الثلاثاء, أبريل 16, 2024

أدهم إبراهيم: إشكاليات القضية الكردية بين الحكومة المركزية والإقليم

آراء

اصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق قرارات بعدم دستورية بعض مواد قانون انتخاب برلمان اقليم كردستان . كما الزمت الحكومة في بغداد بدفع رواتب موظفي الاقليم مباشرةً، دون إرسالها إلى سلطات الإقليم ، وأمرت بتسليم جميع الإيرادات النفطية وغير النفطية إلى الحكومة المركزية في بغداد .

اعترض المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني على هذه القرارات واعتبرها منافية للحقوق الدستورية ومبادئ الفدرالية التي اقرها الدستور العراقي.

فعادت المسألة الكردية الى الواجهة تزامنا مع تدهور العلاقات بين الحكومة المركزية وحكومة الاقليم.

لابد من الاعتراف بان لدينا مشكلة مستعصية اسمها المشكلة الكردية . ولا يحق لنا اغماض اعيننا عن هذه المشكلة او التهجم على ادارة الاقليم باتهامها بالعمالة ، او استغلالها ضعف الحكومة الاتحادية لتحقيق مكاسب غير مشروعة ، اوغيرها من الحجج .

المواطنون الكورد جزء من الشعب العراقي له قوميته وخصوصيته والعراق كدولة يعتبر الشعب الكردي جزءا من هذه الدولة ولايمكن التفريط به باي شكل من الأشكال .

بدأت المشكلة الكردية منذ العهد الملكي . وقد تم معالجتها على الدوام باساليب عسكرية الا في اوقات محددة يتم فيها وقف النزاع المسلح بحلول موقتة سرعان ماتذهب ادراج الرياح .

الحكم الذاتي
وبعد سنوات من الصراع المسلح توصلت بغداد وكردستان إلى اتفاق يمنح بموجبه الكرد حكما ذاتيا في 11 مارس/آذار 1970. فتم انشاء اقليم كردستان العراق.
ويعتبر هذا الاتفاق من اكبر المنجزات السياسية ، حيث تم الاعتراف بالحقوق الثقافية والقومية الكاملة للكرد .
وبعد حرب الخليج الثانية عام 1991 ، اصبح اقليم كوردستان شبه مستقل عن حكومة بغداد .
ومنح الاقليم بعد الغزو الامريكي للعراق عام 2003 وضعا متميزا .

الا ان الحكم الجديد كسابقه لم يستطع استيعاب المشكلة الكردية رغم وجود تحالف سابق ، واعني به التحالف الشيعي الكردي .
وقد تجددت المشكلة عندما حاول رئيس الوزراء الاسبق الاستئثار بالحكم عن طريق ايهام الكرد بتقاسم السلطة ، الا انه سرعان ما تنصل عن اتفاقه كما تنصل عن اتفاقاته مع جهات عديدة ، واستبدلها برشاوي من ميزانية الدولة وزعت بغير حساب على سنة وشيعة وكرد ، لتحقيق حلم الاستفراد بالحكم على وفق مقولته الشهيرة( بعد ماننطيها ) .

ان اسباب توتر العلاقة بين الاقليم والحكومة الاتحادية تعود الى عدم وجود سياسة متوازنة للسلطات الحاكمة في كلا الجانبين . والجميع يعرف هذه المشكلة ولكن لا احد يرغب في التخلي عن امتيازاته .

التنازع على السلطة
في منطقة الحكم الذاتي في كردستان العراق نشأت تكتلات ومافيات تتصارع على الثروة ، اضافة الى تنازع الحزبين الرئيسين على السلطة والثروة .
ومثل هذا يجري مع الكتل والاحزاب المشكلة للحكومة الاتحادية في بغداد وربما بشكل اكبر . ولذلك نرى تجاذبات واتهامات متبادلة بين حكومتي بغداد وكردستان . وكل يتهم الاخر بالخيانة وبحنث القسم . واغلبهم مدفوعين من جهات اجنبية او اقليمية .

اتسمت العلاقة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية بالتوترات حول كثير من القضايا مثل المناطق المتنازع عليها والغاز والنفط وتقاسم الموارد ، والتداخل بين البشمركة والحشد الشعبي والتجاذبات الإقليمية .
وتصاعدت هذه التوترات في أعقاب صدور قرارات المحكمة الاتحادية المشار اليها اعلاه .

ان القرارات السياسية المتخذة في العراق ماهي الا املاءات من دول الجوار او من الدول الكبرى ، وهذا يعني ان السلطات الحاكمة غير مستقلة باتخاذ القرار .
هذه حقيقة . . وحقيقة اخرى ان بعض الدول قد تدخلت بشكل مباشر بالقضية الكردية . . وقد ساند الامريكان الكرد كثيرا ، لكن هذا لايعني اعطائهم كارت ابيض ليفعلوا مايشائون .
وبالمقابل فان تقسيم الشعب العراقي الى مكونات شيعية وسنية وكردية واقامة حكومة على وفق هذا التقسيم ما هو الا واحدا من المشاريع الامريكية لاضعاف العراق بالتعاون مع دول اقليمية ايضا .
وتم تكريس ذلك من قبل الاحزاب الحاكمة في بغداد بحماس منقطع النظير . وما اصرارهم على المحاصصة كبديل عن الوطنية العراقية الا ترجمة لهذه المخططات .

فقدان الإرادة السياسية
ان الفوضى السائدة في العراق والتي لاتخفى على احد . . منبعها واساسها عدم وجود ارادة سياسية مسقلة في ادارة البلد . ونتيجة لذلك نشهد النزاع المستمر بين اطراف العملية السياسية ، بحجج طائفية او قومية . وكل يريد قسمة اكبر من كعكة الحكم مستعينا بدول الجوار او القوى الكبرى تحت مبررات تاريخية او مظلومية ، ناتجة عن عقدة الشعور بالاضطهاد سواء كان حقيقيا اومبالغا فيه .
ولاتخرج احزاب الاقليم عن ذلك ايضا .
وهذا يعد واحدا من اهم معضلات الحكم في العراق ، وان حلها
لايمكن ان يتم بمعزل عن الوئام والتوافق الوطني .

ان الحكومة المركزية عاجزة عن ايجاد الحلول لاي مشكلة بما فيها المشكلة الكردية بسبب انعدام الثقة بين الاطراف المتصدية للعمل السياسي ، وان اعادة الثقة تتطلب المشاركة الفعلية بالقرار السياسي اولا ثم تبني اعلام وطني هادف . مع التوقف عن التصريحات الطائفية والعنصرية . اضافة الى اهمية حصر السلاح بيد الدولة .
وعلى هذا الاساس يتوجب على الجميع المشاركة في تصحيح مسار العملية السياسية المشوهة والمشبوهة ، مع التأكيد على الذات الوطنية في اتخاذ القرار بدل تنفيذ اهداف وسياسات خارجية ، والتي لم تجلب للشعب العراقي سوى الخراب وخيبة الامل مع ضياع الحقوق ، وربما التفريط بوطن مازال يتسع للجميع .