الإثنين, فبراير 26, 2024
القسم الثقافي

ثلاثة أعوام على رحيل الفنان محمد شاكر “نبع سري كانيه”

عبد الرحمن محمد

ثلاثة أعوام مرت على الرحيل المر، ثلاثة أعوام على صمت رهيب لف عوالم البلبل الشجي، واللحن العذب، والكلمات المنمقة المرصوفة كعقد من جمان، ستة وثلاثون شهرا، وما زالت تئن قلوب وتذرف مقل، كلما ذكر الفنان بمعنى الفن الكامل والشامل، الخالد محمد علي شاكر.
تميز الفنان محمد علي شاكر ومنذ نعومة أظفاره بعشقة وشغفه باللحن والصوت الجميل، ومنذ مراحل الصبا كان من عشاق العزف والغناء، وكيف لا وعائلة “شاكر” من أشهر العائلات الوطنية، والمحبة للفن الكردي الأصيل، والتي كانت وما تزال ترفد الفن الكردي بكل جميل ومميز فريد، حتى باتت لها بصمتها في الفن الكردي في عموم أرجاء كردستان.
في تفاصيل حياة الراحل، فقد وُلد عام1946 في الدرباسية وتعلم فيها، ثم درس الأدب الإنكليزي في جامعة حلب وتخرج منها عام 1981. وانتقل في بدايات حياته إلى مدينة سري كانيه، وعرف فيها وأضحى رمزا من رموزها بل “أحد ينابيع سري كانيه” كما قال عنه الكثيرون.
قدم الشاعر، والفنان، والتشكيلي محمد علي شاكر، ومنذ بدايات عام 1968م، الكثير للفن الكردي منه 265 قصيدة مغنّاة، وناهز مجموع ما غناه شقيقه “محمود عزيز شاكر” الذي بلغ ما غناه 170 قصيدة. بينما لحن هو مجمل ما كتبه من قصائد، وغنى له من كلماته وألحانه كبار الفنانين أمثال. محمد شيخو، ومصطفى خالد، وزبير صالح، وحسين صالح وشهريبانا كردي، وخوشناف تيلو، وغيرهم.
بينما ضم ديوانه الشعري أغلب نصوص شعره، وللراحل باع طويل في الرسم والفن التشكيلي عامة.
عرف عن الفنان محمد علي شاكر ارتباطه الوثيق بسري كانية وبكرديته وعائلته، وبتفانيه المطلق في سبيل الفن الكردي، وايصال رسالته، فكان على صعيد الفن موسيقيًّا بارعاً وملحناً وكاتباً فذاً، للأغنية، وفناناً ورساماً، أبدع بحق في رسم ملامح الكرد في يومياتهم باللحن، والكلمة، واللون.
الشخصية المعروفة “عمر عفدكي” أحد الأصدقاء المقربين من الفنان الراحل، وفي لقاء سابق لنا معه قال عنه: “طاف محمد علي بفنه أرجاء كردستان، وأسمع اللحن والأغنية الكردية العالم، وتتلمذ على يده الكثيرون، وسيبقى علامة فارقة في تاريخ الفن الكردي، وإن كانت لنا أمنية اليوم، فهي أن نستذكر أمثاله العظماء في مسقط رأسهم، في مدنهم، التي هجروا منها قسرا في كل من سري كانيه، وعفرين، وكري سبي، وهذا الحضور اللافت دليل محبة، وإخلاص للفنان محمد علي وفنه الصادق الملتزم”.
وأضاف: “كان مثال الرجل المكافح، فقد تابع دراسته حتى أكملها، وعمل في مجالات عدة، كالتجارة وغيرها؛ كي يعيش بكرامة، ونفس عزيزة”.
أما سري كانيه فكانت عنده موضع القلب، وهو الذي قال عنها: “سري كانيه كانت ملهمتي، وصومعة الإبداع لي، لم تكن فقط مدينتي، التي أعيش فيها، كل ما ذهب في سري كانيه بعد احتلالها لم يهزني كما هزني فقدان دفتر ذكرياتي، ومؤلفاتي طوال مسيرة حياتي”.
رحل محمد علي شاكر عن سري كانيه وعن أرض الوطن، وعيون وقلوب محبيه، لازالت ترنو إلى مهد ذكرياته الشبابية في سري كانيه، وقد وافته المنية في قامشلو بتاريخ 24/12/2020، ووري الثرى في مدينة عامودا.

المصدر: صحيفة روناهي