🚨 إعلان هام جداً بشأن إغلاق موقع كورد أونلاين

بعد سنوات طويلة من النشر والتوثيق المستمر لأجل القضية الكردية، نعلن لكم بأسف شديد عن قرارنا بـ إغلاق موقع "كورد أونلاين" نهائياً لأسباب قاهرة. لقد قدمنا آلاف المقالات والآراء وبذلنا جهداً كبيراً طوعياً ودون مقابل لتوثيق الانتهاكات ونشر الثقافة الكردية في الفضاء الرقمي.

📌 تنبيه هام للتواصل: يرجى الاعتماد حصرياً على البريد التالي للتواصل معنا (سواء قبل أو بعد الإغلاق): web.kurdonline@gmail.com
مع ضرورة عدم استخدام البريد القديم (editor@kurdonline.info) لأنه لن يعود قيد الاستخدام نهائياً.

🔄 بخصوص الأرشيف والروابط: سنحاول نقل جزء من هذا الأرشيف للمدونات المجانية (رغم فقدانها لقيمتها في محركات البحث وافتقارها للمواد المرئية)، كما ننوه أن نطاق وموقع وروابط الموقع قد تُحال إلى مشترٍ جديد، ولسنا مسؤولين عن أي استخدام لاحق.

شكراً لكل قارئ رافقنا في هذه المسيرة.. نأسف لكم ونتمنى أن نكون قد تركنا أثراً طيباً.

ضرائب الكتابة ولعنتها!

ضرائب الكتابة ولعنتها!

ضرائب الكتابة ولعنتها!

 

هوشنك أوسي

 


(لا تجالس أنصاف العشاق، ولا تصادق أنصاف الأصدقاء. لا تقرأ لأنصاف الموهوبين. لا تعش نصف حياة، ولا تمت نصف موت. لا تختر نصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة. لا تحلم نصف حلم، ولا تتعلق بنصف أمل. إذا صمتَّ، فاصمت حتّى النهاية، وإذا تكلمت، فتكلّم حتّى النهاية. لا تصمت كي تتكلم، ولا تتكلم كي تصمت. إذا رضيت، فعبّر عن رضاك. لا تصطنع نصف رضا، وإذا رفضت. فعبّر عن رفضك، لأن نصف الرفض قبول. نصف شربة، لن تروي ظمأك، ونصف وجبة، لن تشبع جوعك. نصف طريق، لن يوصلك إلى أي مكان، ونصف فكرة لن تعطي لك نتيجة. النصف، هو لحظة عجزك، وأنت لست بعاجز، لأنك لست نصف إنسان. أنت إنسان. وجدت كي تعيش الحياة، وليس كي تعيش نصف حياة!.)… "جبران خليل جبران".

 

ارتأيت أن يكون المدخل لهذا المقال، هو مقتبس من كلام، صاحب "النبيّ" و"الأرواح المتمرّدة". ذلك أن كتاباتي الأخيرة، الناقدة لأداء حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي في سورية، جرّت عليّ بعض المتاعب، وأفقدتني الكثير من الاصدقاء الأعزّاء، واكسبتني عدواة البعض وخصومة آخرين، ورضا البعض ممن لا احتاج رضاهم. كل ذلك، ادرجه، في إطار، ضرائب الكتابة ولعنتها، بخاصّة اذا كانت هذه الكتابة، تزعم أنها تبتغي النقد وتحريك العقل والسعي نحو الاستنارة وتجنيب المجتمع وحراكاته السياسيّة والثقافيّة والاجتماعيّة، المنزلقات والانحدار نحو الهاوية.

 

سنة 2008، حين كنت انتقد بشدّة أداء الاحزاب الكرديّة السوريّة، ولست نادماً أبداً على ذلك، حالفني بعض الاصدقاء، ووقفوا الى جانبي بقوّة وشدّة. وكان دعمهم وتأييدهم لي، وقتئذ، كالمرهم والبلسم الذي يخفف عنّي آلام الطعن والتخوين الذي كان يأتيني من تلك الاحزاب وبعض كتبتها، ممن كانوا يتوارون خلف اسماء مسعارة، وهم الحقوقيون والمحامون وفي ديار الغربة الطوعيّة، والآن، يجهرون بوجههم واسمائهم!. وحسبي أنني بكتاباتي النقديّة تلك، خلقت حراكاً نقديّاً ثقافيّاً، مع أو ضدّ، ما كنت اطرحه وقئتذ. والآن، وحين صار النقد يتجه نحو العمال الكردستاني والاتحاد الديمقراطي، من منطلق الحرص والمسؤوليّة والودّ والجهد النضالي المشترك، ابتعد عنّي الاصدقاء السابقون، وصاروا يتأففون من مقالاتي وانتقاداتي، ويقولون أنها تثير البلبلة!. ويعترفون انه هنالك كمّ كبير من الاخطاء والنواقص والعيوب في أداء الحزبين الكرديين السالفين، ألاّ انه يجب عدم انتقادها، علناً، لئلا يستفيد منها بعض الحاقدين والناقمين والمناوئين لحركة التحرر الوطني الكردستاني والمتربّصين بها!. زد على ذلك، انهم يتحججون بحساسيّة المرحلة، وحجم الهجمات التي تستهدف الحركة، متناسين ان هذه الهجمات، يجب ان تدفع الحركة الى الانصات لأصوات الشعب والمثقفين، ومراجعة الذات، وعدم العناد والانزلاق نحو المزيد من الحزبويّة والافق الضيّق والتخوين، وبل عليها ان تضرب مثالاً ناضجاً ورائعاً لحريّة الرأي والتعبير، والانفتاح على الآراء المختلفة، مهما كانت غير صائبة.

