🚨 إعلان هام جداً بشأن إغلاق موقع كورد أونلاين

بعد سنوات طويلة من النشر والتوثيق المستمر لأجل القضية الكردية، نعلن لكم بأسف شديد عن قرارنا بـ إغلاق موقع "كورد أونلاين" نهائياً لأسباب قاهرة. لقد قدمنا آلاف المقالات والآراء وبذلنا جهداً كبيراً طوعياً ودون مقابل لتوثيق الانتهاكات ونشر الثقافة الكردية في الفضاء الرقمي.

📌 تنبيه هام للتواصل: يرجى الاعتماد حصرياً على البريد التالي للتواصل معنا (سواء قبل أو بعد الإغلاق): web.kurdonline@gmail.com
مع ضرورة عدم استخدام البريد القديم (editor@kurdonline.info) لأنه لن يعود قيد الاستخدام نهائياً.

🔄 بخصوص الأرشيف والروابط: سنحاول نقل جزء من هذا الأرشيف للمدونات المجانية (رغم فقدانها لقيمتها في محركات البحث وافتقارها للمواد المرئية)، كما ننوه أن نطاق وموقع وروابط الموقع قد تُحال إلى مشترٍ جديد، ولسنا مسؤولين عن أي استخدام لاحق.

شكراً لكل قارئ رافقنا في هذه المسيرة.. نأسف لكم ونتمنى أن نكون قد تركنا أثراً طيباً.

