حتى أنت يا بيانوني !
حين بسط الأمويون سلطتهم على بلاد الشام في
صدر الإسلام وتوسع حكمهم إلى المزيد من البلدان غرباً وشرقاً وشمالاً باعتناق
شعوبها الدين الإسلامي , وتوطدت مقاليد السلطة لديهم , واستقرت أوضاع الدولة , ضرب
هؤلاء تعاليم الإسلام المنادية بالمساواة بين العربي والأعجمي عرض الحائط ففرضوا الجزية على المسلمين من غير العرب
وحرموهم من استلام المناصب في الدولة حتى في الأقاليم غير العربية . وبذلك تعامل
بنو أمية مع المسلمين من غير العرب بعنصرية مقيتة وفوقية فظة , وهم أول من زرع
فكرة القومية العربية المبنية على رابطة الدم مخالفين بذلك نصوص الإسلام التي تدعو
إلى المساواة الكاملة بين أبناء المسلمين عرباً كانوا أم عجماً . وفي ذلك قال
الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : " لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على
أسود إلا بالتقوى , الناس من آدم وآدم من تراب " . وقال في مناسبة أخرى يحث
أتباعه على ترك العصبية المبنية على العرق
" دعوها فإنها منتنة " . وخالف بنو أمية أيضاً حكمة الخليفة عمر
بن الخطاب حين قال : " نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمن طلب العزة بغيره فقد
ذل " . وهكذا طلب بنو أمية العزة المبنية على النسب العربي الأصيل ذي المورثات
المتفوقة , وقاموا باضطهاد المسلمين من غير العرب , حتى سلّط الله عليهم أندادهم
من بني عباس الذين قاموا بإبادتهم عن بكرة أبيهم بطرق تعجز عن وصفها الألسن .
استعد أيها الكردي , فالأمويون الجدد على
أعتاب السلطة في بلاد الشام , استعد للترحم على حقبة البعث التي طالما عانيتها ولعنتها
, وجهز المديح شعراً ونثراً لميشيل عفلق ومحمد طلب هلال وصدام حسين , فالخليفة
البيانوني عليّ صدر الدين يرصِّع تاجه ويبني عرشه في عاصمة بني أمية ليمارس منها
هوايته التي بدأها في أواخر سبعينات القرن الماضي حين استهلها بحادثة مدرسة
المدفعية في حي الراموسة في حلب في عام 1979 حيث نفذ أتباعه مجزرة بشعة بحق شبان
سوريين منتسبين للمدرسة كطلاب ضباط , وذلك بأن فصلوا بين الطلبة العلويين وزملائهم
السنة وقاموا برش العلويين بالنار وقتلوهم دون رحمة أو شفقة . ثم اتفق البيانوني مع
صدام حسين وأرسل السيارات المفخخة من بغداد إلى دمشق لقتل الأبرياء من أبناء الشعب
السوري البريء , واستمر على نهجه هذا حتى أعطى الحجة والذريعة لحافظ الأسد كي يقدم
على جرمه الأعظم بتدمير مدينة حماة على رؤوس أصحابها من الأطفال والشيوخ بطريقة
غاية في الوحشية وبإجرام قل نظيره . ثم
لاذ عليُّنا البيانوني بالفرار إلى العالم المتمدن , ولكن ثلاثة عقود لم تكن كافية
لأن يتغير هذا الرجل وينهل من مبادئ الإنسانية والديمقراطية وحقوق الإنسان .
من الإرهابي يا بيانوني ؟ دعها مستورة يا
رجل !
ها نحن الآن مواطنون يا عليُّ , فمن سُلبت
منه المواطنة في ظل البعث أعيدت إليه منذ بضعة أشهر في مرسوم رئاسي أصدره الرئيس بشار
الأسد في ظرف طارئ فماذا تقصد بحقوق المواطنة للكرد ؟ وماذا عن خصوصيتنا اللغوية
والثقافية , ألا تحترمها قليلاً ؟ ألا تود
إزالة رواسب التعريب والحزام العربي , وكردك مسلمون بغالبيتهم حتى النخاع ؟ وأنت
المسلم الإسلامي !
الكرد السوريون إذ عقدوا العزم على أن
يكونوا جزءً من المعارضة ضد النظام ليس بسب الظلم الذي لحق بهم في حقبة البعث
الشوفيني فحسب , وإنما أيضاً لدواعي أخلاقية صرفة وهم ينظرون إلى أخوانهم في الوطن
يذبحون بصورة وحشية على أيدي رجال الأمن والشبيحة , هم قرروا أن يكونوا إلى جانب الضحية
لا الجلاد وصمموا الوقوف مع الحق والأخلاق . والقضية الكردية في تركيا هي أيضاً
مسالة أخلاقية قبل أن تكون قضية سياسية لأنها تتعلق بحقوق عشرين مليون كردي محرومين
من أبسط حقوقهم القومية وكانوا حتى الامس القريب يقتادون إلى السجون لمجرد كلمة
كردية نطقوها في الشارع . فأين أنت من هذه المسألة الأخلاقية يا علي ؟ اين أنت أيها
المسلم من أحفاد الشيخ سعيد بيران الذي أُعدم لأنه دافع عن الخلافة الإسلامية
رافضاً استبدالها بحكم أتاتوركي ملحد شوفيني يعتبر التركي الواحد يساوي العالم كله
؟
ماذا لديك للأكراد غير المواطنة وتهمة
الإرهاب , يا شيخنا الوقور ؟
إنك تتزلف وتتملق لتركيا كي تساعدك على استلام
الحكم في سورية . أليس من باب الأولى أن تسأل أردوغانك : أين العقيد الهرموش ,
الذي سُلم إلى المخابرات السورية في مقايضة دنيئة تخلو من القيم والمشاعر
الإنسانية ؟ أليس من الأجدى , إن كنت ذا قيمة لدى أردوغان , أن تنصحه بأن يلتفت
إلى مواطنيه الأكراد ويحل قضيتهم ويحقن بذلك دماء المسلمين ؟! …
حين انهار الاتحاد السوفييتي بداية تسعينات
القرن الماضي قلَّ اهتمام أمريكا بتركيا لعدم حاجتها الماسة إليها فشرعت هذه تسعى
بشوق إلى من يساندها ضد الأكراد فوجدت إسرائيل جاهزة وعقدت اتفاقيات أمنية وعسكرية
استراتيجية معها . قال القذافي حينها أن أمريكا طلقت تركيا وهي الآن تبحث عن زوج
لها . وعليه فأن شيخنا البيانوني ترمل بإعدام صدام حسين ولم يجد أجمل من أردوغان
ليقترن به , فنبارك له ذلك , ونأسف على شغب الكرد بخلق المشاكل له وهو ينعم بشهر العسل
!….
الكرد موجودون بين أضلاع تاريخكم أيها
الأخوة من العرب السوريون , وعظام شهدائهم الذين صارعوا الصليبيين والفرنسيين واليهود
موجودة في كل بقعة من أرض الوطن , واختلطت دماؤهم مع دمائكم في حطين وميسلون
وتشرين وثورة 15 آذار هذه .
هم أولى لكم من أردوغان فلا تبيعوهم بثمن
بخس .
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






