الثلاثاء, أبريل 16, 2024

الكردي شاعر الشام خليل مردم بك صاحب النشيد الوطني السوري حماة الديار عليكم سلام

القسم الثقافي

برادوست ميتاني

الكردي شاعر الشام خليل مردم بك صاحب النشيد الوطني السوري حماة الديار عليكم سلام.
-نتناول هنا شخصية كردية لها دور كبير في الحياة الثقافية والسياسية والإجتماعية في سوريا ولكن كالعادة أن العديد من الأقلام القوموية طمرت على أصله الكردي بغمامة سوداء وما أكثر من تلك الاقلام التي تجعله عربيا” -مع احترامي لكل القوميات والاعتزاز بدورها- ولكن تلك الاقلام مع الأسف حاولت منع اظهار أصله الحقيقي الكردي وخاصة في وضع ساعدتهم على موقفهم الاقصائي الذي يشهد قلة أن لم نقل غياب اقلام تاريخية كردية في ظروف زمنهم التي شهدت فترة تغيير ديمغرافي قسري وطوعي فظيع في آن واحد خلال فترة الملك فيصل بن الحسين القادم من الحجاز الذي أراد أن يؤسس في سوريا مملكة عربية مثلما اسسته عائلته في الأردن والعراق وكذلك فترة ما بعده عندما شاهدت ظاهرت تقرب العديد من الشخصيات الكردية من الحس القومي العربي كشاعرنا خليل مردم بك الذي في نشيده الوطني جعل سوريا عرين العروبة فقط مقصيا” المكونات الاخرى وكذلك البطل الكردي ابراهيم هنانو في ثورته 1919-1921م الذي قال في ندائه إلى العرب إلى العرب و مثلهما ولكن بسلبية اكبر محمد كرد علي -الذي تجسيدا” لكرديته اضاف اسم كرد إلى اسمه- ولكنه منع من تعليم اللغة الكردية في مدارس سوريا و روزافا وكان رئيسا” لمجمع سوري وطني حمل اسم قومية واحدة سمي بالمجمع العربي وكذلك وبعنف مع بني جلدته عبدالحميد السراح رئيس المكتب الرابع عدو القضية القضية الكردية الذي لاحق السياسين والمثقفين ومخلصي الكردايتي .مع الاسف أمثالهم كثر في هذا المضمار الذي هو ليس محور موضوعنا .

بالعودة إلى أصل الشاعر خليل مردم بك أن البعض من تلك الأقلام تقول عن الشاعر خليل مردم أنه عثماني وتارة تقول انه تعلم التركية واخرى تجعله تركمانيا” وبخجول لاحظ تذكر بعضها انه من أسرة كردية عاشت في دمشق أبان العصر الايوبي وتتطرق بعضها إلى معنى اسم مردم وتقول ان الاسم كلمة فارسية بمعنى الشجاع علما” ان المعنى هو كردي بحت وفي حقيقة الاسم انه مردن وليس مردم حيث يؤكد ذلك أ.شكيب ارسلان كما أن العائلة كانت تعرف باسم قرمشي أيضا”وهو اسم كردي له دلالات عديدة

-ميلاده
ولد خليل بن أحمد مختار في مدينة دمشق عام 1895 م وذلك أبان الاحتلال العثماني لسوريا وتوفي 1959م . كان أبوه من عائلة مردم بك الثرية والعريقة الدمشقية الممتدة إلى جد كردي هو لالا مصطفى باش الذي فتح قبرص وأمه السيدة فاطمة ابنة السيد محمود الحمزاوي مفتي دمشق.

-حياته:
ولِد الشاعر خليل مردم بك في دمشق, حارة فخر الدين الرازي الكردي قرب الجامع الأموي من أسرة سياسية عريقة ومثقفة. دَخل مدرسة الملك الظاهر في باب البريد لينهي مرحلته التعليمية الإبتدائية فيها .تزوّج من حفيدة مُفتي دمشق الشيخ محمود الحمزاوي السيدة فاطمة الزهراء. درس شاعرنا الفقه الإسلامي عند الشيخ عطا الله الكسم وقرأ على يد المحدّث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني. لظروف معيشية قاهرة عند وفاة أبيه سنة 1912 ترك الدراسة .
انشغل الشاعر باوضاع الشعب الاجتماعية والسياسية منذ صغر سنه لذا اعتقل على يد العثمانيين في بداية الحرب العالمية الأولى بسبب أفكاره المناهضة لهم.

بعد استقلال سوريا من الاحتلال العثماني عام 1918م، مارس خليل مردم بك العمل الحكومي في عهد الملك فيصل بن حسين وكان نشيطا” في مهامه حيث عين مديراً لديوان الرسائل و مسؤولاً عن المطبوعات والصحف.
من نشاطاته الثقافية ساهم في انشاء الرابطة الأدبية 1921م التي أسسها أ. فخري البارودي ولتميزه النشيط انتُخب رئيساً لها، وكانت الرابطة تضم الأديبة ماري عجمي والشاعر سليم الجندي والصحفي نجيب الريّس . كان أ.خليل مردم بك ينشر في مجلة الرابطة أشعاره ودراساته الفكرية المتنورة مما جعل السلطات الفرنسية تقدم على أغلاقها وكذلك لنشاط الناجح للرابطة امرت السلطات الفرنسية على حلها أيضا” وخاصة ان الرابطة كانت مناهضة للاحتلال الفرنسي وتطالب بالاستقلال التام منها.