وين السكر يا حلو

وين السكر يا حلو

وأنا راجع من الشغل
للبيت شفت حشد كبير من الناس مجتمعين بالشارع ,فكرت أنهم طالعين مظاهرة ,بس مو
بالعادة يعملو اعتصام بهلـ الشارع بالذات ولا بهلـ الوقت, فكرت شوي ليش اليوم
عاملين المظاهرة هون,شو رأيك يا ولد تشارك فيها,بعدين قلت لحالي شو بك يا زلمة أنت
راجع من الشغل بردان جوعان تعبان ,احسن شي تروح لبيتك ,بالفعل حملت حالي ودخلت
شارع فرعي حتى أتجنب المظاهرة وارجع للبيت صاغ سليم,متل ما بدها أمي – اللي هددتني
بقطع المصروف عني إذا سمعت إني شاركت في مظاهرة – بس والله بالله وتالله ما بعرف
كيف شفت حالي بنص المظاهرة ,اللي لفت انتباهي انو المظاهرة ما تشبه المظاهرات
اليومية,يعني لا سمعت هتافات ولا شعارات ولا مطالب ولا شفت لافتات ولا أعلام
الاستقلال ولا المايكروفونات ,قلت لحالي تضرب هيك مظاهرة كأنها مظاهرة أموات ,أنخطف
قلبي وظنيت أني دخلت مظاهرة تأييد للحكومة بالغلط ,والله إذا شافوني الناس راح
تكون فضيحة بجلاجل ,بس أنا بعرف في بلدنا ما حدش يطلع مظاهرة تأييد,طيب ايه
الحكاية ,مين يكونو هدول الناس وشو بدهم ,بقيت متل الأطرش بالزفة ما افهم شي,صار
عندي فضول زيادة, لازم اعرف شو بيصير,ما في شي غير زحمة ناس … صياح… عياط…
هادا يصيح لا تدفش يا أبو الشباب …. وهادا عم يصرخ بعد عني شوي خنقتني يا أخي
… وهادا يبكي ويقول شيل رجلك عن  رجلي يا
حنون… وهادا عم يكفر بالعربي والعبري والكردي …. وهادا يرش المسبات رش ,والكل
متل موج الريح رايح جاي شمال يمين,تمام تمام هلق فهمت ,المشهد صار واضح
تماما,والمنظر هو هو ما تغير من 48 سنة,لما كنت رضيع في حضن أمي وهي تجي لنفس
الشارع في أول كل شهر وتدخل في نفس العجقة(الازدحام) مع 500 بني آدم رجال
ونسوان,حتى كل واحد يأخذ حصته من السكر والشاي والزيت والرز بالسعر الحكومي
المخفض,منظر كلو ذل ومهانة ,أفظع من منظر الشحادين في بنغلادش وباكستان,يعني حتى
تحصل على كيلو سكر لازم تنذل 20 كيلو,ولما صار عندي وعي وعرفت ليش أمي  تقف بالعجقة 4 ساعات صيفا شتاءا تحت المطر وتحت
الشمس ,كرهت العجقة وكرهت الدور(الطوابير) الثابتة والمتحركة,وكرهت السكر والزيت
ومن يومها قررت اشرب الشاي من غير سكر,كبرت شوي وعرفت انو في بلاد العالم السكر
يباع ليل نهار في كل المحلات بدون بطاقة ولا أختام,وكمان عرفت انو الاشتراكية هي
سبب وقوف أمي بالطابور,وعرفت انو الحكومة هي اللي جابت علينا مصيبة الاشتراكية
,علشان كده صرت سياسي وكرهت الحكومة قبل ما يصير عمري 10 سنوات,وحلفت يمين أني
اعمل حزب رأسمالي معادي للعمال والفلاحين,بعدين لما كبرت قالت:لي الماما يا دب من
11500 سنة وأنا أروح أجيب السكر من المؤسسة واليوم ختيرت(كبرت) وما عاد عندي حيل
(قوة) حتى أقف بالعجقة,من يوم ورايح لازم أنت تستلم المهمة وتروح بدل عني تجيب
التموين,مصيبة أنا حالف يمين إذا أموت من الجوع ما ادخل طابور مؤسسة حكومية ,طيب
شو بدي اعمل إذا الماما بدها تتقاعد,فكرت بالمشكلة 300 سنة وبعدين شفت الحل ,قلت
لامي على العين والرأس يا ست الكل يا بطلة الجمهورية في اختراق الطوابير
المزدحمة,وكان الحل أني اشتري السكر والشاي المهرب بسعر غالي بس يحفظ كرامتي,حتى
لو كان يكوي جيبي ويخليني أفلس من أول الشهر ,تعرفو محسوبكم عنيد ,حافظت على قسمي
و بعمري ما دخلت طابور ,بس أحيانا كنت أتسلل إلى بعض الطوابير مو مشان الشاي
والسكر والخبز والفجل والبقدونس والفلافل لا لا كنت أشوف داخل الطابور بنات حلوين,مشان
هيك كنت احشر حالي داخل الطابور حتى اقترب من بنت حلوة,وأتعرف عليها واعمل علاقة
معها,… مرحبا كيفك والله الزحمة كبيرة اليوم حرام بنت حلوة متلك تقف في العجقة ,شو
رأيك ترتاحي بالفي(الظل) وأنا أقف بدالك,طبعا البنت تبتسم وهيك تكون بداية العلاقة
, كنت مكار وخبيث زير نساء ,الله يلعن الطابور وساعتو أصلا أنا ما تورطت بالزواج إلا
من وراء طابور الخبز ,لما شفت بنت قمر 16,6 واقفة بالدور عجبتني كتير رحت ادحش(احشر)
حالي بين الناس حتى صرت بجانب البنت,… سلمت عليها ردت السلام ابتسمت لها ردت
الابتسامة غازلتها احمر وجهها,مسكت أيدها مسكت أيدي ,قلت لها

 I love
you
قالت too
I love you ,صرنا كل يوم نلتقي بحجة الطوابير ,هيك حتى أبوها
كشفني وأنا أبوس بنته بالشارع ,مسك إذني وضربني كف(صفعة)وقال يا جحش شو مفكر حالك
في باريس حتى تبوس بنات العالم جهارا نهارا,وبعدها بنص ساعة كتب كتابنا وما شفت
حالي إلا وأنا اللي بحياتي الزواج ما خطر على بالي شفت حالي متزوج ,هادا كلو من
وراء طابور الخبز وماركس ولينين وميشيل عفلق, المدام بعد الزواج قالت لي شو يا ابن
عمي لازم تعمل  بطاقة تموينية حتى نأخذ
السكر والشاي بالسعر المدعوم,قلت شوفي اكره شيء عندي هي بطاقة التموين
والطابور,قالت إذا ما تعمل بطاقة بدي اطلب الطلاق قلت يا بغلة إذا دخلت الطابور
راح أطبق بنت ثانية متل ما طبقت وهيك راح أجيب عليكي ضرة ,كويس بهلـ الطريقة تخلت
عن البطاقة,والحمد لله لهذه الساعة اشتري سكر أوروبي ابيض متل الثلج من سوق
التهريب وكرامتي محفوظة,هيك أحسن من سكر المؤسسة اللي لون يشبه لون كوفي انان.

