🚨 إعلان هام جداً بشأن إغلاق موقع كورد أونلاين

بعد سنوات طويلة من النشر والتوثيق المستمر لأجل القضية الكردية، نعلن لكم بأسف شديد عن قرارنا بـ إغلاق موقع "كورد أونلاين" نهائياً لأسباب قاهرة. لقد قدمنا آلاف المقالات والآراء وبذلنا جهداً كبيراً طوعياً ودون مقابل لتوثيق الانتهاكات ونشر الثقافة الكردية في الفضاء الرقمي.

📌 تنبيه هام للتواصل: يرجى الاعتماد حصرياً على البريد التالي للتواصل معنا (سواء قبل أو بعد الإغلاق): web.kurdonline@gmail.com
مع ضرورة عدم استخدام البريد القديم (editor@kurdonline.info) لأنه لن يعود قيد الاستخدام نهائياً.

🔄 بخصوص الأرشيف والروابط: سنحاول نقل جزء من هذا الأرشيف للمدونات المجانية (رغم فقدانها لقيمتها في محركات البحث وافتقارها للمواد المرئية)، كما ننوه أن نطاق وموقع وروابط الموقع قد تُحال إلى مشترٍ جديد، ولسنا مسؤولين عن أي استخدام لاحق.

شكراً لكل قارئ رافقنا في هذه المسيرة.. نأسف لكم ونتمنى أن نكون قد تركنا أثراً طيباً.

