التظاهرات في المناطق الكوردستانية المستقطعة!!
من المعلوم بأن الشعب العراقي عانی من جراء السياسات الخاطئة التي
مارستها الانظمة الاستبدادية والشمولية السابقة التي حکمت العراق بأجهزة شوفینیة
فتاکة الکثیر من الویلات وکان الشعب الکوردي الضحیة الأولی لهذه السیاسات المؤدلجة
والمصبوغة بسموم العنصریة وذلك بتعرضه الی عمليات الترحيل القسري لتغییر الطابع
الديموغرافي للمناطق الکوردستانیة والتطهير العرقي والقهر والقتل الجماعي، راح
ضحیتها ربع ملیون مواطن كوردي مدني مسالم.
المادة 140 من الدستور العراقي الدائم، والتي
تتضمن التطبيع والاحصاء واجراء الاستفتاء حول مجموعة المناطق المشمولة والتي صوت
لها معظم العراقيين في الحقيقة هي ضمن إلتزامات وتعهدات الحكومة الاتحادية. لکن
السؤال هو: أین الحکومة الفیدرالیة لحد هذه اللحظة من إلتزاماتها وتعهداتها وهل قدمت
السلطة التنفيذية التسهيلات الكافية والجدية لتطبيق أحكام المادة 140؟ للأسف لم تقم الجهات المعنیة حتی الآن بتحديد
مفهوم الأحصاء والاستفتاء دستورياً وقانونياً، فکیف بالإلتزامات وهذه تثبت النوایا
الحسنة للحکومة الفیدرالیة!
نقول و بکل صراحة، لایمکن للکوردستانیین القبول بمصطلح "المناطق المنازعة
علیها" إطلاقاً، لأن هذا المصطلح یحمل في طیاته النوایا الخبیثة للأطراف التي
تفتقر الی مبادئ العدالة والانصاف.
فلو أخذنا کرکوك کمثال للمناطق المستقطعة، لوجدنا بأن الفقهاء
القانونیین کالأستاذ الدکتور حسن عبد الهادي الجلبي قالوا بخصوص حدود هذه المدینة
مایلي:
" أن حدود كركوك هي ضمن
كردستان العراق ويلزم أن تتبع إلى حكومة إقليم كردستان لان أغلبية السكان هم من
الكرد قبل وبعد إحصاء عام 1957 حيث كانت نسبة السكان الكرد التقريبية قبل إحصاء عام
1957 هي 51 % بينما شكل التركمان نسبة 21.5 % ووفقا إلى إحصاء عام 1957 وبفعل سياسة
التعريب نزلت نسبة الكرد إلى 48.3 % وبينما كانت نسبة العرب في إحصاء عام 1957 هي
28.2 % ارتفعت إلى 44.41 % في إحصاء عام 1977 ونقصت نسبة الكرد في الإحصاء المذكور
إلى 37.53
% و نزلت نسبة التركمان إلى 16.31 %".
ونری موسوعة الأعلام للعلامة التركي شمس الدين سامي، الذي ألفَها عام
1896 م، ص 3842 تذکر بـ " أن كركوك هي مدينه كردية وتقع في قلب
كردستان". ومن لایعترف بالحقائق، لایتمکن من صنع حقیقته.
ففي هذه المدينة الكوردستانیة العريقة تعايش ومنذ ازمنة بعيدة
الكورد والتركمان والعرب والسريان کإخوة. وبموجب التقارير الدولية والعثمانية
التي تؤكد وتثبت كونها منطقة كوردستانیة، لم ينفصل عنها تاريخياً الحركات
والانتفاضات الكوردية على مر الزمن بمطالبة ضم هذه المحافظة الى كوردستان العراق، لاسيما
قيادة البارزاني مصطفى الذي أكد وأصر على مصداقية القول كونها قلب وجزء لایتجزء من
كوردستان.
مايزال یعیش مئات الالاف من الكورد من سكان المناطق الکوردستانیة
المستقطعة خارج المناطق المستقطعة وأموالهم مصادرة ولم يعودوا اليها. والخوف من ضم
كركوك إلى إقليم كوردستان، يدل على عدم وجود الثقة بالدور الوطني للكورد
وهذا مناف للحقائق فالكورد بعد سقوط النظام البعثي الدیکتاتوري قد تنازلوا عن
الدولة المستقلة لصالح الدولة الاتحادية ووفق آليات الدستور.
لکن قضي علی الإطاحة بالنظام الدیکتاتوري البائد زهاء 8 سنوات ولم نری خطوة
جدیة لحل هذه المشکلة السیاسیة المهمة وإذا لم تقم الدولة العراقية الجديدة، التي
أسست على مبدأ الشراكة الوطنية بين كل مكونات الشعب العراقي،
لتحقيق الديمقراطية والتعددية السياسية وإقامة دولة القانون المبنية على الدستور والعدالة
الاجتماعية، بالإسراع في تطبیق أحکام المادة السالفة الذکر لينعم العراق الفيدرالي بسلام وإستقرار، فسوف تری أهالي المناطق
المستقطعة من کوردستان- الذین هم زهاء نصف سكان الاقليم بالحدود الحالية، مع قوميات
اخرى غير الكورد، مما يضيف تنوعاً ديموغرافياً على موزائيك الاقليم والتعايش
السلمي، ويعزز البعد التاريخي والجغرافي لتكوين الاقليم- الحل فقط في القیام
بتنظیم تظاهرات جماهیریة و إعتصامات مدنیة حاشدة في کافة هذه المناطق مماثلة
للمظاهرات التي شهدتها کل من تونس ومصر، رافعین شعار إجراء حملة الاستفتاء
الشعبي حول تقرير مصير المناطق المستقطعة، مطالبین من قائمة التحالف الكوردستاني في
سحب الثقة من الحكومة وإسقاطها، لأن المظالم تتكرر، لکن التاریخ لا يعيد نفسه
مرتين.
وختاماً لکم المثل القائل: " يسخر من الجروح كل من لا يعرف الألم"
د. سامان سوراني
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






