الأحد, أبريل 21, 2024

البيان الختامي للمؤتمر السادس عشر للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا

رئيسيمنبر التيارات السياسية (بيانات)

بتاريخ (8- 9- 10 /12 /2023)، انعقد المؤتمر السادس عشر للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا تحت الشعارات التالية:
– الديمقراطية لسوريا والحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في سوريا
– الحوار بين السوريين السبيل الوحيد لحل الازمة السورية
– الحفاظ على السلم الأهلي وتعزيز قيم ومفاهيم العيش المشترك.
– اعتماد نظام لا مركزي يراعي الخصوصية والتنوع القومي في المناطق الكردية
– استقلالية القرار ضرورة للتفاهم وتوحيد الموقف الكردي
– الإقرار الدستوري بالهوية القومية للشعب الكردي في سوريا
– لا للتغير الديمغرافي في المناطق الكردية
– تعزيز القيم الديمقراطية في حياة الحزب الداخلية.
استهل المؤتمر اعماله بالجلسة الافتتاحية بحضور حشد غفير من الضيوف من كافة المكونات والشخصيات الاجتماعية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام وممثلي العشائر العربية والكردية والسريان الآشوريين، ومن ثم بدأ المؤتمر أعماله بالوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح شهداء سوريا والشعب الكردي وسكرتير حزبنا الراحل عبد الحميد درويش. وبعدها تم الترحيب بالحضور في جلسة الافتتاح، وتلي تقرير اللجنة التحضيرية للمؤتمر وكذلك اللجنة المركزية للحزب. وبعد انتهاء اعمال الجلسة الافتتاحية تم إقرار جدول عمل المؤتمر الذي تضمن مناقشة الوثائق الأساسية للمؤتمر: (التقرير السياسي، والبرنامج السياسي، ومشروع النظام الداخلي، وتقرير عن ازمة الحزب، آليات العمل الحزبي في المرحلة المقبلة على الصعد السياسية والتنظيمية والإعلامية والجماهيرية والمالية).
تطرق التقرير السياسي إلى الأوضاع والتطورات السياسية على الصعيدين الدولي والإقليمي:
فعلى الصعيد الدولي جاء في التقرير ان المؤتمر السادس عشر للحزب يعقد في ظل ظروف وتطورات متسارعة يشهدها العالم حيث يسود التوتر في العلاقات الدولية التي كانت قد شهدت انفراجاً بعد انتهاء الحرب الباردة، الاّ أن العقد الثاني من الألفية الجديدة شهد تصارع قوى دولية على المستويين الاقتصادي والعسكري بدأت تتنازع على دورها في الساحة الدولية مما كان سبباً في إعادة التوتر إلى العلاقات الدولية، والحرب الروسية – الأوكرانية زادت المشهد الدولي تعقيداً سادت أجواء من التوتر في العالم.
أما في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد صراعات عديدة ويحتل الصراع العربي – الإسرائيلي صدارة تلك الصراعات بسبب اخفاق المجتمع الدولي في إيجاد حل سياسي للقضية الفلسطينية منذ سبعة عقود من الزمن، هذه الحرب التي ستكون لها آثار وتداعيات على مجمل الأوضاع في الشرق الأوسط، كذلك فإن عدم إيجاد حلول لقضايا المنطقة كالحروب الداخلية والملف النووي الإيراني، وعدم إيجاد حل سياسي للقضية الكردية لن ينعم الشرق الأوسط بالأمن والأمان، وتطرق التقرير الى الدور المزعزع الذي تلعبه كل من تركيا وايران في المنطقة، ودعوة المجتمع الدولي إلى إيجاد حلول سياسية لقضايا المنطقة ودعم اقتصاديات بلدانها لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوبها وذلك لدرء خطر تنامي التطرف والإرهاب في الشرق الأوسط.
أما على الصعيد الداخلي السوري فرأى التقرير ان احتلال تركيا لأجزاء أخرى من الجغرافية السورية مثل تل ابيض وسري كانيه ” راس العين “وسياسات التغيير الديمغرافي التي تنتهجها تركيا منذ احتلالها لعفرين والمناطق الأخرى زاد الوضع تعقيدا في هذه المناطق. أما على الصعيد السياسي فلم يطرأ أي تطور إيجابي سواء على صعيد العملية السياسية التي انطلقت في جنيف أو على صعيد اللجنة الدستورية، أو في مسار استانا بسبب غياب التوافق الدولي من جهة وعدم جدية طرفي المعادلة الحكومة والمعارضة للوصول إلى تسوية سياسية للازمة السورية، مما ترك آثارا سلبية كبيرة على الوضع الاقتصادي والمعيشي للسوريين الذين بات أكثر من 90% منهم يعيشون تحت خط الفقر.
ويرى حزبنا أن إطلاق حوار سوري– سوري يشارك فيه ممثلو المكونات القومية والدينية للشعب السوري يمكن أن يشكل خطوة في اتجاه إيجاد حل سياسي للازمة بإرادة سورية، ويدعو المجتمع الدولي لتكثيف جهوده لإيجاد حل للازمة السورية وانهاء معاناة السوريين.
