🚨 إعلان هام جداً بشأن إغلاق موقع كورد أونلاين

بعد سنوات طويلة من النشر والتوثيق المستمر لأجل القضية الكردية، نعلن لكم بأسف شديد عن قرارنا بـ إغلاق موقع "كورد أونلاين" نهائياً لأسباب قاهرة. لقد قدمنا آلاف المقالات والآراء وبذلنا جهداً كبيراً طوعياً ودون مقابل لتوثيق الانتهاكات ونشر الثقافة الكردية في الفضاء الرقمي.

📌 تنبيه هام للتواصل: يرجى الاعتماد حصرياً على البريد التالي للتواصل معنا (سواء قبل أو بعد الإغلاق): web.kurdonline@gmail.com
مع ضرورة عدم استخدام البريد القديم (editor@kurdonline.info) لأنه لن يعود قيد الاستخدام نهائياً.

🔄 بخصوص الأرشيف والروابط: سنحاول نقل جزء من هذا الأرشيف للمدونات المجانية (رغم فقدانها لقيمتها في محركات البحث وافتقارها للمواد المرئية)، كما ننوه أن نطاق وموقع وروابط الموقع قد تُحال إلى مشترٍ جديد، ولسنا مسؤولين عن أي استخدام لاحق.

شكراً لكل قارئ رافقنا في هذه المسيرة.. نأسف لكم ونتمنى أن نكون قد تركنا أثراً طيباً.

لاتخدعنا المسيرة المليونية الأسدية

لاتخدعنا المسيرة المليونية الأسدية

جان كورد، ‏13‏ تشرين الأول‏، 2011

ليس هناك سوري لا يشعر بالأسف والقرف لما يقوم به النظام من تحشيد شعبي هائل ليثبت للعالم بأنه نظام شرعي، محبوب من السوريين، وقادر على تجاوز محنته. وليس هناك سوري لايعلم بأن النظام يفرض على كل الموظفين والجنود وطلاب المدارس والباعة المتجولين وأصحاب المحلات التجارية المشاركة في المسيرات الموالية للنظام تحت طائلة العقوبة… هذا كان حال كل مسيرات الولاء منذ أن اغتصب البعثيون حكم البلاد بالقوة في عام 1963 وإلى الآن.  

ولنقل بأن أكثر من نصف هذه الحشود قد جاءت طوعاً وليس كرهاً وانتشرت في الأماكن المعدة سلفاً تحت صورة عملاقة للأسد الذي لايزال رئيساً لتظاهرتها التي صرفت عليها أموال يصعب تأمينها دون دعم حكومي، ولكن ألا يذكرنا هذا بالحشود القذافية أمام بوابات باب العزيزية قبل الآن بشهورٍ قلائل؟

إن الرئيس السوري يعلم جيداً بأنه في ورطة كبيرة، في أزمة مستعصية، في محنة وكارثة، إن لم يقم بعمل صحيح وليس بهذه الاستعراضات التي لن تفيده قطعاً لأن هناك أسئلة كبيرة لم يستطع نظامه الاجابة عنها بعد، أمام الشعب السوري وأمام الرأي العام العالمي، ومنها

-من يقتل كل هؤلاء السوريينن إن لم يكن النظام ذاته؟ ومن أين لهم كل الأسلحة المستخدمة؟ أين يتدربون؟ من أين هم قادمون؟ كيف انتشروا في كل أنحاء البلاد دون أن تشعر بهم كل فروع الاستخبارات المدنية والعسكرية؟ ما أسماء تنظيماتهم المسلحة؟ من هم قادتها؟ ما هي شعارتهم وماذا تقول منشوراتهم التي توزع على السوريين؟ ما علاقتهم بالقاعدة والجهاد وسواهما؟

ما ينشره الاعلام الرسمي من الأكاذيب الغوبلزية لايقنع سوى الأتباع والأشياع للنظام، والعالم كله يدرك بأنه لو كانت هناك "جماعات سلفية مسلحة" تعمل على اسقاط النظام الذي يعتبر نفسه محارباً في الخندق المعادي للإرهاب المرتكب باسم الدين، لساعد الأسد في حربه عليها، مثلما ساعد كرزاي في أفغانستان ويساعد الآن في باكستان والجزائر ومصر وتركيا والسعودية واليمن. إلا أن سائر المراقبين الاعلاميين وخبراء مكافحة الإرهاب لايصدقون الإعلام السوري ولا النظام السوري لأنهم بأنفسهم لم يلمسوا شيئاً من هذا القبيل.

