دلشا يوسف
إن الثورات و
الأزمات اللتان عصفتا بالعالم العربي لم تؤثرا على منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل فعلت تأثيرها على العالم بأجمله،
بالإضافة إلى ذلك وضعت الظروف الجديدة التي ظهرت في المنطقة النقاط أمام سياسات
الدول و القوى العالمية، و في مقدمتهم تركيا التي كانت قد رفعت من قبل شعار ( صفر
مشاكل مع دول الجوار) في سياستها الخارجية. حيث إن الدولة التركية التي ظهرت معنية
بكل ما يجري حولها من تطورات أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة، بذلت جهودا حثيثة
من أجل الحفاظ على موقعها كأقوى دولة في المنطقة، و خاضت في سبيل ذلك معركة صعبة
كادت تفقدها توازنها ووزنها السياسي ، لولا سياستها الخارجية الحكيمة بقيادة السياسيين
المخضرم أحمد داوود أوغلو و التي و رغم جميع الجهود المبذولة لم تتخلص من
الإنتقادات الداخلية و الخارجية، مثيرة بذلك سؤالا يصعب الجواب عليه و هو إلى أين
تنجه السياسة الخارجية التركية؟.
إن أكثر
الإنتقادات شدة بشأن السياسة الخارجية التركية، بدرت من الناطق الرسمي لحزب الشعب
الجمهوري( عثمان كوروترك) في إحدى جلسات البرلمان. حيث قال:
" إن السياسة الخارجية الحالية لتركيا تنافي
الشرعية الدولية، و تثير النزاعات و الحروب. و
إن تركيا التي تدعي برابط الأخوة مع بعض الدول، من غير المعروف أي موقف
ستتخذه غدا تجاه هذه الدول، فهي تغير إتجاهاتها حسب تغييرإتجاه الرياح، و هذا ما
تسبب في فقدان ثقة الأصدقاء بتركيا، حتى أنهم يرونها كخطرعليهم. إن سياستنا
الخارجية أثبتت إخفاقها، و بالأخص في سوريا، فهي قد تعرضت للإفلاس تماماً( مجلس
الأمة التركي-26 نيسان 2012)".
و في مقال للكاتب ( شاهين آلباي) – كاتب العمود في صحيفة
زمان التركية- يتطرق فيه الكاتب للسياسة الخارجية للدولة التركية في الوقت الراهن،
و يحاول فيه الكاتب أن يتحلى بالموضوعية عند طرحه للموضوع.
يقول الكاتب
آلباي:
بإمكان الدولة
التركية الحفاظ على مبدأ التعايش و التلاؤم مع دول المنطقة من خلال الإصرار على
مبدأ ( صفر مشاكل مع دول الجوار)، و كذلك بالإصرار على مبدأ إيجاد الحلول للمشاكل
عن طريق لغة الحوار و الدبلوماسية، إلى جانب تشويق و دعم السبل الديمقراطية و
الوقوف على حياد من النزاعات المذهبية و الطائفية.
و يضيف الكاتب:
و إستنادا إلى
ما ذكرته، كانت تركيا صائبة في تقديمها يد العون للتقدم الديمقراطي في كل من تونس
و مصر، و كذلك لم تخطأ تركيا في الجهود التي بذلتها من أجل إقناع الحكومتين
الليبية و السورية في القيام بإجراء الإصلاحات. نعم كان بإمكان تركيا أن لا تتسرع
في إتخاذ المواقف تجاه حكومة الأسد، و تفتح الأبواب أمام المهجرين السوريين، و
بالتالي كان عليها الإصرار في تعاونها مع روسيا و إيران من أجل دفع السلطة السورية
إلى التخلي عن سياساتها القمعية في مواجهة الثورة، و كذلك كان عليها الإبتعاد قدر
المستطاع عن أن تصبح طرفا في الحرب الداخلية في سوريا. و لكن و من غير الطبيعي
بمكان ان تترك تركيا الشعب السوري الأعزل في مواجهة الدكتاتورية لوحده و يتردد في
ذلك.
كما يتطرق
الكاتب للعلاقات الخارجية التي تربط أنقرة بإقليم كردستان العراق بقوله:
إن العلاقات
الودية بين انقرة و حكومة إقليم كردستان
في تقدم مستمر، و قد قطعت شوطا كبيرا
في إتجاه سياسة ( صفر مشاكل)، و
كذلك فإن الموقف السياسي التركي تجاه سلطة نوري المالكي التي ما تنفك تتوسع لتفرض
سيطرتها على الكرد و السنّة و قسم من الشيعة العرب، تظهر واضحة للعيان. و لا يمكن
إنكار الدور التركي في مناهضة تنامي السياسة الإسرائيلية المتعجرفة، و كسبها ود
شعوب المنطقة من خلال تقديم يد العون لهم و هم في طريقهم نحو تحقيق المزيد من
الديمقراطية.
و ينهي الكاتب
مقاله داعياً حزب العدالة و التنمية الحاكم إلى تحقيق السلام الداخلي أولاً، و
تثبيت جذور نموذج دولة المواطن ثانياً، كطريق وحيد لتحقيق النجاح في السياسة
الخارجية.
*زاوية أسبوعية تنشر في صحيفة كردستاني نوي الكردية.
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






