الدائن والمدين
ليلنا لن ينجلي أبدا
بالاصباح ، وجسد الوطن يبقى مثخنا بالجراح
بقلم: خيري هه زار
كوردستان العراق
قد يقال ما شأن الاقتصاد ، والأدب
والشعروالاعتماد ، وما وجه الصلة للأدب ، بالتخصيص والعرض والطلب ، وكلما قل الطلب
زاد العرض ، وكلما فسدت النظم زاد القرض ، عليها طردا لحساب الغير، وقل ما يخرج من
الخير، من بين يديها للعامة ، ويدنو الشعب من الطامة ، من هوالمدين ومن الدائن ،
في المعادلة وأيهما الخائن ، هل هوالشعب أم الحكومة ، وبطانتها السامدة في النعومة
، وفي كل مفاصل العيش ، بقوة الميليشيا وبطش الجيش ، هل يعتبرالشعب مدينا ، ومن
الغث ومن هوالبدينا ، فالحاشية تتحكم في العرزال ، والملة مصابة دوما بالهزال ، لجوعها
وفقرها وشدة الألم ، ومطلوب منها الاخلاص للعلم ، وأي خيرفيه ومن نحته ، والتخوم
تنتهك من تحته ، هل لأن السارية هشة ، أم عصانا أصبحت قشة ، كقشات في ضغث أيوب ، أم
العلة المزمنة للجيوب ، لساسة الحكم التي دأبت ، تغذيها بالمزيد فما ملأت ، والأرصدة
تتكدس في المصارف ، فما حاجة الخلق والمعارف ، ظن الحكومة الناس بطرت ، وأنها على
الخضوع فطرت ، ليس لها أن تعي وتفهم ، أو في المال والبورصة تسهم ، أخذت من الحكومة
كفايتها ، فعليها أن تجد في رعايتها ، كما كان في المجهود الحربي ، أيام صدام
الظالم والصربي ، فما هذه الفواتير الخيالية ، وكثرة المكوس والضرائب المالية ، على
شعب يلبس الخرق ، والمال يوزع بين الفرق ، هنا وهناك وعلى الزمر، والكل في خدمة
أبو طبر، من ثمار خامات الوطن ، عند منابعه الثرة والعطن ، ومنهل الثروة وهو النفط
، ينفرد بملكيته حاكم وسبط ، ويأمرالمواطن الساذج بالترشيد ، متقشفا وأمامه
قصرمشيد ، لذوي السلطان يرمقه بالحسرات ، على حفنة تتنعم بالمسرات ، وكثرة زادها
الهم والقديد ، في عصرالتحكم من بعيد ، في مفاصل الحياة بالكونترول ، وتحتنا آبار
عميقة للبترول ، أثمان عبواته كما الذهب ، يباع أسودا دون تعب ، بأبخس الأسعار في
تنافس ، وهيئة للجدوى في تقاعس ، وسياسة الاقتصاد في بلدنا ، شيء ما دار قط بخلدنا
، من نظريات وأسس ومناهج ، غيرأمزجة للكتل والمراجع ، واملاءات تأتينا من الجوار ،
تطوق عقول جهابذتنا كالسوار، بمسميات لا طائل وراءها ، غيرالخنوع الأعمى ازاءها ، بدعوى
الوفاء ورد الجميل ، يوم كان المخلص كالعميل ، للسلطان يربت على كتفه ، وهو يرتعد
مخافة حتفه ، فالآن جاء دوره للعطاء ، بتضخيم رصيده المضطرد بالنماء ، والمقاصة
وتظهيرصكوك لحسابه ، غيرحوالات تحج الى بابه ، عساه يترضى على أزلامه ، ويفتح
الفال لرؤى أحلامه ، بمقتضى ايحاءات برج الحوت ، والشعب يتلوى لأجل القوت ، ليس في
كنانته الا سهم ، للحقد يخرجه لقوسه شهم ، المال على هيئة رساميل ، والخام يعبأ في
براميل ، يرسلان خلسة للبيع والتمويل ، لدول تسرقنا بحجة التدويل ، لأجندة كتلة