من 48 سنة والمنظر
هو هو ما تغير ,بس لأنو الحكومة تحب الفن التشكيلي عملت فيه شوية تعديلات ,يعني
حبت تعطي المشهد حركة وحيوية قامت وأضافت إلى الطابور 1000 شخص زيادة عن الموجودين
في النسخة الأصلية,طبعا هيك بيكون الإبداع والتألق الفني والحضاري,ولما شافت انو
منظر الزيت يؤثر على جمالية المنظر ويسيء إلى سمعة البلد السياحية قررت تحذف الزيت
والشاي من بطاقة التموين,وبعدين حتى الحكومة تعطي انطباع إلى العالم بأنها تحب
السلام شطبت كل المواد وأبقت على السكر وحده,كونه ببياضه الناصع رمز السلام
والمحبة,المصيبة انو السكر تبعهم لونه رمادي متفحم مالو علاقة بالبياض نهائيا,اللي
يشوفو يقول انو هلـ السكر من مخلفات الحرب العالمية الأولى,ما علينا السكر بقي المكون
الأبرز في اللوحة بعد تعديلها وكأنه موناليزا بس من غير ابتسامة.

من 48 سنة قبل
الثورة ومنذ سنة بعد الثورة والمنظر هو هو ما تغير,بس الحكومة الرشيدة المحبة للفن
الحديث وجدت أن تضيف إلى المشهد مسحة سريالية,وجودية,فانتازيا,غرائبية,لذلك كلفت
الاستخبارات ومليشيات الحزب الحاكم والجيش بتطوير المنظر بما يناسب عصر العولمة,وجاء
هؤلاء الفنانين المبدعين وقرروا إعادة تشكيل ألوان المنظر من جديد,يا سلام يا سلام
,السكر الأسمر يذوب في فضاء لانهائي,يترك خلفه بقعة ضبابية مغبرة حمراء,ووجوه
الحشد في الطابور تكاد أن تنطق فرحا, رائع رائع رائع,الكل يحاول بلوغ نافذة البيع وكأنهم
رايحين يحرروا القدس,قلت لحالي قد أيه أنت غبي المنظر يتكرر قدام عينك من مليون
سنة, وأنت فكرتو مظاهرة,بس اليوم الزحمة مش طبيعية ,الناس تنط على ظهر بعضها,ويطلعوا
فوق أكتاف بعضهم ,والرياضي فيهم يعمل قفزة جمباز ويقف فوق رأس الناس ويمشي فوقهم
حتى يصل نافذة البيع ,منظر تراجيدي – كوميدي ,نساء ورجال شباب وشيوخ يتدافعون
,تذكرت الأيام الخوالي وصار عندي شهوة ادخل الزحمة,حتى اعمل كم حركة… دفش …
رفس … سحب … جر… كمان خطر على بالي اركب ظهر شي واحد أو اطلع فوق راسو أو أعضه
,لأنو شو ما عملت ما راح حدا ينتبه الكل بالهم على الوصول إلى نافذة البيع,والله إذا
ضربت واحد منهم بالسكين ما راح يقول اه ,وأنا هيك واقف بنص الطابور أتفرج,اسمع,ابكي,اضحك,شفت
صديقتي كمان واقفة بالعجقة,يا سلام هاي أحلى فرصة احكي معها حتى نتذكر شو كنا نعمل
لما كنا مراهقين,تقدمت بين الناس وبعد 33 دقيقة بالزور وصلت  لصديقتي ,خلال عملية التقدم البطولية قميصي صار
20 شقفة لا والله 15 شفقة,وخسرت فردة حذائي ,والجاكت ما بعرف وين طار,مو مشكلة
المهم أنا وصديقتي بجنب بعض …. ياي شو هلـ المفاجئة الحلوة,شو عم تعملي بالزحمة