-لكي يقنع أحد العالم بحقيقة ما يجري في بلاده، فإنه يسمح للاعلام العالمي بمساعدته في نقل الصورة الصحيحة عن بلاده وسياسة نظامه، لا أن يسد الأبواب على كل من يريد رؤية الحقائق على وجه الأرض، فلماذا يتجاهل هذا النظام دعوات ونداءات كل العالم للسماح بدخول الصحافيين إلى سوريا من غير الذين يتم شراؤهم بالأموال الايرانية؟ هل ينظر الأوروبي أو الأسترالي أو الأمريكي أو الكندي أو الروسي أو الصيني إلى تلفزيون "دنيا" السوري للتنزود بالمعلومات الموضوعية عما يجري في سوريا حقيقةً؟ ألا يعني أن النظام يخفي ما يود العالم معرفته، وأنه يجهد لازالة آثار جرائمه المرتكبة، ثم سيسمح لبعض وكالات الأنباء للتجوال في المدن السورية تحت رقابة أمنية مشددة؟

لو كان النظام واثقاً من نفسه، لفتح أبواب البلاد للصحافة العالمية والعربية والكردية والتركية، ولكنه غارق في دماء شعبه، والسجون مليئة بالسوريين الذين تعرضوا للضرب والسحل والتعذيب والاصابات بالطلقات النارية وطعنات سكاكين الشبيحة ورجال الأمن المجرمين. ولذلك فإن سوريا تعتبر أحد أسوأ بلدان العالم من ناحية الحرية الاعلامية، وهذا كافٍ لأن يخرج الشباب باستمرار إلى الشوارع مطالبين بالحرية…وقبل كل شيء بحرية الحصول على المعلومات التي لاتمس أمن الدولة ونقلها ونشرها.

-قد يتفهم البعض كرد فعل على وحشية الفرقة الرابعة وطوابير كتائب الأسد المجرمة وجود عناصر مسلحة يعتبرها النظام "إرهابية" ولكن كيف يفسر النظام انشقاق عدد كبير من ضباط جيشه ومخابراته وأمنه، وحتى من مسؤولي المخابرات الجوية الشهيرة، فهل هؤلاء "سلفيون وإرهابيون" أم "عصابات مسلحة" تنوي اغتصاب أموال الناس وأعراضهم وتعريض أمنهم للخطر؟

نسمع يومياً ونرى على الفيديوكليبات الهاربين من الجيش السوري والمنشقين عنه بأنهم قاموا بواجبهم الإنساني، ألا وهو رفض الأوامر بتوجيه فوهات بنادقهم إلى صدورالمواطنين السوريين العزل القائمين بالتظاهر السلمي، وهم يضعون هوياتهم العسكرية بوضوح تام أمام كاميرات الخلوي وسواها ليرى العالم جيداً أن النظام يكذب حينما يصورالأوضاع وكأنها على مايرام والجيش المطيع إنما يحارب الارهابيين ولايقتل شباب سوريا المتظاهر ضده سلمياً. النظام في هذه النقطة دفع ولايزال يدفع بمزيد من الضباط وضباط الصف إلى الانشقاق، حتى تأسس "الجيش السوري الحر" مؤخراً…وبتأسيسه دخل عنصر جديد في اللعبة السورية الدموية.

-طالما الشعب السوري في غالبيته مع النظام، فلماذا كل هذه الاعتقالات في البلاد؟ بعض المراقبين من منظمات حقوق الإنسان يتحدثون وفي حوزتهم مستندات وصور وأرقام وبيانات عن أكثر من 20.000 معتقل في سوريا. ولماذا وجود كل هذا العدد الضخم من معارضي النظام، من سائر الفئات والطبقات الاجتماعية والقوميات ومنتسبي الأديان المختلفة، خارج البلاد، ولماذا حدثت إلى الآن في كل أسبوع مظاهرات لاتعد ولاتحصى في سائر أنحاء البلاد، وتعرض لها الأمن والجيش والشبيحة بتلك الوحشية؟ ومظاهرة التأييد الأخيرة مرت أيضاً دون أي هجوم من قبل الإرهابيين…

لدى النظام جواب واحد لاجواب سواه. إنه يزعم تعرض البلاد والشعب والحكومة ل"مؤامرة دولية"، سلاحها العصابات والتنظيمات الإرهابية. وهنا نسأل الرئيس مباشرة: أليس بأكبرإرهابي هذا المفتي العامل لدى عرشك المهزوز، حسون آغا، الذي هدد أوروبا وأمريكا بالعمليات الانتحارية أو الاستشهادية؟ أم أنك وحسون آغا كنتما على علم بالمخطط الايراني لاغتيال السيد سفير المملكة العربية السعودية في واشنطن؟ ألم يقل هذا الطرطور في برلمان الاتحاد الأوربي مرة بأنه ضد كل أنواع العمليات الانتحارية أو الاستشهادية فنكث وعده؟

