ـ من فات قديمه تاه / مثل مصري / ـ
قراءة متأنية في ـ قراءة ـ
السيد ميشيل كيلو لرسالة أدونيس
وليد حاج عبدالقادر
بداية لا أحد ينكر وطنية بعض من السادة الكتاب ، والذين وقفوا ـ تاريخيا
ـ بالضد من بعض أو كل ممارسات نظام الإستبداد ، في مرحلة كانت فيه مجرد النطق بكلمة
ـ لا ـ تعتبر جناية ، فيتوه قائلها في دهاليز أقبية الأجهزة القمعية / الأمنية المتعددة
، ولينال حصته من ـ الوليمة ـ المتخمة ـ سجنا واعتقالا … ولا .. / .. مفر من أن نكون
ديمقراطيين حيال الآخر وأنفسنا ، أي أصحاب وعي تنويري يقبل التداول داخل مجتمعنا ،
مادامت ثورة الديمقراطية لاتتوقف ولاتنقطع .. / من مقالة ميشيل كيلو ـ الإنتقال الى
الديمقراطية ـ الخليج عدد الأربعاء رقم 11735 تاريخ 6 – 7 -2011 صفحة 17 .. ولكن التدرج
في قراءته وـ بإمعان ـ نرى ، أنها جملة قناعات أو مبادئ ـ لربما ـ يؤمن بها السيد كيلو
فيحاول الهروب ، كما الإرتماء في حضن نصّ ، أو الإحتماء به ، وبكل ما لهذه الكلمة من
معنى ، فيتجلى مدى تأثره بتنصيص الكواكبي من جهة ومدى مصداقيته ـ الكواكبي ـ في التحليل
لجدلية المستبد والمستبد ـ بكسر الباء الأول وفتح الباء الثاني ـ … أن يتكئ أحدنا
على مقولة / رسالة لآخر ، ويصوغ مبررا لخطوات ، أو لربما يؤسس لمواقف ، أو خطوط عمل
فيبدأ في ترويجها ، مثلما يفعل السيد ميشيل كيلو ، ويسوقها مستندا ـ وأيضا لربما ـ
على مخاضات ونتائج ، أو مفاعيل ـ مجموعة سمير أميس ـ ومنحنيات توجهات البعض من شخوصها
ـ مع تقديري واحترامي لقناعات جميع من حضر سوى من برّر ويبرر الخيار الأمني ـ ، وما
تمخض عن ذلك فيما بعد وتشكّل ـ هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي / المعارضة
، والمختلفة ـ أيضا ـ هذه الهيئة فيما بينها في قضايا متعددة ليست أولها الموقف من
النظام ككل ، مرورا بإشكالية وتفسير آليات الصراع وبالتالي الموقف من الحراك في الشارع
والذي يتواتر ـ تصاعديا ـ يوما بعد آخر ، وحتما لن نتوقف عند نقطة ـ الإختلاف ـ في
الموقف من الشعب الكردي وقضيته العادلة ـ لئلا تأتي لحظة ، ونستحق فيه السجن ، مثلما
كان يرددها الأستاذ كيلو في حق أي شخص يدافع ، أو يبرر للموقف الكردي في كردستان العراق
ـ سواءا بوجود هذا الشعب وإقرار هذا الوجود من عدمه ـ وأقصد تحديدا الشعب الكردي في
سورية ـ .. وبالرغم من الثوب الفضفاض الذي تم الخروج به من جهة وبالتقاطع مع تلك الحزمة
ـ المتصاعدة تواترها ثانية ـ في مجمل المواقف التي كادت ـ لابل وتلمسناها ـ في الحفاظ
على التصالح ، إن مع نبض الشارع ، وبالتالي حركة الشباب ، وممارسات السلطة الدموية
من خلال استمراريتها وبشكل مفرط في القمع الوحشي الذي مارسته / تمارسه على الأرض ،
وزج الجيش بفرقه وآلياته في مواجهة الشعب ، كممارسة، وتمترس أخير له ـ السلطة ـ في
توصيف دقيق لمقولة ـ دق الأسفين ـ الذي كنا نتخوف منه ـ وصرنا في مقدماته ـ ألا وهو:
إيجاد الشرخ بين الشعب / المواطن والجيش ، وبالتالي مستقبل هذا الجيش ـ الذي ما تزال
سورية / الدولة بحاجة ماسة له ـ في مرحلة مابعد انتصار الثورة وانجازها لمهامها ..
