في الحجل وضروب الغزل ـ
2 /2
وليد حاج عبدالقادر
بداية سأقتبس من الكاتب القدير ـ خيري منصور ـ هذه الجملة ومن مقالة له بعنوان ـ تاريخ لا يعترف بالحظوظ ـ / جريدة الخليج عدد11779 / حيث يقول : .. / .. ولو عاش مؤرخ كإبن الأثير في زمن النهوض وعنفوان الدولة لما قال مقولته المشهورة وهي ـ أتمنى لو لم تلدني أمي كي لا أرى ما أرى ـ .. / ونحن عموم المتابعين للهم والشجن الكردي ، كنا نتمنى ، ونأمل أن لا يشهد السجال بما فيه وعليه ، وهذا الهدف النبيل ـ أقله نظريا ـ وما يطاله من المواقف المتعاطفة والمضادة ـ خاصة وكنتاج ـ لربما اختزلته أو تسعى الى اختزاله ، الحركات الإحتجاجية عموما والصعيد الكردي خصوصا ومآل المؤتمر الوطني الكردي والذي تبنته مجموع أحزاب الحركة الكردية ـ والتي أبدي وأبديت موقفي بأنها لما تزل ناقصة بوجود أكثر من طرف من المفترض أن يكون لها موقعها أيضا في هكذا تجمع ومؤتمر ـ وبالتالي تلك المواقف المعارضة لدرجة تثير الغثيان ـ من البعض ـ ، فتتدرج لتتفاوت من شخصيات يمكن فهم مواقف بعضهم والذين نشهد لهم ـ بإرث نضالي !! ـ لايستهان به في العمل الدؤوب لتشظي وانشطار الحركة ، وبشكلها البنيوي لعشرات السنين ، فيحاولون وبشتى الوسائل والطرق ، إيجاد ما يلزم لبعثرة الجهود ، وبالتالي يبدو وكأن مشهد الوفاق أو التوافق الكردي يستهدفهم بالدرجة الأولى ، وبعض آخر ـ لربما ـ أرادها ـ باره شوتا ـ تهبط به من السموات العليا صوب المؤتمر المنشود و ـ حينما ـ لوحظ حجب اسمه ، تهالت فيما تهالت على الحركة وأحزابها فرادا ومجموعة تلك السلسلة ـ العقدية ـ من الأخذ والرد ، فتطيح بالتفاصيل وتودي بهم الى ـ معترك اللوى ـ فنتوه معهم ويشرد ـ الحمار ـ لنتمسك جميعنا بالبردعة ، وأية بردعة !! ولعل ما يحزّ في النفس هي أن بعضا من هذه الأقلام نعرفها وكانت لنا وإياهم سوية معتركات وفسحات من النضال المتلازم والهادئ ـ آنذاك ـ لإنجاز وحدة الحركة .. وحدة تتخطى كل المصالح والإيديولوجيات وركيزتها الوحيدة والرئيسة كانت ـ الكردايتي وقضية الشعب الكردي في سورية ـ .. وآخرون ـ من الكتاب ـ لم يكن يملكون ـ حينها ـ من الكردايتي سوى أسماءهم ، مع الإقرار بأنهم الآن مثار فخر وتقدير ، كما كانوا مجال نقد ـ آنذاك ـ . وكي لا تحصى عليّ عدد الحروف وبالتالي يتوقف عداد القراء ـ أقول ـ لعله من المفيد الدخول في صلب الأمور كما المواضيع … نعم لقد كان الخيار الأساسي لمعظم الكتاب والمثقفين في استطلاع موقعي ـ ولاتي مه وكميا كردا ـ كما احلام الشارع الكردي هو العمل على ايجاد مركز لقرار كردي موّحد ، فكانت المطالبات بإيجاد هذه الآلية ومن ثم الدعوة الى مؤتمر وطني هذا الشعار او المطلب ـ الإكتشاف ـ والذي يبدو أنه في طريقه لنيل صفة الإختراع وبالتالي الحصرية ـ كملكية فكرية مكتسبة ـ ، ومع كل هذه ف ـ المبادرون ـ أنفسهم كانوا قد عنوا في البداية بتصوراتهم مجموع الأحزاب ، فكان الأولى بها ـ القوى المنظمة الكردية ـ أن تبادر الى تبنيها ، وإيجاد ما