🚨 إعلان هام جداً بشأن إغلاق موقع كورد أونلاين

بعد سنوات طويلة من النشر والتوثيق المستمر لأجل القضية الكردية، نعلن لكم بأسف شديد عن قرارنا بـ إغلاق موقع "كورد أونلاين" نهائياً لأسباب قاهرة. لقد قدمنا آلاف المقالات والآراء وبذلنا جهداً كبيراً طوعياً ودون مقابل لتوثيق الانتهاكات ونشر الثقافة الكردية في الفضاء الرقمي.

📌 تنبيه هام للتواصل: يرجى الاعتماد حصرياً على البريد التالي للتواصل معنا (سواء قبل أو بعد الإغلاق): web.kurdonline@gmail.com
مع ضرورة عدم استخدام البريد القديم (editor@kurdonline.info) لأنه لن يعود قيد الاستخدام نهائياً.

🔄 بخصوص الأرشيف والروابط: سنحاول نقل جزء من هذا الأرشيف للمدونات المجانية (رغم فقدانها لقيمتها في محركات البحث وافتقارها للمواد المرئية)، كما ننوه أن نطاق وموقع وروابط الموقع قد تُحال إلى مشترٍ جديد، ولسنا مسؤولين عن أي استخدام لاحق.

شكراً لكل قارئ رافقنا في هذه المسيرة.. نأسف لكم ونتمنى أن نكون قد تركنا أثراً طيباً.

على هامش اليوم العالمي للشعر

على هامش اليوم العالمي للشعر

     على
هامش اليوم العالمي للشعر:

القصيدة
بين ربيع الشعروربيع الطبيعة

تنشررذاذ
عيدها الأزلي

 

إبراهيم
اليوسف

إيه
أيتها القصيدة الجميلة

ها أنت
في كامل بهائك الآن

مرآتك كل
هذا الأفق

كل هذي
السماوات

غيومك
دائمة الهطل

تكتب
نفسها

أشجاراً

ولازورداً

على
صفحات البسيطة والبحار

كواكبك
لاتزال في مداراتها

إيه
ياقصيدة… إيه..!

لكم من
سرِّوسحر

في حبرك
السرمدي

لايزال
يضوِّىء اللحظة

وينثررذاذ
موسيقاك  الحانية

  " مقطع من قصيدة لم تكتب لشاعرجوال"

 

 

جاء
قرارمنظمة اليونسكو في العام 2000، ليكون اليوم الحادي والعشرون من آذارعيداً
للشعرالعالمي، دليلاً على مسائل كثيرة، في مقدمها أن الشعر ذو مكانة عالمية،
وإنه  ذلك الكائن المدهش الذي لا يفتأ
ترياقه يسقي الروح الإنسانية، دائمة الظمأ إليه، كيف لا؟، وهوحامل جذوة الحياة،
منذ أولى محاولة للإنسان كي  يرتقي سلالم
الفن، ويعبرعن حاله، على نحو مختلف.

وإذا
كانت القواسم العامة، بين الناس، على امتداد بقعة خريطة العالم هي كثيرة، فإن
الشعر ليحظو بمنزلة مهمة في سلم هذه القواسم المشتركة، جنباً إلى جنب مع الهواء،
والرغيف، فهومعين ثرٌّ لخلاصة الفن و الوعي، ولكم كان ملاذ الكائن البشري في
مواجهة مصاعب لحظته، ودافعاً لتجاوز كل عقبة تحول دون تحقيق أحلامه، فهو الذي كان
سفير الخيربين الناس، عامل وئام، وحب، ومفتاحاً تسلس له بوابات أصعب القلاع، والحصون،
والقلوب، فما أكثرما أوقفت قصيدة حرباً كانت ستتم بين جيشين عرمرمين، وما أكثرما
أججت قصيدة جذوة الحماس  في قلب جيش ما، كي
ينتصرعلى الجيش المقابل له، بل كم من المرات استطاعت القصيدة أن تجسربين قلبي
عاشقين، ما كان لهما أن يلتقيا، من دون الرسالة التي حملتها القصيدة بين ثناياها،
فكانت جوازسفرفي هذا الميدان.

