الخميس, مايو 30, 2024

ذكرى صدورها يوم للصحافة الكرديّة.. ماذا تعرف عن صحيفة “كردستان”؟

القسم الثقافي

همبرفان كوسا

يصادف اليوم، ٢٢ نيسان ٢٠٢٤، الذكرى الـ ١٢٦ لـ صدور صحيفة كردستان، في العاصمة المصريّة، القاهرة، في فترة حكم الخديوي عباس حلمي الثاني (سابع من حكم مصر من أسرة محمد علي باشا)، والّتي صار ذكرى تأسيسها يوماً للصحافة الكرديّة.

فما هي حكاية أوّل صحيفة كرديّة؟

صدر العدد الأوّل من صحيفة “كردستان” من القاهرة في يوم الخميس، ٢٢ نيسان عام ١٨٩٨م، من قبل الأميرين الكرديين، مقداد مدحت بدرخان وعبد الرحمن مدحت بدرخان. تمكّن الأميران الكرديان، من إصدار (٣١) عدداً من الصحيفة بواقع (٢٠٠٠ نسخة) توزّع مجّاناً، خلال أربع سنوات.

كانت مصر بعيدة عن سيطرة العثمانيين، الّذين حاربوا العائلة البدرخانيّة بشتّى الطرق لمنعهم من ممارسة نشاطهم السياسي والثقافي القومي الكردي؛ وفي تلك الفترة، تميّزت مصر، الّتي كانت فترة حكم الخديوي عباس حلمي الثاني، بحضور ثقافي متقدّم، فكانت المكان المثالي لإصدار الصحيفة.

صدرت “كردستان” باللغة الكرديّة (اللهجة الكرمانجيّة، لهجة منطقة بوتان/ بالأحرف العربيّة “وهي المنطقة الّتي ينحدر منها الأميران الكرديان”)، وكانت تقع في أربع صفحات من الحجم المتوسط (25،5 سم- 5، 32سم)، وابتداءً من العدد الرابع للصحيفة باتت اللغة العثمانيّة تستخدم إلى جانب الكرديّة، فيما استخدمت الصحيفة اللغة الكرديّة (اللهجة السّورانيّة) مرّة واحدة في أعدادها، من خلال نشر قصيدة لـ حاجي قادر كويي عن ملحمة مم وزين وكانت في العدد الثالث.

طُبعت الأعداد الخمسة الأولى من الصحيفة في مطبعتي كردستان والهلال بالعاصمة المصريّة، القاهرة، الّتي أشرف عليها مقداد مدحت بدرخان، ومن ثمّ قام عبد الرحمن مدحت بدرخان بنقل طباعة الصحيفة إلى جنيف السويسريّة، ليتمّ فيها طباعة (١٤) عدداً، قبل أن تعود مجدّداً للطباعة في القاهرة ويتم طباعة (٣) أعداد فيها مجدداً، وثم نقل طباعة الصحيفة إلى بريطانيا، إذ تم طباعة عدد واحد في لندن، ثم طباعة (٥) أعداد في مدينة فولكستون البريطانية. أمّا العدد الأخير من الصحيفة، فقد تم طباعته في سويسرا عام ١٩٠٢. تمكّن القائمون من طباعة (٣١) عدد، خلال ١٤ عاماً.

دوّن الأمير الكرديّ مقداد مدحت بدرخان في العدد الأوّل من الصحيفة، الغاية من إصدار الصحيفة، إذ يقول: “أصدر هذه الجريدة، وقد وضعت نصب عيني هدف ترسيخ الاهتمام والحبّ في نفوس أبناء قومي إزاء التعلُّم، ولأمنح الشعب فرصة التعرّف على حضارة العصر وتقدّمه، وكذلك على أدبه، ولا أبغي من صدور هذه الجريدة ولو من بعيد سوى مصالح شعبي وسعادته، ورفع المستوى الثقافي لبني جلدتي”.

