في كردستان..كأنك بالعسكريين
حمائم بالسياسيين صقور..
عبدالغني علي يحيى
نسبت معلومة في شريط اخباري اسفل شاشة فضائية الشرقية، إلى رئيس اركان الجيش العراقي المحسوب على الكرد، القول من أن الكرد لايخافون من تسليح الجيش العراقي، كونه جيشا للعراقيين كافة!.. من غير أن يأخذ بباله القلق الكبيرليس من قبل القادة الكرد بل ومن جماهير الشعب الكردي، من الحشد العسكري العراقي في مناطق خانقين والسعديةوجلولاء بمحافظة ديالى والذي أدى إلى نزوح اكثر للسكان الكرد منها باتجاه المناطق الخاضعة لنفوذ البيشمركه الكردية والى محافظة السليمانية بدرجة رئيسة. وقبل ذلك في مناطق (زمار) و (ربيعة) إلى الشمال الغربي من محافظة نينوى، لأجل إقتحامها و الوصول الى معبر فيشخابور الحدودي مع سوريا ونقاط حدودية أخرى تخضع منذ اكثر من عقدين من السنين، لحكومة اقليم كردستان العراق .
بالمقابل فان قوات البيشمركة راحت بدورها تتخندق بوجه القوات العراقية المستقدمة من الناصرية ومناطق جنوبية اخرى من العراق، ما أوصل بالموقف العسكري هناك الى حافة الانفجار ونقطة اللارجعة عن التصادم المسلح الذي من شأن لهيبه مد الحرائق الى المناطق المتنازع عليها بين الحكومتين الأتحادية والأقليمية الكردستانية. وربما أبعد من ذلك، كل هذا وسط غضب وسخط الحكومة الكردستانية على ذلك التحشد للجيش العراقي سواء في شرق ديالى أو غرب نينوى، ما دفع بالولايات المتحدة الى التوسط الذي افضى الى مايشبه هدنة مؤقتة اقل ما يقال عنها انها هشة بين طرفي المواجهة، وبخصوص انسحاب الجيشين الى مواقعهما السابقة ووفق اتفاق قيل انه وقع بينهما في بغداد، فأن الموقف يبقى غامضا. فحسب وزارة البيشمركة ان القائدين العامين للقوات المسلحة العراقية(المالكي) والكردستانية(البارزاني) لم يوقعا على الاتفاق واكتفيا بأبداء موافقة شفهية عليه وان اية فقرة لم تنفذ حتى الان باستثناء انسحاب البيشمركة وعلى ان ينسحب الجيش العراقي فيما بعد. وتظل المخاوف الكردية قائمة من عدم انسحابه فعلى ماذا استند رئيس اركان الجيش العراقي في تصريحه ذاك والمبدد لمخاوف الكرد. وكما نعلم، أنه قبل هذا التطور الميداني، سبق للكرد وأن أظهروا مخاوفهم من تسليح الجيش العراقي بطائرات حربية امريكية من نوع ايف 16 ودبابات واسلحة اخرى متقدمة، وطالبوا بحصة من الاسلحة هذه للبيشمركة. وذكر ان الكرد هددوا باللجوء الى التسليح وشراء الأسلحة من مصادر ذكرت بعض منها بالأسم، وهنا لا يملك المرء إلا أن يتساءل: ترى على ماذا استند رئيس اركان الجيش العراقي في تصريحه ذاك من عدم تخوف الكرد من تسليح الجيش العراقي باسلحة متطورة في وقت ذكر ان الولايات المتحدة تفهمت مخاوف الكرد من هذا التسليح؟.
