المكان دمشق والزمن عام 1968.بمناسبة حلول عيد الفطرالتقينا في دارالاخ بدرالدين عمو للمعايدة.
الحضور:المرحوم ابراهيم ملا ومراد ابراهيم وهما من مواليد قرية معشوق ونزار حاجو وديسم حاجو وكاتب السطوروبطبيعة الحال صاحب الدار.كلهم احياء عدى الاخ ابراهم ملا رحمه الله.
المرحوم ابراهيم وبدرالدين ومراد كانوا من الموظفين ضحايا مخطط التعريب الذي بدأ في عهد الرئيس جمال عبدالناصر,وذلك عندما صدرت القرارات التعسفية العنصرية بنفي جميع الموظفين الكرد في الجزيرة الى الداخل السوري.
فحوى القرار كان:اما القبول بالنفي واما الطرد من الوظيفة.العديد فضل البقاء والطرد,بينما البعض اضطر الى الرضوخ بسبب الحالة المادية ولاهمية الوظيفة ومكانتها الرفيعة آنذك.
ديسم ونزاروانا كنا طلاباً في جامعة دمشق وكنا جميعاً من منطقة قبورالبيض او حوض نهر الجراح.
الاخوة بدرالدين ومراد لايزالان يقيمان في دمشق وقد قدموا خدمات كبيرة لاهلهم في الجزيرة وبشكل خاص الاخ بدربحكم موقعه الهام عندما كان يعمل ممرضاً في مشفى المجتهد.
اتفق الجميع على زيارة الاستاذ المرحوم عزت فلو من كرد الشام المعروف بوطنيته واخلاصه لشعبه وذلك في مكان اقامته في حارة الاكراد كما كانت تسمى حينها والتي بُدلتْ فيما بعد الى ركن الدين.
المرحوم عزت كان معلماً في اربعينات القرن الماضي في قرية معشوق التابعة لمنطقة قبورالبيض.معشوق كانت تقع على بعد 8 ــ10 كم من الحدود التركية.
استقبلنا الاستاذ عزت بحفاوة وسروربالغين.طلب البعض من الاستاذ سرد قصته التراجيدية التي حدثت له كاستاذ لمدرسة معشوق.
لنترك الآن الكلام للاستاذ ليروي لنا ذلك,قال:
"لم يكن هناك اي وجود لأجهزة الدولة لا من شرطة او جيش الا في قبورالبيض البعيدة نسبياً.حراسة الحدود كان منوطاً بالاهالي.الجميع كان مسلحاً وحب الكرد للسلاح كان عشقاً وولهاً وحينها كان السلاح ضرورة قصوى ضد عنجهية وسطوة الجنود الاتراك واستهتارهم بالدولة السورية وحدودها.
صباح كل يوم كان الاجتماع الصباحي يبدأ برفع العلم الكردي فوق المدرسة مع النشيد القومي الكردي.
في احد الايام وصلني الامر الاداري الذي يقضي بنقلي من معشوق الى قرية اخرى بعيدة تقع في جنوب الجزيرة.
اصابتني الدهشة,اذ ان نقل الاساتذة دون رغبة منهم كان يعتبر امراً شاذاً حينذك.
توجهتُ الى السيد حسن حاجو(جدي لجهة الوالدة.الكاتب) الذي كان عضواً في البرلمان السوري وكان يحظى باحترام المواطنين وبالتالي الحكومة.
يكمل الاستاذ ويقول:
ابتسم الرجل وطلب مني نسيان الموضوع و العودة الى المدرسة والطلاب.
عضو البرلمان كان بامكانه نقل موظفين كبار بما فيهم المحافظ في ذلك الوقت,فكيف الامر عندما يكون الامر متعلقاً باستاذ قرية نائية.
اتصل السيد حسن حاجو بالمحافط الذي اخذ الامرعلى عاتقه واعتبران القضية قد انتهت ولا تستحق الاهتمام.الا ان نفس المحافظ عاد واتصل واخبرالسيد حاجو ان الامراكبرمنه ويتعداه هو ووزير التربية ايضاً وان الحل هو بيد رئيس الحكومة السورية حصراً والذي كان وراء قرار نقل الاستاذ عزت.
اتصل حسن حاجو برئيس الحكومة الذي اعتذر لعدم تمكنه تغيير قرار نقل الاستاذ مع ذكر الاسباب.عندها ظهرت الحقيقة والتي كانت كالتالي كما رواه السيد فلو:
قائد كتيبة الجيش التركي على الحدود رفع تقريراً الى رئاسة الاركان يتضمن المعلومات المتعلقة بالعلم والنشيد الكردي.
جواسيس الدولة التركية كانوا منتشرين في المنطقة الكردية وكانوا قد نقلوا تفاصيل المعلومات حول الاستاذ واجتماعه الصباحي الى اسيادهم.
التقريروصل الى مجلس الوزراء التركي عن طريق وزارة الدفاع ودوائرالاستخبارات.
الحكومة التركية وعن طريق وزارة الخارجية طالبت الحكومة السورية بتبعيد الاستاذ عزت فلوعن الحدود مسافة 50 كم مع التهديد بالحل العسكري.
الحكومة السورية كانت ضعيفة ورضخت للامر رغم ارادتها.
استمرالاستاذ الجليل سرده قائلاً:
طلبني السيد حسن حاجو وعند لقائي به قال:لابد من تنفيذ الامروقضيتك هي اكبر بكثير مما كنا نتصوره و فجرت ازمة بين دولتين."
استقال الاستاذ وعمل موظفاً في دائرة الميرا ــ مكتب بيع وشراء الحبوب ــ حتى نهاية العام.
اجيال كثيرة لا تعرف حتى الآن ماذا كانت عليها الامورعند تشكل الدولة السورية الحالية بدءاً من العشرينات وما بعدها,ولهذا نجد هذا التجني على جيل الأجداد وهم لا يعلمون ان تركيا وبريطانيا وفرنسا كانوا ضد اي حراك كردي,بل كانوا يحاربون وبكل شدة اية نوايا تحمل فكرة تشكيل كيان كردي.
1930 ابعاد القادة الكرد السوريين في الجزيرة وكوباني من تنظيم خويبون اي الاستقلال الى المنفى باتفاق تركي فرنسي وذلك بسبب تقديم هؤلاء الدعم الى الثورة الكردية المسلحة في جبل آغري بقيادة احسان نوري باشا على الحدود الايرانية ــ التركية.
في الاربعينات فرض نقل استاذ مدرسة باوامرتركية.
1958 ابعاد الموطفين الكرد من الجزيرة.
1962 سحب الجنسية من المواطنين الكرد.
منذ 1963 تم تطبيق الحزام العربي حتى الآن ودائماً بالتنسيق مع الدولة التركية والبقية معروفة……
ما اشبه اليوم بالبارحة….
تركيا لاتزال تسير على نفس الخطى في محاربة الكرد.اهم الاجندات التركية في فيضانات المؤتمرات السورية التي تنعقد على اراضيها هو تهميش الكرد ومنعهم من الحصول على حقوقهم القومية المشروعة في سوريا.
الموقف التركي من السلطة او المعارضة تعينها القضية الكردية.
22 آب 2011
بنكي حاجو
طبيب كردي سوري
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






