقة و التوثيق , تثبت عراقة الأمة الكوردية , و عمقها التاريخي الممتد إلى أحد عشر ألف عام , مما لم يعد خافياً , و أن حدود كوردستان الجغرافية كانت تشغل القوقاز الجنوبي الدافئ الواصل إلى حدود طبرستان و أذربيجان , وهو امتداد طبيعي و جغرافي واسع , و صالح لنشأة الحضارات و سكنى الإنسان , على ضفاف الأنهار الكبرى ( دجلة , الفرات , الزاب الكبير , الزاب الصغير , الخابور , هيزل … ) إلى جانب طبيعة تضاريسية متنوعة و خصبة , حيث حوى الموطن الأول للإنسان القديم ( نياندرتال , كرومانيو … ) كما يشهد على ذلك كهوف ( دودري , شانه در , حساروست … ) و هي كهوف مكتشفة في شمال سوريا ( جبال عفرين ) و جنوب كوردستان ( كوردستان العراق , شرق جمجمال ) .

كما تستدل الأبحاث و الدراسات الأثرية الموثقة على مكتشفات عظيمة الوقع في تاريخ الحضارة الإنسانية , لتشكل وقعا جديدا , و مفهوما حديثا أذهل العلماء و الدارسين , و أهم هذه المعالم و المواقع ( نيفالي تشوري , حموكر , ساراب تبه , زاوي شمسي … ) مما سوف يجيء ذكرها في تحديد المراحل الرئيسية للتاريخ الكوردي القديم , إضافة إلى ما ورد في البحث الرصين للأثري الفرنسي ( بوب) في الكشف الدقيق عن مملكة عريقة في شمال سوريا بالقرب من سد الرستن في المنطقة الوسطى بين حمص و حماة, هي مملكة ( آلالاخ ) هذا البحث الذي طبع في مطابع وزارة الثقافة السورية , و قدم له الباحث الأثري السوري فهمي الدالاتي , مدير المتحف الوطني بدمشق ,حيث ينصّ في رد الهجرات الأوروبية الأولى إلى أسلاف الكورد الشماليين (الحثيين أو الهيتيين ) , حيث اكتشف في هذه المملكة ثماني عشرة طبقة أثرية , و هي شمالية آرية محضة , لا تكاد تلتقي مع إنسان الجنوب القاطن في البادية , إلى جانب دراسة أكاديمية موثوقة قدمت إلى جامعة كمبردج , تقدم بها طالب الدكتوراة ( آ-ولسون) , حيث ذكر بالدليل العلمي هجرة الأوروبيين عبر المتوسط من شمال سوريا , في بداية الألف الثالث قبل الميلاد , من أوساط الحثيين , بخلاف الأبحاث السابقة التي كانت تركز على هجرتهم من القوقاز الشمالي , حيث ثبت علميا استقرار الإنسان الأول في مناطق كوردستان ( القوقاز الجنوبي الدافئ ) . و مما ذهب إليه الدكتور فوزي الرشيد في كتابه " تاريخ الكرد القديم " : ( أن اللولوبيين و الهوريين اللذين عاشا في الألف الثالثة ق.م شعبان أديا دورا أساسيا في تكوين الشعب الكردي الحالي, كما أنهما أقدم شعبين معروفين سكنا كردستان تربطهما صلات حضارية قوية, و قد ورد ذكر اللولوبيين في كونهم من سكان سهلي شهرزور و زهاو و امتداداتهما .. و أن السوبارتيين و هم أيضا من شعوب كردستان الأصليين عاصروا اللولوبيين و أدوا دورا مشابها لدورهم في تكوين الكرد الحالي .. و أن البناة الأصليين لمدن كردستان شرقي دجلة هم من الشعوب الزاغروسية الآرية القديمة … المصدر نفسه ص5-6 و انظر تاريخ الكرد القديم, د/فوزي رشيد بالاشتراك مع د/جمال رشيد ص41 .. ) .

