في ظل التوازنات الدولية المتغيرة في الفترة الأخيرة، يسعى الشعب الكردي كباقي الشعوب الأخرى المضطهدة في المنطقة من أجل إسترجاع المزيد من حقوقه المهضومة، و توسيع رقعة مناطقه المحررة كحق شرعي. و بدون شك كان لهذه التطورات تأثيراتها المباشرة على الساحة التركية، و بالأخص بعد فشل مفاوضات أوسلو السرية بين حزب العمال الكردستاني و الدولة التركية بهدف إيجاد الحلول للقضية الكردية في تركيا بأساليب سياسية و دبلوماسية، مما إضطر حزب العمال الكردستاني إلى تغيير تكتيكاته المرحلية ،و سوق خيار الحرب من أجل وضع الرأي العام و الحكومة التركية تحت أمر الواقع.
و تعتبر العمليات العسكرية التي تنفذها حزب العمال الكردستاني في منطقة شمدنلي، و التي ما تنفك تتسع رقعتها لتشمل باقي المناطق الأخرى التابعة لولاية هكاري منذ 23 من شهر تموز الماضي، جزء يسير من هذه الحركة التي تهدف إلى إقامة مناطق آمنة و محررة على غرار المناطق الكردية المحررة في شمال سوريا.
إن بعض التصريحات الأخيرة لقياديين في حزب العمال الكردستاني تؤكد على هذه الحقيقة. حيث تقول ( سوزدار آفيستا) عضوة المجلس القيادي في حزب العمال الكردستاني خلال تصريح لوكالة فرات نيوز:
"سوف نفرض سيطرتنا على مناطق عديدة، بالإعتماد على قوتنا الذاتية، و بذلك ندخل إلى مرحلة الحسم، فقد غيّر حزبنا تكتيكاته السياسية و العسكرية إعتبارا من شهر تموز الماضي".
و يفسر بعض المحللين السياسيين هذه التكتيكات الجديدة من جهة حزب العمال الكردستاني، على أنها مؤامرة و حرب معلنة من أطراف دولية ضد تركيا و لكن عبر حزب العمال الكردستاني.
فالباحث الإستراتيجي (سعدت لاجينه ر ) يتطرق في مقال له منشور في صحيفة ستار التركية لهذه المؤامرة الدولية على حدّ قوله. حيث يذكر أن هناك دولا مثل سوريا و إيران وراء هذه المؤامرة، و أن إيران تلعب الدور الأبرز في هذه اللعبة، حيث يتهمها (لاجينه ر ) بأنها تدفع بكرة النارإلى داخل تركيا، و ذلك لتحقيق هدفين رئيسيين، الأول، الحد من المد التركي في المنطقة، و الثاني، فتح الأبواب أمام( ربيع كردي) في تركيا.
و يضيف الباحث سعدت لا جينه ر:
في حال إستطاع حزب العمال الكردستاني صد هجمات الدولة التركية في مناطق شمدنلي و جقورجا و يوكسك أوفا و هكاري، و دفع بالمدنيين إلى العصيان في هذه المناطق، و تم إغلاق المستشفيات، و توقفت التجارة، و اصبح جميع مرافق الحياة تحت سيطرته، سوف يعلن الإدارة الذاتية في هذه المناطق مثلما حدث في شمال العراق و شمال سوريا. و في نتيجة ذلك ستتلقى تركيا ضربة قاصمة، يفقدها القدرة على إستعادة عافيتها مرة أخرى. و بذلك يتم ترك تركيا خارج التوازنات المرتقبة في الشرق الأوسط.
و يتابع لاجينه ر قوله ملفتا النظر لدور إسرائيل أيضا في هذه اللعبة:
إن الجانب الأسوأ في هذه اللعبة، هي محاولات إقامة دولة ( بككستان) – (نسبة إلى حزب العمال الكردستاني)- في تركيا، تخدم المصالح الإسرائيلية. فإسرائيل تنظر بعين العطف إلى سوريا مفككة إلى دويلات صغيرة و ضعيفة، و تركيا غارقة أكثر في القضية الكردية، و إقامة دويلات كردية مستقلة في العراق و سوريا. بالإضافة إلى أن كل من إسرائيل و إيران واثقتين من قدرتهم على إستخدام الورقة الكردية لصالحهم.
أما الكاتب( جان دوندار) كاتب العمود في صحيفة مللييت، فيفسر التطورات الأخيرة في شمدنلي من منظور آخر، و يربط تغيّر منحى الأمور على الساحة الكردية في تركيا بسياسات الدولة التي ما تنفك تبتعد عن القضية الكردية و تعيش في تراجع دائم بهذا الشأن.
حيث يرى الكاتب أن رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان أخطأ في أمرين هامين، الأول، قام بتصفية عقلاء الساسة الكرد، عقب مبادرة بوابة الخابور، و تراجع عن الإنفتاح الكردي و مرحلة أوسلو. و الثاني، ثقة رئيس الوزراء الزائدة بالغرب، و الإستخفاف بقوة بشار الأسد، و التصور بأنه سيسقط و ينتهي بسرعة. كما أنه ( أي رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان) لم يستطع أن يخّمن بأن مساعدته للمعارضة السورية سيدفع الأسد إلى ترك المناطق الكردية للكرد، ليقيموا فيها مناطق آمنة، تشكل خطرا على أمن تركيا.
*زاوية اسبوعية تنشر في صحيفة كردستاني نوي الكردية.
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






