الخميس, مايو 30, 2024

الخاسر والرابح في الانتخابات التركية

آراء

نورالدين عمر

تلقى حزب العدالة والتنمية ورئيسه رجب طيب أردوغان أقسى ضربة سياسية منذ عام 2002 خلال الانتخابات المحلية التي جرت في تركيا وشمال كوردستان في 31 آذار الماضي. وأظهرت نتائج الانتخابات تآكل شعبية الحزب الحاكم وفقدانه الأغلبية التي كان يتمتع بها طوال أكثر من عشرين عاماً. وبحسب النتائج النهاية التي أعلنتها هيئة الانتخابات فإن الحزب الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية المتطرف لم يحصلوا إلا على 29 بلدية كبيرة من أصل 81 بلدية كبيرة في عموم البلاد، وكان الحزب الحاكم وحليفه قد حصلوا على 50 بلدية كبيرة في انتخابات 2019، بينما حصل حزب الشعب الجمهوري لوحده على 35 بلدية كبيرة في الانتخابات الأخيرة أي بزيادة 14 بلدية كبيرة عن انتخابات 2019.

باختصار أظهرت الانتخابات خسارة واضحة للحزب الحاكم وحليفه، فيما حق ثلاثة أحزاب أخرى تقدم واضح وهم حزب الشعب الجمهوري الذي تجاوز نسبة أصواته 37.8 بالمئة، وحزب الشعوب للديمقراطية والمساواة الذي حصل على رئاسة 10 بلديات كبيرة رغم حملات القمع ضده، بالإضافة إلى حزب رفاه الجديد بزعامة نجل نجم الدين أربكان الذي اقتنص بلديتين كبيرتين.

نتائج الانتخابات أربك أردوغان وحزبه الحاكم، وهو ما تبين بشكل واضح من خلال تصريحات الرئيس التركي الذي حذر من تراجع حزبه واندثاره واستمراره “في الذوبان مثل الجليد تحت أشعة الشمس”، كما أكد أن العديد من قيادات حزبه سيتعرضون للمساءلة والمحاسبة. واعترف أن حزبه يواجه “مشكلة خطيرة مع مرض الغطرسة الذي ينتشر على مستوى المحافظات والمناطق والبلديات ورؤساء البلديات والنواب وحتى البيروقراطية”. لكن أردوغان كمثل أي دكتاتوري أخر في منطقة الشرق الأوسط حاول تبرير الخسارة بالمؤامرة و”الخيانة” من جهة، و”بالتقصير والنية السيئة” من بعض أعضاء حزبه من جهة أخرى.

لكن نتائج الانتخابات كانت استفتاء على أدى الحزب الحاكم ورئيسه، وهي ستكون البداية الحقيقة لفقدان الحزب وأردوغان لسلطة في أي انتخابات رئاسية وعامة قادمة. وباعتقادي أن هناك ثلاث أسباب رئيسية لخسارة الحزب الحاكم وهي أولا الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد وعجز السلطة عن إيجاد أي حل يوقف نزيف انهيار العملة المحلية والتضخم وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وثانيا عجز السلطة عن إيجاد حل لوقف المعارك في شمال كوردستان مع تزايد أعداد قتلى في الجيش التركي بالإضافة التي تصريحات مسؤولي السلطة ضد الشعب الكوردي ما جعل الكثير من الكورد المؤيدين للحزب الحاكم سابقا يصوتون لأحزاب المعارضة. أما السبب الثالث فهو معارك غزة بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس والموقف المرتبك الذي أظهره أردوغان وحزبه من القضية الفلسطينية واستمرار التبادل التجاري مع تل أبيب ما أفقده الكثير من قاعدته المحافظة.

أما الأهم في هذه الانتخابات البلدية هو ما حققه الكورد من خلال حزب الشعوب للديمقراطية والمساواة “DEM”، حيث رفع الحزب رصيده إلى 10 بلديات كبيرة بالإضافة إلى 75 بلدية في الاقضية والبلدات الكردية رغم حملات القمع والتنكيل المستمرة لسنوات ضد كوادر وقيادات هذا الحزب الذي اضطر إلى تغير اسمو وتشكيل أحزاب أخرى بعد تهديدات السلطة بمنع الحزب وحظره بحجج واهية.
وباعتقادي أن نتائج الانتخابات ستجبر السلطة والمعارضة على تغير مواقفها من الكورد والقضية الكوردية، رغم أن جميع الأحزاب المعارضة والسلطة لم تبدي أية جدية حتى الآن بخصوص القضية الكردية، لكن الصوت الكردي القوي رغم كل الصعوبات هو رسالة قوية لكل الأحزاب التركية، فهل سيحاول الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة التقرب من الكورد مرة أخرى لكسب ودهم، أما أن النظرة الشوفينية والعنصرية ستستمر في تركيا وسيكون الرهان على إبادة الكورد؟

مهما يكن فإن الكورد يدركون ما يجري وهم كما قالت البرلمانية الكردية ليلى زانا: ” الكورد سيمثلون إرادتهم فقط”، أي باختصار لن يخدموا أي حزب بعد اليوم وسيكون الأهم لديهم قضيتهم فقط، ونتمنى أن لا تنجر القيادات الكوردية إلى الالاعيب سوى من السلطة أو من المعارضة، مع تقدير كل صوت وموقف مؤيد للقضية الكوردية العادلة.

شارك هذا الموضوع على