الأربعاء, فبراير 28, 2024
القسم الثقافي

أيتها الحرب مهلاً

مالفا علي

أيتها الحرب مهلاً على أطفالي

أكتافهم صغيرة ليست بعريضة

لا تقوى حمل وزرك

أعينهم ضيقة لا تفصل الرؤى

عودهم فتيٌ لم يقوى

قلوبهم صغيرة لا تنبض بقوة

مهلكِ على أناملهم الصغيرة

كالقطن طرية

تتشرب الدم فتموت

مهلاً على ذكرياتهم

التي لا تتجاوز لعبة وفراشاً دافئ

ليسوا أبطال قصص الخيال

زنودهم لا تقوى سحب السيف من غمد الجبل

لا يحلمون حكم تراب الأموات

حلمهم ابتسامة أم وأب في كوخ مشتعل بالحب

مهلاً يا حرب على أبنائي

جسدهم النحيل يتخبط في ديارة الانتهاكات

سرّتُهم تنزف وجعاً

كالبجع يغرقون بأجنحتهم الصغيرة المُثقلة بالأوجاع

أنياب الذئب تنال منهم

يبتلعهم عشراتً فعشرات

أمهم لا تقوى إخراجهم من فمه

يا حرب مهلاً عليهم

جعلتهم جمراً متقدا في صدر البؤس

على موائد الطغاة يقتاتون الحلم

في الأضرحة يرقدون

يجتمعون مع خيوط المساء

يحيكون الحياة بقميصٍ مهترئ

حذاءٍ ممزق

ووعاءَ طعامٍ منضح بالملح

ليوزعوا المنضمينا الحلوة

على جسور وطنٍ

نضبت أنهاره في جفاف ضحكاتهم

يلعبون ويلعبون ،ليسقطوا منهكين في ألوان الحزن

خلف حجرٍ ابيض أسمهم يرقد

يترقبون ،ينتظرون قبلةً دامية

من شفاه أمهم الصنديدة …

يطول الانتظار والقبلة لا تتأتي

ليسبقها تثاؤبهم تحت صخرة الموت

مهلك يا حرب عليهم …

​المصدر: اتحاد مثقفي روجآفايي كردستان