الإثنين, مايو 20, 2024

المرصد السوري لحقوق الإنسان يؤكد في الذكرى الـ 18 لتأسيسه مواصلة فضح الانتهاكات

حقوق الإنسانرئيسي

أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان بمناسبة الذكرى الثامنة عشر على تأسيسه إنه سيواصل مساندة أبناء الشعب السوري في فضح انتهاكات السلطة الاوتوقراطية رغم الضغوطات والعراقيل.

وجاء في نص البيان:

في الذكرى الثامنة عشر لتأسيس المرصد السوري لحقوق الإنسان كمنظمة حقوقية مستقلة، وبعد ثمانية عشر عاماً من العطاء اليومي لكوادره العاملة على الأرض، يستمر المركز في مهامه بالرغم من الصعوبات التي يتعرض لها نشطاء المرصد في بلد تحكمه القبضة الأمنية والعصابات والمليشيات، وهي بالتأكيد مهمة ليست بالسهلة لولا جهود المرصد المضاعفة واليومية في سبيل تحقيق ما أنبرى له منذ بداية الثورة السورية.

لقد واجه المرصد السوري لحقوق الإنسان الكثير من المحاولات التي أرادت إسكات صوته في سبيل الديمقراطية والحرية، فطالته محاولات التشويه التي كان قاسمها المشترك الاستبداد من جميع الأطراف السورية منها والإقليمية لسبب وحيد تمثّل في الدفاع عن الثورة السورية العظيمة التي ركب موجتها المستبدون والمتنطعون والمرتزقة من كل الأطراف، ولعل الحملات التي طالت مؤسس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، هي الدليل على محاولات تكمكيم الأفواه التي انبرت لقول الحقيقة بعيداً عن المصالح والسلطة والارتهان.

لقد سمع العالم بأجمعه اتهامات النظام السوري لمؤسس ومدير المرصد بالعمالة، وهي الاتهامات التي يعتبرها المرصد دليلاً على مصداقيته في مواجهة نظام مازال يقبل على نفسه البقاء في بلد حوله النظام السوري إلى دولة فاشلة ومقسمة.

في مواجهة ذلك، مازال المرصد السوري لحقوق الإنسان صوت الحقيقة التي يكرهها زعماء الحرب الذين تسلطوا على رقاب السوريين وثورتهم، ومازال مستمراً في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان كمرجعية جماهيرية سورية ومصدراً أساسياً للمعلومة لجميع وسائل الرأي العام السوري والعربي والإقليمي والدولي.

في ذكرى التأسيس نستذكر أن مرصدنا جاء ليتوافق مع تسميته كمرصد معني برصد انتهاكات حقوق الإنسان في كل زمان ومكان، ولعل مايؤكد ذلك أن المرصد أخذ على عاتقه معارضة النظام السوري قبل أكثر من خمس سنوات من اندلاع الثورة السورية 2011، فقد تأسس في أوروبا كمنظمة حقوقية عام 2006، آخذاً على عاتقه سياسة تحريرية تأخذ أولاً بمناصرة قضايا السوريين بكل اختلافاتهم، وليكون صوتاً للحقوقيين ولكل المطالبين بالحرية والكرامة الذين تم اعتقالهم على يد السلطة المستبدة الحاكمة في دمشق.

لقد كان للمرصد السوري لحقوق الإنسان من أوائل المحذرين من مخاطر التوريث في بلد جمهوري كسورية وشعب متنور كالشعب السوري، كما كان صاحب المبادرة الأولى في المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين قبل الثورة، وظل في مراحل مابعد الثورة منشغلاً بتوثيق المعتقلين والمطالبة بالإفراج عنهم كقيمة وأولوية تتصدر أهداف المرصد.

لقد أخذ المرصد على عاتقه قبل الثورة السورية فضح مخاطر تجاهل فكرة التداول السلمي للسلطة وتسلم النظام الحالي للسلطة وراثياً، وقد اشتغل المرصد حينها مع منظمات سورية وطنية كثيرة في كيفية التخلص من حكم بات “وراثيا”، من الأب إلى الابن، وبسبب ذلك تعرض المرصد خلال تلك الفترة للكثير من الضغوطات، ورصدت الأموال لإسكات صوته دون جدوى.

