الجمعة, يونيو 21, 2024

الى السيد سمير نشار: اعتذارك غير مقبول الى حين الخوض بالتفاصيل.. حوار الشركاء – 2

آراء

صلاح بدرالدين

” اني اعتذر من جميع السوريين عن مواقفي السابقة من خلال التحالف مع الاخوان المسلمين بالمجلس الوطني السوري، لانهم للأسف لم يكونوا ذو مصداقية ونزاهة سياسية ولايمكن ان يصبحوا شركاء بالمشروع الوطني السوري، لن اخوض بتفاصيل اكثر ” .
هذا ما نشره عضو – المجلس الوطني السوري – السيد سمير نشار على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام، وانني كوطني كردي سوري مستقل، ناضلت لعقود ضد الأنظمة والحكومات المستبدة الحاكمة، وعانيت السجون، والملاحقات منذ نهاية الستينات، وصنوف التعذيب في اقبية الامن والمخابرات، والحرمان من الحقوق الأساسية وبينها الحقوق المدنية منذ عام ١٩٦٩، وتبنيت مع رفاقي شعار اسقاط الاستبداد النظام البعثي الاسدي، وإيجاد البديل الديموقراطي أي قبل اندلاع الثورة المغدورة بعقود، وخبرت ازدواجية – حركة الاخوان المسلمين السورية – خلال مشروع (جبهة الخلاص الوطني) ” ٢٠٠٥ – ٢٠٠٨ ”