و قد أسند البروفيسور الدنماركي هارولد إينكلوت مكتشفاته في البعثة الدنماركية التي نقبت في دوكان الآثار الهورية المكتشفة في نوزي ( كركوك الحالية ) إلى الألف الثاني قبل الميلاد, و في هذا الأثر التاريخي لوحات مدونة باللغة الأكادية , تتضمن معلومات تاريخية مهمة عن الهوريين و حياتهم الاجتماعية و الاقتصادية, هؤلاء الذين حكموا بلاد آشور على مدى قرن من الزمان و الذين شيّدوا مدينة (طوزخورماتو) , و التي لا تزال تحتفظ باسمها إلى يومنا هذا, و خور تعني النسبة إلى الخوريين التي كانت تطلق على الهوريين في اللغات السامية, و ماتو هي المدينة في اللهجة الهورية الآرية … انظر مجلة (سومر) الجزء الأول و الثاني , مجلد 13 ص 197-198 , و كركوك و توابعها ص 7 .. ) .

فاللولوبيون و الهوريون و السوبارتيون أو السوباريون من الأسلاف المتعاصرة و المشكلة منذ آلاف السنين للمجموعة العرقية الأولى للشعب الكردي الذي يتجذر في تاريخ منطقته, و الذي يعد شعبا أصيلا يتوازى مع الشعوب الآرية الأولى التي سكنت منطقة آريان, و التي يشترك معها شعوب كالفرس و الأرمن و البلوش و الطاجيك و الجورجيين و المجموعات الآرية التي تسكن أفغانستان الحالية, و أهم مجموعاتها العرقية البشتون .   

و قد جاءت دراستنا هذه ضمن سلسلة سوف تتوالى لتعمق هذا الفهم, و تكشف النقاب عن تاريخ عريق , كتبه مؤرخون و أثريون بالاستناد إلى مصادر علمية موثوقة , و تلول أثرية شاخصة, و عشرات الألوف من الرُّقم و الحجارة و الفخاريات و النقوش المحفورة على الجدران الصخرية في مغاور و كهوف كردستان ( كوبادو , دودري , شاندر … ) .

و قد استدل ولديورانت المؤرخ الأمريكي الحديث على حفائر سومرية وهورية و ميتانية و ميدية فوقف طويلا عليها ووصفها في كتابه الموسوعي ( قصة الحضارة ), فذكر القرميد السومري  kerpic )  كما ذكر zilana deri  و أشار إلى carox و mifta dar  … ) على بعد أثنين و ثلاثين قدما تحت الأرض في جبال كردستان العراق, و أرجعها إلى الألف الرابع قبل الميلاد ووصف السومريين بكونهم قوما آريين جبليين أشداء متوسطي القامة, عيونهم واسعة لوزية, و في أنوفهم انحناءة آرية, و وقف على الميديين طويلا ووصف حياتهم و بأسهم و رحلاتهم و انتقالهم, و صلتهم بالآريين و اتصالهم العميق بالأرض الجبلية المذكورة.

و قد وقف المستشرق السوفياتي البروفيسور ( T.M.Diaconof ) المختص بفقه اللغات الشرقية القديمة في متحف ( أرميتاج ) في لينينغراد على تاريخ الميديين في كتاب مفصل له قدمه إلى معهد( تاريخ فلسفة الحضارة ) في أذربيجان السوفياتية عام 1956مستعرضا في سبعة فصول و مقدمة تاريخ الإمبراطورية الميدية الكبرى و جميع الملابسات و الظروف المحيطة بهذا التاريخ عاقدا الصلة بين الميديين في الألف الثالث قبل الميلاد و أسلاف الكرد من ( الهوريين و العيلاميين و اللولو و الكوتيين .. )  كما ذكر العلاقة بينهم و بين الشعوب السامية من البابليين و الآشوريين و تحدث عن ميتانيا ,( والتي تعد إحدى حلقات الحضارة الهورية والمتداخلة تاريخيا مع الحضارة الميدية…), كما تحدث دياكونوف عن مملكة الأسكيت و الكيميريين, كما وقف في الفصل الرابع على ظهور الإمبراطورية الميدية و امتدادها و اتفاقها مع البابليين في إسقاط الإمبراطورية الآشورية في ( 612 ق.م ), ليحدد في الفصل السابع مآل هذه الإمبراطورية, و التي كان ذلك في ( 559 ق. م ) لتؤول إلى الإمبراطورية الساسانية التي أسسها الكرد كما ذهب إلى ذلك العلامة المؤرخ ابن الأثير الجزري في كتابه الموسوعي ( الكامل في التاريخ " و هو يقع في ثلاثة عشر مجلدا " ) و قد ترجم كتاب البروفيسور دياكونوف إلى الفارسية ( ترجمه الأستاذ كريم كشاورز ) , كما ترجمه إلى الكردية ( الأستاذ برهان قانع ) و ترجمته إلى العربية ( الدكتورة وهبية شوكت ) .

