توّقعات سياسية:
2014 آخر موعد لنزع سلاح حزب العمال الكردستاني
دلشا يوسف
إن الدولة التركية التي أخفقت في إيجاد حلول دائمية للقضية الكردية، رغم إستخدامها كافة السبل الشرعية و غير الشرعية منذ ما يقارب قرن من الزمن و إتخاذها مبدأ القضاء على هذه القضية بالنار و الحديد، تضطر حاليا و بعد كل هذه السنوات الطويلة، إلى وضع سياسة استراتيجية جديدة تهدف إلى نبذ العنف و تتلخص هذه الإستراتيجية الجديدة في إيجاد سبل دائمية تدفع حزب العمال الكردستاني إما إلى ترك السلاح كليا، أو دفعه إلى الإنسحاب من داخل الأراضي التركية و التمركز داخل مناطق إقليم كردستان و بالتالي تجريده من السلاح.
فتركيا التي تنظر بإشتباه دائم لمبادرات وقف إطلاق النار من جهة حزب العمال الكردستاني، و تقيّمها في كل مرة على أنها تكتيكات مرحلية، تصرّ هذه المرة على إنجاح خطتها الإستراتيجية التي تهدف إلى نزع سلاح حزب العمال الكردستاني حتى نهاية عام 2014 كأقصى حدّ، و تحت مراقبة وسيطرة طرف دولي مستقل.
و مبادرة بعض المسؤولين في الدولة التركية و في مقدمتهم نائب رئيس الوزراء بشير آتالاي و بعض الوزراء و البرلمانيين، اللذين قاموا بتنفيذ زيارات منظمة للقرى و الأقضية و النواحي، بهدف إقناع الرأي العام بعدم جدوى الحلول المسلحة، تصب في خدمة هذه الإستراتيجية السياسية الجديدة.
كما جاءت تصريحات رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الأخيرة و التي تكررت فيها عبارة ( سنستمر في حربنا ضد التنظيم الإرهابي لكننا سنستمر في المفاوضات مع الإمتداد السياسي للتنظيم" ، لتوضح أكثر مسار و نهج هذه الإستراتيجية السياسية المزدوجة.
ففي الفترة الأخيرة تنتهج الحكومة التركية سياسة إزدواجية غير مسبوقة بشأن القضية الكردية، و تتركز – هذه السياسة -على مبدأ الفصل بين حزب العمال الكردستاني و الشعب الكردي أو المواطنين الكرد، و تتلخص هذه السياسة حسب ما يسميها البعض بالإستراتيجية الجديدة، رغم انها لم تأت بجديد، لأن حزب العمال الكردستاني يرفض بشكل قاطع جميع السياسات التي تعّول على فصل الحزب عن الشعب الكردي، حيث يعلن في كل مناسبة، إن الحزب تأسس كضرورة تاريخية من أجل قيادة الشعب الكردي إلى التحرير.
وها هو جميل بايق القيادي البارز في حزب العمال الكردستاني يعلن في آخر تصريح له كجواب على هذه الإدعاءات بالقول:
" لن نترك أسلحتنا دون إيجاد الحلول للقضية الكردية".
و يضيف بايق بقوله:
" إن حزب العمال الكردستاني يؤمن بالحلول السياسية و الديمقراطية في عصرنا الحالي، و لكن حينما لا تتوفر ذهنية تؤمن بهذه الحلول، حينها يصبح الكفاح المسلح أمرا مشروعاً".
تصريح جميل بايق هذا، يحمل رسالة مزدوجة إلى السياسة الإزدواجية للحكومة التركية، فهو يلمح من جهة إلى سهولة إيجاد الحلول للقضية الكردية عند ترك السلاح، و من جهة أخرى يلمح إلى أن حزبه يؤمن تماما بأن عصر الكفاح المسلح قد ولّى.
ففي قراءة للكاتب أحمد آلتان( كاتب العمود في صحيفة طرف التركية) في التصريحات الأخيرة المتبادلة بين مسؤولي الحكومة التركية و مسؤولي حزب العمال الكردستاني، جاءت فيها:
إن تصريحات دوران كالكان القيادي البارز في حزب العمال الكردستاني والتي جاءت فيها الآتي:" سوف تخفق سياسات حزب العدالة و التنمية الحاكم أمام حرب التحرير الشعبية الكردية. حيث قررنا منذ بداية تأسيس حزبنا أننا سنجد الحلول السياسية و الديمقراطية للقضية الكردية عن طريق المقاومة المسلحة".
يفسر الكاتب أحمد آلتان تصريح دوران كالكان هذا على أنه إعلان بإستمرار الكفاح المسلح لسنوات طويلة جدا، لأن حزب العدالة و التنمية الحاكم لن يخفق عن طريق الحرب الشعبية على حد قوله. بل عكس ذلك- و الحديث للكاتب- فإنه و في حال إستمرار حزب العمال الكردستاني في هذا النهج الإستراتيجي، فإنه سيساهم في تقوية حزب العدالة و التنمية أكثر.
و يتساءل الكاتب في نهاية مقاله قائلا:
لا أدري كيف سيتم التأسيس لسلام حقيقي، عن طريق هذه التخيّلات؟.
و يضيف:
الأمر الوحيد الذي يمكن أن يعيد الطرفين المعنيين بهذه القضية، أي( حزب العمال الكردستاني و حزب العدالة و التنمية الحاكم) إلى الحقيقة، هو قاعدتهم الحزبية، التي يتوجب عليها أن تتحلى بثقافة النقد وتتخذ من النقد البناء سلاحا لها، و ليس فقط التصفيق لهم.
*زاوية إسبوعية تنشر في صحيفة كردستاني نوي.
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