عارضت السلطات العثمانيّة صدور صحيفة “كردستان”، ووقفت بالضدّ منها، وهذا كان سبب نقل مقرّ الصحيفة وطباعتها بين عدّة دول عربيّة وأجنبيّة؛ لم يقف الأمر عند هذا الحدّ، إذ صدر عن قصر يلدز كتاب سلطاني حول منع دخول ونشر “كردستان” في الولايات العثمانيّة.

تناولت أعداد الصحيفة الـ (٣١)، مجموعة من القضايا الكرديّة؛ إذ ركّزت وتوجّهت الصحيفة في موادها ومقالاتها للدّعوة إلى وحدة الصفّ الكرديّ وتاريخ الكرد وكردستان، ورفع الوعي والشعور القوميّ لدى الشعب الكرديّ، والمطالبة باللامركزيّة والحكم الذّاتي للولايات الكرديّة العثمانيّة، وحفظ وتوثيق الفولكلور والعادات والتقاليد الكرديّة، والقضاء على الأميّة، ودعم الفقراء والفلاّحين الكرد، مع إيلاء اهتمام بواقع ووضع المرأة الكرديّة.

وفي أعدادها، عالجت الصحيفة الموقف الكرديّ من السلطان العثمانيّ عبد الحميد الثاني، والعلاقة مع الشعب الأرمني، والألوية الحميدية، والموقف الكرديّ من الحكومات (البريطانيّة، الروسيّة، الفرنسيّة).

وترجم الباحث الكرديّ أدهم شيخو، مجموعة من محتوى “كردستان” ونشر بعض منها في موقع صحيفة يكيتي ميديا؛ ومن ترجماته، يشير إلى مجموعة من الرسائل المرسلة إلى الصحيفة من شخصيّات كرديّة، ففي العدد الثالث من الصحيفة، ثمّة رسالة بـ اسم شخص يدعى “لاوى شيخ فتاح” من العاصمة السوريّة، دمشق، يقول فيها: “لقد حصلت على أحد أعداد الجريدة وقمت بجمع الكُرد من حولي وقرأت لهم الجريدة، وقبل القراءة قمنا جميعاً بتقبيل الجريدة ووضعها على جبيننا، وقد فرحوا كثيراً”.

ورسالة في العدد الخامس من الصحيفة، مرسلة من شخص يسمّى، علي سيد طاهر بوتي، مقيم في أضنة التركيّة، يقول في رسالته: “أشكر الله تعالى لقد صدرت هذه الجريدة ولقد حقّق الله مرادنا بصدور هذه الجريدة وقد قمت بجمع الكُرد من حولي وقرأت لهم الجريدة وقد فرحناً كثيراً وقد طلب مني المجتمعون أن أحصل لهم على الجريدة وأعطوني ثمن 20 نسخة وإنني أسألكم كيف أستطيع أن أرسل لكم ثمن أعداد الجريدة”.

أمّا في العدد الثاني يكتب مقداد مدحت بدرخان: “أيها الأغنياء لقد رحل آبائكم عن هذه الدنيا الفانية ولم يأخذوا معهم شيئاً وأيضاً أنتم سترحلون، لذا عليكم أن تفعلوا الخير ببناء المدارس وتعليم الأطفال ليرضى الله عنكم”. ويقول أيضاً: “أيها الأغوات والباشوات الكُرد! أريد أن أسألكم ماذا فعلتم لوطنكم؟ إنّ محبة الوطن تعني بناء الوطن وبناء المدارس لكي يتعلم أولادنا المعارف والفنون”.

وفي العدد الثالث يقول: “إنني أرى الكرد يعيشون حالة من البؤس والفقر وهم بعيدون عن الفنون والعلوم العصرية، ولذا لا دواء لنا إلا بالتعليم”.

وفي العدد السادس يكتب عبد الرحمن بدرخان: “إنّ محبتي لشعبي الكُردي قادني إلى إصدار الجريدة، حيث الحكومة تبني المدارس في المدن التركية، حيث تقوم الحكومة بجباية الأموال من الكُرد وتقوم بصرفها على الأتراك، والكُرد هم أسرى الحكومة وإنني أحاول أن أفدي نفسي في سبيل شعبي”.