كما أننا لاننكر ـ جميعا ـ ذلك الشعور المقلق لمجمل ممارسات السلطة وتطبيقاتها ـ الميكيا
فيللية ـ والعملية لمبدأ / ومن بعدي فليكن الطوفان / ومن مآلها سياسة القتل الممنهج
والتهجير والقلع والحرق ، والتدمير التي باتت الدبابات والشبيحة فيها بارعين ، وباستهتار
، تنمّ عن بوهيمية مقرفة وهم يعزفون ـ يحللون ـ وبعبارة أدق يستميتون في تشويه الفعل
النضالي المشرّف للشارع وبسلمية رائعة ومهذبة ، ومع كل هذا ـ تستمع ـ لشبيحة النظام
الإعلاميين ، وطريقتهم المقززة في تبرير لاأخلاقي بالمطلق لقتل المدنيين ، وهنا بات
من الضروري أن نبدي استغرابنا أيضا لمواقف ، يتحفنا بها البعض من الكتاب العرب وذلك
في توصيفاتهم لمعارضات مبهمة ، مندسة ، مخرّبة ، ليس لها وجود سوى في خيالات السلطة
ومهرجيها ، فيتلقطها ، أولئك السادة وبالتالي : بدلا من الوقوف ـ ولو بصمت ـ الى جانب
الشعب السوري الذي يذبح يوميا خيرة أبناءه ، او يعتقلون ، فيتخذ ـ أولئك الكتاب ـ مواقف
هكذا ـ معارضات إفتراضية مندسة ـ كحجة وتبرير بائس ، إن في توصيف الثورة السورية ،
وقواها الشابة المناضلة ، وبطابعها السلمي الرائع ، ويستند هنا أولئك السادة الكتاب
على المفهوم المشّوه ذي الطابع الدرامي لا أكثر إن في مسألة الممانعة من جهة وربط وجود
ـ أنظمة قمعية هكذا !! والمتداخل ـ أصلا ـ بشكل مبهم وبرمادية مطلقة في ما يسمى بالصراع
العربي ـ الصهيوني .. الخ .. وذلك كتعبيرات إنشائية استخدمتها السلطة السورية ، وتستخدمها
، فتنبري ـ هكذا ممانعة ـ على بعض من السادة وكمثال على ذلك ، ما كتبه السيد عبداللطيف
الزبيدي في زاويته بجريدة الخليج ، العدد السابق المذكور أعلاه .. / ملتقى الإثنين
4 / 7 / 2011 ظاهرة أقل ما يقال فيها هو الشك في قدرة الشخصية العربية ، على إدارة
أمورها بنفسها . فتسليم أمور الملتقى الى شخص منبوذ حتى في صفوف النخب الفرنسية يسيء
بشدّة الى المعارضة ، قحط رجال .. / ..هكذا يوصف ـ بلديات ـ البوعزيزي وـ مواطن ـ أبو
القاسم الشابي ، ونحن بدورنا ، نستغرب . !! ترى ، لماذا تفرّغ الساحات لأمثال ذاك الفرنسي
؟ أين هم ؟ أين أنتم من انتفاضة وثورة الشعب السوري ؟ ّّونردّ بأعلى صوتنا أيضا : سورية
، ما تقحطت فيها الرجال أبدا ، لعلها فعل الدبابات في قصفها ، تقتل ، وتسحل ، وتتشارك
مع الشبيحة في ـ ترسيخ دعائم نظام الممانعة ، كما الصمود والتصدي ، والدليل : أنها
ما أن تخرج ـ الدبابات ـ حتى يذوب القحط / الثلج فيبان المرج ويعود المحتجون الى ـ
قحطهم ـ ويشيّدون بدماءهم أسسا لملحمة نصر لابد أنها آتية .. وبالعودة من جديد الى
شروحات السيد كيلو وتفسيراته لرسالة أدونيس وبالتالي تلك الإستنباطات ، والإستنتاجات
، والتوقعات ,التي يحاول أن يستنطقها ـ وبعضها لربما يحاول أن يوجدها ـ في التص ، فيؤسس
لابل ويؤكد ، ومن جديد ، فيبني نصّه ، كما قناعاته ، والتي توحي الى جملة من الممارسات
العملية والميدانية ، فيعتصرها ـ مستخدما من جديد نص أدونيس ـ .. / .. إن صلاح الرعية
في صلاح الحاكم ، وفسادهم في فساده .. / قافزا بشكل سريع جدا ، على تلك المادية وقوانينها
الد
يالكتيكية منها والتاريخية ، ذلك القفز ، والذي يبدو للعيان ، وبشكل مباشر
وفق مفاصل تنصيص السيد كيلو ، بأنها ليست من نتاج التراكمات ، وإن كان التضاد ، وصراعاتها
هي المفصل ، والمحرك ، كما تفاعلات التراكم المتصاعدة ، وبعيدا عن السجال النظري البحت
فإن ربط صلاح الأمة / الرعية وبذلك التوصيف المراد تعميمها ، وتسويقها ، ستؤدي ـ شاء
السيد كيلو أم أبى ـ ومقولة / وأطيعوا أولي الأمر فيكم / كتفسير تنصيصي غير قابل للشرح
من جهة ، ومبستر أيضا ، بتجاوزه الصريح والواضح ، لابل وإهمال متقصد في مقولة ـ وعلى
سياقه ونبض سياقاته ، مثال ـ / ومتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار / . وهنا
ـ أحبّ ـ أن أؤكد من جديد أن لاأحد ينكر ما يقصده ميشيل كيلو ، أو ما ـ يظنه ـ من قصد
أو غاية أو ما يبتغيه أدونيس حول معادلة الوطن / المواطن ، وبالتالي فقدان البعد الإجتماعي
/ الدوني / القاعي / البنيوي وبالمختصر ـ من تحت ـ للديمقراطية كما فقدان مفهوم المواطنة
والسلطة ايضا كسلطة دولة ، وليستخلص السيد كيلو من قراءته لرسالة أدونيس مقولة ..