قصيدة
الشاعر،ترجمة لروحه في أقصى  آمادها
الإنسانية، فهي غيمته الماطرة تروي صحراوات الظمأ، من خلال هطلها المدرار،وهي
حدائقه التي لاتموت، بأزاهيرها، وفاكهتها، وأخضرأوراقها، وعبقها الفواح، وهو
الإكسير الذي لابد منه للمرء أنى كان، وهووديعة الإبداع الخالدة يتناقلها الشعراء،
جيلاً بعد جيل، في كل مكان وزمان. على إيقاعها تهدهد الأم طفلها الجائع، أو
الجريح، وعلى إيقاعها تنفتح نافذة الأمل في أي حصاريضرب هنا أو هناك، مادام الثائر
يستظهرها أنى حل، وكأنه يشهروميضها في وجه من يروم قتله، كي  تقول له: إنني لمتشبث بالحياة، كما أنت متشبث
بها، وإن الكرة الأرضية جدّ واسعة، وهي تتحمل أن نعيش على سطحها معاً، في أمان.

كما أن
هناك الكثيرمما يميز الشعر، عن سواه، من ضروب الفن والجمال، لأنه استطاع منذ بداية
الوعي البشري، أن يطلق أسئلته الهائلة، العصية على الحصر، من دون أن ينفد البتة،
بل إن كل سؤال جديد يطلقه، إنما يحيل بدوره إلى حزمة جديدة من الأسئلة المماثلة
التي تقود الشاعرالمبدع إليها،وهو يفتح نوافذه الكثيرةلاكتشافات الشعر الأزلية، هذه
الاكتشافات التي تمحو الضغينة،  وتنشر
رسالة الحب، بين الناس، أينما كانوا، ليجعل من نفسه مواطناً عالمياً، يلهج بكل
لغات الأرض، وينضح بأمل وألم أبناء هذه اللغات جميعاً، وهذه سمته العظمى، وسمته،
لسبرالمجاهيل، تنفتح سترها واحدة تلو أخرى، على ضوء نوسان دهشاته إلى اللانهاية. .

 شبكة هيولى الشعر، لاتربط بين صورة شعرية وأخرى
، أو مفردة وأخرى ضمن حيِّز العبارة، في هذه القصيدة، إنما هي  هيولى تربط بين كل قصائد الشعراء، مهما أحالت
الجغرافيا بينهم، لأنها نتاج هيولى أوسع، تربط البشركلهم،وكأننا-في نهاية
المطاف-أمام قصيدة واحدة، يتناوب على كتابتها الشعراء، على اختلاف أسمائهم،
وأحاسيسهم، وهمومهم، ورؤاهم، وألوانهم، وقاماتهم، ومواقعهم، مادامت نابعة عن  يمِّ الإبداع، متواشجة مع همِّ الإنسان،
متبوصلة مع حلمه العظيم، دونما انفصال عن عراه.

وكما أن
لكل شيء شبيهه، فإن للقصيدة –أيضاً- شبيهها، فهناك قصيدة ترتوي من ماء
الحياة،  وجبلة الحب، كما أن هناك قصيدة،
تحاكيها، فتنهل من الماء الاصطناعي،  وتجبل
من التراب الاصطناعي، لأن شاعرالقصيدة الأولى تكتبه قصيدته، بيد أن شاعرالقصيدة
الثانية، إنَّما يكتب قصيدته، وشتَّان ما بين هاتين القصيدتين، كما أن سلسلة
القصائد الشبيهة تتناسل، إلى لا نهاية، كي 
تنبت على الدمن، والمستنقعات، حتى وإن صقلها شاعرها، وألبسها الثياب
الجميلة.

  إن تلك القصيدة التي تباع، في المزادات
المفتوحة، أو تلك التي تذهب في مدائحها الملفقة، بعيداً عن جمرالروح، وحاجات الناس
والروح، يساوم عليها شاعرها، لتكون جواز سفرله، لمال، أو جاه، أومنزلة، أو غرض
مرذول، موقوت، إنما هي  إحدى القصائد الرَّخيصة،
التي لا شأن لها، وتتحول إلى أنشوطة  حول
عنق صاحبها، تمحو اسمه من سجلات الشعراء الحقيقيين، حتى وإن أكل بعض هؤلاء خبزهم
بها،بيد أن القصيدة الأبشع منها، هي تلك القصيدة التي تزورالحقيقة، وتتحول إلى
أصيص على طاولة الطاغية، أو وسام على ياقة قميصه، أو  صولجان في يده، فهي ليست سوى الطحلب في
بحرالشعر، أو فايروس الهلاك في حديقة الجمال، ولا مكان لصاحبها، في كتاب التاريخ
الخالد الذي جعلنا نحب أبا الطيب المتنبي وأباتماماً أو إزرا باوند أو ت. س .
إليوت. أو بوشكين، أو مايكوفسكي، أو حمزاتوف أو جكرخوين  أو رياض الصالح الحسين أومحمود درويش، ونعد كل
هؤلاء  أفراد أسرتنا، مهما ابتعدوا أو
اقتربوا منا زمكانياً، ماداموا قد وضعوا أصابعهم على  منابع الإبداع،تتردد أصداء قصائدهم في آذاننا،
وكأنها قدكتبت للتو، أو كأن هؤلاء المبدعين ضميرهذه اللحظة نفسها، ولله درّ هؤلاء
العمالقة العظام، وهم يكتشفون" ماء الحياة" ، كي تنوب قصائدهم عنهم، نتعرف
عليها، وهي تدخل بوبات قلوبنا، وترددها أفواه أبنائنا، وتدخل في متون كراريس
الأكاديميات،  والمدارس، يستظهرها الناس،
ويصيرلها رواتها الذين يتباهون بحفظها.

