🚨 إعلان هام جداً بشأن إغلاق موقع كورد أونلاين

بعد سنوات طويلة من النشر والتوثيق المستمر لأجل القضية الكردية، نعلن لكم بأسف شديد عن قرارنا بـ إغلاق موقع "كورد أونلاين" نهائياً لأسباب قاهرة. لقد قدمنا آلاف المقالات والآراء وبذلنا جهداً كبيراً طوعياً ودون مقابل لتوثيق الانتهاكات ونشر الثقافة الكردية في الفضاء الرقمي.

📌 تنبيه هام للتواصل: يرجى الاعتماد حصرياً على البريد التالي للتواصل معنا (سواء قبل أو بعد الإغلاق): web.kurdonline@gmail.com
مع ضرورة عدم استخدام البريد القديم (editor@kurdonline.info) لأنه لن يعود قيد الاستخدام نهائياً.

🔄 بخصوص الأرشيف والروابط: سنحاول نقل جزء من هذا الأرشيف للمدونات المجانية (رغم فقدانها لقيمتها في محركات البحث وافتقارها للمواد المرئية)، كما ننوه أن نطاق وموقع وروابط الموقع قد تُحال إلى مشترٍ جديد، ولسنا مسؤولين عن أي استخدام لاحق.

شكراً لكل قارئ رافقنا في هذه المسيرة.. نأسف لكم ونتمنى أن نكون قد تركنا أثراً طيباً.

في التيه و … مأساة قمو ديني7

في التيه و … مأساة قمو ديني7

 في التيه و … مأساة قمو ديني ـ 

                               وليد حاج عبدالقادر 

                                 القسم السابع 

تتميّز بوطان بغلبة الطابع الديني عليها ، والذي انعكس على جميع مفاصل حياتها ، فكثرت فيها المساجد والجوامع على مرّ العصور وليتجاوز عددها الثلاثمائة وخمسة وستون جامعا ومسجدا ، مع وجود عائلات تنتمي الى الديانتين اليهوديّة والمسيحيّة ، وعلى الرغم من هذا الطابع المتديّن ، إلاّ أنّ هذه المدينة وكغيرها من المدن  كانت تجري فيها بعض من التجاوزات أيضا ، فترى فيها محلاّت ومطاعم كما ومقاصف تبيع وتقدّم الخمور مثلا مع وجباتها .. غير أنّ السّمة البارزة لنمط حياة الجزيري وعلى هدي القاعدة الكردية التي درجت عليها بوطان أكثر من غيرها ـ كاري مه كردا أفه .. خبات و كيف و شره ـ * ومع هذا فهي كلمة حقّ لابدّ أن تقال .. نعم ، فالجزيريون في غالبيتهم متديّنون ويطيعون رجال الدين ، وشيوخهم لهم حظوة كبيرة عندهم .. ومن الطبيعي أن تفرض هذه العقليّة الدينيّة نمطها كما وأن تمارس قوانينها الخاصّة على المجتمع ككلّ والمرأة بشكل خاص ، سواء في المعاملة أو الإختلاط ، وكذلك الزيّ .. وبشكل عام فأنّ ـ بوطان ـ تتميّز بسهولة معرفة انتماء المرأة لها كمدينة ، أم أنّها غريبة وزائرة مثلا من خلال زيّها .. فالبوطيّة الأصيلة ، أو حتّى المتزوجة من بوطي ، لاتخرج من دارها إلاّ وهي مرتدية لباسها المحتشم جدّا ، وتتألّف عادة من الفستان الذي يطول أو يقصر ، ولكن عمره لا يعتلي الى ما فوق الركبتين ، وتحت الفستان يأتي ـ أته ك ـ أو ـ بن كراس ـ ويكون عادة أقصر من الفستان أو ـ كراس ـ بمقدار إصبع أو إصبعين ، ويليها أو دونها ـ ده ربي ـ أو دف ده لنك ـ أو ـ هفال كراس ـ بحزام ـ دوخين ـ مطاطي في الوسط كما ومرفق القدمين ، وقد يطول هذا السروال أو يقصر الى ماتحت سويّة الفستان ، فتغطّيها المرأة ـ الجزء الظاهر منها ـ بارتداءها ذينك الجوربين الطويلين والسميكين ، وتغطّي رأسها ب ـ خافك ـ أو ـ له جك ـ ، وهي عبارة عن كتّان أبيض تبرع البوطيّة في ترتيب شريطين من الخرز على شكل ثمار أو زهور وبألوان مختلفة ، ومن ثمّ تخيطهما في طرفي ـ خافك ـ للزينة من جهة ، كما ولتثبيتها على شعر الرأس من جهة أخرى .. وفوق كلّ هذه الملابس ترتدي ـ جاركا رش ـ وهي عبارة عن قماش أسود خاصّ تتالف من قطعتين .. سفليّة وعلوية ، أما القطعة السفليّة فهي على شكل تنّورة بطول لربما يغطّي الى ما تحت الرّكبة قليلا ، شريطة أن يغطّي الفستان ، وقد تكون محزّمة بمطاط أو مربوطة ومخيّطة مع النصف العلوي والذي هو بحدّ ذاته عبارة عن نصف عباءة ، بعضهنّ يتركنها مفتوحة من الأمام ـ جهة الصدر ـ وبعضهنّ يغلقنها ، وفي كلتا الحالتين يستحيل أن تظهر الملابس التي دونها ، وفي أعلى القطعة العلوية ، فتحة الرأس ، أو نتوء حيث يغطّي ـ له جك ـ بالكامل ، ومن ثمّ تغطي المرأة وجهها ب ـ سه ريك ـ خمار أسود يتحدّد درجة سمكه حسب الرغبة ، ولكنها في العموم تراعي درجة الرؤية ، وقد روعي في طول القطعة السفلى من ـ جارك ـ الى حدود الركبة تقريبا بسبب طبيعة بوطان الموحلة شتاءا ، وكثرة الغبار والأتربة صيفا ، فتعوّض البوطيّة ذلك القصر في الطول بذينك الجوربين السميكين اللذين تتدرّج لونهما من البني الغامق الى القريب من الزهري الفاتح ، ويستحيل أن تظهر المرأة وجهها أو حتى أطارف شعرها .. ومن هنا كان التّميّز بين المرأة البوطيّة المسلمة من غيرها سواء من البوطيّات المسيحيّات أو اليهوديّات ، أو من القادمات والقاطنات سواءا كنّ قرويات أو كوجر .. وفي هذا الإطار والعزل الثيابي / الملابسي ترسّخت قواعد أخرى شديدة أيضا في آلية التعايش ، وبالتالي الإختلاط بإعتبارها من المحرّمات ، ومنعها منعا باتّا وفي جميع المناسبات ، سواءا في حفلات الخطوبة أو الأعراس ، المآتم أو ايّة حدث إجتماعي ، فتحدّد أماكن خاصّة للنساء وأخرى للرجال ، وحتّى حالات الخطوبة والزواج ، فهي تتمّ بواسطة الأهل ، فيندر ، لابل يستحيل أن يرى العريس عروسه إلاّ في ليلة الدخلة ، حيث تقوم الأمّ والأخوات ، الخالات والعمّات ، في البحث عن عروس مناسبة ومن ثمّ مقابلتها مثنى وثلاث والتدقيق في تصرّفاتها وسلامة نطقها ، والتحقّق من علاماتها الفارقة .. الخ .. وطبيعي ان تسري هذه القوانين على الرحلات ايضا ، وما أكثرها عند أهل ـ بوطان ـ فتخصّص أماكنها المعروفة والمحدّدة أيضا ، إن للنساء أو للرجال وكلّ على حدة ، كما وأماكن خاصّة ل ـ خردي جزيري ـ أو ما يمكن تسميتهم أيضا بالزعران ، فهم أيضا لهم أماكنهم المعزولة والمتطرّفة لكي يمارسوا فيها حرّيتهم وخصوصيّتهم بشكل أوسع ويتناولوا مشروباتهم الكحوليّة .. وبالرغم من هذا التنوع في الأمزجة وبالتالي التقسيمات والإنتماء حتّى الدينية منها ، إلاّ أنها ـ هذه الضوابط ـ اكتسبت صفة ثابتة ، وأصبحت قاعدة بحكم العرف ، وقد فرضت نفسها كقانون وأصبحت لازمة إجتماعية وبحكم الممارسة كعادة واجبة ، وأي تجاوز لها تعدّ من الأمور المشينة جدّا .. و .. جاء الخميس .. وعلى غير عادتها ، عادت ـ قمو ـ الى البيت قبل موعدها المعتاد بساعات ، وكانت الجارة قد أحضرت لها حلّة الخروج ـ جارك ـ و ـ له جك ـ والأميرات مازلن تحتفظن بالزيّ البوطي .. أعادت ـ قمو ـ عليهنّ سلسلة نصائحها وضرورة التقيّد بها .. لاكلام ولا حتّى سلام أو ردّ لسلام مع إيّ كان .. و .. نودي لصلاة العصر ، فانطلقت النسوة الثلاث .. وعلى الرغم من أنّ البوطيّة تعوّد على ارتداء الزيّ النسوي منذ الصغر ، ومع أنّ المرحومة أمّ ـ قمو ـ قد عوّدتها وألبستها ـ جارك ـ وهي الطفلة الصغيرة بعد كانت .. إلاّ أنّ ـ قمو ـ لم يرق لها هذا الزيّ قبلا ، لذا وبعد وفاة والدتها لم تفكّر حتّى باقتناءها لسبب بسيط وهو أنّ هذه الملابس تعيقها في العمل من جهة ، وهي سريعة الإتساخ ثانية ، ومع الأيام تساهل معها أهل بوطان ، لابل