سياسات أمريكية شرق – أوسطية
لا مسؤولة
عبدالغني علي يحيى
في مقابلة له مع صحيفة (حريت)
التركية، دعا السناتور الامريكي جون مكين رئيس أقليم كردستان العراق مسعود البارزاني
الى التعاون مع تركيا لضرب حزب العمال الكردستاني pkk
وقال انه في حال الانسحاب الامريكي من العراق فان الطريق سيكون ممهدا
أمام pkk لضرب تركيا، كما أن النفوذ الايراني سيزداد في المنطقة، ما يعني الوجه الاخر
لاستنتاجه، الأول ان هناك اوجه تشابه بين الوضعين العراقي والتركي!
لقد نسي مكين أوتجاهل، ان
السياسات الكردية سواء الداخلية منها أو الأقليمية محكومة كما السياسات في الأقطار
الديمقراطية بقوانين وانظمة وليس بأرادة أو مزاج الأفراد، فالذي دعا اليه مكين، مرهون
باستحصال موافقة البرلمان الكردستاني وربما جهات اخرى في الأقليم وحتى العراق كذلك،
ولا شك ان الرجوع الى البرلمان الكردي ومرجعيات اخرى لن يسمح لدعوته بالمرور، إذ أن عملاً خطيراً كالدخول في
حرب وما شابه، ليس بالعمل السهل ففي أحيان وجدنا كيف ان دعوات لرؤساء دول اصطدمت برفض
برلماناتها(الدول). عليه والحالة هذه، ألا يعد ما صدر عن مكين قولا لا مسؤولا يتنافى
مع القواعد والقوانين المرعية والمعمول بها في هكذا حالات؟ ألا يعني ما دعا اليه تدخلا
في شؤون بلد اخر وعلى الضد من ارادة شعبه؟ ناهيكم من أن دعوته تندرج في قائمة الشرور
التي تلحق الأذى بالشعوب، سيما إذا علمنا ان الشعب الكردي تحرر من النظام العراق السابق
وكاهله ينوء بأحمال ثقيلة تطلب منه اعادة بناء وتعمير اكثر من 4500 قرية كردية سويت
مع الارض في ظل ذلك النظام ومعالجة مشاكل الالاف من السكان من الذين فقد الالاف من
ابنائه ارواحهم في ظل ذلك النظام ايضا، لذا كان حرياً بالسناتور الامريكي ان يضع هذه
الحقائق وغيرها نصب عينيه قبل ان يدلي بقوله اللاسؤول وكان حريا به ايضا، ان يكون رسول سلام ومحبة يدعو الى وقف النار بين الحكومة
التركية وpkk ويكلف البارزاني للعب دور الوسيط بينهما، وهو الذي يحظى بتقدير الجانبين،
ولا يغيب عن البال ان المنطقة بحاجة الى رسل
سلام وصداقة وليس الى صقور حرب والذين يصبون الزيت على النار.
ان دعوة مكين تلك ليست السياسة
الامريكية الوحيدة اللامدروسة ازاء اوضاع المنطقة، اذ منذ عقود تطالعنا الولايات المتحدة بمثل هذه السياسات،
منها على سبيل المثال ممارسة واشنطن لضغوط على الاتحاد الاوروبي لقبول تركيا في صفوفه
غير أبهة بشروط الاتحاد الاوروبي في قبوله لها. مثل حل المشكلة القبرصية والاعتراف
بالهوية الكردية في تركيا، علاوة على شروط اخرى تعجز عن تلبيتها دولة من الصعب عليها
الاخذ بالتحضر الاوروبي أو الاندماج في مجتمعه، اضف الى ذلك، مع تمانياتنا بقبولها،
ان وجود جزء صغير من مدينة تركية (اسطنبول) في اوروبا. وهي اى تركيا الملقبة من دون
سائر دول اسيا، باسيا الصغرى، لايعني ان تركية اوروبية مثلما لايعني وقوع سيناء المصرية
في اسيا، ان مصر دولة أسيوية، فهي اي مصر افريقية مثلما ان تركيا أسياوية.
ومن اخطاء امريكا في التعاطي
مع الشأن الكردي والعراقي والى حدما التركي، وحسب صحيفة المستقبل العراقية ليوم
28-11-2011. انها ، اي امريكا تعمل مع تركيا
من أجل عدم ضم كركوك الى كردستان وأن إجتماعاً تم عقده مع السفير التركي في السفارة
الامريكية ببغداد لهذا الغرض، بهدف عدم ضم كركوك وكل المناطق المتنازع عليها بين حكومتي
المركز والاقليم في العراق، وعلى حد قول الصحيفة تلك، ان الادارة الامريكي وعدت العرب السنة بضم كركوك وكل المناطق المتنازع عليها الى
المنطقة السنية من العراق . ما يفيد وكأن امريكا لم تسمع بالمادة (140) ولا بالدستور
العراقي الذي يحوي على هذه المادة. يقيناً ان هكذا تحرك من امريكا يعتبر تدخلاً سافراً
في الشأن العراقي والكردي، وستكون له عواقب وخيمة تتحمل الادارة الامريكية الى حدكبير
مسؤوليتها.
ونبقى مع السياسات الامريكية
الشرق الاوسطية والتي في مجملها مدانة، فقبل فترة طالبت واشنطن الحكومة التركية بزيادة
عديد قواتها في افغانستان، وكان رد الفعل التركي على طلبها وجيهاً حين ورد على لسان
اردوغان من ان القضية الأفغانية لاتحل باستخدام القوة، لقد كان على امريكا والتي تكاد
تكون القوة فوق العظمى ان جازالتعبير، ان تتوصل الى ذلك الاكتشاف الذي اعلنه اردوغان،
قبل الجميع، فهي التي مرت بتجارب كثيرة على عقم اللجوء الى القوة في حل المعضلات، ومن
تجاربها التي يبدو انهاقد نسيتها حربها الخاسرة في اقطار الهند الصينية في عام
1975 والتي منيت فيها بهزيمة نكراء. و الانكى من ذلك، ان امريكا طرحت مطالبتها تلك
تزامناً مع قيام دول من حليفاتها بسحب جيوشها من افغانستان واعتزامها (أي امريكا) ايضا
بسحب جنودها من هذا البلد فيما بعد!!
وتتوالى الأخطاء الأمريكية
في التفاصيل وفي مجال الاختيارات والتشخيصات ايضاً، ففي اختيارها تركيا مثلاً للعب
أكثر من دور في المنطقة نراها غافلة او متجاهلة لحقائق على الأرض. منها انه بالرغم
من تكليف تركيا لتأدية دور بارز في افغانستان لكننا لم نسمع بمقتل أو جرح أو اختطاف
جندي تركي هناك في حين تطالعنا الاخبار بين حين وحين بمقتل وجرح واختطاف العشرات والمئات
من جنود الدول الاخرى التي تقاتل قواتها في افغانستان، لاريب ان الذي يحصن تركيا من
اعتداءات الأرهابيين هونهجها الموالي للأسلام السياسي القريب من الاسلام السياسي المتطرف،
ومن الامثلة على خطل اختياراتها، ان القنصلية التركية في مدينة الموصل العراقية هذه
المدينة التي تكاد في معظمها تخضع للأرهاب واوامر، لم تتعرض في يوم ما الى عملية ارهابية
على الرغم من النشاط البين لها (القنصلية التركية) باتجاه إمرار السياسات التركية في
الموصل !!.
على طول الخط وقفنا على مدى
عقود من السنين على السياسات الامريكية الشرق الأوسطية التي لاتنفك من إظهار المخاوف
حيال مستقيل اسرائيل في ضوء ما تتعرض له الدول العربية من عواصف (الربيع العربي) وتتخوف
من ابنثاق حكومات من رحم هذا (الربيع) ذات مضمون اسلامي متشدد معاد لاسرائيل والغرب
وبالذات امريكا، وهذا صحيح، في حال اذا كانت الحكومات الاسلامية الاخوانية المقبلة
أمينة لشعاراتها ومبادئها التي عرف بها الأخوان المسلمون على مر العقود. الطريف ان
الولايات المتحدة التي جعلت من نفسها العدو رقم واحد للاسلام السياسي المعتدل والمتطرف
في ان، او هكذا ارادات ان يعرفها العالم، تحولت بسرعة صاروخية الى سند وداعم للأسلام
السياسي ونصير له وقد وضعت (الناتو) وثقلها الدبلوماسي و غيرها في خدمة الاسلام السياسي
العربي لكي يتولى الحكم في البلدان العربية ويزيح القوى العلمانية فيها
ازاء هذا التحول اللافت في
السياسي الامريكية، لايسعنا الا القول ان واشنطن لا تدعم الاسلام السياسي المعروف بالاعتدال
فقط، انما الاسلام السياسي المتطرف كذلك، لذا والحالة هذه لامناص من القول، ان واشنطن
تعتبر بمثابة الداعم والممول والموجه الأول والأخير لعمليات منظمة القاعدة الارهابية،
بل ان الاخيرة صنيعتها والمؤتمرة بأوامرها، علماً ان أخرين من كتاب السياسة واهل الرأي وقادة دول يذهبون المذهب عينه ويعدون القاعدة ربيبة
لأمريكا.
فقبل اعوام قال كاسترو عن بن لادن انه عميل المخابرات المركزية وقال سياسيون روس كبار ان امريكا توجه الارهاب العالمي.
ومن الضغوط الامريكية التي
يؤخذ عليها مطالبتها المتواصلة للدول العربية وبالأخص التي اصطلح على تسميتها بدول
المواجهة كمصر على وجه الخصوص، بمراعاة اسرائيل وعدم اغضابها في حين نجدها لاتمارس
الضغط نفسه على اسرائيل لكي تتخلى عن سياساتها الخاطئة تجاه الفلسطينيين والدول العربية
المجاورة لها (لأسرائيل).
عندما قام العراق باحتلال الكويت
عام 1990 فأن الولايات المتحدة أقدمت مشكورة على انهاء ذلك الاحتلال وطرد الغزاة العراقيين
من الكويت، غير ان الولايات المتحدة تصر على التعامل بمكيالين مع قضايا ذات مضمون واحد
فعمليات الاستيطان شبه اليومية لاسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة ما هي الا احتلال
لوطن شعب أخر، فلماذا لاتلجأ الولايات المتحدة الى القوة لايقاف تلك العمليات والتي
من شأنها ان تساعد على انجاح عملية السلام بين الجانبين ؟ واخيرا، فان هنا لك سياسات
امريكية شرق اوسطية اخرى خاطئة تضر بمصالح الشعوب بما فيها الشعب الامريكي نفسه وقضية
الأمن والاستقرار وتعمل على تأجيح الصراعات بين شعوب الشرق الأوسط، حسبنا اننا اكتفينا
بتناول هذا القدر منها .
رئيس تحرير صحيفة راية الموصل
-العراق
Al_botani2008@yahoo.com
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






