🚨 إعلان هام جداً بشأن إغلاق موقع كورد أونلاين

بعد سنوات طويلة من النشر والتوثيق المستمر لأجل القضية الكردية، نعلن لكم بأسف شديد عن قرارنا بـ إغلاق موقع "كورد أونلاين" نهائياً لأسباب قاهرة. لقد قدمنا آلاف المقالات والآراء وبذلنا جهداً كبيراً طوعياً ودون مقابل لتوثيق الانتهاكات ونشر الثقافة الكردية في الفضاء الرقمي.

📌 تنبيه هام للتواصل: يرجى الاعتماد حصرياً على البريد التالي للتواصل معنا (سواء قبل أو بعد الإغلاق): web.kurdonline@gmail.com
مع ضرورة عدم استخدام البريد القديم (editor@kurdonline.info) لأنه لن يعود قيد الاستخدام نهائياً.

🔄 بخصوص الأرشيف والروابط: سنحاول نقل جزء من هذا الأرشيف للمدونات المجانية (رغم فقدانها لقيمتها في محركات البحث وافتقارها للمواد المرئية)، كما ننوه أن نطاق وموقع وروابط الموقع قد تُحال إلى مشترٍ جديد، ولسنا مسؤولين عن أي استخدام لاحق.

شكراً لكل قارئ رافقنا في هذه المسيرة.. نأسف لكم ونتمنى أن نكون قد تركنا أثراً طيباً.

براعم اليوم ثمار الغد!

براعم اليوم ثمار الغد!

الى بيروز وديار عزالدين عنز

 

 

الغاليان بيروز وديار

لا اعلم كيف أعبّر لكما عن مدى سعادتي وفخري واعتزازي بنجاحكما في امتحانات الشهادة الثانويّة والاعداديّة، والدرجات المميّزة التي حصلتما عليها، نتيجة جهدكما وعناءكما الذي بذلتمانه خلال السنة الدراسيّة الفائتة. هذا النجاح، وضمن هذه الظروف القاسية والملتهبة التي تمرّ بها البلاد من ثورة وظلم وقتل ودمار…، يمنحنا الأمل بأن الغد سيكون أجمل من اليوم والأمس. ذلك ان البذار الصالحة في التربة الصالحة، ومع العناية الصالحة، ومهما كانت المناخات عصيبة، إلاّ ان هذه البذار ستنتج براعماً وثماراً صالحة. وصحيح ان نجاحكما يعود لجهدكما واجتهادكما، ومواجهتكما للظروف الاقتصاديّة العصيبة التي مررتم وتمرّون بها، إلاّ انكما يجب ألاّ تنسيا مطلقاً فضل والديكما، عزالدين ونوروز. ويجب ان تكونا على قدر الأمل والأمنيّات المعلّقة عليكما، بأن تبذلا المزيد والمزيد، وصولاً لأن تصبحا ثمرتين ناضجتين، نافعتين لنفسيكما واهليكما وشعبكما ووطنكما ومجتمعكما.

اكتب لكما، وعشمي وأملي ورجائي وأمنيتي، ان أراكما واصلين الى ما أخفقت في الوصول اليه.

 

عزيزيَّ..

الثمار تبدأ مسيرتها براعماً نديّةً يانعةً ورائعة الجمال. وكذا البشر، يبدأون حياتهم براعماً ثمّ ثماراً، وقد يصبحون أشجاراً، مثمرة، وقد لا يصبحون!. وعليه، براعم اليوم، ثمار الغد. والبراعم، بحاجة الى من يرعاها، ويجب عليها هي أيضاً ان ترعى نفسها. هناك رعاية ذاتيّة، متعلّقة بالبرعم – الشخص، قوامها الالتزام بمجموعة من القيم والمبادئ والاجراءات التي ينبغي توخّيها، لئلا تكون الثمرة باهتة اللون والطعم والرائحة!. كما يجب على هذه البراعم ان تحظى برعاية موضوعيّة، منشأها المحيط، من أهل واصدقاء ومؤسسات ومجتمع.

