عالم جديد
سطع الشمس على اللصوص
فكرة المقال برمتها تعود الى الاديب والكاتب الكبيرأحمد آلتان رئيس تحرير صحيفة"طرف"التركية.حاولت ترجمة النص حرفياً,الا ان المقال فقد رونقه,ولذلك جاءت الترجمة بتصرف ولكن بالتقيد التام لفكروهدف كاتبها.
المقال فيه الكثيرمن العبر والدروس للطغاة وبشكل خاص للوعاظ والمتسولين على ابوابهم والراقصين والمطبلين كالعاهرات مثل الذي شاهدناه في"مجلس التهريج السوري"وهم يرقصون كالدببة لأبيهم وولي نعمتهم بشارالاسد.
الفكرة تؤكد على ان العولمة باتت حقيقة وايجابياتها اكثرمن سلبياتها بشكل لا يقارن وانها لصالح الشعوب وليس الطغاة.
المقال:
الدنيا
عالمنا اليوم يشبه الى حد بعيد أفلام الخيال العلمي,حيث نشاهد فيها ان الدنيا كلها اصبحت يداً واحدة ضد الغزاة القادمين من الافلاك الاخرى وان الخلافات بين سكان الارض قد اختفت تماماً لمجابهة العدو المشترك.
العالم الجديد نجح في ازالة الحدود بين الدول ويتجه الى مزيد من التفاهم والتضامن والتحرك الجماعي.هل هناك حدود تستطيع الوقوف في وجه الهاتف الجوال او الانترنيت؟.
قناع"الاستقلال" الذي كان وراء كل ما عانته الشعوب المقهورة على يد الحكام المستبدين قد سقط تماماً.خدعة"الاستقلال"كانت كلمة سحرية و ترتكب باسمها كل المساوئ والرذالات.
لو كان العالم كسابق عهده لتمكن القذافي من ذبح الشعب الليبي كيفما شاء دون ان تستطيع اية قوة التدخل في شؤون ليبيا"المستقلة"وديكتاتوره"المستقل".
لم يعد بامكان اية دولة في الاتحاد الاوروبي ان تبني نظاماً عنصرياً او حكماً استبدادياً,وكذلك الصرب لم تعد لديهم"الاستقلالية"في قتل الآخرين,ولا مصرلديها حرية"الاستقلال" في قمع الجماهيرالتي الى نزلت الى الميادين,ولا ديكتاتورليبيا لم يعد لديه"حرية" ارتكاب الجرائم ضد الشعب متخفياً وراء فزاعة"الاستقلال"(المقال حُررقبل الانتفاضة على الوريث بشارنجل التقدمي الثوروي الاشتراكي حافظ اسد باني سوريا الحديثة والوراثية و"المستهدفة").
لقد انتهى والى الابد"حرية"القمع والتعذيب والابادة ضد الشعوب خلف قناع"الاستقلال"والتدخل الاجنبي والتي تحولت في الواقع الى حرية"استقلال" الحكام الطغاة في التنكيل بشعوبهم غايتهم البقاء في السلطة مدى الحياة.هؤلاء الطغاة وخدمهم من المطبلين لعبوا بالعواطف النبيلة لشعوبهم التي صارت تفتخروتعتزبذلك"الاستقلال المقدس!".
ولكن العالم تغيروتبدل……..لو ان انقلاب الطاغية كنعان افرين في ايلول عام 1980حدث في ايامنا هذه لما كان قد تجرأ على تعليق الشباب على اعواد المشانق وكذلك لما كان بوسع الانقلابيين في ايار 1960 تنفيذ الاعدام بحق رئيس الوزراء المنتخب عدنان مندريس ورفاقه السياسيين(في تركيا).
الآن نعرف جيداً ان القذافي فقد"الاستقلال" في ذبح الليبيين,ولكن لازال هناك الكثيرون ممن يشعرون وكأنهم في خمسينات القرن المنصرم يعتقدون ان"الاستقلال" انما هو كفاح ضد"الامبريالية الغربية".
اثناء تلك الحقبة كان الهدف الاساس للغرب الاستعماري هو الحصول على"المواد الخام" من ثروات الشعوب اللازمة في الصناعة وبأسعار رخيصة.ليس هذا فحسب,بل كان الغرب يضع الاستراتيجات اللازمة لمنع تطورالصناعة عند تلك الشعوب حتى لا تتمكن من الاستفادة من خامات اوطانهم وذلك للحفاط على اسعارها المتدنية.