-لماذا يعتمد النظام على أتعس مستشارة للرئيس وعلى أغبى وزير خارجية في تأريخ سوريا، هذا العملاق الذي يحتاج إلى من يساعده للقيام من حجرة الحمام فيشطب على أوروبا من خريطة العالم، في حين أن دور وزراء الخارجية في كل دول العالم –ماعدا سوريا- هو إطفاء النيران وليس تأجيج النزاعات السياسية؟ أليس مكانه غرف الانعاش لمرضى الوزن الثقيل، عوضاً عن وزراة هامة للغاية تحتاج إليها سوريا اليوم قبل أي وقتٍ آخر؟ والمستشارة الذكية الواثقة من نفسها قالت بعد أقل من شهر واحد من انطلاقة الثورة بأن الأمور عادت إلى حالتها الطبيعية والنظام قوي وتعافى من أزمته، ووعدت بوعود لم تف بها حتى الآن. فهل نسيتها أم أنها مغلوبة على أمرها… يا مسكينة يا نعسانة ونعيسة…!

فماذا حدث بعد ما قالته على أثر المجزرة المرتكبة من قبل النظام في درعا؟ لقد انتفضت حمص وحماه وادلب ودير الزور والحسكة والقامشلي وريف دمشق واللاذقية ولم تركع درعا الشجاعة لكم حتى اليوم. وبقدر ما ارتفع عدد الضحايا من المدنيين السوريين تزداد عزلتكم داخلياً وعربياً ودولياً، وعندها لاتستطيع روسيا والصين الاحتفاظ بكم يا "محبوب الشعب!".

-وأخيراً…اغتيال الأستاذ الديموقراطي، الوطني، السوري مشعل التمو، الذي بنى حزباً للمستقبل وكان على الدوام، حتى في معتقله وأثناء المساهمة في التظاهرات السلمية المطالبة برحيل الأسد، قوي الأمل في أن الإصلاح الجذري المطلوب من قبل الشعب السوري قادم لامحالة، ولا حاجة للسوريين لحمل السلاح في وجه النظام أو لقصف خارجي لمؤسسات الدولة، فكيف يتم اغتيال هكذا مناضل سوري؟ مشعل التمو تحول إلى ملايين من المشاعل المتقدة التي أسقطت الأسد بين الكورد إلى الأبد.

النظام سيقول: نحن لم نغتاله، وإنما اغتاله الآخرون، إرهابيون، سلفيون، معارضون أو دولة أجنبية، أو منافسون حزبيون أكراد. قد يكون هناك احتمال صيد في الماء العكر، ولكن الدولة مكلفة دستورياً بحماية حياة المواطنين، فحتى الآن سقط آلاف الشهداء، فلماذا لاتستطيع الدولة القيام حتى بحماية الزعماء المعارضين سلمياً والذين لهم تأثير في الجماهير، قد يؤدي اغتيالهم إلى أن ينتشر اللهيب حتى في تلك المواضع التي تفادى أهلها النار وسهروا على عدم اندلاعها لديهم. ثم إن الدولة مكلفة باجراء تحقيق نزيه… حتى الآن لم تقم الدولة بالتحقيق النزيه في اغتيال الشيخ الشهيد محمد معشوق الخزنوي الذي اغتيل بصورة وحشية قبل سنوات عديدة، واتهم النظام آنذاك بعض الناس الذين تخلص منهم النظام واحداً تلو الآخر…

في هكذا وضع، لاتنفع مسيرات تأييد لنظام غير قادر على الاتيان بشيء إيجابي رغم الكلام الكاذب عن "الاصلاحات" خلال أكثر من عقدٍ من الزمن. وما تقوله العائلة الحاكمة سراً فيما بين أفرادها لايمكن أن يظل بديلاً عما يريده الشعب…

قد تكون المعارضة الوطنية السورية ضعيفة ومشتتة وغير قادرة حتى الان على اقناع الصين وروسيا بوضع مصلحة الشعب السوري فوق المصالح التجارية مع النظام السوري، ولكنها ستتمكن من بناء قواها الذاتية في الفترة القادمة بالتأكيد، إن هي استمعت إلى الشعب الثائر وقرأت لافتاته جيداً، لأن سوريا إن بقيت هكذا غارقة في بحر من الدماء، فإن المعارضة ستبحث عن شتى السبل التي بها تستطيع وقف الجريمة الكبرى المرتكبة ضد الإنسانية في بلادها.


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top