تجاهلوها وهم قد أقرّوها ـ ضمنيّا ـ باستثناءها من تلك التبعة من دون قرار أو توصية ، وإنّما بغضّ النظر ، فهي تبقى ـ قمو ـ المكافحة كما ويتيمة ـ بوطان ـ المدلّلة ، ولهذا السبب بدت الأمور الآن صعبة عليها ، لابل وأخذت تحسّ وكأنّها قد خرجت فعلا بزيّ تنكّري ، وأنّ الأعين كلّها تلاحقها ، على عكس الأميرتين اللتين بدتا أكثر جرأة وانسجاما ، وبالتالي ثقة بالنفس و مع الزيّ خاصّة وقد استخدمتاها قبلا .. وانطلقن .. البداية كانت ـ مزكفتا صور ـ .. وأخبرتهما ـ قمو ـ بكلّ ما تعرفه عن هذا المسجد الذي لا يزال عبارة عن مدرسة دينية ، وفيها عدد كبير من طلاّب علوم الدين ـ فقي مدرسا صور ـ وغالبيتهم شباب وفي مقتبل العمر ، لذا فعليهنّ الحذر الشديد .. ووصلن الى زاوية المدرسة / الجامع .. توقّفن أمام الباب في الخارج .. أخذن يتأمّلن جوانب الصرح بدهشة !! .. آثار القرميد بلونه الأحمر واضح .. جالت الأميرتان بنظرهما حول الصرح .. البيوتات المقابلة ، وبدتا كمن تبحثن عن شيء ما !! .. لمحت ـ روشن خانم ـ الصخرة !! .. نعم .. صخرة تكاد ان تمتدّ مفترشة الأرض كبساط وسويّة الأرض .. ادركت ـ قمو ـ مغزى بحثهنّ واهتمامهنّ بتلك الصخرة .. تقدّمت ـ روشن ـ من الصخرة تلحقها ـ سينم ـ .. تكلّمتا مع بعضهما بلغة لم تفهمها ـ قمو ـ فنهرتهما بهدوء بعد أن تلفّتت حواليها بارتباك واضح .. حثّتهما على الإستعجال في الدخول الى المسجد .. فهمتا قصدها .. وتمتمت ـ روشن ـ إنّها ـ كوجي بشتنا ناني هيلاني يه ـ إنّها الصخرة التي كانت هيلاني تخبز عليها خبزها .. ردّت ـ قمو ـ .. نعم نعم .. بعضهم يقول بأنّ ـ شيخي جزيري ـ كان يحبّ هيلاني المسيحيّة ـ جارة المسجد ـ .. وآخرون يقولون لالا .. إنّما كان يتغزّل بها ويقول فيها شعره فقط .. ولكنهم جميعا يتّفقون ويقولون بأن الشيخ كان يخرج عصرا من المسجد ويجلس على هذه الصخرة فيتلو قصائد عشقه وغزله ، وهيلانة تقف في مواجهته تصغي وتتأمّل ، فيزداد وهج كما وحرارة الشيخ عشقا في كلماته ، وقد تعوّدت هيلانة ان تعجن عجينها وتجهّزها قبل ذلك الموعد ، وما أن ينهض الشيخ مغادرا حتّى تكون الصخرة قد إحمرّت بفعل حرارة عواطف كما وكلمات الشيخ ـ كه فر سنجري ـ فترقّد هيلانة عجينها أرغفة خبز فوق الصخرة ومن هنا جاءت واحدة من التفسيرات حول إسم الجامع ولفظة الأحمر .. وبعضهم يقول .. لا .. وإنّما أخذ اسمه من لون القرميد الذي بني به ، وآخرون يقولون أن الإسم مشتقّ من وجنتي الشيخ اللذين كانا يصبحان ككتلة مدمّاة حين القاءه لقصائده وانسجامه التام معها .. والآن هيّا .. هيّا .. أميرتاي !! .. يجب أن ندخل .. فالبوطيّات لا تأتين الى هنا للوقوف خارجا .. فقط ملاحظة مهمّة كانت ل ـ سينم ـ عندما خاطبت ـ روشن ـ قائلة .. اترين الصحن ؟ .. إنّه من الغرانيت الأسود .. وهذا النوع من الصخور تحمل وتخزّن الحرارة ، حتّى وإن كانت مصدر الحرارة من الشمس أيضا .. و .. دخلن المسجد .. مجموعة من ـ فقي مدرسي ـ جالسون في حلقة دائريّة يتوسّطهم ملاّ وبيده كتاب يقرأ منه ويشرح .. بعض من طلاّب الفقه تطلّعوا صوب الفادمات بفضول .. نهرهم الملاّ .. و .. قادتهم ـ قمو ـ الى صحن الجامع .. الى الإيوان الأساس تحت القبّة السقفيّة الكبيرة .. قبّة دائرية مثبّتة في وسط نجمة مثمّنة الأضلاع والزوايا مفتوحة الجوانب بزجاج شفّاف للإضاءة .. نعم .. نعم .. هي هذه القبّة المذكورة في الكتب .. أنظري ؟؟ .. الى زواياها المتعدّدة وما يقابلها في موازاة تامّة وبإسقاط هندسي دقيق ورائع ، قبّة أرضيّة مفتوحة نحو الأعلى في مواجهة القبّة العلوية وبأضلع وزوايا تحاكيها .. وفي الوسط منها تلك الطاقة الصغيرة يليها سلّم يودي الى قبو في الأسفل ، توجّهت الأميرتان الى الطاقة كمن يعلم بتفاصيل المشهد ومن وراءهما ـ قمو ـ ونزلن وهنّ تسترشدن بذلك الضوء القليل النافذ من خلال الطاقة ، وبرودة ممزوجة برطوبة غير متوقّعة في هكذا مكان .. تأمّلن القبو .. هو في الأساس مرقد فيه ستّة قبور .. أربعة منها متتالية ـ الرؤوس في الغرب والأقدام من جهة الشرق ـ .. تلي الأقدام قبرين متجهين شمالا جنوبا .. قالت لهما ـ قمو ـ .. أهل ـ بوطان ـ يعتقدون أنّ هذا القبر ـ وهي تؤشّر الى القبر الأوّل من الأربعة وبالقرب من السلّم ـ لربما هو قبر الجزيري .. أو .. وأشارت الى القبر الأوّل المنفرد شمالا وشرقا .. هذا القبر .. ردّت ـ روشن ـ قائلة … نعم نحن نعلم ذلك ، ومن ثمّ انحنت على شواهد القبور واحدة واحدة ، وهي تحاول الوصول الى فكّ أيّة أثر لحرف أو كلمة ، إلاّ أنها الرطوبة الشديدة التي تفعل فعلها مع شواهد هذه القبور والتي هي أصلا عبارة عن حجارة رسوبيّة متكلّسة تتاثّر بسرعة بعامل الرطوبة التي تتميّز بها هذه المنطقة ، أضف الى ذلك عامل الظلام وعدم وجود إنارة كافية .. تأخّرن كثيرا في الأسفل و ـ قمو ـ تتابعهما ببلاهة واستغراب وإن كانت تعرف في الواقع بأنّهنّ إنّما تبحثن عن شيء ما .. ولكنها الضرورة .. عليها أن تستعجلهنّ .. وهذا ما فعلته .. ولكنهما ترجّتاها .. دقّقن في شواهد القبور طويلا .. و .. خرجن .. الملاّ في الصحن واقف وهو ينتظر وعلامات الإستغراب واضحة على وجهه وقد صرف تلامذته الى استراحة ، ولكنّه آثر الصمت ولم يتكلّم .. توجّهن الى الغرف الشمالية .. هناك قبور أخرى في غرف خاصة من بينها قبور لأجدادهنّ الأمراء .. تابعن الملاّ بنظراتهن .. حدّقت ـ قمو ـ من وراء خمارها في وجه الملاّ .. إنّه ملا أمين أخو الحكيم ـ جاركس ـ بن حاجي زاكر .. تقدّمت ـ روشن ـ من القبور وكعادتها أخذت تتفحّص القبور بشواهدها .. بعض الآيات القرآنية المخطوطة على الشواهد واضحة ، فهذه القبور في ظروفها ومحيطها أفضل من تلك التي في القبو ، كما والضوء أقوى .. ورغم تدقيقها الشديد لم تفلح في القراءة ، أزاحت خمارها قليلا ، وبحركتها هذه نبّهت ملاّ أمين الذي ارتأى التدخّل ، فدنا منها وبكلّ لطف وتهذيب ، كما ومن دون لفت نظر قال لها .. على ال ـ خاتون ـ أن تكون أكثر حذرا ، فنساء ـ بوطان ـ تأتين هنا للتبرّك والتمني ثمّ الدعاء ، فقراءة الفاتحة على روح الموتى ، لا قراءة شواهد القبور وإزاحة الخمار لمعرفة قبور الأجداد .. أعادت ـ روشن ـ الخمار وقد وصلتهنّ جميعا الرسالة ، فقرأن الفاتحة وتوجّهن صوب الباب .. غير أنّها .. نعم .. أنّها نزعة روحانية .. لابل أمر خفيّ يشدّالأميرتين شدّا .. لالا .. قوّة ما تجذبهما وتحثّهما للبقاء فترة أطول .. عادتا الى الصحن وإيوان الجامع .. تأمّلتا القبّة من جديد وتلك الجدران البعيدة قليلا في الجانب الآخر حيث سكن الطلاّب .. ومن جديد .. قبور الأمراء الأجداد و .. خرجن الى الصخرة وهنّ تتحسّرن .. نعم و ـ قمو ـ تحسّ بتكهة مختلفة كما وشعور مميّز وكأنّها لم تزر هذا الصرح من قبل ، والأدهى أنّها بدت مثل الأميرات وكأنّها تكتشفها ، أو تحاول أن تعيد إستكشاف آفاقها .. ولكنّه الوقت بزمنه وفعله .. فدارت بهما ـ قمو الى ما وراء الحيّ حيث ـ هشتيان ـ القرية التي كانت قبلا رأس مثلّث جمعت حينذاك بين ـ با كردي ـ و ـ بازبدي ـ وفيها مرقد النبي نوح ـ ع ـ وقد فتحت على الأميرتين فمها وهي تعيد اسطوانة نصائحها التي خرقتها الأميرتان في ـ مزكفتا صور ـ ولولا أنّه ملاّ أمين الذي انتبه لهما ونبّههما لحلّت مصيبة كبيرة في كلّ أهل ـ بوطان ـ اليوم .. وتابعت ـ قمو ـ .. أرجوكما .. كونا حذرتين أكثر أميرتاي !! .. خاصّة ونحن سنجوب منطقة أتباع ـ شيخ سيدا ـ وهم متشدّدون جدّا في هكذا أمور .. ووصلن المرقد / القبر .. هالهما منظر القبر المرعب حقيقة ، إن بطوله أو بعرضه .. أمعقول أن يكون إنسان ذلك الوقت بهذه المواصفات ؟ .. و .. جدّنا ـ نوح ع ـ بهذه الضخامة ؟ .. قالت ـ سينم ـ وهي تبتسم !! .. درن حول المرقد / القبر مثل بعض من النسوة الزائرات ، وفي كلّ زاوية وقفن لقراءة الفاتحة .. وبالمختصر تقلّدن بالضبط ما تفعلنه النسوة الأخريات .. وبدا أن الأمر ليست بذي أهميّة ـ مزكفتا صور ـ عند الأميرتين ومع هذا سألتا ـ قمو ـ عن سرّ هذا القبر والذي شاعت أخباره حديثا ، أو أقلّه تمّ تحديد معالمه منذ فترة قريبة ، على الرغم من أنّ الديانات السماويّة جميعها تذكر قصّة الطوفان والنبي نوح ـ ع ـ والفلك الذي استوى على الجوديّ ومن ثمّ بعد انحسار الماء هبطوا الجبل وعمّروا هذا المكان وأسموه ـ هشتيان ـ الثمانين ، وروت ـ قمو ـ لهما قصّة المرقد / القبر الذي كان عبارة عن بيت عادي لواحد من البوطيين حتّى قبل سنوات قريبة ، وقد قيل إنّ صاحب البيت قد راودته رؤيا أو ما يشبه الحلم ولثلاثة ليال متتالية ، خيال شخص أو روح غير واضحة المعالم وصوت أجشّ يخاطبه بإسمه ولقبه وبالكرديّة وهو يقول بأنّه نبي الله نوح وأنّ هذا البيت مبني على قبره ، وعليه أن ينتقل بأسرته الى مكان آخر ، وأن يقوم هو والآخرين بتجديد معالم قبره اعتبارا من جدار الغرفة الغربيّة تجاه الشرق أربعين ذراعا وعرض خمسة اذرع ، وإحاطته بسياج ، وإلاّ فأنّ غضب الله ولعنته ستصبّ عليه وعلى أسرته وذرّيته ـ وي بوا فه بدي ـ فأسرع صاحب البيت الى ـ شيخ سيدا ـ يستشيره بما عليه أن يفعل وهذا الحلم المتتالي !! .. ردّ عليه ـ شيخ سيدا ـ ذاكرا الحقائق الدينية التي تؤكّد صحّة رؤياه / حلمه وما عليه سوى تنفيذ ما طلب منه ، فترجّاه الرجل أن يأتي هو معه الى الدار ، وبالفعل ذهب معه الشيخ وحدّد القبر على هذا الشكل الذي نراه الآن …. عادت ـ قمو ـ بالأميرتين صوب الحارة والشمس تتباطأ بزحفها نحو المغيب .. وقالت لهنّ بأنّهنّ ستعرجن في طريقهن الى الدار على مرقد ـ مير آفدلي ـ والذي يقال بأنّها تضمّ أيضا مرقد ـ مم و زين ـ عاشقي بوطان المخلّدين ، وكرّرت عليهن وبشدّة التزام الحذر ثمّ الحذر ، فعيون البوطيات هي كالسهام ، لابل والله مثل الطلقات تخترق لا ـ جاركا رش ـ والثياب وإنّما حتى الجدران .. اولم تلاحظن عيونهن ومن وراء النقاب في ـ مرقدا نوح ـ سألتهنّ ـ قمو ـ !! .. إنّهنّ تحاولن بكلّ جهدهنّ تخطّي الخمار والنقاب تلك بحثا عن زوجة لربما لإبنهن أو إخوتهن الصبيان و .. أخرى تحملق بعبثية هكذا في وجه قريبة لربما أو جارة وحتّى مجرّد معرفة لدردشة وفضّ ما في النفس أو حتّى لإذاعة خبر أو إشاعة ، فبالله عليكنّ الحذر ثمّ الحذر .. والتفّت ـ قمو ـ وتدرّجت وهي تمشي بالإميرات في المنطقة الفاصلة بين حارتيّ ـ ميرعليا ـ و ـ طوريا ـ ذلك الحيّ الأشبه بساقية جدول كانت تملأبالماء من دجلة لفصل القلعة عن اليابسة في حالة الحصار أو الهجوم العنيف عليها من قوى خارجيّة .. وتدرّجت صوب الجنوب الغربي حيث مقبرة