🚨 إعلان هام جداً بشأن إغلاق موقع كورد أونلاين

بعد سنوات طويلة من النشر والتوثيق المستمر لأجل القضية الكردية، نعلن لكم بأسف شديد عن قرارنا بـ إغلاق موقع "كورد أونلاين" نهائياً لأسباب قاهرة. لقد قدمنا آلاف المقالات والآراء وبذلنا جهداً كبيراً طوعياً ودون مقابل لتوثيق الانتهاكات ونشر الثقافة الكردية في الفضاء الرقمي.

📌 تنبيه هام للتواصل: يرجى الاعتماد حصرياً على البريد التالي للتواصل معنا (سواء قبل أو بعد الإغلاق): web.kurdonline@gmail.com
مع ضرورة عدم استخدام البريد القديم (editor@kurdonline.info) لأنه لن يعود قيد الاستخدام نهائياً.

🔄 بخصوص الأرشيف والروابط: سنحاول نقل جزء من هذا الأرشيف للمدونات المجانية (رغم فقدانها لقيمتها في محركات البحث وافتقارها للمواد المرئية)، كما ننوه أن نطاق وموقع وروابط الموقع قد تُحال إلى مشترٍ جديد، ولسنا مسؤولين عن أي استخدام لاحق.

شكراً لكل قارئ رافقنا في هذه المسيرة.. نأسف لكم ونتمنى أن نكون قد تركنا أثراً طيباً.

بافي علي : سيرة فنان

بافي علي : سيرة فنان

ستون ونيف من السنين يجلس خلف الطنبور تحيط
به هالة من المعجبين يسترقون السمع بلهف واشتياق , يشد أوتار طنبوره برفق وتؤدة ويدوزنها
ثم  يستهل الجلسة ويسهب في الحكمة والموعظة
 ثم يمرر الريشة على الوتر بعطف وحنان
مستخلصاً أنغاماً تأخذ بروح السامع إلى عوالم خاصة من الحب والهيام وترسله لوهلة
إلى سني الشباب ومجونه وطيشه ولذته وذكرياته وحماقاته . ثم يتوقف ويستفيض في المثل
الشعبي والقصة التراثية , يسرد مأساة شعبه على الحضور شفاهاً بفمه ثم بكاءً بعزفه
, كأنما أنت أمام مشهد يتناوب فيه أنين المعذب مع الجَلد بالسوط . وما لم يستطع
قوله بفمه أبدع قوله بوتره وما لم يتمكن من إيصاله إلى ذهن جليسه بلسانه أوصله
بألحانه . عطوفٌ رؤوف , لطنبوره صدىً لا يماثله في الطبيعة مثيل , شاعر بالفطرة ,
وفنان بالموهبة , ومعذب منذ الولادة , وحزين منذ الطفولة , يمسك بطرف ثوب أمه
ويذهب معها إلى حقل الزيتون ثم تجلس الأم وتبدأ بالنواح والنشيج على ابنين شابين اقتادهما
الإنكليز لحربها الخاصة في أفريقيا عشية الحرب العالمية الثانية , ويرد الجبل صدى
هديل أمه ليزرع في قلب الطفل بذرة مأساة شعبه لتتفتق هذه البذرة فيما بعد عن موهبة
فذة وفريدة .

مزواج مطلاق , لا يستقر له قلب , مثل حسون
يتنقل من زهرة إلى زهرة ومن غصن إلى غصن , عجول مثل نحلة لا يهدأ لها بال حتى
تعسّلَ . نَهم من لطف جبل الأكراد القناطر من اللين والدعة وأدب الحديث وحسن
التعامل , وتجرع الزيت من أشجار حسنديرا حتى خرج الصوت سلساً ناعماً من حنجرته الذهبية
سيما إذا وجد الجنس الناعم من حوله . والتهم من رحيق نساء الجبل الخبيرات في فنون
الدلع والتبرج والغنج فتزوج تسعاً , ولم يشبع , وظل حتى آخر رمق من حياته ينادي (
لي زينو ) و ( لي شاويي ) . وكأنما أنت أمام ابن عشرين في أوج عنفوانه العاطفي يحب
ويحب , وكلما نهل من ينابيع الحب في عفرين الساحرة أزداد ظمأ وطلب المزيد . يضجر
ويغيظ إن خلا مجلسه من النساء ويراه أمراً مخالفاً لطبيعة البشر ويحتج ويستنكف عن
العزف والغناء وإذا لامه لائم قال متفكهاً : إذا لم يكن من سيدة تجلس معنا وتسمع
صوتنا فعلى الأقل علقوا على هذا الحائط فستان امرأة كي أعرف كيف أعزف وأغني .

خير من رطن بلهجة جبل الكرد وحروفها
المشددة وكلماتها الثقيلة ثقل هموم الكرد . عاش أكثر من خمسة وثمانين ربيعاً , وذو
سيرة حافلة بالعطاء اللامحدود تكللت بأكثر من مئة تسجيل خاص به تنوعت بين الملاحم
وقصص الحب والرجولة والفداء لبني جلدته وسير البطولة لأولائك الذين منحوا أرواحم
فداءً لشعبهم وختم أعماله قبل سنوات قليلة ب ( وداعاً أنا راحل ) راثياً نفسه بطيف
من مزامير داود .

تحية لكل فنان زرع زهرة في الحديقة الكردية
المستهدفة بقذائف العنصرية المقيتة .

سلام على كل مثقف وضع لبنة في جدار البيت
الكردي .

تحية جليلة لأبي علي وهو يرحل عنا بعد عمر
حافل بالعطاء .

لا أملك إلا دمعة في ذكرى أول لقاء به قبل
بضع سنين .

أسال الله أن ينعم عليه بعظيم رحمته .

……………….

د آلان كيكاني

17/02/2012


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top