على الرغم من صغر سن الشاعر فقد انتخب عضواً عاملًا في المجمع العلمي العربي بدمشق وذلك في 9 كانون الثاني 1925،

كان شاعر الشام خليل مردم من الداعمين للثورات الوطنية السورية ضد الاستعمار الفرنسي وكان يشجع في اشعاره على قيامها ونجاحها لذلك عند اندلاع الثورة السورية الكبرى سنة 1925 -1927م نظم قصيدة بعنوان يوم الفزع الأكبر” بسببها طارده الفرنسيون ففرَّ إلى لبنان أولاً ثم إلى الإسكندرية وأخيراً إلى لندن حيث انتسب إلى جامعة سواس ونال شهادة الدكتوراة منها.

بعد فترة من الزمن عاد إلى سورية وعَمِل مُدرّساً في الكليّة العلميّة الوطنيّة الواقعة في سوق البزورية ومن ثم شارك في تأسيس مجلّة الثقافة مع صديقه الأديب كاظم الداغستاني سنة 1933. كان الشاعر مغتبطا” من معاهدة 1936م التي وقعت بين فرنسا وسوريا حيث كان أمله الاستقلال التام، فوضع كلمات نشيد حماة الديار الذي اُعتُمد نشيداً رسمياً للجمهورية السورية في عهد الرئيس محمد على العابد هولو الكردي.


عين أ. خليل في 15 آب 1941 أميناً للمجمع العربي في دمشق وذلك بمرسوم عن رئيس الحكومة خالد العظم، وبتجديد في26حزيران عام 1948م من قبل رئيس الجمهور ية شكري القوتلي وبعد وفاة رئيس المجمع محمد كرد علي انتخب ا.خليل مردم لخلافته في 24 تشرين الأول 1953 رئيسا” للمجمع ، وظل يشغل هذا المنصب إلى حين وفاته. كما ان شاعرنا قد انتُخب عضواً في مجمع اللغة العربية في القاهرة وعضو شرف في مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية التابعة لجامعة لندن.
من المناصب السياسية والثقافية في 18 نيسان 1942 عُيّن مردم بك وزيراً للمعارف في حكومة الرئيس حسني البرازي الكردي وفي عهد الرئيس تاج الدين الحسني جدد له في نفس الحقيبة خلال حكومة جميل الألشي الثانية والأخيرة في كانون الثاني 1943.
في حزيران 1949 صار وزيراً للمعارف والصحة في حكومة الدكتور محسن البرازي الكردي.ومن المناصب السياسية عُيّن وزيراً مفوضاً لسوريا في بغداد من سنة 1951م ولغاية تسميته وزيراً للخارجية في عهد الرئيس أديب الشيشكلي الكردي في تموز 1953وظل في منصبه حتى شباط 1954 حيث الانقلاب والاطاحة بالرئيس اديب شيشكلي.

-مؤلفاته:
حقق أ. خليل مردم بك عدداً من الدواوين الشعرية لشعراء كبار ووضع كتباً مرجعية منها:
الجاحظ (دمشق 1930)
ابن المقفع (دمشق 1930)
ابن العميد (دمشق 1931)
الصاحب ابن عباد (دمشق 1932)
الفرزدق (دمشق 1939)
ديوان ابن عنين (مجمع اللغة العربية بدمشق 1946)
ديوان علي بن الجهم (مجمع اللغة العربية بدمشق 1949)
ديوان ابن حيُّوس – جزءان (دمشق 1951)

-لقد تم بعد وفاته عدد من المؤلفات له حققها وجمعها ابنه الشاعر والأديب عدنان مرد بك ومنها:
ديوان ابن الخياط – تحقيق (مجمع اللغة العربية بدمشق 1958)
ديوان خليل مردم بك (مجمع اللغة العربية بدمشق 1960)
جمهرة المغنين (مجمع اللغة العربية بدمشق 1964)
كتاب الأعرابيات (مجمع اللغة العربية بدمشق 1965)
الشعراء الشاميون (بيروت 1970)
أعيان القرن الثالث عشر في الفكر والسياسة والاجتماع (بيروت 1971)
شعراء الأعراب (بيروت 1978)
دمشق والقدس في العشرينيات (دمشق 1978)
رسائل الخليل (بيروت 1979)
ديوان علي بن الجهم (بيروت 1980)
يوميات الخليل (بيروت 1980)
تقارير الخليل الدبلوماسية (بيروت 1982)
محاضرات الخليل في الإنشاء العربي (بيروت 1985)
أبو نواس الحسن بن هانئ (بيروت 1986)
ابن الرومي (بيروت 1988)

-وفاته
توفي خليل مردم بك في عمر ناهز 64 عاماً يوم 21 تموز 1959 وشيع جثمانه من مقر مجمع اللغة العربية وصُلّي عليه في الجامع الأموي قبل نقله إلى مثواه الأخير في مدافن الأسرة المردمية قرب الباب الصغير. تكريماً له ولمسيرته الشعرية، أطلق اسمه على أحد شوارع دمشق .
ينسب إلى عائلة مردم في دمشق الأثرية معالم عديدة منها “خان مردم بك،وخان لالا مصطفى باشا الذي كان قائماً في سوق الهال القديم بدمشق ثم هدم عام 1928م.

المصادر:
1- مجتمع دمشق \د. يوسف نعيسة ج2صـ 477
2- المشرق العربي في العهد العثماني \ د. عبد الكريم رافق صـ75
3- معجم الأسر و الأعلام الدمشقية للصواف.