يلزم من المتوافقات بين أطرافها ، والتي كانت حتى الأمس القريب في حالة صراع شديد ، فكانت الإشكالية الأولى وأضف عليها بيان مجموع الأحزاب والذي وجّه نقدا معمما من دون تحديد المعنيين ، مما شكّل وكوّن عاملا إضافيا في سلسلة من المقالات وردات الفعل تبنت ـ ومع احترامي لكل الآراء ـ مواقف بدت ـ ومازالت ـ تعطي الإنطباع بأنها ردّات فعل ذاتوية لما يحسّبه المنتقد من شعور ـ استبعادي لربما ـ له من المؤتمر ، ومن خلال السجال المتوافق ، والمضاد وـ قراءتي ـ لأنماط متعددة من الكتابات ومواقف لم تختف تلك البسمة ، كما كم من مرة بدا لي وجه ذاك المدقّق الرائع ـ غرامشي ـ في توصيفاته .. وهنا ـ أفر ـ بأن ـ فقرتي هذه ـ كانت مخصصة لعتاب الصديقين / خليل كالو ، وسيامند ابراهيم / لولا المداخلات الكتابية الأخرى التي فرضت وهذا التعديل على المقال وجوهره , وهنا لابد لي من التأكيد على مدى ـ تقديري واحترامي ـ للموقف الذي أعلنه الدكتور آلان حسين في مجمل ردوده ، التي نشرها ـ من حيث اللطافة وتهذيب للعبارات ، والتلطيف اللاحق للصديق خليل كالو ، وبالرغم مما بيني وبين الصديق كالو من مودة وتاريخ زمالة ورفقة ما زلت أحمل من ودّها الكثير هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى كلنا يعلم طريقته ـ كالو ـ الكتابية ومزجه الموروث الشعبي من حكايا وأمثال في سردياته ـ وشخصيا أعتبر ـ ردات الفعل هي من ترجمته الحرفية لا المجازية للمعاني ، فتخلق حالة من الإمتعاض عند البعض من القراء ، أما الجانب الآخر في ردود د . آلان ـ بالرغم من اسمه المستعار ـ فهي في طلبه الأخير ، جملته الأخيرة وهو يناقش وبنواضع الباحث ابراهيم محمود مكبّرا من منزلته ـ ابراهيم محمود ـ ، مذكّرا إياه بمقامه البحثي العالي ، وما يحتله من مركز ثقافي / بحثي برؤية تحليلية فينزل من مكانته ـ العلمية ـ الى ما يشبه ـ وعذرا من الجميع ـ الى مستوى القيل والقال ، هذه الروح العالية التي ابداها د .حسين أرجعتني قليلا الى الوراء وموقف مشابه منذ فترة قريبة صدرت من الباحث ابراهيم محمود نفسه وتلك الروح العالية التي ابداها في مخاطبته وبالإسم الى كتاب اختلف معهم في بعض من القضايا المعرفية أوما شابه ، أدت الى إشكالية ما ونوع من القطيعة الشخصية ، وحقيقة ـ وبتصوري ـ كانت تلك الخطوة فيها نوع من التراجع عن البرج العاجي الذي حاول الباحث ابراهيم محمود ـ زجّ ـ نفسه فيها ، أبتها روحه الإجتماعية وبساطة معشره ـ بعد فترة زمنية معروفة ـ فأراد أن يخترقها ـ برجه العاجي ـ بجهده وقناعته الشخصية وبالتالي طي تلك الصفحة ولكن : أو ليس الأجدر تعميمها ـ هذا المسلك ـ عموديا وأفقيا ، وإصباغها بتلك الروح العالية والمرتفعة نبضا ثقافيا / أخلاقيا / بحثيا وتلك الصفات الشخصية المتواصعة والمعروفة عن باحثنا القدير !! . ـ شخصيا ـ أقر بمعرفتي المتأخرة به ، وأعترف بموسوعيته وتلك الطاقة التحليلية والتفسيرية لديه ، كباحث اجتهد كثيرا في تكوين آفاقه ومداركه ، ومع هذا ألا يحس كما كل الناس بحاجتهم في كسب المزيد من المدارك والمعارف ؟ سواءا بالمطالعة الذاتية أو على شكل دورات فردية أوشبه جماعية وفق ما اقترحه ـ وأؤيده ـ لقيادة الحركة الكردية !! . أن من يبرع ومن ثم يبدع في مجال بحثي نظري ، تاريخي / فلسفي / جغرافي وبالتالي في أي جهد معرفي ، لربما يلزمه دورات ومتابعات في طريقة التعامل او التعاطي مع شأن ـ سياسي مثلا ـ وهذا ينطبق على غالبية قادة الحركة الكردية والذين لربما نلحظ بينهم من يصعب عليه حتى فك حروف القراءة والكتابة هذا أولا ، وثانيا أن أكثرهم أفرزتهم التجربة وهم بالتالي نتاج طبيعي لتطور ونشأة هيكلة الحركة الكردية سواءا كانت بأزماتها المتكررة ، أو في سعيها ـ المفترض بدعم المتنورين ـ في القفز على المآزق وما شابه ، ـ وبقناعتي ـ أن الفجوة التي يجدها بعض من المثقفين والكتاب مثلا وبعض من قادة الحركة هي مصدرها بالدرجة الأولى تتأتى من تلك النظرة الفوقية وذلك البرج العاجي الذي يصنعه بعضهم ، والذي ـ هذا البعض ـ يوجد في نفس الوقت حاجزا كبيرا بينه وبين عامة الشعب أيضا ، فيبدو وكأنه الواحد الأوحد الذي بيده خزائن ـ كل شيء ـ وكل ما دونه ليس سوى سراب مخادع ، ومن هذه النقطة ولها كانت المطالبات من الأحزاب منذ سبعينيات القرن الماضي بإيجاد لجان متخصصة في كل الجوانب المهمة إن للمجتمع أو الحياة الحزبية المصونة . وهنا تردني هذه الواقعة ـ على سبيل الذكر ـ وزيارة الباحث ابراهيم محمود الى الإمارات بدعوة من دائرة الثقافة والإعلام لإمارة عجمان وتلك الجلسة في بيت صديقنا المشترك سيامند ميرزو ولفيف من الأصدقاء والشباب ، والنقاش الذي تفرع بعد الحديث الممتع والغني للباحث ابراهيم وأذكر كما يتذكر هو والحاضرين وبعد أكثر من ساعتين وفسحة الأسئلة عندما توجه ابن صديقنا المضيف الشاب يسؤال بسيط وصريح وفي سابقة تختزل ـ ما نحن جميعا فيه الآن ـ قالها ببساطة ومن دون تكلّف ما معناه / منذ ساعتين ونحن الشباب نصغي إليكم ولكن مع الأسف لم أفهم ، وأظن أن بقية الشباب أيضا لم يفهموا شيئا كما أننا لم نستفد من حديثكم كما ولم نحس بأن نقاشكم يهمنا في الأساس ـ والموضوع حينها كان عن ابن العربي وقضايا فلسفية وثقافية متخصصة أي ـ انتليجينسي خالص ـ فكان أن بررنا الموقف بأن هذه ـ القعدة ـ ودية معرفية / ثقافية متداركين أن لكل مقام مقال ، وهذا بالضبط ما أردت الوصول إليه والمقال الأخير للباحث ابراهيم محمود ـ المصحّة الكردية : ليس من كردي معقد إطلاقا ـ : نعم أن التراث الكردي بثقافته وفولكلوره غني جدا بمعطيات كبيرة الى حد العفوية الصادقة في التعبير السايكولوجي وبواقعية ، لابل وبروح الإنفتاحية / الجنسية كواحدة من طقوس الجنس المقدسة كانت عبر التاريخ السحيق وموروثات ما بين النهرين ، لا بطابعها الغرائزي الإباحي غير المنظم ، وإن كانت فيها شطحات وفوضى من حين لآخر ، وإنما كإستدلال عميق في فهم جوهر وحقيقة الجمال ، وبالتالي الغزل المتبادل بين المرأة والرجل ، لحظة سيلان الغريزة بين الثنائي / آبسو وتعامات ، السماء الذكوري والأرض الأنثى / وإن كانت المرأة هي المحمل / الأساس للغزل ولغة الجسد بمفاصلها ودقائقها ولعلها إرث تاريخي تبلور في جنينية الوعي الشخصاني الكردي ـ كما قلت ـ كإرث ميثولوجي لم تبدأ فصولها وغواية الغانية بأنكيدو عند النبع ، ولم تنتهي بشهوانية إينانا أو دوموزي في خطف الأزواج أو الأحبة ، كما وتمازجت فصولها في ملحمة زمبيل فروش ، خجي وسيامند ، كما لم تغفلها كل الطقوس التي هالتها قدسية كانت معمدة من المعابد بكهنتها وبالتالي السعي الحثيث سواءا قبل قوننتها ـ الجنس أو بعدها ، ولا تلك الإباحيات الغزلية بدقائقها ومفاصلها سواء في تراتيل معبدية أو آهات كما في ابعادها الغرائزية والتي تصل في بعض منها الى درجة الشهوانية ، كإرث تأريخي قديم تترابط ومفاصل كثيرة بالمجتمع الزراعي الرعوي وبالتالي الخصوبة بمعناها المجازي الواسع فنرى الحوريون وآلهة الأم المتعددة الأثداء على سبيل المثال كما وكثير من المفردات الصريحة ـ غزلا وجنسا ـ في كثير من الأغاتي والمقامات الكردية ـ أغاني بيزوك .. بوغازا قركي .. تا ناف دف دلنكي ـ .. الخ أو ما آلت إليها من محاكات وايحاءات واضحة وبفنية راقية جدا ما جسّدتها وما زالت تجسدها لوحات فولكلورية راقصة فيها مافيها من تجلّ صريح وواضح لطقسية الجنس وبالتالي قداستها إن في الحركات الراقصة أو في معاني كلمات أغانيها ـ خرفاني نموذجا ـ . ولم تخل حتى حالات العجزالجنسي ، وبالتالي الشهوانية المرضية أيضا ، في الإرث الكردي كما في زمبيل فروش كحالة شهوانية مرضية أو كحاجة ماسة وأساسية يحتاجها الإنسان ذكرا أو أنثى كحالة الأختين شكر ونبات زوجتي الملك ـ الكردي !! ـ وابنتا ملك الهند ـ يلاحظ هنا قدم الأغنية الحدث أو العبرة وأسبقيتها على ديانات التوحيد التي حرمت جمع أختين سوية في الزواج ـ تلكما الإمرأتين اللتين أنعم الله عليهما من كل نعمه سوى الرجل / الملك الذي يبدو من الأغنية بأنه عاجز جنسيا فتقول الأغنية / شكر و نبات زه هندي نه هري ما كه سي ديتيه ماصيي دبن حفت آفاـ بحرا ـ ده بمري زه تيهنا / واختصارا وفي إيجاز شديد ـ أقول ـ أن هذه المفردات وموسوماتها أتت في سياقها المنهجي / المعرفي وبالتالي ضمن سياقاتها التاريخية ، أي بمعنى ـ وبلا معلمة بقدر ماهي حقيقة بديهية ـ أن البحث في الشيء بخصوصيته لا يعني عموميته هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أتمناها من كل قلبي وتلك الذخيرة الرائعة والطاقة البحثية الخلاّقة للباحث الكبير ابراهيم محمود أن يعطي بعضا من طاقته وهذا الجانب في الموروث الكردي ـ غزلا وجنسا ـ بطابعيه اللا و / الغرائزي ونتوق جميعا لقراءتها له ، هذا الفضاء الذي نقرّله جميعا ، لابل وتنحني له هاماتنا وبكل فخر . وأخيرا لابد من التنويه أن بعضا من المقالات كانت حافزا واستفزازا لبعض الشطحات الميثولوجية ورواسبها التي مازالت لها بعض من الطاقة في تحدي النسيان .
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