2 في التيه … ومأساة قمو ديني

2 في التيه … ومأساة قمو ديني


                                  وليد حاج عبدالقادر 

                                     القسم الثاني 

هو الله واحد ، والموت واحد ن كما الحياة واحدة .. لا .. لا أيتها المجنونة ـ قمو ـ أن الحيوات متعدّدة ومتجدّدة .. نعم .. إن الحياة متجدد مع غشراقة كلّ شمس وحتّى مغيبها .. هي .. هي عينها صيرورة الروح تجوب في الآفاق ، وهي عينها ـ جرخ و فلك ت في دورانه الرتيب وبغير ملل .. مسكينة ت قمو ـ فبالرغم من عمرها الصغير نسبيا ن إلاّ أنها باتت تعلم ماهو الموت .. وماذا يعني ؟ .. كما وما هي الحياة وحجم مصاعبها !! .. لا ليس هذا فحسب ، فقد صقلتها الحياة لتعلم من أمور الموت والدفن ما فيه الكثير !! .. وذلك لقرب بيتهم من المسجد الكبير ومن ـ تربي مرقدا مير آفدلي ـ فقد جعلتها أن تحفظ بصما طقوس ومجريات كما وتحضير الدفن للموتى .. الله !! .. ما أصعب أن تكوني أنت من توفي أبوك أو أمّك ؟ .. قالتها ـ قمو ـ وهي متحسّرة ن وقد اخذ الدمع ينهمر من عينها وسيل الذكريات يتدفّق بغزارة اكبر .. تنهّدت بعمق وحسرة شديدة وعادت بها الشجون الى تلك الليلة البائسة ، لحظة ما أسلم أبوها الروح ، وعلى صرخات عويلهم وبكاءهم التمّ الجوار ، وما لبث أن بدا البوطيون يتوافدون فرادى وجماعات ن ورغم جسامة المصاب ولوعتها ، إلاّ أنّ ـ قمو ـ و أمّها لم تأيا جهدا ورجاءا من الجميع ان يبقوا الجثّة في الدار حتّى صبيحة النهار التالي .. ولكن هيهات !! .. فقد أصرّ الرجال على حمل الجثمان الى المسجد ، فالرجل إذا ما توفي ليلا تكون رقدته في المسجد عكس المرأة .. وفي المسجد ازداد توافد الناس وبدأ بعضهم في تلاوة القرآن حتّى شروق الشمس ، حيث انقسم الرجال الى مجموعتين ، واحدة اهتمت بتحضير الجثمان للدفن وذلك بالغسل والتكفين ، والمجموعة الأخرى ذهبت الى المقبرة لتجهيز القبر .. وتتذكّر ـ قمو ـ كيف أنّ أمها نادتها لتناولها واحدة من علب ماء زمزم المختومة وزجاجة صغيرة مملوءة بدهن العنبر ،حيث كانت هديّة واحد من الحجاج لهم ، وطلبت منها أن تسرع بها الى المقبرة ليرشّوا بها كفن أبيها ، وما أن وصلت الى ركن المسجد حتّى علمت بأنّ الجثمان مازال هناك ، فدنت ودموعها تنهمر بغزارة وهي تبكي بلوعة حارقة .. دنت من الملاّ وناولته علبة ماء زمزم ودهن العنبر ، وبدوره طلب منها الملاّ أن تخبر أمها ، فيما إذا كانت الحالة المادّية لهن تسمح ب ـ سقتان دنا كون نها ـ ، فعادت وأخبرت أمّها حرفيا ما قاله المّلا ، فوفدتها من جديد الى المسجد لتخبر الملاّ بموافقتها ن فقدم الملاّ مع شخصين حيث حملا كيسا من الحنطة ، وذهبوا بها الى المسجد و ـ قمو ـ من خلفهم تتبعهم ، علّق الملا الكيس بواسطة حبل بعد عقّده بعدّة عقد وربط احبل بوتدين خاصّين ومن ثمّ شدّ الحبل فتدلى الجوال قليلا بعد ان ارتفع الى ما فوق سطح الأرض ، ومن ثمّ بدا الملاّ يتلو بعضا من الآيات القرآنيّة ، وبعض من الأدعية ، وبين الفينة والأخرى يهزهز الكيس الى أن نادوه وأخبروه بأنّ الجثمان قد جهّز للصلاة عليه ، فصلوا عليه ، وساروا بالجنازة صوب المقبرة ، وقمو تمشي خلفهم و .. تذكّرت وهي الطفلة بعد بأنّ العادة في بوطان ، أنّه حين مواراة جسد المتوفى ودفنه ، يتمّ توزيع الخبز مع الحلاوة .. هرعت راكضة الى أمّها لتذكرها بذلك ، ولكن الأمّ لم تكن قد فاتتها المسألة ، فخبز التنور كان قد جهّز ، وكذلك ـ نيف تنكا حلاوي ـ حيث تناوبت النسوة على نقلها الى قرب المقبرة ، والتممن في مكان غير بعيد عن القبر الجديد تنتظرن الى أن ينصرف الرجال .. سوى قمو .. ولعلّها حتّى الآن لا تدري ما الذي جرى لها ، ودفعها بالتالي لتسترجل هكذا !! .. لابل ومن أين واتتها كلّ تلك الجرأة ، وبالتالي ، فبالرغم من كلّ آلام ولوعة الفلاقة ، والحزن الشديد ، وعلى الرغم ما للموت كما وللجّسد المسجّاة موتا من رهبة حتّى وإن كان لأبيها !! .. إلاّ أنّها تقدّمت خطوة خطوة حتّى وصلت الى حيث جثي الجثمان في انتظار تجهيز القبر .. وقفت متوسطة الجسد ، وهي لا تدري موقع الرأس من القدم ، وسكّين الألم يحزّ بشدّة في كيانها ، والدمع قد جفّ من شدّة البكاء منذ أمس .. الله !! .. ياربي !! .. ما أصعب الحزن ، وما أقسى الحسرة لحظة ما تجفّ العيون من الدمع !! .. ومع هذا وبالرغم من هول الفاجعة على ذاك الجسد والعقل النضّ والطفولي بعد .. إلاّ أنّها كانت تتلقّط بين الفينة والأخرى شذرات من أحاديث الحضور ، والمتنوعة بين الرثاء والعطف مشوبة بحنان وحسرة كما وأسف على مصير الأمّ وطفلها .. وآخرون وقد لمحوها بجوار الجثمان ، فتنادى بعضهم ودعوتها الى الإنصراف .. وآخرون قالوا .. دعوها المسكينة تنفّث عن أحزانها .. وساد لغط كبير .. تلاه صمت ومن ثمّ جدال لم تفهم ـ قمو ـ في البداية من ذلك شيئا .. ومن جديد ساد اللغط ، وفهمت من بعض الأصوات التي تردّد .. نعم .. نعم .. إنّه قبر قديم .. أنظروا .. أنظروا .. إنّها بقايا هيكل آدميّ !! .. ما العمل الآن ؟ .. وأصوات تقول .. هيّا لنغلق القبر ونحفر غيره .. وآخرون قالوا .. لالا .. في الشرع يجوز دفنه في هذا القبر ، خاصة ونحن لم نكن نعلم بأنّ هذا المكان هو قبر قديم !! .. واختلفوا فيما بينهم الى أن قال أحدهم .. وأين الملاّ ؟ .. نادوا على الملا .. ولنسأله ؟ .. ولم يكن الملا ببعيد عنهم ، فقط مسافة قصيرة حيث كان يقرا الفاتحة على قبر والده .. نودي عليه وما أن عاد وعرف المسألة توجّه للحفّار بكلامه وقال .. احفر بعمق نصف متر لما تحت القبر القديم .. قاطعه الحفار قائلا .. ولكن يا ملاّ .. بقايا عظام القبر القديم ؟ .. قال الملا .. أخرجو البقايا برفق ومع ترابها ، وبعد أن ندفن ميّتنا نذري عليه أولا ما أخرجناه من نصف المتر ومن ثمّ نعيد بقايا العظام وهكذا .. وتابع الحفار عمله ومعه مساعدون يلملمون بقايا العظام و .. انفرطت الجمجمة ليبرز الفكين وينفصلا كلّ على حدة وإذا بحبة عدس وقد علّقت بين ضرسين في الفك السفلي ، التقطها الحفار وبعد أن حملق فيها مليّا ناولها الى الملاّ ، الذي بدوره تأمّل الحبّة ومن ثمّ وضعها على فرشة القبر المجاور ، والمحيطون كل يحكي للاخر ما جرى أو يجري ، وكانوا قد وصلوا الى مرحلة تسوية قاع ارضيّة القبر حينما وصل ـ ترحو ـ الى المقبرة وشاهد بقايا العظام ، وقد تكفّل أحدهم يشرح له ما جرى ، وجلس ـ ترحو ـ على حافة القبر المجاور ، ولمح حبّة العدس فتناولها بيده يتأمّلها و .. رماها في فمه حيث بلعها ن قبل أن يصل الرازي الى موضوعها ، ومن دون أن يدري هو بها أيضا .. و .. قال الملاّ .. سبحان الله .. حبّة العدس تلك وعلى مدار السنين هي كانت من نصيب ـ ترحو ـ …. فلو .. وووو .. فبدت الأمور وكأنّ والد ـ قمو ـ قد مات ليتمّ فتح ذلك القبر وليحدث ما يحدث ويأتي ـ ترحو ـ فيبتلع ـ أيضا ـ ما ابتلع ، وناجت ـ قمو ـ ربها وهي الطفلة بعد وهي تصرخ .. لماذا ياربي ؟ .. لماذا ؟ .. أموّتّ أبي من أجل حبّة العدس تلك ؟ .. لو أنّك أرسلت ـ ترحو ـ إلينا لمنناه آلاف الحبّات ؟ .. لماذا يا ربي ؟ .. لماذا ؟ .. ووري الجثمان أخيرا .. وأعيدت بقايا القبر القديم الى حالها ، وردمت الحفرة تماما ، وبدأ أحدهم يوزّع الخيز والحلاوة ، لينصرف بعدها الرجال ، وأقبلت النسوة الى القبر لفترة من الوقت ما لبث أن طلب منهم المكغادرة .. وتقدّمت إحدى النسوة الى ـ أمّ قمو ـ تسألها عن إمكانيّة تسليم المتوفى الى ليلة الجمعة !! .. أومأت الأمّ بموافقتها ، وهرع مجموعة من ـ فقي مزكفتا صور ـ الى القبر حيث نصبوا بجانبها خيمة ، وسيقوم بعضهم بتلاوة القرآن الكريم بالتناوب ليلا نهارا الى ما بعد صلاة العشاء من يوم الخميس ليلة الجمعة .. و .. مضت الأيام بتثاقل ورتابة تخللّتها أحزان شديدة ، وكم من لحظات مرّت والمسكينة ـ قمو ـ تنسى فيها بأنّ أباها إنّما توفّي وقد غادر الى الأبد ، لابل كانت تنهض في بعض الأحيان واقفة وهي تهمّ بالدخول الى الغرفة لتحدّثه في شأن ما ، أو تسأله عن أمر ما .. ولكنها لحظة الحقيقة .. نعم .. إنّه مثل ضربة خنجر مؤلمة ، فهي الأحزان بوجعها المضني و .. جاء الخميس ومعه صباح الجمعة ، وأوّل خطوة خطتها الأمّ كانت أن دفعت حساب ـ فقي مزكفتا صور ـ واشترت ـ سي سري يي برانا ـ وطلبت من بعض الجارات مساعدتها لإعداد ـ خارنا رحمتي ـ إلاّ أن زوجة الملاّ جاءتها وأخبرتها بأنّ الملاّ يرى أنّه من الأفضل هو توزيع اللحم النيء كونه لا يوجد ذكر بالغ في الأسرة كما وأنّ ذلك هو أوجه وأرحم للميت ، فقامت بعد ذبح أضحيتها الثلاثة بتقطيع اللحم الى أحجام محدّدة وساعدتها بعض من الجارات و ـ قمو ـ دارت بالقطع توزّعها من بيت الى آخر … تنهّدت ـ قمو ـ من جديد وبدا أنّ الدموع الغزيرة التي رافقت تلك الذكريات المتراتبة قد خفّفت من أحزانها كما وتوتّرها ، وإن بدت الحوادث تتالى في سرد مجرياتها ، لتضغط على أعصابها ، ومن جديد ، وبترافق مع دموع حارّة تنهمر على وجنتيها ولما لا ؟ .. نعم .. فرحيل والدها كان فيها قدر مهمّ من السهولة عليها لوجود أمّها بجانبها ، ومن ثمّ إشرافها على كلّ أمور ومتعلّقات الجنازة ، وما تلاها من حداد ، على عكس ما جرى معها وهي المسكينة ، عود نضرة بعد كانت هي عندما توفّيت أمّها .. ولكن !! لتكوني صريحة وحقّانية ـ قمو ـ وأدعي لله كما وقرّي .. فليبارك الله في جارتكم التي هوّنت عليكما كثيرا ، خاصّة وأنّ الوفاة قد تمّت في فترة الصباح ، وكالعادة هرعت النسوة الى الدار ونودي على ـ خجو ـ لتغسل المرحومة وتكفنها ، وكانت المرحومة تحتفظ ب ـ شحادي كه فن ـ وعلبة من ماء زمزم وبعض من دهن العنبر أيضا .. وما لبثت ـ خجو ـ أن غسلتها وكفنتها ، ومن ثمّ جاء الرجال بحمّالة الموتى ، حيث قامت النسوة بحمل الجثّة ووضعها على الحمّالة ، وجيء برداء كبير يغطّي الجسد والحمّالة بالكامل ، ومن ثمّ تمّ رفعها وحملها الى المسجد ، حيث صلّي عليها ، ومن ثمّ الى المقبرة حيث دفنت بالقرب من قبر زوجها .. وبالرغم من الحزن الشديد والحالة المزرية التي كانت فيها ـ قمو ـ ومع أنّ أحدا لم يذكرها بأيّة شيء ، أو لعلّ أنّ أحدا لم يطاوعه قلبه في ذلك ، إلاّ أنّ ـ قمو ـ كانت قد رتّبت لكلّ شيء .. بدءا من ـ سقتاندنا كونها ـ مرورا الى الخبز والحلاوة ، كما أرسلت جارهم للإتفاق مع ـ فقي مزكفتا صور ـ لتسليم المرحومة الى ليلة الجمعة .. وبعد أن رتبت لكافة الطقوس والفروض المطلوبة ، أدركت ـ قمو ـ مدى إحساس أمّها براحة البال وكذلك الإطمئنان ـ آنذاك ـ لوفاءها بإستحقاقات دفن زوجها ، وهاهي ـ قمو ـ أيضا وبالرغم من الهموم والمعاناة والغمّ الشديد ، إلاّ أنّها تحسّ تماما بسريان مشاعر الراحة والطمأنينة .. ولما لا ؟ .. فهي أمّها .. أمهما والتي ضحّت كثيرا من أجلهما .. وبعيد الجمعة كان عليها أن تبدأ مشوارها والألم من جديد وما يفرضه رغيف الخبز الشريف الطاهر من مسؤوليات .. الله !! كم من السنين مضت ؟ …المسكينة ما عددت ايامها قط ؟ .. وأخوها يمشي من زقاق الى آخر ، ينتظر أيبتها لتجهّز له لقمة يأكلها ، او قطعة حلوى تكون قد جلبتها .. والأيام صارت بهما ، وعلائم النموّ كما والنضج تضجّ بها جسمها ، ومع أنها قرّرت أن تسخر كلّ حياتها لأجل أخيها ن وكذلك بالرغم من إنهماكها الشديد في العمل المضني ، إلاّ أنها لم تسلم من ملاحقة العيون لها ، وتردّدت في المحيط عن عدّة محاولات لسر مختلفة سعين لخطبتها لأحد أولادهم ، حيث كان الإلتجاء دائما الى الجارّة التي عدّت كأمّ لهما ، ولكنها ـ قمو ـ .. فمنذا الذي يستطيع أن يقنعها ، لابل ، لعلها الزواج كانت الحلقة الوحيدة التي لمّا تخطر على بالها بالمطلق ، أو أنّها وبإرادتها قد شطبتها من مخيلتها ، ولكن هل هذا يعني بأنّها ما أحسّت بمدى ضرورة كما والحاجة لذلك ؟ .. أم أنّها لم تلحظ تلك التطوّرات النفسيّة التي ترافق الفتاة ، أيّة فتاة .. بدءا من مرحلة الكلام عن نيّة خطوبتها ، مرورا الى الحلقات التالية .. خصوصا وهي ـ قمو ـ لها الحصّة الكبرى في عمل أو تجهيز أغراض العروس .. أيّة عروس في بوطان كلّها .. وكم من مرّة وبين الغمز واللمز ، وأحيانا بإيماء مياشر توجّهت بعضهنّ إليها بالسؤال .. ومتى النصيب عندك ـ قمري ـ ؟ .. فتحمرّ وجهها وتصفرّ أحيانا وتصمت ، وإذا جاز لها أن تتفوّه ، فهي عبارة ـ خودي كريمه ـ ..ولكنك أحيانا تبالغين في لا مبالاتك ـ قمو ـ .. نعم .. نعم .. قالتها في نفسها .. وتمتمت كمن تخاطب أحدا .. أمر واضح وواحد ضجّ بك في مضجعك ـ قمو ـ لابل بلبل ذهنك وقرارك .. وأدركت حينها بأنّ الزمن يمضي بك .. لالا .. لا .. وصمتت ثمّ أدركت .. كوني صريحة أكثر .. نعم ـ قمو ـ .. كان ذلك يوم خطبة ابنة جارتكم والتي تصغرك بثلاث سنوات .. لا لم يكن يوم الخطبة بالضبط ، وإنّما اليوم الذي سبقها ـ روزا كري دانا كف يي شيراني يي ـ وأنت كنت تتأمّلين مظاهر الفرح والبسمة تتألّقان فيها وجه جارتك الحسناء ، لابل كنت تحسّين بوشوشات ضحكتها الخافتة فرحا وسرورا ، وتتطايرين مع يديها وقد أضحتا كجناحين ، فتطير بهما في السموات ، لتشي بحالها ، لابل ، وتري لكل بوطان مدى سعادتها ، فعدّت أدراجك ـ قمو ـ .. نعم .. هدتّ أدراجي كما ولنفسي ، ودخلت الغرفة ودمعة حارّة قد سقطت من عينيّ ، ما لبثت أن جفّفت عيني ، وقلت لنفسي .. وما ذنبها المسكينة ؟ .. إنّها وطول عمرها مثل أختي !! .. وعدت أدراجك ـ قمو ـ الى بيتهم وآثار الدمعة كما واحمرار العين يفشيان سرّك ، وهذه لم تغب مطلقا عن ذهن أمّ حنونة كانت هي جارتكم .. فتقدّمت منك .. نعم ـ قمو ـ تقدّمت وبشعور ما زلت تتحسّسين صدقه .. نعم .. ضمّتك الى صدرها وقبّلتك على وجنتيك ، وارتميت في حضنها وجسمك كلّه يرتعش .. ألم .. قهر .. حزن وتضغطين على نفسك بقوّة أن لايعلو صوت نشيجك ، وبين ثنايا النحيب والنسيج ، كانت هي الآهات التي تنفّس بعضا من لواعجك .. وكطفلة وادعة وانت تصرّين وتأملين أن يأخذك الحضن الدافئ الى نوم عميق هانئ ومريح .. وهذا ما كان ، لابل ما جرى ، حينما هدأت نفسك ، وانقطع نشيجك الحزين ، فتركت حضنها ، وعدّت أدراجك بسرعة كبيرة ، لتدلفي غرفة أحزانك من جديد ، وأغلقت الباب ـ قمو ـ يومها ، ونمت مثلما لم تنامي قبلها ، ولم تعرفي ـ حتّى الآن ـ كم من الوقت هو الذي استغرقته منك ذلك النوم .. حتّى أنها لا الأمّ جارتك ولا أولادها ، أو حتّى أخيك نبّهك ، او لربما ما أرادوها أن يسترجعوا معك مجريات الحدث .. فقط هي .. هي كانت من جديد الأمّ .. جارتكم ، والتي تقدّمت منها في صمت ورهبة وعلائم متناقضة ارتسمت على وجهك وتلاشت ليزحف مكانها احمرار فإصفرار ، ولتتوه منك الكلمات ، وعلى بعد خطوة واحدة منها كنت حينما تلعثمت .. ومن جديد .. ضغطّت على نفسك وتجرّأت فقلت .. أعذريني .. فقط .. فقط .. تذكّرت … وأجهشت من جديد في بكاء مرير .. وهي أيضا ، من جديد .. طبطبت على ظهرك بعد أن احتضنتك قائلة … أعلم يا بنيّتي .. أعلم .. ولا تنسي إنّني مثل المرحومة أمّك … أمّ …. 

                           *********************************************

          

    walidhjabdlkadr@gmail.com

يتبع 


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top