هوشنك أوسي
ما فشلت المعارضة السوريّة في تحقيقه طيلة سنة، حققه ضحايا مذبحة الحولة التي ارتكبها نظام الأسد!. ذلك ان "تخبيصات" وتخبّط وبل وفشل المعارضة السوريّة الذريع، في الارتقاء الى مستوى تضحيّات الثورة السوريّة، دفع العالم الى التعاطي مع الوضع السوري، بشكل يغلب عليه الطابع الروتيني، عبر تصريحات التنديد والشجب والادانة، وفرض العقوبات الاقتصاديّة التي لم تمنع نظام الأسد من ارتكاب المزيد من الوحشيّة والدمويّة، الشديدة الفظاعة، بحق الشعب السوري الأعزل. وعليه، فإن طرد سفراء نظام الأسد، وتكنيسهم من أوروبا والعالم، هو إنجاز بتوقيع دماء شهداء الثورة السوريّة، وتحديداً، شهداء مجزرة الحولة، ولا يمكن تسجيله، بأيّ شكل من الأشكال، على أنه نتيجة الجهود التي بذلتها المعارضة السوريّة في المحافل الدوليّة. وأقلّه، لم تستطع هذه المعارضة، والمجلس الوطني السوري على وجه الخصوص، بإقناع تركيا، ودفعها لطرد السفير السوري! (وهذا ما فعلته أنقرة، كنوع من اللحاق بالغرب)، ناهيكم عن فشلها في إقناع العواصم الأوروبيّة وواشنطن وطوكيو!.
إن طرد سفراء الأسد من عواصم العالم، لم يضع فقط النظام السوري في وضع جد متربك وحرج وحسب، وبل وضع حلفاء الأسد (روسيا، الصين، ايران، حزب الله)، أيضاً، في حالة من القلق والترقّب، والخشية من الخطوات التي تلي هذه الخطوة!. لذا، صرّحت بيكين وموسكو بأنهما ترفضان "التدخّل العسكري في سورية، واسقاط نظام الأسد بالقوّة".
وفي الوقت عينه، هذه الخطوة الممتازة، على تأخّرها، وضعت المعارضة السوريّة تحت مسؤوليّة ضرورة تجاوز راهنها المريع والمقرف، وتشتتها وانشقاقاتها وتجاذباتها الآيديولوجيّة البائسة!. وحين يهلهل، رموز وأقطاب المعارضة السوريّة لخطوة طرد سفراء نظام الأسد من البلدان الاوروبيّة وأمريكا وتركيا وكندا وامريكا…، وربما عواصم أخرى ايضاً، وحين يلوّح هؤلاء، لخطوات دوليّة جادّة وحيويّة، سيعلن عنها المجتمع الدولي في مؤتمر اصدقاء سورية، المزمع عقده في العاصمة الفرنسيّة باريس، مطلع شهر تموز، على هذه المعارضة ان تسأل نفسها: هل هي جاهزة، لملأ الفراغ الحاصل في التمثيل الدبلوماسي لبلدهم، وإدارة شؤون المواطنيين السوريين في المهجر، ريثما يتم اسقاط النظام بشكل كامل؟!. هل المعارضة السوريّة، جاهزة لملأ مقعد سورية في الأمم المتحدّة، في حال تمّ طرد الجعفري ايضاً؟!. بتقديري، المعارضة ليست جاهزة، حتّى في ملأ الفراغ الذي سيحدثه سقوط النظام. والخشية، كل الخشية، ان يستمر الصراع على المناصب، الجاري الآن في أروقة المجلس الوطني السوري، وغيره من تكتّلات المعارضة، الى مرحلة مابعد سقوط النظام. وبالتالي، يمكن اعتبار مرحلة مابعد سقوط النظام، أصعب، ولكنها، ليست أخطر، من مرحلة إسقاطه. ذلك أنه لا يمكن ان يكون هنالك ما هو أسوأ من وجود واستمرار نظام الأسد في حكم سورية.
بمعنى، ماذا لو استقيظ الشعب السوري، والمعارضة السوريّة، يوم غد، على خبر، انهيار شامل ومفاجئ في كل مفاصل النظام السوري، هل تمتلك المعارضة السوريّة والخطط والبرامج والمشاريع التي يمكّنها التعاطي مع هكذا حالة، وملأ الفراغ الحاصل؟. والجواب، ببساطة؛ قطعاً لا!. وهذه النتيجة، يمكن استخلاصها، بسهولة، عبر القاء نظرة سطحية وعابرة لواقع حال المعارضة السوريّة!. ذلك ان كشف مدى العجز الموجود في هذه المعارضة، لا يحتاج تلك العبقريّة الفذّة.
في مطلق الأحوال، يجب على المعارضة السوريّة ان تتعلّم من هذا الدرس، درس نتائج مذبحة الحولة، وتطوي صحفة الخلاف والتطاحن والتجذاب الخلّبي المخزي، والاتجاه بجديّة نحو بناء اطار جامع ومتين وشامل ومنصف لكل أبناء ومكوّنات الشعب السوري، بغية الارتقاء بالمعارضة السوريّة الى مستوى التحدّيات والمسؤوليّات والمهام المناطة بها.
كاتب كردي سوري
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