ففي غضون اكثر من عامين من اللقاءات، والتي كانت عبارة عن مواجهات، ونقاشات حادة، مع ممثليهم ( البيانوني وزهير سالم ) بشان سلوكهم الغادر، واضاليلهم، وانخراطهم سرا ومن ( وراء ظهورنا ) في مفاوضات مع ضباط مخابرات النظام في فنادق استانبول، الى درجة اننا في – الكتلة الكردية – بجبهة الخلاص، اتفقنا على الانسحاب في مؤتمر برلين، وعلى اثره عقدت مؤتمرا صحافيا في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، أوضحت فيه سبب الانسحاب، والسلوك المشين المضلل للاخوان المسلمين، وخطورتهم على أي عمل وطني هذا ماتوصلنا اليه قبل اندلاع الثورة المغدورة بأكثر من خمسة أعوام، وقبل ( صحوة السيد نشار ؟! ) بنحو ثمانية عشر عام، وهنا أؤكد انني بصدد مناقشة شان وطني عام من دون إساءة الى احد، ولااحمل سوى الاحترام الشخصي للاخ سمير نشار .
أسباب رفض الاعتذار
١ – هذا الاعتذار الشكلي الخالي من التفاصيل يشبه أساليب – الاخوان المسلمين – تماما، في التهرب من مواجهة الحقيقة، والامعان في التضليل، لذلك فهو اعتذار ناقص، ومحاولة في الناي بالنفس من المساءلة الشفافة، والتستر على كل ماحصل خلال ثلاثة عشر عاما، ومن بينها، الامتيازات على حساب المصلحة العامة، وهناك من يتساءل هل ان تأخر السيد نشار في اعلان الندم – ولو شكليا – يعود الى انتظار طويل حتى القناعة ان الاخوان السوريين لم يعد لهم مستقبل في القضية السورية .
٢ – يزعم السيد – نشار – ان عمله مع – الاخوان المسلمين – في المجلس الوطني السوري كان بمثابة تحالف وهذا ليس دقيقا، ليته يشرح تحالفا بين من ومن ؟ وحول ماذا ؟ وهذا يعيدنا الى طرح التساؤل التالي : من شكل المجلس بالأساس ؟ فكما هو معلوم الاخوان من اسسوه، وقرروا هيكليته بعد ان عقدوا مجلس شوراهم باستانبول، وذلك بالاعتماد على المال القطري، والجغرافيا التركية، خاصة وكانوا متحمسين، ومصممين على اسلمة الثورة السورية، بل اخونتها اذا استطاعوا الى ذلك سبيلا، وقد افصحت عن رايي هذا بوضوح ( ومن باب النقد والعتاب) خلال اللقاء مع وكيل وزارة الخارجية التركية عام ٢٠١٢ ( فريدون سنرلي اوغلو، ومسؤل الملف السوري خالد جفيك) في مقر الوزارة بانقرة بناء على دعوة رسمية، واضفت ان الاخوان ورغم حجمهم المتواضع، وعدم مقبوليتهم لدى الشعب السوري فانهم يحظون بدعم تركيا ولهم الأفضلية، وسمعت ان آخرين من المعارضة فاتحوا الاتراك بنفس الموضوع.
٣ – قبل اعلان الاخوان المسلمين عن المجلس الوطني السوري بنحو ثلاثة أسابيع، كنت بالقاهرة بناء على مبادرة من السيد – مامون الحمصي – للتحاور مع القوى السياسية المصرية وشرح اهداف الثورة خاصة وقد كان الشارع المصري بالبداية مترددا تجاه الثورة، وتواجد هناك الكثير من المعارضين لاسباب مختلفة، وحصلت لقاءات في الفنادق، وفي مكان إقامة السيد – كمال سنقر – وتم التباحث حول مسالة إيجاد كيان سياسي يمثل الثورة، على ان يسبق ذلك اختيار لجنة تحضيرية من مختلف الاطياف للاشراف، والمتابعة، وكان بين الحضور القيادي الاخواني – ملهم الدروبي – الذي ابدى موافقته طالبا منحه مهلة أسبوع حيث يتوجه الى استانبول لحضور مجلس الشورى وليعود حاملا معه موافقة الاخوان على التمثيل بشخص في اللجنة التحضيرية، وغادر ولم يعد، حيث اعلن الاخوان عن المجلس بعد مدة بمعزل عن مشاركة الاخرين، وبغياب اية لجنة تحضيرية مشتركة .
٤ – كان واضحا لمعظم الوطنيين السوريين المعارضين بما فيهم المتواجدون في تركيا، نوايا الاخوان المسلمين في السيطرة، والتحكم على أي كيان معارض، لذلك جرت محاولات عشية اعلان الاخوان عن المجلس باستانبول، لتاسيس مجلس متوازن من مختلف التيارات السياسية، والمكونات السورية، وقد تمخض عن تلك المحاولات اعلان الناشط الشبابي – محمد دغمش – عن مجلس من العاصمة التركية – انقرة – من نحو ستة عشر شخصية وطنية بينهم ناشطون من التنسيقيات الشبابية، ومناضلون معروفون من العرب والكرد والمكونات الأخرى، ومن مختلف الفعاليات بدعم من مجموعة من الوطنيين السوريين بينهم رجل الاعمال السيد – كمال سنقر -، وقد حازت التشكيلة المؤتلفة على رضا وارتياح الشارع الوطني المعارض في البلاد، في حين كانت مرفوضة من تركيا، وقطر، والاخوان المسلمين ومن سار في ركابهم، وبقي الإعلان حبرا على ورق .
