السبت, مايو 25, 2024

رحيل الشاعر الكردي محمد عفيف الحسيني في السويد

القسم الثقافي

توفي الكاتب الكردي “محمد عفيف الحسيني” الثلاثاء 23 أغسطس 2022 في منزله في إحدى مدن السويد، إثر نوبة قلبية.

وُلد الراحل عام 1957 في مدينة عامودا شمال شرق سوريا “ورحل إلى السويد عام 1989. بدأ الكتابة، منذ حوالي عقدين.

في حوار معه أجراه “مسعود خلف” يقول “محمد عفيف الحسيني” عن نفسه: “أنتمي إلى جيل شعري كردي ضائع: كتبنا بالعربية عن قيامة الكرد. وبقيتْ روحي دائماً، تلتفت لأن أستطيع الكتابة بلغتي، لكن، لم أفعل حتى الآن، لأنني أخاف أن تأخذني اللغة الكردية، إلى تخوم لا أجيدها. بدأت الكتابة، منذ حوالي العقدين، ووجدتُ أن الكتابة بالنسبة لي، هي المنقذ من ضلالة التعريب، والحياة ـ القسوة لأهل عامودا. لم أكتب، لأجد اسمي في قِدْرِ الركاكة السريعة، كتبتُ، لأعرف نفسي أولاً، ولأعرف معنىً بسيطاً، لسؤالٍ بسيطٍ: في أي مكان سأفرش لضيوفي ـ ضيوف القدر، ما أظنه الجدير بالكتابة؟”.

في عام 1993، أصدر مجموعته “بحيرة من يديك” أصدر بعدها المجموعات الشعرية “الرجال”، و”مجاز غوتنبرغ” و”نديم الوعول”، وكتاب “كولسن”، إلى جانب “جهة الأربعاء: شطحات روائية”. كما صدرت أعماله الشعرية مطلع هذا الشهر، عن دار “هُنّ”، تحت عنوان “تحدّث معي قليلاً أيها الغريب”.

وفي عام 2020، نشر كتابه السردي “بهارات هندو ـ أوربية”، الذي نثر فيه سيرته الذاتية منذ نشأته في مدينته عامودا، وإقاماته في العديد من الجغرافيا، العربية منها والأوربية؛ والمناخات التي عاشها الكاتب حياتياً وعاطفياً ومشاهدات روحانية يغلب علىيها الطابع التصوّفي المتقشّف.

يشير الكاتب السوري إبراهيم محمود في منشور على صفحته في “فيسبوك” إلى أنه لم يُكتشف رحيل الحسيني إلّا بعد يومين من إصابته بالنوبة القلبية، مضيفاً: “كنت منغمراً بشهوة نص غرائبي من طراز عامودا الغرائبية وشاهدها شرمولا، وشارعك الشعبي المأهول والمنسوج بحكايات وخيالات لطالما أدمنتَه”.

الألمُ على المرآة

نص ل “محمد عفيف الحسيني”

كان يحملُ كشْكُولًا، ويركبُ نَوْرَجًا، يدرس به قشّ الشمال، وكُرْكُمَ شيخوختِه.

وهي- العاشقةُ- تراه بمرآتِها:

الألمُ- على- المرآة- له رائحةُ التّيسِ الجبليِّ، وعنادُ كبشٍ مدللٍ.

هلالُه أخضرُ على زِنده الأيسرِ.

نقّاشُ الخافقيْنِ.

نقّاشُ الألمِ.

قابسُ الفضّةِ من مرآتِها.

وهو- العاشقُ- ببرونزه، يراها:

لها رائحةُ العسلِ، وعناد الكريستال.

لها نجمةٌ، أسقطتْها بين أصابِعه، فأخذها.

نقّاشةُ الليلِ.

قابسةٌ بنفسج شفتيه الراعلتين.

قابسةُ هلاله الأخضر، البرونزيّ.

كَفَلُ حصان يرتجفُ.

كفلُ حصانِ غوستاف أدولف الثاني، البرونزيّ، يرتعشُ.

صهيلٌ ذهبيٌّ، يسمعه الغريبُ في غوتنبورغ.

صهيلٌ أخضرُ، تسمعه الغريبةُ، وهي تراقبه في مرآتِها.

أسيوفٌ قصيرةٌ تلمعُ في ظلامِ شيخوختِهما؟

المصدر: العربي الجديد + كتابات
.

 

شارك هذا الموضوع على