يا قلبي …. بدي سكر … شو سكر ما سكر يا روحي سيدة جميلة محترمة متلك مو خرج
(لا تستحق) البهدلة ,انتهزت الفرصة وأخذت منها بوسة, هي كمان نسيت حالها أنها
بالشارع وأخذت مني بوسة- دخيلكم لا تخبرو زوجتي – بعدين صديقتي قالت راح أعطيك 13
بوسة إذا قدرت تأخذ لي ربع كيلو سكر,قلت طيب أنتي روحي ارتاحي وأنا بدي ادخل
المعركة,دخلنا تبويس بتبويس ,ومع انو نحنا في مجتمع شرقي يمنع الزوج يبوس زوجته في
الشارع,ما حدا انتبه علينا ولا احتج على مخالفة الآداب العامة!! دخيلو الله على
هذه الآداب,المساكين عيونهم على السكر ,مين يفكر بالآداب وبطنو فاضي ,وأنا تورطت
لازم اخذ السكر لصديقتي ,أجا على بالي خطة إستراتيجية جهنمية,وهي إذا الناس كلها
تطير في الهواء حتى تصل نافذة البيع ,أنا بدي اعمل العكس,يعني بدي ازحف على الارض
بين الأقدام وأتحمل أخطار الدوس والرفس والـ:
perçiqandin  بلشت بالزحف والدنيا مطر ومي
وطين وبعد 128 دقيقة وصلت نافذة البيع وحصلت على السكر هيه هيه هيه كوول كووول كوووول,في
طريق الرجعة ضربتني موجة بشرية طيرتني مترين بالجو, كيس السكر طار بالهواء وانسكب
على الأرض وذاب السكر في مي المطر,صديقتي شافت السكر يذوب صار معها أزمة قلبية,أخذتها
إسعاف ,الدكتور حاول المستحيل حتى ينقذها بدون فائدة,قمت حطيت معلقة سكر أوروبي
تهريب في فمها حتى قامت من الصدمة,وهي تبكي وتقول صار لي أسبوع ما شربت كاسة شاي,بدي
سكر بدي سكر,حرام عليك حرام عليك ضيعت السكر تبعي,قلت ولا يهمك قسما بأيامنا
الحلوة راح أجيب لك سكر انصع من القطن رحنا على سوق التهريب واشترينا المطلوب
وشربنا شاي بالسكر والحليب,وبعدين رجعت علـ البيت ,ولما المدام شافت منظري ارتعبت
وقالت:لطفك يا رب خير إن شاء الله, شو كأنك راجع من بابا عمرو,قلت لا والله يا
حبيبتي وأنا راجع من الشغل هجموا علي كلاب الشوارع وأنا دافعت عن نفسي وصار اللي
صار,قالت باين انو الكلاب اللي هاجموك كانوا إناث ,قلت شو عرفك ,قالت لأنو رائحة
عطر نسائي عم بتفور منك يا عبقري ,زمن عجيب حتى الكلاب يحطو بارفان,قلت لا تستغربي
,كل شي بيصير,قالت متل شو قلت مو عجيب كل وسيط مكلف بالأزمة السورية يكون لونه من
لون سكر الحكومة محروق ومتفحم, ويكون كل واحد العن من التاني قالت,انا خايفة تكون
دخلت في شي طابور ,قلت لا والله الطابور هو اللي دخلني,… شفت التحقيق ما راح
ينتهي ,مشان هيك قلبت الموضوع وسألتها عرفتي اليوم شو صار,قالت لا والله ليش شو
صار, قلت أنا كمان ما بعرف شو صار,تعالي نروح لبيت الجيران نسال شو صاير,وهيك خلصت
حالي.

زاكروس عثمان  


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top