هكذا، يغيب عنّي الأصدقاء، ويؤثرون الصراخ في وجه الاخطاء والعيوب، ضمن البيوتات الحزبيّة، متناسين بأنني لست حزبيّ، وأن ميلي لجهة سياسيّة معيّنة، طيلة 22 سنة، لن يمنعني من انتقادها، وعلناً، وبقوّة!.

 

احد القيادات الهامّة والبارزة في حزب الاتحاد الديمقراطي، ارسل لي، عبر البريد الالكتروني، تعليقه على مقالتي "لا أحب العلم التركي، ولا أكرهه"، وقال:  "أهذا نقد أم شتيمة؟". في حين، أن صديق عزيز، وهو أديب وباحث كردي سوري هامّ، ويحمل درجة الماجستير في العلوم السياسيّة من روسيا سنة 1978، كتب لي، شاكراً على تلك المقالة!. كما أن قياديّاً، من نفس الحزب، كتب لي، قائلاً أنه معي في كل تلك الانتقادات، ولكن، يختلف معي، في علنيّة أو ضرورة عدم الاعلان عنها على الملأ!، وان تبقى ضمن الأطر والقنوات الحزبيّة!.

وهكذا، مسؤول بارز، يعتبر انتقاداتي، شتيمة في حقّ حزبه!، وآخر، من نفس الحزب، يعتبرني أنني انطق بالحقيقة، ولكن، ليس في مكانها الصائب. وصديق آخر، يصف انتقاداي بالقصف الجوّي، والنيران والحمم البركانيّة، اقذفها على العمال الكردستاني والاتحاد الديمقراطي!. وهذه ايضاً، تهمة، تقارب التخوين، كونها تشي بالتعمّد وافتراض العدوانيّة والمكايدة في مقالاتي النقديّة تلك!.

مجمل ما سلف، من خسارة بعض الاصدقاء، هي النتيجة الطبيعيّة، وضريبة الوعي النقدي، ضمن البيئات السياسيّة العقيديّة المغلقة. ونتيجة طبيعيّة للمروق والانشقاق عن الدوغما العقيديّة التي تُخضِع الارادة للإذعان والرضوخ والمذلّة العقليّة، بحجّة انتفاء البديل!، أو ان البدائل، أسوأ مما هو موجود!، والجود بالموجود!، وحجج أخرى، من هذه القماشة. لكن اصحاب تلك الحجج، لا يدركون أن بؤس الموجود، وعلله، يتلف المتبقّي من الايجابيّات، ويقلل من نسبة الأمل، في عدم الانهيار والسقوط. هؤلاء الأصدقاء، يلحّون عليّ بعدم قرع أجراس الخطر، مع اعترافهم بوجود الخطر، وإقناع انفسهم، بأنّه لا زال بعيداً. ولا يدركون ان الحريق، يبدأ بشرارة، وان غرق السفينة، يبدأ بثقب صغير في اسفلها. لا يدرك هؤلاء، أنّه كلما تأخّرنا بالمراجعة والنقد العلني والجدّي، فأن كلفة درأ خطر الانهيار، ستكون أكبر، هذا، اذا لم يبتلعنا الخطر!.

 

صديق عزيز آخر، وهو قيادي في نفس الحزب، كتب لي، ان المنطقة تتعرّض لهجمة استعماريّة، ومخططات امبرياليّة، تفوق التصوّر والتخمين، وتستهدف الجميع، وبمن فيهم حزب العمال الكردستاني!. وان المرحلة حساسّة…الخ!. هذا المناضل العزيز، ربما لم يقرأ ان قدر هذه المنطقة، وعبر تاريخها المديد، كانت عرضة للصراعات بين القوى الكبرى، منذ حقبة الصراع الفارسي _ الاغريفي، ثم الفارسي _ البيزنطي، ثم العربي _ الفارسي، والعربي _ البيزنطي، ثم هجمات المغول، ثم الصراع الصفوي _ العثماني، ثم الانكليزي _ الفرنسي… وهكذا، دوليك!. وان هذه المنطقة، كانت عرضة للمشاريع والمخططات في الحرب العالميّة الأولى والثانيّة، وحقبة الانقلابات…، وبالتالي، لا يمكن لشعوب المنطقة ونخبها، النأي بأنفسهم على صراعات اجندات ومشاريع الدول الكبرى. ودوماً، حجّة الحركة التحرريّة الكردستانيّة، حيال بؤس واقع الكرد، كان مفادها: إن الكرد لم يقرأوا التناقضات الدوليّة بشكل جيّد، ولم يستفيدوا من الازمات، وكانوا متفرّجين. والآن، يريد البعض أن يبقى الكرد متفرّجين ايضاً وأيضاً، بحجّة ان من يدير الصراع، اصحاب مشاريع امبرياليّة واستعماريّة، فيبقى الكرد لنصف قرن آخر، هوامش منسيّة على متن معادلات الصراع الدولي على المنطقة، حتّى تتخلّص المنطقة من صراعات القوى غير الاستعماريّة وغير الامبرياليّة!.

 

هكذا، يتورّط البعض في اختيار الانهيار الذاتي، الحزبي أو القومي، أو يتورّطون في صناعته، عبر المعارضة الصامتة والسلبيّة للعيوب والاخطاء الفاقعة والدامغة التي تعتري أداء حزب الاتحاد الديمقراطي. وبذا، يغدو من الطبيعي، ان يختار كاتب هذه السطور، ومن باب الحرص على الجهد والنضال والدم الكردي المبذول، ان يختار عدم التورّط في التعمية على المخاطر والعيوب والمثالب، حتّى لو خاصمني وفارقني المزيد من الاصدقاء الذين احبّهم واحترمهم!. وسيحكم التاريخ، على صواب أو خطأ، مواقف أيٍّ منّا.

 

8/2/2012



اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top