٥ – الرئيس السابق للسيد – سمير نشار – بالمجلس د عبد الباسط سيدا وفي معرض دفاعه المستميت عن الاخوان المسلمين (أولياء نعمته) يقول حرفيا : ” لاعلاقة للاخوان في تشكيل المجلس الوطني السوري، بل اننا نحن الاكاديمييون من اسسنا المجلس ..؟؟!!) والسيد – نشار يقول : انه تحالف مع الاخوان أي بمعنى الاخوان كانوا المرجعية وأصحاب الدار، والبقية تحالفوا، بدلا من القول ان البقية هرولوا نحو الاخوان، وهنا على السيد – سمير نشار – توضيح الامر، ووضع النقاط على الحروف، ماذا كان دور وتاثير وموقع الاخوان ؟ وهل كان تحالفا ام تبعية ؟ .
٦ – من جملة مايحاول السيد – نشار – اغفاله، والقفز عليه هو السبب الفكري – الآيديولوجي الذي ربطه كقومي عربي بحركة الاخوان المسلمين المعبر الحقيقي عن الإسلام السياسي في المرحلة الراهنة ومنبع جميع الحركات الإسلامية المتطرفة، وقد سبقه الى ذلك فصائل قومية عربية أخرى من ناصريين، وبعثيين، الم يضيف صدام حسين عبارة – الله اكبر – الى علم البعث في العراق كبادرة تقارب مع الإسلاميين ؟ الم يتعاون بشار الأسد (امين عام حزب البعث القومي) مع الإسلام السياسي بوجهيه السني والشيعي لضرب الثورة السورية ؟ .
٧ – كان واضحا كماذكرنا أعلاه ان كل الذين اصبحوا مسؤولين في – المجلس الوطني السوري – من قوميين عرب، وشيوعيين، وليبراليين، استدعوا من جانب الاخوان بعد التشكيل للزينة، وليس ماقبله، والبعض منهم باغراءات مالية شارك في أداء قسم منها – د عزمي بشارة – من مركزه في قطر، واذا مااسعفت ذاكرة السيد – نشار – فانه سيتذكر المؤتمر الأول للمعارضة باستانبول وكنت مدعوا، وفي اللقاء التمهيدي طلبت ادراج اسمي للكلام بالجلسة الأولى، وصدر البرنامج ووزع وكان اسمي في ترتيب المتكلم الثالث، ولم تمضي ساعة وقبل البدء بالجلسة توزع برنامج جديد واسمي اصبح في ترتيب التاسع، ثم توجهت الى : سمير نشار، ود غليون، وجورج صبرا وكانوا سوية وخاطبتهم : لماذا حصل ذلك ؟ فعندما كنت في السجون والمعتقلات اين كنتم انتم ؟ والان تمنعوننا من الكلام ؟ فلم يجيبوا، ولم يحركوا ساكنا وكنت مخطئا لانني اعتقدت انهم يقررون، حيث ظهر ان – عبد الباسط سيدا طلب من المسؤول الاخواني إعادة توزيع برنامج جديد واستبعاد اسمي من اللائحة .
٨ – سؤال موجه الى السيد – سمير نشار – : هل انت على علم كيف تم اختيار د عبد الباسط سيدا لتمثيل الكرد بالمجلس ؟ ومن اختاره ؟ ولاية أسباب ؟ وهل تعلم تفاصيل ذلك ؟ وهل تعلم ان قرار اختياره اثر سلبا على المشاركة الكردية في الثورة، وابعد الشباب الكرد، وكذلك المناضلون الذين قضوا أعمارهم في النضال ضد الاستبداد، وافسح المجال لسيطرة جماعات – ب ك ك – خصوصا بالمناطق الكردية .
٩ – الم تقرأ بيانات – الجيش الحر – وندائاتهم، وتحذيراتهم حول مخاطر تسلط الاخوان المسلمين ففي تاريخ ٩ – ٤ – ٢٠١٣ صدر عن القيادة المشتركة للجيش الحر بيانا جاء فيه : ”
إن القيادة المشتركة للجيش السوري الحر تراقب بعين القلق تسلط جماعة الأخوان “المسلمين”على المشهد السياسي وإننا دفعاً نحو المشهد الديمقراطي التزمنا الصراع مع النظام على الأرض للدفاع عن المدنيين ومدننا وقرانا ووحدتنا الوطنية والترابية ونأينا بأنفسنا عن المشاركة في السجالات السياسية للمعارضة بيد أننا نرى أنه أصبحت هناك ضرورة لوضع حد لهيمنة وتسلط الجماعة ومحاولاتها سرقة الثورة واستعداداتها لامتطاء الدولة السورية ومؤسساتها بعد سقوط النظام لذلك فإننا نحذر بأنه إن لم يتم حل المجلس الوطني وتوسيع قاعدة الائتلاف لتضم كل القوى التي تؤمن بأهداف ومبادئ وأخلاق الثورة السورية فإننا سندعم وسنتدخل بقوة لصالح القوى الثورية والوطنية والديمقراطية التي يحاول الأخوان تهميشها وإقصاءها وذلك بدعم تشكيل كيان سياسي وطني حقيقي يتبنى كامل مطالب الثورة السورية المجيدة دون أي التفاف أو تحايل أو احتيال ” .
اعتقد ان السيد – نشار – تابع أيضا ردود الفعل الغاضبة من بوسته المنشور من جانب الكثيرين من المعارضين، والناشطين السوريين وعلى سبيل المثال ماكتبه السيد : ايمن عبد النور : ” للأسف الشديد جدا
صار رقمك ٢٠٠٠ بعد ميشيل كيلو وصبرا وكل من عمل معهم بالكامل من السوريين …يستغلونكم لفترة ويركبوا على أسمائكم المحترمة والمعروفة دوليا لتقوموا بتسويقهم والدفاع عنهم أنهم ليسوا متطرفين بدليل جايبين واحد مسيحي وواحد شيوعي وواحد ملحد حاطينهم واجهات ….وبعد ذلك تكتشفون أو تطلعون على مشروعهم الحقيقي وتغادرونهم بخسارة اسمكم ومصداقيتكم للأسف الشديد فهم الرابحون دائما ” .
ملاحظة : الحلقة الأولى من حوار الشركاء كانت مع الدكتور كمال اللبواني.

شارك هذا الموضوع على