بوطان القديمة / الحديثة والتائهة حقّا بين ـ جعفر صادقي ـ والحارتين السابقتين كامتداد طبيعي لذلك الجدول / الساقية من جهة و ـ مير آفدلي ـ المرقد / الجامع في الزاوية الشمالية الغربية من المقبرة .. ويحكى بأنّ المقبرة بحدّ ذاتها كانت عبارة عن حديقة غنّاءة وارفة الظّلال ، كثيرة الشجر والثمار وقد شيّدها وزرعها كما شذّبها واحد من أمراء بوطان المشهورين لإبنة وحيدة كانت له مدلّلة جدّا ، وقد توفّيت الإبنة وهي شابّة بعد وبمرض غامض ودفنت فيها ، ومن حزن الأمير عليها توفّي هو الآخر وأيضا دفن فيها ، وأهملت الحديقة بعد وفاته وأضحت مقبرة بعد ذلك ، ومما يقال ايضا فأنّ القبور فيها قد تراكبت ، وأحيانا لأربعة قبور أو أكثر فوق بعضها البعض .. دخلن المقبرة من الباب الغربي .. مترامية الأطراف هي هذه المقبرة ، وفيها قبور قديمة جدّا لاتبرز منها سوى بعض من النتوءات أو الملامح ، وقبور جديدة حديثة .. تابعن سيرهنّ الى باب جامع / مقام مير آفدلي .. بناء قديم فوق تبّة محاطة بتلّة من البناء والأتربة المتراكمة ولكن قسم من الجدران بارزة وهي تحدّد معالم وحجم البناء / المرقد .. وأسرّت لهنّ ـ قمو ـ أيضا ما تذكّرته من حديث إحداهن لوالدتها عن المقبرة ، بأنّها كانت عبارة عن شبه واد عميق وهو كان في الأصل امتداد للخندق المحيط بجدار القلعة يملأ ماءا عند الخطر ، حتّى أنّ الأشجار كانت لتبدو وكأنّها زرعت على سفحين متقابلين حينما حوّلها الأمير المذكور الى حديقة وارفة لإبنته الوحيدة ، وقد سوّتها القبور المتتالية وحوّلتها الى ما يشبه ساحة ـ جريد ـ ، والدارج شعبيا أنّ ـ مير آفدلي ـ هو والد ـ مير زين دين ـ والأميرتين ـ ستي وزين ـ وقد بنى هذا المرقد وطلب أن يدفن فيها بعد موته ، وهذا ما تمّ ، ويقال بأن تلك التبّة ـ وأشارت بيدها ـ الى موقع محدّد .. هو مرقد مم وزين .. وتدرّجن جميعا الى التبّة التي بدت كسقف لبناء أو ما شابه ، حيث صعدن ، ليرتدّ صدى وقع أقدامهنّ .. قالت الأميرة ـ سينم ـ .. تحت هذه التبّة والسقف فراغ ما وهذا هو سقف لغرفة أو بناء متعدّد الغرف .. لاحظن نتوءا آخر .. طاقة أو ما يشبه فتحة أو شبّاك .. قالت ـ قمو ـ .. أنّها بفعل شجرة ـ دره ـ التي اينعت كفصل جبريّ بين جسدي العاشقين ، ويقال بأنّ قبرـ بكو ـ هو أيضا في جهة الغرب هنا تحت قدميّ العاشقين وبعضهم يقول لا أنه يحرسهم في قبره الموجود بجانب رأسي العاشقين .. أو لم يحاول أحدهم معرفة ما تحت هذا السقف ؟ .. سألت ـ روشن خان ـ .. أعوذ بالله ؟ !! .. ردّت ـ قمو ـ وقد تملّكتها الدهشة !! .. وهذ السؤال وتابعت .. ـ ويلا لمن ربني ـ وكيف سيتم ذلك ؟ ومن هو الذي سيتجرّأ في فتح قبر ؟ .. أن العادة والطبيعة البوطانيّة تحرّم نبش القبور ، عكس الملاعين الأتراك والذين يحكى عنهم في بوطان بأنّ جيشهم الذي قدم منذ حوالي ثلاثين سنة وعسكروا هنا في طريقهم الى حلب والشام حيث نبشوا الكثير من القبور والمقامات ، ونهبوا كنوزا وأشياءا ثمينة جدّا ، ومنذ ذلك التاريخ والى اليوم كلّ يحكي للآخر وباستنكار شديد ما فعله الجيش التركي ، لابل ويقولون بأنّ اللعنة قد حلّت بذلك الجيش وتقهقر بسببها وخسرت الدولة التركيّة كثيرا من الأراضي ، ويقال بأنّه حتّى بيروت وحلب والشّام ، كانت كلّها ملكا حينها للدولة التركيّة .. نعم نعم .. وكمن تجاري ـ قمو ـ في كلامها فقط وتفكيرها في مكان آخر ،   كذا كانت الأميرتان .. فقد لفت نظرهما جزر الشوك الأصفر الذي يغطّي غالبية المقبرة .. جزر متقاطعة تسبغ تلك الرهبة وسمة الحزن الأزلي ، كما وأنين العشق الذي يتماوج مع هواء النسيم خاصّة الشمس وقد احمرّ قرصه ، وأصبح قاب قوسين من الغروب ، ورائحة ـ ناني إشكفاه ـ كما ودخّان التنانير أخذ يضجّ في سماوات المنطقة ، ورغم ضجيج الأطفال وزحمة الدجاج والديكة وأنواع الطيور المنزليّة الأخرى بصيصانها ـ كورك وجيجوك ـ والمتوجّهات كرتل عسكري تتقدّمهنّ الأمهات الفقاسات الى بيوتاتها فأقنانها ، إلاّ أنّهما ـ مم وزين ـ .. نعم .. ـ مم وزين ـ وتلك الأسطورة الخالدة من العشق الأزلي بكمّه المتضمّخ حسرة مرافقة لأرض كما وأنبل قصة عشق … قصّة حبّ جسّدت في أتونها ملامح الشرّ كما والفتنة المصاحبة لسيكولوجّية إنسان امتهن الشرّ وصمّم ان يكون حقيقة كشجرة ـ دره ـ أو كخنجر فتغدر في كردستان مرّتين ، وفي المرّتين تدمي عاشقين ، لابل وتواريهما الثّرى .. شجرة ال ـ در ـ هذه التي ألفت فيما ألفت تلك البسمة المتشرّدة شرود ـ بظ كيفي ـ فوق قمم ـ سيباني خلاتي ـ وهي تناور ـ سيامندي سليفي ـ لابل تبارزه بطريقته في عبثيّة لأولمبياد جبلي صارخ بتضاريسيّته كما و فنونه في صراع القوّة والتحدّي .. هكذا ومن جديد لأجل البقاء للأقوى .. وهذا الأقوى ، لايهمّ !! مهما أو ماذا تكن أو ستكون وسائله كما وسلاحه !! .. هي هي … عينه ، أو عينها ، لا يهمّ ؟ !! .. فقط هي تلك البسمة المزدوجة على وجه الأميرتين ، كما وشجرة ال ـ دره ـ وإن تلاقت أو تقاطعت ، لابل وتلاقحت جذورها سواء اكانت البداية في بوطان وأشرقت في ـ سليفا ـ او العكس حيث كانت في ـ سليفا ـ وأشرقت في ـ بوطان ـ .. هي هي ، عينها كانت شجرة ال ـ دره ـ القاتلة ، أو الغصن الفاصل للخلود والأسطورة ، كما الحدّ والمحدّ للتلاقي والصيرورة وإن اختلف الفاعل ، أو من جديد ، ، حتّى ولو كان هو ـ بكو ـ هنا وهناك ذاك الظبي الأبرص والمقرف حتّى في شكله .. كلّ هذه المشاعر تدفّقت وتراكمت كما وتداخلت في ذهنيّة الأميرتين الشابّتين واللتين اعتصرتهما الشجون وقد استوعبتا وهنّ طفلتان بعد إرث الأجداد وملاحم تاريخهم الآثر ، و ـ قمو ـ وهي تروي قصصا حينا ، وتصغي أحيانا ، لابل وتتوه في غباءها وجهلها سويعات ، ولما لا ؟ .. فحقّا إنهنّ أميرات حقيقيات ، لا بجمالهنّ وأنا قتهنّ كما ورهف إحساسهنّ ، بل بمعرفتهنّ وعلمهنّ كما وتواضعهنّ ايضا .. و .. طافوا حول المرقد بخشوع ورهبة .. وكمن تذكّرت أمرا وتعرف هي بأنّها تهمّ الأميرتين !! .. قادتهما وسارت بهما صوب قبر شبه مميّز على مقربة من مرقد ـ مم وزين ـ وقالت .. كان والدي رحمه الله يقول نقلا عن ملا أميني حاجي زاكر والذي التقيناه في ـ مزكفتا صور ـ قبل قليل بأنّ هذا القبر لربما يكون لذلك الشاعر الذي كتب قصّة ـ مم وزين ـ .. أوه !!لقد نسيت إسمه !! .. ردّت عليها ـ روشن خان ـ قائلة .. إنّه شيخ أحمد ـ ي خاني ـ .. نعم نعم  هو بعينه .. ردّت قمو ـ .. ولكن ـ روشن خان ـ أجابتها قائلة .. لالا .. أغلب الظنّ ان الشيخ أحمد ـ ي خاني ـ قد توفي ودفن في مسقط رأسه ب ـ بيازيد ـ في هكاري ، وهذا الخبر شبه مؤكّد .. وما كان الكلام قد انتهى قطّ  ، بينما  قرص الشمس قد ازداد وهج احمراره وبدا نصفه ينحدر صوب ملكوته ، وهنّ التعب هدّهنّ بشدّة والشجون كما الآهات قد اخذت تعتصر بافئدتهنّ والأميرات بين متباهيات كما ومتحسّرات لهذه المواقع العظيمة ، وإرث الأجداد وآثارهم بارواحها الناطقة .. و .. تدرّجوا الهوينة وبخطوات ثابتة الى حيث انطلقن منها .. الى بيت ـ قمو ـ حيث الأمّ والعمّة تنتظران