و قد حدد المؤرخ جغرافية ميديا بثلاثة أجزاء تمتد من القسم الغربي من نهر آراس إلى جبال رودو من الجنوب في صف من الجبال المتصلة بسلسلة زاغروس, حيث كانت تتنقل القبائل الكردية و الكردوخية بين نهر آراس إلى جبال أكري داغ و إلى مجر نهر قرصو كان الكاسيون يستقرون في هذه المنطقة, كما ضمت هذه الجغرافية منطقة بحيرة أورميا ( كليزان ) إلى منطقة أتروباتيا الميدية, وكان من أبرز ملوك الميديين ( آرباكس, مانو دانوكس, سوسارم, نارينك, ناريبان … ) وقد أشار إلى رأي المؤرخ اليوناني بأن كورش الفارسي إنما يتحدر من صلب جده الميدي ( استياك ), الذي أحسن إليه و تنازل له عن العرش, و لم يكن كورش في عهد جده إلا قائدا عسكريا ( كياكسار ) الذي ينسب إلى الملك الميدي ( استيك ).

و لا مجال للتفصيل في وضع هذه الإمبراطورية الشاسعة التي أنهت الإمبراطورية الآشوريةفي 612 ق.م, هذه الإمبراطورية التي تفاعلت في الألف الثانية ق.م مع الحضارة الهورية أيضا ( كما تدل الحفائر الحديثة في أوركيش .), و لا نريد أن نخوض – في هذه العجالة في امتدادات الإمبراطورية الميدية و أوضاعها الجغرافية و الاقتصادية و مراكزها و مناطقها, و الحروب و الأحداث الدامية في المناطق السهلية و الجبلية, و ما كان بين سنحاريب و ملوك الميديين و ما كان بينهم و بين ملك أورارتو ( روسا الثاني ) من عهود و اتفاقات, حيث يطلب هذا التفصيل في مظانه, و في الدراسات التاريخية التفصيلية اللاحقة, إذ ما يهمنا من هذه الدراسة أن نقف على التجذر التاريخي للامة الكردية و أسلافها العظام, و ما كان لهم من دور تاريخي متصل الحلقات, مما يؤكد ما ذهبنا إليه وما سوف نؤكده في حلقات لاحقة من الأثر الكبير الذي تركه الكرد ببصمات سجلتها الرقم و الأوابد الأثرية, مما لا يجدي معه الإنكار و التجاهل المنطلقان من موقف مسيس , أو كراهية دفينة, أو إلغاء بقصد القفز فوق حقائق الحياة و التاريخ. وقد كانت لنا جولة سياحية وميدانية في معالم الحضارة الهورية في عاصمتهم المنسية زمنا طويلا,( أوركيش- gire mozan  في منتصف الألف الرابع ق.م(, والواقعة في الجزيرة السورية , شرقي مدينة (عامودا), وعلى بعد سبع كيلو مترات, والتي  كشف النقاب عن أوابدها العالمان الأثريان ( جورجيو بوتشيللاتي و مارلين كيلي بوتشيللاتي) عام /1989/, مما سوف نوافي بتفاصيلها ووثائقها في حلقة قادمة.


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top