وفي العدد الثامن يقول: “أيها الكُرد إنّ وطنكم يعاني البؤس والحرمان وإذا لم تنتبهوا وتستيقظوا فإنّ الحرمان والبؤس والفقر سيزداد بينكم، كفى! افتحوا عيونكم وأرفعوا أياديكم وسلوا سيوفكم، إنّ الوطن يحرق أمام أعيننا وأنتم أيها الشعب تعيشون في التهلكة، لذا لا أمان لكم ولا أمان للأطفال والنساء وعليكم أن تتفقوا”. في العدد 27 يكتب عبد الرحمن بدرخان: “عليكم أن تعملوا لأجل سلامة أنفسكم وسلامة أولادكم. فمن العار أن تعيشوا تحت نير الأتراك”.

في عام ١٩٠٨، أعاد الأمير ثريا بدرخان، وهو من العائلة الأميريّة الكرديّة الّتي ينتمي لها القائمون على صحيفة كردستان الّتي صدرت من القاهرة، إصدار صحيفة كرديّة في إستنبول بـ اسم “كردستان”، وفي عام ١٩١٧، عاد الأمير ثريا بدرخان مجدداً بإصدار صحيفة بـ اسم “كردستان”؛ وفي عام ١٩١٨، صدرت صحيفة “زين” (الحياة)، واستمرّت مدّة عام، وصدر منها ٢٥ عدداً، بإدارة ممدوح سليم. ثم في عام ١٩١٩، صدرت صحيفة رابعة بـ اسم “كردستان”. في تلك الأثناء، عام ١٩١٣، أصدرت جمعية “هيفي” (الأمل) الطلابيّة الكرديّة في إستنبول أوّل مجلّة كرديّة بـ اسم “روج كرد” (يوم الكرد)، في شهر حزيران، بالأحرف الآراميّة. وفي عام ١٩١٥، دخلت أول مطبعة كرديّة إلى إقليم كردستان، وكان صاحبها الكاتب والصحافي الكرديّ، حسين موكرياني. وكانت إذاعة بغداد أوّل إذاعة تبثّ البرامج باللغة الكرديّة، ابتداء من عام ١٩٣٩م.

أما في إقليم كردستان العراق، فقد صدرت مجلة “روج” عام ١٩١٣م، وصحيفة “تيكه يشتني راستي” (فهم الحقيقة) في بغداد عام ١٩١٨، والّتي كانت تحت إشراف القائد العسكري البريطاني، الميجر سون، بالتعاون مع الصحافي شكري الفضلي. ثم صدرت صحف في مدينة السليمانيّة بالعهد الملكي، عام ١٩٢١، مثل صحيفة “بيشكوتن” (التقدم)، “بانكي كردستان” (نداء كردستان)، وغيرها.

فيما صدرت أوّل مجلة كرديّة بالأحرف اللاتينيّة عام ١٩٣٢م، في العاصمة السّوريّة دمشق، من قبل الأمير جلادت عالي بدرخان، وهي المجلّة الّتي نشر فيها الأمير الكرديّ قواعد اللغة الكرديّة (اللهجة الكرمانجيّة، الأحرف اللاتينيّة)، لذا من بين الأسماء الّتي تعرف فيها الأبجديّة الكرديّة “أبجدية هاوار”، التي تم منع نشرها وتداولها في تركيا الناشئة.

فيما كانت أوّل صحيفة يوميّة باللغة الكرديّة فكانت “آزاديا ولات” (حرّية الوطن)، والتي صدرت من مدينة إستنبول التركيّة عام ١٩٩٢م.

وبُثّت أول فضائيّة باللغة الكرديّة عام ١٩٩٤، في العاصمة البلجيكيّة، بروكسل، باسم “مد تي في”، وظهرت بعد ذلك عشرات الصحف والمواقع والمؤسسات الإعلاميّة والقنوات التلفزيونيّة الكرديّة.

المصدر: شبكة الصحفيين الكُرد السوريين

شارك هذا الموضوع على