بلهفة وقلق .. وجاء مرسال ملاّ أمين يحذّر .. نعم !! .. إنّها زوجة ـ ترحو ـ وقد جاءت لتؤنذرهم بأنّهنّ لن تخرجن مطلقا إذا ما تكرّر عين الخطا .. فأقسمن وأقسمن ومن ثمّ بدأن في سرد مختصر لجولتهنّ .. وكم دهشت ـ قمو ـ عندما عرفت وأدركت بأنّهما طالبتا علم ومعرفة و .. تحقّقن في إرث الأجداد و أنّهنّ لسن من طلاّب تبرّك أو ما شابه ، وقد ازداد في اعجاب ـ قمو ـ بهنّ ـ وكذلك استغرابها وطريقة سردهنّ ومتابعتهنّ لمجريات اليوم وما شاهدتاه ، فبدتا وكأنّهما فعلا من ـ بوطان ـ وقد ألفتا وزارتا عين الأماكن مئات المرّات ، وزادت في دهشتها ـ قمو ـ حينما أدركت بأنّهنّ جميعا تعرفن ـ بوطان ـ حجرة حجرة ، ركنا ركنا بأوابدها جدارا جدارا ، وإن كنّ لم يرونها الى الآن .. نعم فهي ـ بوطان ـ المرتع و ـ بي تخت ـ هذه المدينة التي تردّدت أصداء مواقعها واسطنتقت أوابدها الواحدة تلو الأخرى ، مئات المرّات في صالونات بيوتهنّ ، وارتبط كلّ مشهد او آبدة من أوابدها بواحدة من القصص أو الحكايا الملازمة لعصر واحد من أجدادهنّ … فهنّ يعرفن ـ بازفت ـ و ـ باكرد ـ لابل أنّهنّ ذكرن عشرات الكتب التي قرأنها حول هذه المواضيع ، وبتفصيل حتّى في مشاهد تجهلها ـ قمو ـ وهي ابنة ـ بوطان ـ وقد نشأت فيها أيضا .. و .. جاء صباح يوم الجمعة .. و .. انطلقن .. و ـ قمو ـ قد اختزنت تجربة الأمس وأدركت ، لابل وعت عمّا تبحث عنه الأميرتان ، فانطلقت بهنّ من جهة ـ دري يي رومي ـ باتجاه ـ مدرسا أميري ـ و ـ برجابلك ـ والتي سردت فيها ـ سينم حان ـ سردا مفيدا لم تكن ـ قمو ـ تحلم بأنّها ستدرك ، أو تفهم ذلك في يوم من الأيام .. نعم .. فهي منارة للسفن العابرة او القادمة ليلا تستهدي بها ، وكذلك فحجارتها المرصوفة هكذا ، إنّما لترى من بعيد اثناء النهار ومن دون إضاءة أيضا ، كما أنها كانت تستخدم من قبل علماء الفلك لمراقبة النجوم والكواكب ودراستها ، وعلينا أن لا ننسى دورها المراقب أثناء الجروب ، أو الغزوات التي تعرّضت لها ـ بوطان ـ .. وهنا أرشدتهما ـ قمو ـ الى مرابط السفن وال ـ كلك ـ والتي لا تزال مراسيها وسلاسلها الحديديّة متينة بأوتادها إن في أساسات او جدران القلعة … وسرن في موازاة القلعة صوب الغرب بمحاذاة جدار القلعة و ـ مدرسا أميري ـ وقد اضطررن أحيانا السير في الماء على طرف الشط ـ سر كفيا شطي ـ الى ان وصلن الى نقطة تقاطع القلعة والشطّ وذلك السدّ / الحاجز في فوهة الخندق والمذكورة في مصادر كثيرة حسب ما قالت ـ سينم خان ـ وأرتهنّ ـ قمو ـ أيضا أنابيب فخاريّة أو بقاياها مع منافذها ، وكيف كانت تتمّ إيصال الماء من التهر الى القلعة ، وكذلك حين الخطر ، حيث يفتح الخندق أمام ماء الشطّ لتحيط بالقلعة وتصبح كجزيرة حقيقيّة محاطة بالماء .. وكانت آثار المصارف المستهلكة لقاذورات القلعة وآلية انصبابها في الشطّ ايضا بارزة وواضحة .. تاريخ ناطق بذاته ومعبّر لذاته و .. عادت الخاتونات و ـ قمو ـ بأدراجهنّ الى البيت وهنّ يروين للأمّ والعمّة عظمة ـ بوطان ـ الناطقة الى اليوم .. ومآثر الأجداد .. حسرة كانت تليها شهقة مشفوعة بمرارة على تلك العظمة .. عظمة هذه المآثر والشعب كما وخلود أمراءها الذين تجرّعوا المآسي وكؤوس الموت شهادة برجولة وكبرياء في سبيل الدفاع عن شعبهم كما وحرّية موطنهم ….. 

                     ******************************************** 

      يتبع 

  walidhjabdlkadr@gmail.com


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top