  ولعلَّ القصيدة التي تخون وظيفتها، ورسالتها،
اليوم، وهي تحتفل بعيدها، أن في هذا اليوم نفسه، ثمة مجازرمروعة مفتوحة،
ترتكب  أمام أعين القصيدة ،بيد أننا حين
نجدها تغض النظرعن الدماء التي تشخب، وصرخات الثكالى اللواتى يستبحن  في هذه المجازر،هذه القصيدة لاتستحق أن يكون
لها عيد، مادامت أنها تخون مهمتها الرئيسة، إذ لا مهمة أقدس وأوجب أمام الشعرمن أن
يكون لسان حال المظلومين، بل وبئس تلك القصيدة التي تتأنق، وتضبط ربطة عنقها
جيداً، وهي تمربمثل هذه المجازرالوحشية، غيرمبالية، وكأن ما يحدث أمام عينيها إنما
هوعبارة عن صورهوليودية، لا أكثر.

القصيدة
التي تهرع إلى المآدب، وتزهق وقتها بالثرثرة، واللغو، والزيف، والتزوير، لا أحد
يحترمها، لا أحد يكترث بها، لا شأن لها، حتى وإن كتبت بماء الذهب، وعلقت على
أطهرمكان، بيد أن تلك القصيدة المكتوية بلهب آلام البسطاء، والجياع، والمنكسرين،
وتلهج بأسمائهم، وترهن نفسها لتكون لسان حالهم واحداً واحداً، أينما تمسرحواعلى
هذه الكرة الأرضية الصغيرة، فإنها بلا هوية، مواتها خيرلها من حياتها، إنها قصيدة
ترثي نفسها، قصيدة تذهب إلى المقبرة لا إلى الحياة.

 وإذاكانت هناك قصيدتان، فإنها هناك في الوقت
نفسه شاعران، شاعريكتب القصيدة التي تنبض بحب الناس، وشاعريكتب القصيدة التي
لاتتقاطع مع متلقيها، في بعدي الحاضروالمستقبل معاً، فهوشاعريحكم علة نفسه
بالإعدام، ويزيل اسمه طوعاً من خريطة أسماء الشعراء، وهولجديربحق أن يرثي نفسه،
وقصيدته. لأنه لم ينزل إلى الشارع، ولم يلتق الناس، ولم ينصت إلى أوجاعهم،
ومطالبهم، بل ولم يتمكن من قراءة"دبيب الأرض" وهي تواصل دورتها، مرتبطة
إلى مسارخط الزمان السائرإلى الأمام، بلا هوادة.

وحين
ننظرإلى القصيدة والشاعر، على هذا النحو، فإننا نحملهما المسؤولية، في كل أثقالها،
وحمولاتها، ليكونا ملتزمين، تجاه الغلابة، 
والمقهورين، وهي التي بات عيدها مواكباً ليوم نوروز، حيث انفجارينابيع
الجبال، يذكربانفجارينابيعها في روح الشاعر،عبرأقنوم يؤدي إلى بياض الورقة، أو
شاشة الكمبيوتر. وإذا كانت الطبيعة تدخل في دورتها الجديدة، ويشعل البطل كاوا
النارفي أعالي الجبال،بعد سقوط الطاغية الضحاك، في أعظم كرنفال أرضي، إيذاناً
بربيع  منشود، فإن دورة دماء الشعردائمة
التجدد،  وروزنامتها، في دورة أزلية،
لاتنتهي، كما أن القصيدة لاتفتأ ترفع"مشعلها" دائم الاتِّقاد، كلما انزاحت
عاصفة عاتية، أوذاب جليد جبار، كي ترسم قوس قزحها في الآفاق، قصيدة هي ترجمان روح
الشاعرنفسه…..!.

*جزء من
افتتاحية"الملحق الثقافي لجريدة الخليج" الإماراتية

19-آذار-2004

 


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top