والشق الثاني في تصريحه بدوره محل استغراب مشوب بالسخط والتكهم في أن معا في قوله، ان الجيش العراقي، جيش لكل العراقيين، في وقت فر فيه المئات والالاف من العسكريين الكرد ومن مختلف المراتب بحيث ان الكرد لا يشكلون منه الان سوى أقل من 2% حسب أحدث الاحصائيات، ولقد بدأت مضايقة الجيش العراقي لعسكريه الكرد قبل نحو(4) أعوام، عندما صدرت أوامر من بغداد قضت بنقل الضباط الكرد من قضاء تلعفر في الغرب من الموصل الى المناطق الوسطى والجنوبية من العراق. وفي حينه رفض اولئك الضباط الأنصياع لتلك الاوامر وفضلوا العودة الى صفوف البيشمركة، يذكر انه لم يسبق قط ومنذ تأسيس الجيش العراقي في مطلع العشرينات من القرن الماضي وان تدنى عدد العسكريين الكرد ضباطا و جنودا في الجيش العراقي مثلما نجده اليوم، ولقد كان للعسكريين الكرد حضور مكثف في الجيش العراقي في مختلف العهود، ومع ذلك لم يعد الكرد الجيش العراقي، جيشا لهم بقدر ما اعتبروه الة قمعية بيد الحكومات العراقية، ليس ضدالكرد فقط انما الاكثرية من العراقيين، ومنذ انتصار انتفاضة عام 1991 لم يعد الأحتفال بيوم تاسيس الجيش العراقي في ال6 من كانون الثاني من كل عام مقبولا.
وليس التصريح المذكوروحده يفتقر الى الدقة بل ان تصريحات اخرى لم تقل عنه خطورة، سبق وأن صدرت من قادة عسكريين كرد ادنى درجة ومرتبة من رتبة رئيس اركان الجيش العراقي، فقبل اسابيع جد قليلة، قال قائد اللواء السادس للبيشمركة، ان لواء واحدا للبشمركة مقابل(10) الوية للجيش العراقي، وان ماتملكة البيشمركه من سلاح، لا يملك الجيش العراقي مثله!!
نا هيكم من اشارات خاطئة اخرى صدرت عن كبار العسكريين الكرد والتي تقاطعت بشكل صارخ مع ما صدر و يصدر من القادة الحكوميين والحزبيين الكرد من مواقف تتسم بالتشدد وعدم المساومة. كونها اي الاشارات دأبت على التقليل من مخاطر التحرك العسكري العراقي في المناطق المتنازع عليها.
بعيدا عن العواطف، فأن الجيش والقوات الامنية كافة في النظم المشابهة للنظام العراقي الحالي والنظم العراقية قبله، ليس ملكا للشعب كله سيما المكونات الاجتماعية المقهورة من الشعب، بل انه ملك للحاكم والى حدما للمكون الاجتماعي السائد، وكما قال ماركس ان(الوطن للحاكم) فان الجيش ايضا للحاكم لا المحكوم. وباستشناء المكون الاجتماعي الحاكم في العراق، فان المكونات الاجتماعية العراقية الاخرى، لا تعتبر الجيش العراقي جيشا لها، فلو كان حقا جيشا لها، لما وجدت مكونات الجتماعية كالتركمان مثلا تطالب بتاسيس قوات دفاعية خاصة بها، والقول نفسه ينسحب على الكرد الشبك في مطالبتهم، اخضاع مناطقهم لنفوذ البشمركة لا الجيش العراقي الى جانب مطالبة قلة منهم بتأسيس قوة مسلحة خاصة بهم. حتى المكون العربي السني، يتشكى بشكل شبه يومي من اعتدائات الجيش العراقي الحالي على ابنائه ومدنه ومناطقه وقراه، ومنددا بما يسميه(العقاب الجماعي) المسلط من الجيش على ابنائه، ولو كان الجيش العراقي، لكل العراقيين لما كانت(المقاومة) العراقية السنية تتعارك معه باستمرار وتفتك به، ووصل الأمر ببعض من العرب السنة، وهذاما ماحصل في قرية في (داقوق) بجنوب كركوك ان يستنجدوا بالبارزاني لانقاذهم من الجيش العراقي.
ان التصريحات الصادرة من بعض من العسكريين الكرد سواء في الجيش العراقي أو البيشمركه. بين حين وحين والتي اتينا على ذكر بعض منها، تخدم اهداف الحكومة العراقية والجيش العراقي وعلى الضد من مصالح الشعب الكردي و حكومته الاقليمية بل ومصالح كل المكونات المظلومة في العراق، فهي تزين تسلح الجيش العراقي بامضى الاسلحة وتزين له ايضا الوصول الى ابعد المناطق الحدودية العراقية السورية وغيرها ما يوحي وكأن السياسيون الكرد صقور وعسكريوهم حمائم.
واخيرا، هل من مبرر لاشغال عسكري كردي منصب رئيس اركان الجيش العراقي ، ولم يبق في هذا الجيش سوى 2% من العسكريين الكرد؟.
Al_botani20082yahoo.cpm
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






