الخميس, مايو 30, 2024

المسرحية الاستعراضية بين طهران وتل أبيب 

آراء

نورالدين عمر

ما فعلته إيران وحلفائها هي فعلاً مسرحية غير متقنة وهي أيضاً معركة فاشلة بكل المقاييس، وعملية انتهت قبل أن تبدأ، لأن إسرائيل بصاروخ واحد دمر القنصلية الإيرانية في دمشق وقتلت سبعة عناصر من الحرس الثوري بينهم اثنان من كبار الضباط، بينما الهجوم الإيراني على إسرائيل لم يحقق أي شيء يذكر سوى جرح طفل، واضرار طفيفة في قاعدة عسكرية إسرائيلية.

فلو دققنا بالتفاصيل العملية لن نجد أي إنجاز للجيش الإيراني برغم من مشاركة عدد هائل من الطائرات المسيرات وإطلاق العشرات من الصورايخ على إسرائيل.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن إيران أطلقت أكثر من 300 طائرة مسيرة وصاروخ أثناء الليل على إسرائيل تم إسقاط 99 بالمئة منها. فمن بين 170 طائرة مسيرة أطلقتها طهران لم تدخل واحدة منها المجال الجوي الإسرائيلي. وتم إسقاطها جميعا خارج حدود إسرائيل على يد تل أبيب وحلفائها. أيضاً لم تستطع 30 صاروخ كروز أطلقتها إيران، أن يدخل أي منها المجال الجوي الإسرائيلي. بالإضافة إلى ذلك، فإن إيران أطلقت 120 صاروخا باليستيا على إسرائيل. لم تتمكن سوى عدد قليل منها تجاوز الدفاعات الإسرائيلية، وضربت قاعدة نيفاتيم الجوية، في جنوب إسرائيل ووفقاً للجيش الإسرائيلي فإن أضرارا طفيفة لحقت بالبنية التحتية في نيفاتيم، لكن القاعدة الجوية تعمل كالمعتاد. أما الطائرات بدون طيار والصواريخ التي أطلقت من العراق واليمن فلم يدخل أي منها المجال الجوي الإسرائيلي.

واعترفت إيران ضمنياً بالفشل فقد قال قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي إن الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية تمكنت من عبور الدفاعات الجوية الإسرائيلية، بدون ذكر أي أرقام رسمية وهذا يؤكد صحة الرواية الإسرائيلية، لكنه لم ينسى التأكيد على أن الهجوم الإيراني انتهى ولا توجد رغبة في مواصلته.

وليس هذا فقط فقد أخبرت إيران أغلب دول العالم بنواياها قبل الهجوم وحددت الساعة لكي تتجنب غضب الولايات المتحدة وحلفاء إسرائيل الآخرين. أما الهوبرة الإعلامية فكان لا بدا منها على الاقل لإرضاء حلفائها من محور ما تسمى “المقاومة والممانعة”.

وهكذا سيتحدث النظام الإيراني وحلفائه وفصائليه المسلحة في المنطقة ولعدة أيام عن النصر الكبير والرد الحاسم والهجوم الساحق والزلازل المدمر وتوازن الرعب ، لكن الحقيقة أين توزان الرعب؟ وأين النصر؟

باختصار كان الهجوم فاشلاً، وغير مؤثرا، وكما قيل على مواقع التواصل الاجتماعي وضمن تعليقات المغردين والنشطاء فإن العملية انتهت قبل أن تبدأ، لأن النظام نفسه لم يتجرأ على اللحاق أي ضرر جدي بإسرائيل، وكان لدى الولايات المتحدة وإسرائيل كامل المعلومات عن الهجوم، وعلى الأغلب فإن القيادة الإيرانية ابلغتهم مباشرة بكل تفاصيل العملية خوفاً من أي رد فعل يؤدي إلى خلق فوضى ضمن إيران نفسها. فرغم أن التصعيد ليس في صالح تل أبيب حالياً مع استمرار المعارك في غزة بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، لكنها أيضاً تضر بالنظام الإيراني أكثر من إسرائيل نفسها، فقد يكون التصعيد نتائجه وخيمة ويؤدي إلى فوضى داخل إيران على غرار ما حدث في كل من العراق سابقآ وسوريا حالياً، وهذا الأمر يقلق حكام طهران، فالسلطة والحفاظ عليها لدى النظام أهم من القدس والإسلام وكل شعاراتها البراقة.

 

 

شارك هذا الموضوع على