وبناها الفوقية ، وتستحل البلد كأنها دوقية ، تجبى اليها كل ريعها ، فلتهنأ الساسة
وتفخرببيعها ، وتهبها ثمرة سقوط الصنم ، من مائدة شعب تراه كالغنم ، يستلذ الهش من
كل راعي ، ويمنع عنها كلأ المراعي ، سوى الأشواك وسقط العلف ، من فاسد بين الشروالقلف
، وناتج القوم في ضخامة ، الا أنه لأصحاب الفخامة ، والقليل ينزاح من الكأس ، نصف
للكاتم وربع للفأس ، والربع الأخيرحصة الناس ، فكيف التخلص من الأنجاس ، الذين
يتربعون على العروش ، ذوو العكنات في الكروش ، والمارد الكبيرخلف الستار ، يحركهم
كالدمى بخيوط وأوتار، الشعب يعيش وسط القمامة ، قبالة النعيم لسادة العمامة ، ويستمع
الى الأبواق تصرخ , لتدجين الاصلاح عساه يفرخ , وتحكي بآمال منتفخة جوفاء , ووعود
بالاستقامة كاذبة خرقاء ، ولم يبقى لديهم ما يقال ، بعد أن أقسموا برمي العقال ، وتكشفت
نواياهم أمام الملأ ، ومعدنهم كالحشف لايصلح للكلأ ، وبات الشعب يمقتهم كثيرا ، وسقط
بعينه المنقذ الأثيرا ، ويلعن حظه في الأحوال ، وهو يرى هدرا بالأموال ، من حفنة
لا أكرمها الله ، جيئت لاختلاس الخام والجاه ، ردحا من الزمان فتدخر، من الثروة
والمال ثم تفر، الى حيث الراحة بقية العمر، مع الحسناوات البيض والسمر، وتشيح
بوجهها عن العجز ، في الموانة ببحر الرجز ، وتأتي بعدها أسوأ خلف ، لتردم ما هدم
قبلها وتلف ، وهكذا دواليك الى الممات ، فسياستنا أضحت معروفة السمات ، من
الجماهيركبارا وصغارا ، فلن نرى منها غير الصغارا ، طالما كان المقود بيد الأعاجم
، فلهم الثرى وماتحتها والمناجم ، فليلنا لن ينجلي أبدا بالاصباح ، وجسد الوطن
يبقى مثخنا بالجراح ، الاقتصاد في عهدة السلب والنهب ، والعنفوان أسيرالخوف والرهب
، هل سينبلج في العراق الربيع ، بعد شتاء مكث فيه الصقيع ، طويلا هيأ للمفسدين المثوى
، وكانوا في الغربة يتسولون المأوى ، نكرات أفصح الزمان عن زيفهم ، وشهد باطن
الأرض على حيفهم ، هرمنا ونحن في الرمم ، مع المفسدين ناقصي الذمم ، فهلا انتخينا
وشحذنا الهمم ، فالناس قد وصلت الى القمم ، ونحن والنهضة في رقاد ، ننتظرجمرة
تنبعث من رماد ، فنصطلي بها ونكتشف الدروب ، وتزيح عن الصدوركآبة الغروب ، ولنستقرض
الهمة من الأمم ، التي غادرت حالة الصمم ، وهيأت لبنيها الميادين والساحات ،
وتجافت هناءة الشرفات والباحات ، لحين رد وتسوية المديونية ، من الظلمة بالجمهرة
المليونية ، والايقاع بالمفسد وزجه للقفص ، ونيل كل الحق منه بالقبص ، فهاهم
يتساقطون تباعا وتترا ، هم وذووهم والبطانة والعترا ، السيل جارف ووجودهم زبد ، وعين
الشعب لم تعد بها رمد ، والموازنة تكتسي بحلة الاكتفاء ، لكل مطالب الشعب والايفاء
، ومضمون ديباجتها الخيرللعموم ، وللظالمين المفسدين نارالسموم ، والسلام ختام .
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