وعلى الصعيد القومي الكردي تطرق التقرير إلى الأوضاع المتردية التي تعيشها المناطق الكردية المحتلة من قبل تركيا كعفرين وسري كانية وتل ابيض نتيجة لسياسات تركيا والفصائل المحتلة لهذه المناطق والاستهدافات المستمرة للبنية التحتية وقتل المدنيين والابرياء وخلق حالة من عدم الاستقرار لدى السكان المحليين ودفعهم نحو الهجرة مما يشكل تهديداً حقيقياً للوجود والمستقبل الكردي برمته، ودعا المؤتمر في هذا السياق الحركة السياسية الكردية والإدارة الذاتية الى معالجة أسباب الهجرة التي تتلخص بغياب الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، وان هذه الإدارة مدعوة إلى توسيع قاعدة المشاركة السياسية ومحاربة الفساد والتسيب الذي بات يشكل تهديدا جديا على مستقبل الإدارة.
ولدى مناقشة وضع الحركة الكردية في سوريا دعا المؤتمر المجلس الوطني الكردي (ENKS)، إلى إجراء مراجعة شاملة لمواقفه سواء من الائتلاف الداعم للفصائل المسلحة وانخراطه في العمل الكردي المشترك من خلال اطلاق حوار كردي– كردي شامل بعيدا عن الانانيات الحزبية الضيقة.
كما تناول التقرير العلاقات الأخوية الوثيقة التي تربط حزبنا مع حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا ( يكيتي)، وأشار الى وثيقة التعاون والتنسيق بين الحزبين والى مسودة الرؤية السياسية المشتركة التي اعدها الحزبان والتي تصلح أن تكون حاملا لعمل كردي سوري يرتكز على استقلالية القرار السياسي الكردي السوري. وأكد التقرير السياسي على موقف الحزب الثابت والذي يتلخص في اعتبار القضية الكردية جزءاً من القضايا الوطنية السورية العامة مما يستدعي حلها في الإطار الوطني السوري وأكد على حقيقة وجود المكون الكردي كمكون تاريخي أصيل يشكل جزءا من الشعب السوري وثاني أكبر قومية تعداداً وله الحق في ضمانة دستورية والتمتع بحقوقه القومية المشروعة في إطار الدولة السورية، ودعا المؤتمر الى اعتماد سياسة واقعية تأخذ في الحسبان خصوصية الشعب الكردي في سوريا واستقلالية قراره السياسي والاتفاق على مطالب موحدة للكرد في سوريا ينبثق عنه هيئة تمثيلية للحركة السياسية الكردية تكون مفوضة للتواصل والعمل مع قوى الداخل السوري والمجتمع الدولي.
وفي الجانب الكردستاني فلقد أكد المؤتمر على أن التهديدات المستمرة من قبل القوى الإقليمية المتقاسمة لكردستان تشكل خطورة حقيقية على المستقبل الكردي برمته ودعا هذه الدول إلى الكف عن محاربة الشعب الكردي بذريعة حماية أمنها القومي ودعا كل من تركيا وايران إلى منح الكرد حقوقهم القومية المشروعة ما يشكل عاملاً في تحقيق الاستقرار في هاتين الدولتين وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة لشعوب هذه الدول.
وفي كردستان العراق ورغم المكتسبات التي تحققت على مدى العقود الماضية فإن الإقليم لا يزال يعاني الكثير من المشاكل والقضايا الخلافية مع الحكومة الاتحادية مما يستوجب حلّها بالطرق السلمية وفقا للدستور العراقي، كما يرى المؤتمر أهمية تفعيل الاتفاقية الاستراتيجية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وبالتعاون مع الأحزاب الكردستانية الأخرى كونه السبيل الوحيد لحماية أمن واستقرار الإقليم وتطوره وتحصينه في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
كما أكد المؤتمر على العلاقة الوثيقة التي تربطنا مع أغلب الأحزاب الكردستانية ودعا إلى تطوير هذه العلاقات بما يخدم المصالح العليا للشعب الكردي، وشدد على أن العلاقات الأخوية والتاريخية التي تربط بين حزبنا والاتحاد الوطني الكردستاني والتي أسس لها الراحلان الكبيران الرئيس مام جلال طالباني والأستاذ عبد الحميد درويش يجب تطويرها وترسيخها، ويمكن أن تكون حاملا قوميا لخدمة قضية الشعب الكردي والمصالح القومية العليا له.
وفي الختام اتخذ المؤتمر جملة من القرارات والتوصيات في المجالات السياسية والتنظيمية والإعلامية والمالية ستساهم بلا شك في تعزيز الديمقراطية في حياة الحزب الداخلية والتأسيس لحالة مؤسساتية وقيادة جماعية في العمل المؤسساتي الحزبي.

١٢/١٢/٢٠٢٣
اللجنة المركزية
للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا

شارك هذا الموضوع على