اليوم وبعد ثمانية عشر عاماً على ولادة المرصد السوري يتضاعف إيمان فريق المرصد ومؤسسه بأن الحقوق الطبيعية في العدالة والحرية والمساواة وحرية التعبير وحق التظاهر والحق في الحياة هي حقوق إنسانية يحق لكل سوري ممارستها كإنسان دون استثناء أوإقصاء أوتمييز، في غاية مؤداها الهوية السورية دون غيرها.

في ذكرى التأسيس يستمر المرصد مرة أخرى بالتأكيد على الهوية السورية القائمة على المواطنة في مواجهة جميع المشاريع الإثنية منها والطائفية، ولهذا وقف المرصد كمؤسسة حقوقية للدفاع عن أحلام السوريين في سوريتهم التي تسودها مبادئ الحرية والعدالة والمساواة والتسامح والتعايش في مواجهة التطرف و العنف والإرهاب بكل أشكاله ومسمياته.

لقد وثق المرصد السوري حالات الاعتقال وقصصها لأصوات حرة في الداخل، تلك الحكايات التي سردت لنا معاناة المعتقل وما يتعرض له داخل زنزانته، وحاولنا قبل الثورة وبعدها فضح كل التجاوزات الجسيمة التي يعيشها السوري وكشف دوامة العنف التي قاساها نتيجة السياسات الشمولية التي أودت بسورية إلى ماهي عليه الآن.

وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان، (بالأسماء) مقتل واستشهاد 507567 شخصاً منذ انطلاقة الثورة السورية في 2011 من أصل ما لا يقل عن 617910 آلاف تأكد المرصد السوري من مقتلهم على مدار 13 عاماً. هذه الإحصائية للخسائر البشرية والتي وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان عبر جهود متواصلة، لا تزال غير شاملة لأكثر من 55 ألفاً من السوريين الذين استشهدوا تحت التعذيب في معتقلات نظام بشار الأسد وسجونه.

إضافة إلى ذلك، وثق المرصد أيضاً مقتل أكثر من 3200 مقاتلاً من حزب العمال الكردستاني على مدار سنوات قتالهم إلى جانب قسد في العمليات العسكرية، كما وثق مقتل المئات من عناصر من حزب الله اللبناني وآخرون لم يتمكن المرصد من توثيقهم حتى اللحظة.

وثق المرصد أيضاً، مصير أكثر من 3,200 مختطف من المدنيين والمقاتلين في سجون تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وثق المرصد مصير أكثر من 4,100 أسير ومفقود من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، وما يزيد عن 1,800 مختطف لدى الفصائل المقاتلة والكتائب الإسلامية وتنظيم “الدولة الإسلامية” وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، بتهمة موالاة النظام، بينما قدَّر المرصد السُّوري لحقوق الإنسان، العدد الحقيقي لمن استشهد وقتل بنحو 54 ألفاً من الأعداد التي تمكن من توثيقها، نتيجة التكتم الشديد على الخسائر البشرية من قبل كافة الأطراف المتقاتلة، ووجود معلومات عن شهداء مدنيين لم يتمكن المرصد من التوثق من استشهادهم، لصعوبة الوصول إلى بعض المناطق النائية في سورية، كما أسفرت العمليات العسكرية المتواصلة وعمليات القصف والتفجيرات عن إصابة أكثر من 2.1 مليون مواطن سوري بجراح مختلفة وإعاقات دائمة، فيما شرِّدَ نحو 13 مليون مواطن آخرين منهم، من ضمنهم مئات الآلاف من الأطفال ومئات الآلاف من المواطنات، بين مناطق اللجوء والنزوح، كما وثق بشكل مفصل التدمير الذي طال البنى التحتية والمشافي والمدارس والأملاك الخاصة والعامة بشكل كبير جداً.

في ذكرى التأسيس يستذكر المرصد كوادره الذين استشهدوا أثناء تغطيتهم وتوثيقهم للأحداث في ظروف صعبة وأماكن مختلفة سواء في مناطق سيطرة النظام أو خارجها، وما لذلك من خطورة قصوى في العمل، إلا أن ذلك لم يمنع فرق المرصد توثيق الانتهاكات ورصدها.