 

عزيزيَّ ديار وبيروز… يا مُهجة قلب خالكما، حين كنت في عمركما، شأني شأن الآلاف من أقراني، لفحتني نسائم الثورة والتحرر والوطن ودغدغتني، فجافيت الدراسة وتهافتُّ نحو قواميس اليوتوبيا الثوريّة والانخراط في الحراك السياسي والثوري التحرري. حلمنا وناضلنا لتحقيق تلك الأحلام. بالغنا في الحلم، ولم نبخل بالنضال في سبيله، ولمّا نزل. وكان الحماس والتحزّب لسان حالنا، والآيديولوجيا قيد عقولنا. بلغ بنا الحماس مبلغ؛ أنه يمكننا إلحاق الهزيمة بالاعداء عبر رشقهم بالحجارة وحسب!. كنّا نقول، في سنوات 1992 – 1993: نخشى ان تتحرر كردستان، ولا يكون لنا في هذا التحرير قطرة جهد!. بلغ بنا الحماس الى التيقّن؛ أن تحرير كردستان بات قاب قوسين او ادنى، وعلى مرمى حجر، وسنة 2000، سيشهد العالم والتاريخ ميلاد جمهوريّة كردستان الشعبيّة الديمقراطيّة الاشتراكيّة الكبرى!؟ لذا، يجب ان نسارع في بذل المزيد والمزيد والمزيد من الجهد والكد، هائمين على أغاني كوما برخودان، متخيّلين ارتداء زيّ عكيد، حاملين البنادق. الطاقة المعنويّة الجيّاشة الفائضة، جعلتنا نحقق بعض الانجازات، ولم نكن ننظر الى الأكلاف والفواتير التي دفعناها لتحقيق ذلك. أخذتنا العزّة بأوهام وخرافات الاشتراكيّة العلميّة والكلام الماركسي الثورجي، اللينيني، الماوي، الغيفاري…، الى ان غدونا طيور الخرافة التي تسير نحو خيالاتها، وتعيش واقعاً افتراضياً، خلقته لنفسها، أو تمّ خلقه لها، فدخلته واعتنقته، لدرجة الدوغما والعبادة. صرنا نقدس كتبنا وأفكارنا وسياساتنا وأعلامنها وقادتنا. صرنا نعبد الحزب والقائد، ونعتبر عصبيّتنا الحزبيّة، فوق الشبهة والنقد، ومن يرمينا بكلمة نقد، نعتبره انه رمى الوطن والشعب والقضيّة والانسانيّة بجرمٍ شائن، ونزل بذلك الى درك الخيانة. هكذا كنّا، بقلوب بريئة وبسيطة، وعقولٍ معصوبة، تسعى الى النضال والكفاح، دون ان ننتبه الى الأخطاء التي نرتكبها بحقّ أنفسنا والآخر والقضيّة والوطن والشعب والمجتمع. وقتئذ، لم يكن هناك من ينصحنا. وحتّى لو وجِد، فإن الكلام الآيديولوجي – الحزبوي كان قد سدّ آذاننا وأغشى على عقولنا وأفئدتنا، لدرجة أننا لم نستطيع ان نسمع إلا كلام الحزب وكلام القائد. فكلام القائد هو قائد الكلام بالنسبة لنا. وكلام الآخرين، مُغرِض ومشبوه.. وهو الهذر والمذر والنفاق والدجل والخديعة والوهم والتضليل والبلبلة…!.

 

