الثلاثاء, أبريل 16, 2024

تاريخ أي عائلة كردية عفرينية يكذب ادعاءات العروبيين القومجيين بخصوص هوية عفرين

آراء

بير رستم

منذ يومين وعن طريق الصدفة شاهدت فيديو لأحد القنوات التركواخوانية المحتلة لعفرين وهي تجري مقابلة لعدد من الشخصيات، من الكرد والعرب للحديث عن تاريخ المنطقة وقد نقلها عدد من الصفحات والمواقع؛ ومنها “موقع عفرين1” مع بعض التعليقات الجميلة والتي لا تخلو من روح الفكاهة وبالأخص عن ادعاء أحد الشخصيات العربية من “عشيرة البوبنا” وهو يدعي بأن (أجداده قد أتوا مع خالد بن الوليد؛ القائد الاسلامي، لهذه المناطق) -ويقصد عفرين- مع أن هؤلاء الأخوة من العرب من “البوبنا” ومعهم الأخوة “العميرات” يقطنون في عفرين وتاريخ المدينة تعود للعهد الفرنسي، وليس حتى العثماني، ناهيكم عن عهد الخلافة الراشدة، ثم أي شخص عفريني، يتجاوز العقد الخامس من عمره، يعلم تماماً؛ بأن هؤلاء جلبوا لعفرين أيام ما تعرف بالوحدة بين سوريا مصر وبعدها في مرحلة الانفصال والبعث وكذبة “الاصلاح الزراعي” بهدف إجراء تغيير ديموغرافي لمنطقة عفرين.

طبعاً لا استبعد أن تكون القناة التركواخوانية هي التي طلبت من ذاك الأخ العربي من “البوبنا” أن يكذب تلك الكذبة الكبيرة والتي كانت واضحة وهو يرويها على القناة، وقد ذكرتني بكذبة ذاك الأخ العروبي العراقي الذي جعلته قناة أخرى شبيهة لهذه القناة وعلى أيام النظام البعثي الآخر والمقبور؛ زمن المجرم صدام حسين، وهو يدعي بأنه؛ “أسقط طائرة الآباتشي الأمريكية ببندقية صيد”.. يا رجل إذا كذبتكم صغروها شوي ميشان العالم تصدقكم! وهكذا وكما أجرى أحد الأخوة حسبة بسيطة وفق إجراء المصفوفات، بأن لو كانوا أربعة أشخاص أولئك الذين “أتوا مع خالد بن الوليد لمنطقة عفرين” فكان لازم يكون عددهم اليوم الملايين مع أن الاحصاء السكاني قبل الغزو البربري التركواخواني لعفرين، كانت النسبة الديموغرافية للسكان هي بين 95-97% لصالح الكرد! وسجلات النظام تؤكد على تلك الحقيقة، فأين ذهبوا كل أولئك العرب والدولة السورية البعثية الأسدية، وقبلها الأنظمة العروبية القومجية، كانت جميعها تعمل بكل السبل لتغيير ديموغرافية المنطقة لصالح العرب ومع ذلك بقيت الغالبية المطلقة من السكان هم من الكرد.. سؤال وعلى تلك القناة العاهرة أن تجيب عليها!

والآن سآتي إلى توضيح الأمر من خلال سرد تاريخ موجز لعائلتي؛ ألا وهي عائلة “سلمو أو حه جو” في قرية جقلا، وسأبدأ من نفسي وصولاً للأب أو الجد السابع حيث إنني سأدخل عامي الواحد والستون بعد أشهر قليلة ووالدي محمد والمعروف ب”اسم جقلي” يبلغ من العمر (84) عاماً وأبوه؛ يعني جدي خليل، وبعد أن مات أباه وهو طفل صغير، بات برعاية جده سلمو “بالكردي” -“سليمان بالعربي”- ثم بوفاة جده رعاه عمه “محمده حه جو”، ولذلك لقب جدي ب”خليل عشه” نسبةً للأم التي رعت ابنها الوحيد خليل -واسمه الكامل إبراهيم خليل- مع ابنة ب”اسم مدو”، وحينما يصبح شاباً ولكي يفتح بيتاً ويتزوج يقوم ببناء دار جديد لنفسه عام 1350ه -سأضع الصور للاستدلال- وبذلك ينفصل عن بيت عمه وأسلافه، ويأتي ليعمر في جزء أخر من أرض العائلة؛ أي بمعنى البيت القديم لجدنا مستو “مصطفى” والذي يكون هو والد جدي المباشر خليل، أقدم بكثير حيث كان هو وأخيه “محمده حه جو”؛ نسبة لجده، يقيمان فيه وهما أبناء سلمو “سليمان”، وهذا الأخير هو ابن “حه جو” وهو ابن سلمو الأول أو الكبير.

وللعلم تعتبر عائلتنا واحدة من أكبر وأقدم عائلات جقلا حيث أبناء عمومتنا من جدنا الكبير “حه جو” هم؛ بيت حسك/جقلا تحتاني، وكل من بيت علو وبيت صادق قلاق، بالإضافة لبيتنا؛ بيت سلمو في جقلا الوسطانية، أما بيت عمنا الكبير؛ “محمده حه جو” فهي العوائل التالية: بيت حيدر وقد صار أحد أبناه؛ بكر، مختاراً للقرية قبل عدة أعوام من الأحداث الأخيرة في سوريا، وكذلك هناك “بيت سيدا” وقد رحل عن القرية وسكن في قرية قنترة، ثم أولاده انتقلوا لحلب كما حال الكثير من العوائل الكردية العفرينية، وهناك أيضاً عائلة بكر “بيت حمدي خافله وهو ابن بكر”، خلف القرية وعلى طريق جقلا فوقاني. وأخيراً كان له ابن آخر ل”محمده حه جو” باسم عمر وقد توفي في سفربرلك وهو عازب.. وهكذا وبحسبة بسيطة بين كل جيل وآخر فإن عائلتنا باتت في جقلا منذ حوالي ثلثمائة عام ولم نرى يوماً، وأنا الذي تجاوزت العقد السادس من عمري، عربياً واحداً في كل مناطقنا وليس جقلا لوحدها، إلا بعد الغزو البربري التركواخواني.. فكيف راح تنبلع هيك كذبة لا نعلم؟! ويبدو أن ذمة البعض واسعة كتير لدرجة اسقاط طائرات مو الآباتشي، بل الشيح بالمقلاع وليس ببندقية صيد.. قال “من أيام خالد بن الوليد” قال.

بالمناسبة؛ الوالد يعتبر أحد أقدم الذين انتسبوا للبارتي -وأقصد الحزب الديمقراطي الكردي- في تلك القري وذلك منذ نهاية الستينيات من القرن الماضي وما زال بارزانياً عنيداً، لكن طيب القلب.. مع التمنيات بالصحة والسلامة والعمر المديد له وللوالدة