هوشنك أوسي
على مَذهبِ المطر؛ الليلُ ريعُ الكلامِ.
ضنائنُ المعنى، قرابينُ الحقيقة.
آلُ الزَّنابق، خُدَّامُ معابدِ آلِ الرَّياحين.
قبائلُ الماء معصومةٌ عن الهوى، وقبائلُ النَّارِ عصمةُ الهوى وتيجانهُ.
***
عصاةُ الأزلِ، الأزلُ رَكبهم والمرابع.
عصاةُ الأزلِ، خلائقٌ من حبورِ المطلقِ ونقائضهِ.
الفجرُ فجرهم، إذ يطفحُ العنبُ بخمرهِ ويطيشُ الخيالُ بحروبهِ عن مهادنةِ اليقين، مائلاً صوبَ الاعوجاجِ القويم.
***
الأثينيُّ مُنكسر.
الأثينيُّ مِزَقُ بيرقِ جهةٍ هرِمة.
بظلالٍ خائبةٍ، يحرثُ أنثى أوجاعهِ، وببالهِ قتلَ سقراطٍ آخر!.
هكذا الأثينيًّ، طافحاً بالخبلِ الدامي، يُبعثرُ شذوذَ اسكندر على أيتامهِ!.
***
في بيروت، يخسفُ الوقتُ حواشيه.
يقضمها، بمهارةِ الكهنة الزُّناة.
سنديانةٌ تهذي من الحمّى، وصفصافةٌ تخون ظلّها.
الخريفُ ضحلٌ حدّ القتال، وما مِن آثمٍ يداري هذا الانهيار بخرافاتِ إيمانهِ!.
***
عابَ البحرُ، مُذ استباحت مراكبُ القراصنة رغوةَ القهوةَ الدمشقيَّة، ودنَّستِ خلوةَ الياسمين!.
عابَ البحرُ في انصاتهِ لهذرِ الطغاةِ، وهوَ ذا يستغفرُ من دمِ معشوق الخزنويّ!.
تابتِ الصُّخورُ من سجالها، وآمنت؛ ألاَّ طهارةَ للرُّوحِ إلاَّ النَّار!.
***
النَّورسُ في اضطراب.
حائماً فوق "صخرةِ الانتحار"، عيناه بحرُ قلق، وقلبهُ فيضُ أسئلة:
الشاطئ قتيل والبحرُ قاتل، وأنا المنفيُّ من قصائد الماء، فأين أغرسُ غربتي؟!، وأين أدفنُ وطني!؟.
***
على جبل قنديل…
مقاتلةٌ كرديَّة، اقتلعت كبدها.
أهدته لفراخ النَّسرِ طعاماً.
اقتلعَ النَّسرُ عينيهِ، وأهداهما لكردستان!.
***
الأرنبةُ في حيضها، ترتِّلُ تعاويذَ النَّعناعِ البرِّي.
الهاويةُ تشتهي الاندلاع.
غزلانُ آذار، منهمكةٌ في التهامِ جبلِ جودي.
والجوديُّ يحنُّ على الأرنبةِ بأغنيةٍ من ألحانِ هابيل!.
***
قبورٌ وأكفان، أسماءٌ ومآتم، عويلٌ وزغاريد…
والجثامين، تناهبتها الرِّيحُ!.
***
برثاءِ النَّارِ لشعرائهِ، حيّى الماءُ المؤمنينَ به.
شعراءُ النَّارِ، أوابدُ الماءِ وفائضلُ التُّراب.
موائدهمُ مآدبُ الفناء.
مواعيدهم منتهى البقاء.
***
مُنصاعاً لرنينٍ أرعبهُ، ذليلاً أمام السَّراب، أخفى وطنهُ في منقارهِ، وحطَّ على معبدِ أكروبوليس.
هو اللقلقُ، ترجمانُ الفاجعة، ومدوِّنُ هزائمِ الرِّيحِ، وانهيارات الجهات، يسائلُ البحرَ عن خرز سبحةِ عزازيل.
أجابه البحر:
أعين غزلان زاغروس، هي خرزُ السبحةِ المتناثرةِ هنالك. ودمُ هابيل، خيطها.
***
حملَ الحجرَ نفسهُ، الذي حملهُ قابيل.
اتَّجهَ صوبَ القُدس.
من عينيهِ تسيلُ كلُّ المدنِ الخابية.
أنفاسهُ مصاحفُ العشق، وخطاهُ خطى يومِ القيامة.
كأنَّهُ ألفُ وطنٍ شهيد، زأر:
ألا يا أيُّها العبيد: تحرروا بالموت من الموت!.
ألا يا أيُّها القتلة, اتركوا كردستانيَ وتغريدةَ أطفالها.
خذوا دمي، ولا تغتالوا الجداول، ها هناك.
فجَّ رأسهُ بالحجر, ونامَ في "بيت لحم".
ناحتِ الجبال عليهِ، ونحتِ الغاباتُ نحوهُ.
22/10/2010
أثينا
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