لقد سعى نشطائنا منذ 2011 خاصة إلى فضح الأساليب التي تنتهجها الفصائل المتطرفة وبعض ” المعارضات” المرتهنة لتخويف الثوار وإفشال الثورة من خلال أساليب يقف وراءها النظام السوري.

وثق المرصد، الأبعاد الاجتماعية للحرب وتداعياتها كالتسرب المدرسي والاغتصاب وعمالة الأطفال وخطفهم مقابل فدية، ووثق آليات تجارة المخدرات وخطوط التهريب وعمليات البيع والاتجار بهذه المادة التي تقتل الشباب السوري.

استند المرصد خلال عمله آليات التقصي و التتبع والرصد والتحقيق والتوثيق لذلك لاقى الاستحسان الإقليمي والدولي وبات المرجع الأول لكل وسائل الإعلام الأجنبية والعربية، فلم تتحدث وسيلة إعلامية عن خبر مزيف أو تقرير ملغم أو أرقام خاطئة، وهو ما جعل منظمتنا الرقم الأول توثيقاً ومصداقية من الصعب اختراقه برغم محاولات قرصنة الموقع واختراقه. ويعود ذلك لما يمتلكه المرصد من تعريفات ضخمة عصية على الاختراق والهكر.

لقد تجاوز المرصد صعوبة التواصل بين الناشطين ومقر المؤسسة الذي يقع في أوروبا فكل المناطق التي عانت من الصراع المسلح تم قطع وسائل التواصل عنها فكان الوصول لها أمر شبه مستحيل، إلا أن الجهد الذي بذله المرصد لتأمين المعدات اللازمة لتصوير وتوثيق جرائم الحرب التي تم رصدها أكد مدى جدية المرصد في ضرورة إيصال الحقيقية وأنه المنبر الذي تكفل بمهمة توفير جميع الأدلة والشواهد التي تُدين المجرم حينما تأخذ العدالة مجراها، فحاول الناشطون دائماً الوصول والتواجد في أي منطقة مهما كانت متوترة، فتعرض الكثير منهم للإصابات ومنهم من استُشهد على أمل مجيء غدٍ أجمل.

مع تأكيد مصداقية المرصد إنسانياً وحقوقياً تقدمت مؤسسات حقوقية دولية لعقد شراكات عمل متبادلة، وما كان للمرصد ذلك لولا نجاحاته وقدرته على التعامل مع الحدث بمهنية عالية قادرة على الرصد والتوثيق والتأثير.

يعتز المرصد السوري لحقوق الإنسان بأنه مازال مسجلاً كمنظمة غير ربحية ، وهو الآن يمول نفسه بنفسه، وقد رفض التمويل من العديد من الدول والمنظمات الحكومية التي تنوي تنفيذ أجنداتها، وللدقة والمصداقية والشفافية قبل المرصد لمرة واحدة فقط دعماً أممياً ضمن مشروع حقوقي لدعم المراسلين والنشطاء الذين يكابدون على أرض الواقع ويعيشون حربا مع النظام، وانتهى الاتفاق منذ سنوات.

يجدّد المرصد السوري لحقوق الإنسان دعوته للجهات الأممية بالتسريع في إخراج الحالة السورية من التهميش والاستدامة التي انعكست على جميع السوريين في الداخل والخارج، ويدعو المجتمع الدولي لتنفيذ الاتفاقيات والقرارات الدولية ذات الصلة لرفع معاناة الشعب السوري.

يؤكد المرصد، التزامه بمبادئه من خلال مواصلته العمل من أجل الأهداف التي بدأ بها منذ اليوم الأول لتأسيسه.

يدعو المرصد إلى احترام إرادة الشعب السوري في تقرير مصيره بنفسه، ويؤكد أنه سيستمر في دعم الثورة وأهدافها مهما كلفه ذلك.

يواصل المرصد دعواته للسياسيين والحقوقيين وصناع القرار والمجتمع الدولي لإيقاف نزيف الدم السوري ووقف الانتهاكات المستمرة ضد السوريين وتضميد جراح الثكالى واليتامى وإيصال معاناة النساء والأطفال في بلد ينهار كل يوم إنسانياً واجتماعياً وسياسياً واقتصادياً.

المرصد السوري لحقوق الإنسان

شارك هذا الموضوع على