في الوقت الراهن اصبحت"التجارة" العمود الفقري لاقتصاديات الغرب,ولذلك نجح الغرب في ازالة الحدود التي كانت تشكل عائقاً في وجه التجارة وتمكن في الوقت ذاته من تطويروسائل النقل والاتصالات لتلك الغاية.
الارباح التي يجنيها الغرب حالياً من تصديرآلات الحاسوب والجوال وبقية الاجهزة الالكترونية هي اكبر بكثيرمن الارباح التي يحصل عليها من البترول الرخيص الثمن.للترويج لتجارة الحاسوب وبقية الالكترونيات كان لا بد من ايجاد وتطويرالاسواق اللازمة للاستهلاك.اي ان الغرب الصناعي ــ التجاري يحتاج الى مجتمعات وشعوب متعلمة و متقدمة نوعاً ما وليست متخلفة حتى تجيد تلك التقنيات الضرورية للاستفادة منها وبالتالي الاقبال على شرائها, أي بالعكس تماماً من ايام الغرب الاستعماري ونهب الخامات حيث كان الجهل والتأخرالعلمي ضرورياً لها.
لنأخذ مؤسسة كبرى لتصنيع وتجارة الصابون كمثال.هذه المؤسسة سوف تسعى بقدر الامكان الى الترويج للنظافة وفوائدها حتى تتمكن من بيع اكبر قدرممكن من الانتاج,اي انه سوف يحرض من خلال الدعاية والاشهارعلى الدوام الى المزيد من النظافة والاستحمام والعمل على انتشارثقافة النظافة وفوائدها في كل مكان.
كذلك الامرللاكترونيات.المؤسسات العملاقة مثل المايكروسافت وآبل لا تحتاج الى المواد الخام,بل خاماتها هو العلم والذكاء,حيث ان الذين سيستعملون هذه التقنيات ومنتجاتها لا بد ان يكونوا حاصلين على قدرمعين من الدراسة والتعليم.تلك المؤسسات والتي على شاكلتها سوف لن تدخرجهداً للسعي الى تطويرالمجتمعات المتخلفة والجاهلة لتنشرالتعليم والتقدم فيها بهدف تسويق منتجاتها.ثم ان هذه التقنيات بالذات هي ادوات تنشرالعلم والمعرفة وتقضي على الجهل.(يمكن معرفة ذلك عند المقارنة بين مستوى تلاميذ او خريجي المدارس التي تستعمل الحاسوب وبين التي تفتقرها.كذلك الفرق بين مصنع او مؤسسة بـ وبدون الحاسوب,او بين مجتمع وآخر…الخ)
هذا التطورالحديث في التجارة العالمية والاقتصاد العالمي جلب معه فلسفته الخاصة به وكذلك اخلاقيات ومقاييس جديدة في العالم.هذه التبدلات الفلسفية والمقاييس الجديدة دفعت بالمجتمعات والشعوب الى المزيد من الاحتكاك اليومي المستمر وبالتالي الى المزيد من التواصل و التقارب والتكافل والشعورالمتبادل.هذا كله ادى الى نشوء وتشكل الضمير والوجدان المشترك بين المجتمعات والشعوب,واولى ثمراته كان هذا التضامن والتكاتف العالمي مع هذه الانتفاضات والثورات ضد الطغاة من الحكام في منطقتنا والتي بدأت من تونس.كل نظام ديمقراطي حريحاول دعم الحكام انما يقطع الغصن الذي عليه.
نحن نخرج من عصر الدول"المستقلة"الى عصر الدول الاكثرارتباطاً وتضامناً ببعضها وقريباً سنشاهد زوال الصراعات والخلافات"العرقية والدينية",وكما تم محاسبة المسيحيين الصرب سابقاً سيتم محاسبة القذافي المسلم ايضاً.
في المرحلة الامبريالية البالية كان للقذافي والذين على شاكلته مكانة مميزة واهمية كبيرة ولهذا بقي كل هذه العقود الطويلة يتحكم في شعبه وثروات الوطن.
الانسان في العالم الجديد صار اغلى واهم من المال والمواد الخام والديكتاتوريين ولذك تحظى انتفاضات الشعوب بهذا الدعم والتكاتف من بقية شعوب العالم.
10 نيسان 2011
بنكي حاجو
طبيب كردي سوري
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