/ .. هذه الدولة التي لا مفر من تكليفها بتحقيق العملية الديمقراطية وقيادتها ، وهي
نقطة ضعفنا الرئيسية … / ليعود ويبني ـ ظنّه ـ على أنه لربما أدونيس قد قصد بذلك
تقديم مقترحين للأسد !! : 1 – .. / أن يجعل بشار الأسد من نظامه حاضنة تستنبت الوعي
والعقل الديمقراطيين في الحاضنة المجتمعية نفسها .. ضمن سياق عمل مدروس وطويل .. /
و .. / 2 – .. / أن يضع الرئيس المصلح ـ الوطن والمجتمع والدولة على خط واحد كمكونات
تفاعلية وتكاملية تنتمي الى نسق واحد وليست أضداد لا تأتلف ، أو تجتمع ، مثلما هو حالها
في النظام السوري … / … وباختصار شديد ، ـ وبالرغم من تدارك كيلو لهذه المسألة
ـ لكان من الأوجب وهذا السياق النظري ، لو أنها عنت واقعا غير سوري ، حيث اختزلت فيها
الدولة والوطن والمجتمع كلها في حزب ، والحزب في شخص ، والشخص في بشار الذي فشل منذ
لحظاته الأولى في القيام ، أو قيادة أيّ فعل إصلاحي ، والغريب في الأمر أن السيد كيلو
نفسه كان الشاهد الناطق على ذلك ، لابل وقضى ردحا في المعتقل ضريبة لقناعاته . ولعله
من المفيد التذكير هنا إيضا بالبعث ونظريته الإتقلابية والتي هي ـ بحدّ ذاتها ـ تنسف
كل الأمور الأخرى ولعلها ـ الرافعة ـ الأساسية في خلق فقدان الثقة وبالتالي عدم وجود
أية مصداقية ، لأية توجه ، لربما تقول السلطة بأنها ستقدم عليها ، أو أية تغيير ـ لربما
ـ ستجريه على عقيدتها التسلطية وبالتالي اسقاطاتها ورؤاها الجديدة في التشكلات المتحولة
إن في أسس الدولة أو المجتمع .. وفي الختام ، ما لفت نظري ـ بالرغم من عدم استغرابي
ـ تجاهل السيد ميشيل كيلو ما أورده السيد أدونيس وما قاله حول الأكراد وبالتالي تركه
ـ ميشيل كيلو ـ للقضايا الأخرى في أمور … / .. رغم ما يمكن قوله من ملاحظة هنا ،
وأخرى هناك ، معه أو ضده … / .. وبقدر محافظة أدونيس على طريقته الشاعرية في التهذيب
وبالتالي سمة كما سعة مواقفه غير المحدودة ـ كما ـ وغير المهددة من جهة أخرى ، إلا
أن الثابت وغير المتحول هو في فكر وممارسة السيد ميشيل كيلو ومواقفه في تراكبية المجتمعات
ـ العروبية ـ ، وبالتالي تلك الصبغة القومية الطاغية ، التي مايزال يتشبث بها ـ محلّلا
ذلك لنفسه ـ ومقولته / هم لغيرهم التماهي مع الآخر وتناسي همومه وآفاقه القومية الخاصة
، فيملي إملاءاته ، وتهديداته التي ما تزال تطنّ في آذاننا : إن للقضية الكردية ـ كما
في كردستان العراق وقادتها ـ أو من جهة موقفه من القضية الكردية والشعب الكردي في سورية
، وتمويهها في مصطلح المواطنة كتعبير طنان ومستنسخ وبتصرف ذكي جدا لمقولة ـ مواطن عربي
سوري ـ .. وختاما : هل يريد السيد ميشيل كيلو أن يقول أو يصرّح في جوازية الحوار مع
السلطة ، وأنه من دون ذلك ، لا آفاق أمام الشعب
السوري ، كما وإنه من دون هذا النظام وسعيه نحو التحوّل الديمقراطي ، لا أرضية لها
مطلقا لنا كسوريين ؟؟ ! إذا كانت هذه مقولته ؟ ألم يقلها الأسد في خطاب التصفيق الأول
في ما يسمى ب ـ مجلس الشعب ـ وهنا سوف لن أدعي بدقة فهمي للسيد كيلو ، كما ولست من
المجتهدين في شرح الأفكار ، والتي لربما ـ هذه الأسئلة ـ بحاجة ليشرحها لنا من جديد
ـ السيد كيلو ـ كقناعاته هو ، ورؤيته الواضحة في الإجابة على السؤال الذي أرهق الأمم
والفلاسفة : نعم … ما العمل ؟؟ !!
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