أقول قولي هذا، لا كي اطفئ فيكما جذوة الحماس، وبثّ اليأس والقنوط، ولا كي أجنِّبكما خوض السياسة او الانخراط في الاحزاب والاهتمام في الشأن العام. على العكس من ذلك تماماً. اريدكما أصلح الناس للشعب والمجتمع والوطن والقضيّة. وإذا اردتما ان تكونا حزبيين، حكّما العقل وليس العواطف. اذا اردتما ان تكونا حزبيين، كونا كذلك، وحذاري ان تكونا حزبويين. فالأول ينخرط في الحزب، ويمكنه ان يغادره. والثاني، ينخرط فيه الحزبُ، ولا يغادره إلاّ بعد تدميره. الحزبي، يحترم الحزب. والحزبوي يعبد الحزب. الحزبي يعتبر الحزب وسيلة، تستوجبها حالة سياسيّة – اقتصادية، اجتماعيّة طارئة. والحزبوي يعتبر الحزب وثناً مقدّساً، اوجده القدر والتاريخ، ولا بديل عنه، ويسعى الى تأبيده في حياة الشعوب والمجتمعات. الحزبي يعتبر الحزب نتيجة مرحلة مؤقّتة، والحزبوي يعتبر حزبه بداية التاريخ ونهايته، وأن حزبه احيا شعباُ ووطناً وقضيّة… وهي رميم!. الحزبي، يعتبر الحزب خادم القضيّة والوطن والمجتمع. أمّا الحزبوي فيعتبر الشعب والوطن والقضيّة خدم الحزب وحطبه. الحزبي مستعدّ للتضحية بنفسه وحزبه لأجل الوطن والقضيّة، والحزبوي مستعدّ لأن يجعل الوطن والمجتمع والقضيّة قرابيناً لحزبه!. الحزبي، يناضل من اجل الوطن والقضيّة والقيم النبيلة التي يعتقدها، والحزبوي يناضل من أجل حزبه ويتاجر بالوطن والقضيّة وقيم التحرر والشهادة والنضال. الحزبي، يمكن ان تتحاور مع عقله، على قاعدة الاختلاف والتباين السياسي والفكري. أمّا الحزبوي، فالمختلف والآخر، هو مشروع خائن بالنسبة له، إلى ان يثبت العكس. قد يكون الحزبي ضيّق الأفق ومتزّمت، ولكنّ الحزبوي، عدواني ويسترخص استخدام العنف في معالجة الاختلاف والتباين. ربما يكون الحزبي جاهلاً ومسالماً، ولكن الحزبوي، جاهل وعدواني. الحزبي قد يأخذ بالأفكار، ولكن الحزبوي يأخذ بالاقوال والعواطف والغرائز، ولا يعترف بوجود فكر خارج دائرة حزبه. الحزبي هو عقل الحزب. والحزبوي، عقله الحزب.

وبالتالي، يمكن ان تكونا حزبيين، ولكن، حذاري وحذاري وحذاري… ان تكونا حزبويين.

 

العزيزان بيروز وديار…

ولئن الخال في مقام الأب، آمل ينال كلامي هذا منكما منال العقل، وليس العواطف. وأخصّ بالذكر، شتلة الريحان عزيزي ديار، الذي اتوسّم فيه برعماً من براعم الشعر، الذي ينتظره الغد كي يتفتّح في حدائق الشعر. ومنذ الآن أقول لك يا ديار، صحيح ان الوطن والشعب والقضيّة بحاجة لمناضلين، لكنها بحاجة أكثر الى الأدباء والشعراء. ذلك ان كل أدباء وشعراء الكون، لا يمكنهم ان يترجموا معاناة وعذابات وآلام وطننا السوري.

أمّا غزالتي السمراء، بيروز، فآمل أن أراها مثال المرأة الكرديّة المجتهدة والحنونة والمربيّة الواعية والصالحة، وصاحبة الشخصيّة الجسورة، ومدعاة فخر واعتزاز ليس فقط أهليها، بل مدعاة فخر واعتزاز شعب ووطن برمّته.

هذا أملي فيكما، وفي أقرانكما من أبناء وبنات شعبنا الكردي والسوري، في هذه الأيّام الجريحة والأليمة والنازفة. صحيحٌ أن خالكما، يعيش مرارة الاغتراب، وقلق وفزع آتيات الأيّام أيضاً، إلاّ أن الأمل في الثورة وفيكم أكبر وأكثر.

ولا تنسيا ان لكما أتراب وأقران، فقدو حياتهم خلال هذه الثورة، أو انهم رهائن ونزلاء أقبيّة النظام السوري، أو هجّروا من ديارهم أو فقدوا عزيزاً لهم. لا تنسيا عذابات الناس وآلامهم، لئلا ينسى الناس عذاباتكما وآلامكما. كونا مع الوطن والمجتمع، يكن الوطن والمجتمع معكما.

أعانقكما بعمق… أقبّلكما بحرارة واشتياق الخال – الأب. ومجدداً، أهنّئ في شخصيكما كل الناجحين في امتحانات الشهادة الاعداديّة والثانويّة، وألف مبروك. وعقبال ما يتكلل هذا النجاح بتحرر الوطن، وان يخيّم عليه السلام والديمقراطيّة والتنمية، وان تصبح هذه الأيّام الداميّة نسياً منسيّا.

 

هوشنك أوسي

17/08/2012

 


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top